ثقافة حفظ النفس

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 23 مارس 2020 الساعة 05:33:27 مساءً
ثقافة حفظ النفس

إن نشر ثقافة الوعي بين المجتمع شرط أساس لتجاوز كل الصعاب و المشكلات الحياتية،  يبدأ هذا الدور من الفرد  نفسه،  فالأسرة،  و المدرسة،  و جمعبات المجتمع المدني  ،  و للمثقفين دور محوري يعدل دور المؤسسات الحكومية.

يصدم المرء لمستوى ثقافة وعي جمهورنا،رغم ترسانات البرنامج و التحذيرات من  الأخطار الحادقة، نجد الكثير يتعامل مع النصائح بالتجاهل، و أحيانا أخرى بالإستهزاء أو التهوين، فيضرب عرض الحائط  كل  توجيه أو نصح  أو نداء استغاثة .

فمن السلوكات المرصودة  التي تخالف قواعد الصحة الوقائية مخالفة التعليمات الصادرة من السلطات، و عدم مبالاة بعض رواد المنتزهات و المقاهي و المطاعم   متجاهلين خطورة الوضع، كما لا يسر التجمهر الكبير في الأماكن العامة أو المناسبات  العائلية. ، أو في محطات  الوقود.إلى  حدّ يصل إلى التصاق الأجسام،  و في هذه الأحوال يعمد للهدوء و  تجنب  هيستريا الغضب بدافع قضاء الحوائج أو المصالح  كالتزود بالبنزين مثلا ، مع احترام  مسافات  الآمان  و لكن المؤسف أن هذه   ظواهر سلبية  متكررة في كل المرافق  ؛ عند نقاط بيع الدقيق  ، في الأسواق ،   في مراكز البريد.

و الكل يعلم  أن  الوباء ينتقل عن طريق التواصل الجسدي، فإن المصافحة باليد تعد سببا مباشرا لنقل العدوى، و أن تباذل  الأحضان و التعانق بالوجه أمر مرفوض في هذه الحالة 

  إن  كل هذه الصور المخالفة مازالت موجودة  ، و غيرها من السلوكات المنافية للوعي الوقائي، مازال البعض متجاهلا خطرها  ، بل يمارسها دون خوف، وجدت البعض يتحاشى التصافح و يتجنب الملامسة؛ لكن البعص يصرّ  على التصافح  ، يصل الأمر إلى حد الإحراج  ، فمتى يدرك البعض أن سلامته تعني سلامة غيره؟! و متى يدرك البعض أن حفظ النفس من الأذى و الضرر إحدى ضرورات الشرع  ؟!

و من الأخطار التي يتجاهلها أولياء  الأمور ترك الصغار من الأطفال في الشوارع دون رقيب  مع أترابهم ، و الأطفال يجهلون قواعد الصحة، يتدافعون  ، يلعبون ألعابا جماعية ،  و قد وقفت عند بعضضهم  ، يتناوبون على ألعاب إلتكترونية  يوظف فيها اللمس  ، و هو أمر خطير، فعلى الأولياء أن ينتبهوا إلى أطفالهم، فأطفالنا أمانة أودعها ربنا لنحافظ على سلامتهم و رعايتهم.

إن التزام قواعد السلامة، و الصحة العامة في أنفسنا أو محيطنا أو المرافق التي نأمّها أو الوسائل و الأدوات. التي نستخدمها   ليس خوفا أو حذرا من الموت،  كما يدعي البعض، فالأعمار بيد الله، و أن لكل واحد منا أجل محدد، و لكن حماية النفس و وقايتها  من صميم  الدين التي جاءت الشرائع  السماوية لتحفظه 

و قد تفرد الإسلام بمنظومة  قانونية وقائية قل نظيرها في النظم التشريعية الوضعية، فقد   دارت  أحكامه  الشرعية حول حماية خمس أمور محددة  فصل فيها الفقهاء تفصيلا موسعا،  هي   أمهات الأحكام.  تسمى بالضروريات الخمس وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ المال، وحفظ العرض، وحفظ العقل.

قال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29]، فالإسلام يحرم قتل النفس، لأن النفس مصانة محفوظة حقوقها  .

كورونا ودرس التصالح مع الفطرة

تفشي الفيروسات والأوبئة نتيجة من نتائج الخروج من قانون الفطرة والفساد في الأرض، وهو أحد مهددات الحياة الإنسانية بالإضافة إلى تهديد الأسلحة النووية و تهديد تأثيرات التغيرات البيئة كالاحتباس الحراري ونتائج التلاعب بالجينات، ومحاولة تطبيع الرذائل وتشريع جرائم الإجهاض، وتهديد ثقافة ا

الجهل .. داء الأمم

ما شقت أمة بمثل شقائها بجهلها، فالجهل آفة تنخر في كل كيان الأمة، وهو رأس الآفات ومصدر البليات، وشرره وشره يطال الأمة في إيمانها وهويتها وإنتاجها، وضرره على العمل الصالح كبير وعظيم، فقد يأتي عليه بالبطلان والفساد، وقد يتسبب بنقصه وعدم إتمامه على الوجه المطلوب، وقد يتسبب بتركه بالك

كورونا... من رحمة الله وإن كرهنا

إن فيروس كورونا آية من آيات الله في خلقه وتدبيره وفق حكمته ومشيئته. وإني أراه رحمة ببني الإنسان تتجلى في هذا الابتلاء العظيم والمحن والمصاعب التي نزلت بنا نحن بني آدم، وهذا المصاب الجلل أحدث زلزالاً روحياً عظيماً، وهزَّ الفِطرة في أعماقها وأغوارها؛ لإزاحة الصدأ عن أرواح كثير