وقفات مع ظروف كورونا

التاريخ: الإثنين 23 مارس 2020 الساعة 05:14:04 مساءً

كلمات دلالية :

كورونا
وقفات مع ظروف كورونا

فهذه همسات قصيرة للعموم ولأرباب الأسر في ظل الظروف الحالية، وما تطلبته من أداء الصلاة في البيوت، وأسأل الله أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وأن ينفع بها:

اعلم رحمك الله أن ما حصل قدر كتبه الله سبحانه؛ ابتلاءً وتمحيصًا؛ لقوله سبحانه: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49]، وقوله عز وجل: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [التغابن: 11].

واعلم وفقك الله أن الواجب في هذه الظروف الصبر واحتساب الأجر، وكثرة الدعاء، والاستغفار، والاسترجاع؛ ومما يعينك تذكر قوله سبحانه: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157].

واعلم زادك الله علمًا وتوفيقًا أن الأخذ بالاحترازات المطلوبة لا يتعارض مع التوكل، بل هو منه بشرط عدم اعتماد القلب عليها.

عندما سمعت المؤذن وهو يقول: "صلوا في بيوتكم"، اعتصرك ألمٌ، هذا الألم علامة قوة إيمان، فاحمد الله عليه.

ولا تنسَ وأنت تصلي في بيتك المحافظة على السنن الرواتب قبل الصلوات وبعدها؛ ومما يعينك على ذلك تذكر الحديث الآتي: عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة، بُنيَ له بهن بيت في الجنة، قالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم))؛ [رواه مسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه]، والسنن الرواتب هي أربع ركعات قبل الظهر واثنتان بعدها، واثنتان بعد المغرب، وكذلك العشاء، واثنتان قبل صلاة الصبح.

ولا تنسَ كثرة الدعاء بين الأذان والإقامة، فهو وقت عظيم لإجابة الدعاء، خاصة في أثناء السجود وآخر صلاة السنة الراتبة.

ومن الملاحظ على بعض مَن يصلون في بيوتهم أو البر أو الاستراحات أنهم بعد إنهاء الصلاة مباشرة يشرعون في كلام دنيوي ترتفع معه الأصوات، وقد ينسون أذكار الصلاة؛ ولذا أذكرهم بالحديث الآتي: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير - غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زَبَدِ البحر))؛ [رواه مسلم]، وكذلك أذكار الصباح والمساء قد ينساها مَن كان معتادًا ذكرها في المسجد؛ فلينتبه لذلك؛ فلها فضل عظيم، وأجر كبير، وحماية من شرور شياطين الإنس والجن ومن الآفات.

كما أن الصلاة في البيوت قد تكون فرصة لمن يتخوفون من إمامة الناس؛ ليتعودوا على الإمامة داخل بيوتهم ويكسروا حاجز الخوف.

ولعل من المستحسن أن تذكر أسرتك بحديث أو آية وتشرحها شرحًا مختصرًا، وتذكر عظم الأجر لك في ذلك؛ فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار))؛ [رواه البخاري].

وكن قدوة في بيتك بمحافظتك على الصلاة في وقتها بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها القولية والفعلية، وكذلك السنن القولية والفعلية التي بعد الصلاة.

ومن المستحسن تذكير الأسرة بأهم مطلوب؛ وهو توحيد الله وتعظيمه من خلال أسمائه الحسنى وصفاته العلى، ثم من خلال الوقائع الحالية، وما فيها من تجلٍّ لعظمة الله وقوته، وضعف البشر حيث أربكهم مخلوق صغير، وشلَّ قدراتهم.

وكذلك تذكيرهم بأن الأوبئة والمحن هي موقظات لأهل الإيمان للاتعاظ والتوبة، والاستغفار والدعاء، وتوصيتهم بالإكثار من هذه الأمور المهمة جدًّا.

تذكر أنك عندما أذعنت لقرار هيئة العلماء بعدم الصلاة في المسجد، عملت ذاك طاعة لله سبحانه الذي قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59]، ولتعلم أن أجر ما كنت تعمله من الصلاة في المساجد مكتوب لك، وكذلك خطواتك لها؛ فعن أبي موسى رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثلما كان يعمل مقيمًا صحيحًا))؛ [رواه البخاري].

حفظكم الله، ورزقكم الإخلاص، وكشف الكربة والبلاء عن الأمة.

وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.

كورونا ودرس التصالح مع الفطرة

تفشي الفيروسات والأوبئة نتيجة من نتائج الخروج من قانون الفطرة والفساد في الأرض، وهو أحد مهددات الحياة الإنسانية بالإضافة إلى تهديد الأسلحة النووية و تهديد تأثيرات التغيرات البيئة كالاحتباس الحراري ونتائج التلاعب بالجينات، ومحاولة تطبيع الرذائل وتشريع جرائم الإجهاض، وتهديد ثقافة ا

الجهل .. داء الأمم

ما شقت أمة بمثل شقائها بجهلها، فالجهل آفة تنخر في كل كيان الأمة، وهو رأس الآفات ومصدر البليات، وشرره وشره يطال الأمة في إيمانها وهويتها وإنتاجها، وضرره على العمل الصالح كبير وعظيم، فقد يأتي عليه بالبطلان والفساد، وقد يتسبب بنقصه وعدم إتمامه على الوجه المطلوب، وقد يتسبب بتركه بالك

كورونا... من رحمة الله وإن كرهنا

إن فيروس كورونا آية من آيات الله في خلقه وتدبيره وفق حكمته ومشيئته. وإني أراه رحمة ببني الإنسان تتجلى في هذا الابتلاء العظيم والمحن والمصاعب التي نزلت بنا نحن بني آدم، وهذا المصاب الجلل أحدث زلزالاً روحياً عظيماً، وهزَّ الفِطرة في أعماقها وأغوارها؛ لإزاحة الصدأ عن أرواح كثير