المرحلة الملكية في حياة الإنسان

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 13 فبراير 2020 الساعة 06:05:01 مساءً
المرحلة الملكية في حياة الإنسان

الحمد لله المتفرد بالملك والخلق والتدبير، يعطي ويمنع وهو على كل شئ قدير، له الحكم وله الأمر وهو العليم الخبير، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو اللطيف القدير.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنجي قائلها صادقا من قلبه من أهوال يوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين

يا من إذا وقف المسيء ***  ستر القبيحَ وجاد بالإحسانِ

أصبحتُ ضيف اللهِ في دار الرضا  *** وعلى الكريم كرامةُ الضيفانِ

تعفوا الملوكُ حين النزول بساحتهم  *** فكيف النزولُ بساحةِ الرحمنِ

واشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صاحب الشفاعة ، ولا يدخل الجنة إلا من  أطاعه ، سيد الأولين ، والآخرين ، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين ،  ومن سار على دربهم ، واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين  أما بعـــد :

عبـــــاد الله: قرأت  جزء من كتاب وموضوع قبل فترة من الزمن بعنوان "" المرحلة الملكية " Royal level" , لقد شد إنتباهي هذا العنوان  واستفدت منه, وأخذت ابحث في الكتب والمراجع والإنترنت عن إضافات وشواهد وتحويل هذا العمل إلى موضوع وخطبة جمعة ليستفيد الكثير فكان هذا الجهد المتواضع, وخلاصة الأمر, أن هناك مرحلة في حياة الإنسان تسمى بالمرحلة الملكية, وهذا أسم افتراضي لفترة سلوكية وأخلاقية وشعورية في حياة الإنسان, تظهر الإنسان وهو قادر على ضبط سلوكه والتحكم في تصرفاته والتعالي عن سفاسف الأمور وتقديم  المصلحة العامة على مصلحته الشخصية, إلى جانب بذل العفو والتسامح وسعة الصدر, في هذه المرحلة سيكون الإنسان راضياً بما قدر الله متوكلاً عليه ، في هذه المرحلة لن تبخس الناس أشيائهم ولن تعجب بنفسك أو مالك أو جاهك أو نسبك وأسرتك وبلدك , في هذه المرحلة سوف تفصل بين الأشياء, بين العمل وبين الدراسة وبين الأسرة وبين حقوق النفس وحقوق الآخرين وتعطي كل ذي حق حقه, في هذه المرحلة لن تتسبب مشكلة في إيقاف حركة الحياة عندك ولن يتوقف العمل بسببها ولن تترك واجباتك لأجلها, لكن ستعمل على حلها وتستمر الحياة, ولن تتوقف عند كل خطأ وتقيم الدنيا وتقعدها لأجله وتستهلك الكثير من الوقت في الجدال والخصام, ولن تنشغل بأمور الناس , ماذا أكلوا وماذا شربوا وكيف يلبسون وأين سافروا, فلا تنشغل إلا بنفسك وإصلاحها وتربيتها وتزكيتها, في هذه المرحلة لن تحزن على الماضي لأنه ذهب دون رجعة ولن تخاف من المستقبل لأنه بيد الله ولم يأتي بعد, ولكن ستعيش اللحظة التي أنت فيها بكل تفاصيلها, في هذه المرحلة ستدرك أن هذه الحياة ليست بدار قرار, وانها دار إبتلاء وامتحان, ستعرف جيداً أن فرح اليوم لا يدوم وقد يكون مقدمة لحزن الغد والعكس من ذلك صحيح ولن تتأثر كثيراً بصدمات الحياة ومفاجآتها وكثرة تقلباتها, وعليه سيكون نصب عينيك إلى معالي الأمور, والطمع والرجاء فيما عند علام الغيوب, قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) [فاطر: 29-30]

أيها المسلمون/ عبــاد الله: إنها بهذه الصفات مرحلة ملكية فعلاً, أنت فيها الملك, أنت أكثر الناس راحة وأوفرهم سعادة, إنها مرحلة في الحياة عاشها الأنبياء والعظماء وكثير من الناس وجاهد في الوصول إليها كثير من السالكين دروب هذه الحياة,

قال تعالى: ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) (الاعراف:59-62) , ما أجمل الرد, ليس بي ضلالة, هذا ليس عن ضعف, فجنود الأرض معه وملائكة الرحمن تؤيده, ودعوته مستجابه, ومع ذلك تعامل مع الموقف بصبر وبحكمة وحب وحرص على المدعوين وإرادة الخير لهم, قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس الشديد بالصُّرَعة؛ إنما الشديد الذي يَملك نفسه عند الغضب))؛ متفق عليه.

كم من موقف عابر وبسيط بسبب الغضب والإنتصار للنفس جر على صاحبه الويلات والمشاكل طوال حياته وكان بإستطاