التوجيهات النبوية للتعامل مع الاوبئة والامراض (كورونا مثال)

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 12 مارس 2020 الساعة 06:21:01 مساءً

كلمات دلالية :

كورونا
التوجيهات النبوية للتعامل مع الاوبئة والامراض (كورونا مثال)

الحمد لله القوي العلي، يعلم الجَلِيَّ والخفيَّ، ويُنزل الداء الدويَّ، ويجلو الوباء إذا شاء عن البلد الوبيِّ، ويبلو عبادَه، ويا فوزَ مَنْ صبَر حينَ امتُحِنَ وابتُلِي، وأشهد ألا إله إلا الله الرحيم الحليم الرؤوف الكريم الولي، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، خير مبعوث وأفضل رسول ونبي، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أُولي المنهج السويّ، والتمسُّكِ المتينِ القويِّ.

اهمية الحديث عن فيروس كورونا:

عباد الله، عالم اليوم يمر بأزمات ومحن ومصائب كثيرة، لعل منها أزمة انتشار الأوبئة والأمراض والطواعين الفتاكة التي تفتك بالبشر، ولم تكن على سالف عهدهم، بل وتفتك بالحيوانات العجماوات التي يعتمد عليها الناس في طعامهم وشرابهم، فقد سمعنا بوباء جنون البقر، وحمى الوادي المتصدع، وإنفلونزا الطيور والخنازير، والآن وباء كورونا الذي ضرب في الصين أولًا، وبدأ ينتشر في أنحاء من العالم، وقد حار العلماء في معالجته وخلف عددًا كبيرًا من الوفيات وخسائر اقتصادية؛ ما جعل العالم يدق أجراس الخطر وتتوالى الجهود لمحاربته ووقف انتشاره، ناهيكم عن الرعب والخوف من نتائجه ومآلاته.

القرآن يحدثنا عن الابتلاء :

أيها المسلمون :على كلٍّ مسلمٍ أن يكون في أحواله كلها معْتصمًا بربِّه -جلّ وعلا-، متوكِّلاً عليه، معتقدًا أنّ الأمور كلّها بيده: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) [التغابن:11]، فالأمور كلُّها بيد الله وطوْع تدبيره وتسخيره؛ فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا عاصم إلَّا الله: (قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً) [الأحزاب:17]، (إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ) [الزمر:38] وقال الله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)[البقرة: 155-157.

النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن الاوبئة والامراض :

روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء، برأ بإذن الله عز وجل)) وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء))، وفي مسند الإمام أحمد عن أسامة بن شريك قال: ((كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟ فقال: نعم، تداوَوا عباد الله؛ فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء، غير داء واحد: الهرم))، وفي مستدرك الحاكم عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله، إلا السام وهو الموت)).

التوجيهات النبوية للوقاية من الاوبئة والامراض:

اولاً:نشر الطمئنينة بين الناس والفأل: والأوبئة تكون ثم تهون، وكم من أوبئة حلَّت ثم اضمحلت، وجَلَّت ثم جَلَتْ، وتوالت ثم تولت، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “ويعجبني الفأل“، قالوا: وما الفأل؟، قال: “كلمة طيبة“(متفق عليه)، والعرب تسمِّي اللديغ سليمًا، والكسير جبيرًا؛ تفاؤلًا، وتسمِّي الجماعة الناهضة المنشِئة للسفر قافلة؛ تفاؤلا بقفولها، أي: رجوعها، فانشروا الفأل والطمأنينة، ولا يكن أحدكم مذياعًا أو فزَّاعة كُلَّما سَمِعَ خبرًا أطاره وأشاعه.

ثانياُ:السعي للبعد عن الشربقدر الاستطاعة : اتقوا مضارَّ العلل ومواطن الوباء، فقد قال رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم-: “ومن يتق الشر يُوقَه“)أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-)

ثالثاً:تخمير الفم عند العطاس: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إذا عَطَسَ أحدُكم فليضَعْ كفَّيْه على وجهه، ولْيَخْفَضْ صوتَه“(أخرجه الحاكم) وتخمِّرالوجه عند العطاس والسعال، وتغطُّيته بالمناديل ونحوها؛ لئلا يؤذي أحدُكم جليسَه بالنُّفاثة التي تخرُج من فمه أو أنفه، أو بالميكروبات التي تنتشر في محيط العطسة أو السُّعْلة؛ لأن العدوى قد تنتقل -بأمر الله -تعالى- بواسطة استنشاق الرذاذ الملوَّث في الهواء، والفضلة المنتشرة للشخص المصاب.

 رابعاً:غسل الأيدي قبل الطعام وبعده، وبعد قضاء الحاجة: وبعد ملامَسة مَنْ تُخشى العدوى بمُلامَسته، وكلما أصاب اليدين أذًى من عَرَق أو وسخ أو قذر، فعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يأكل أو يشرب -أي: وهو جُنُب- غسل يديه ثم يأكل أو يشرب”(أخرجه النسائي).وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ بات وفي يده غَمْرٌ ولم يغسله فأصابه شيءٌ فلا يلومنَّ إلا نفسَه“(أخرجه أحمد)، والغَمْر: هو ريح الطعام وأثر زهومته، فربما قصدته الهوام وذوات السموم وهو نائم فآذته بسبب ذلك.

خامسا:  من كان مرضه يعدي عليه ان يتجنب الناس ومخالطتهم : عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “وَفِرَّ من المجذوم كما تَفِرُّ من الأسد“(أخرجه البخاري)

سادساً:عند وجود المرض المعدي يتجنب الناس المصافحة : وعن الشريد بن سويد الثقفي -رضي الله عنه- قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إنا قد بايعناك فارجع“(أخرجه مسلم)، فلم يبايعه -صلى الله عليه وسلم- مصافَحةً ولا مُواجَهةً؛ لأن مخالَطة المجذوم من أسباب العدوى عادةً، وذهب المحقِّقون من أهل العلم أن الجَذْمَى إذا كثروا فإنهم يمنَعُون من المساجد والمجامع؛ حتى لا تسري العدوى وتنتشر، قال بعض أهل العلم في الجذمى: “فإذا كَثُرُوا رأيتُ أن يتخذوا لأنفسهم موضعًا، كما صُنِعَ بمرضى مكة“، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا يُورِدَنَّ مُمرِضٌ على مُصِحٍّ)

سابعاً:الحجر الصحي واتقاء للعدوى :احترازا من الأدواء والوباء، وأمَر النبي -صلى الله عليه وسلم- من وقَع الطاعون ببلدٍ وليس فيه ألا يقدَم عليه، وإن كان فيه ألا يخرج فرارًا منه، عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- قال: “قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الطاعون رجز أو عذاب أُرسِلَ على بني إسرائيل، أو على مَنْ كان قبلَكم، فإذا سمعتُم به بأرض فلا تقدَمُوا عليه، وإذا وقَع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه“(متفق عليه.

ثامناُ: لا يُشَرب احد من فضلة مريض: مرضُه يعدي عادةً؛ لأن الوقاية مأمور بها شرعًا نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الشرب من فم القربة أو السقاء”(أخرجه البخاري)، و(عند الحاكم): “لأن ذلك ينتنه“، و(عند الترمذي)

تاسعاً: عدم التنفَّس في الإناء أو يُنفَخ فيه: ففي حديث أبي قتادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا شرب أحدكم، فلا يتنفس في الإناء) البخاري وما رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة: (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، فإذا أراد أن يعود، فلينحِ الإناء، ثم ليعد إن كان يريد)

 عاشراً:الاهتمام بالاوني وتنضيفها وتغطيتها : خمِّروا الآنية وأوكوا الأسقية؛ اتقاءً للوباء والداء، واحترازًا من الهوامِّ والسوامِّ والقوامِّ، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “غَطُّوا الإناءَ وأَوْكُوا السقاءَ؛ فإن في السنة ليلةً ينزل فيها وباءٌ، لا يمرُّ بإناء ليس عليه غطاءٌ أو سقاءٌ، ليس عليه وكاء، إلا نزَل فيه من ذلك الوباء“(أخرجه مسلم.

هذا هو التوجه النبوي  للاخذ بالاسباب وبعده فاالله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين وهو على كل شيء وكيل، فنسأله العفو والعافية في ديننا ودنيانا، وبلادناا وأهلينا وأموالنا، إنه سميع مجيب.

الخطبة الثانية :

 طرق الوقاية الطبية من فيروس كورونا:

1.     على الأشخاص الذين ترتفع لديهم مخاطر الإصابة بالمرض الابتعاد عن التلامس القريب أو المباشر مع الحيوانات، وهم المصابون بالأمراض المزمنة ومشاكل المناعة والمسنون وأية فئات أخرى يحددها الطبيب.

2.     بالنسبة للعامة، يجب اتباع معايير النظافة عند زيارة المزارع أو أماكن وجود الحيوانات، والتي تشمل غسل اليدين بشكل جيد قبل وبعد لمس الحيوانات، وتجنب ملامسة الحيوانات المريضة.

3.     يجب تحضير الطعام بطريقة صحية والتأكد من نظافته قبل طهوه بشكل كامل.

4.     الطريقة الصحيحة لغسل اليدين هي باستخدام الماء والصابون ولمدة عشرين ثانية على الأقل. وينطبق هذا على جميع الأشخاص الكبار والصغار.

5.     تقول مراكز التحكم بالأمراض والوقاية منها إنه إذا لم يتوفر ماء وصابون فيجب استخدام معقم يحتوي على الكحول.

6.     عند العطاس أو التثاؤب أو السعال غط فمك بقطعة قماش ثم ألقها في سلة المهملات.

7.     لا تلمس عينيك أو أنفك أو فمك ويداك غير نظيفتين.

8.     تجنب التلامس القريب مع الأشخاص المرضى، مثل التقبيل ومشاركة الطعام.

9.     نظّف وعقم الأسطح التي تلامسها كثيرا مثل مقابض الأبواب وألعاب الأطفال.

 

قيمة العافية وآثار كورونا

الحمد لله المتفرد بالملك والخلق والتدبير، يعطي ويمنع وهو على كل شئ قدير، له الحكم وله الأمر وهو العليم الخبير، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو اللطيف القدير .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنجي قائلها يوم يقوم الناس لرب العالمين, يا من إذا وقف المسيء *** س

الأوبئة (3) بين المنافع والأضرار

الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيمِ الْقَدِيرِ، اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ؛ لَا يَقْضِي قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَعَلَيْهِ السَّخَطُ، نَحْمَدُهُ عَلَى جَمِيلِ لُطْفِهِ، وَكَرِيمِ عَفْوِهِ، وَسِعَةِ

فضـــل شعبان وحال الناس مع كورونا

الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تعالى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ونستهديه وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّه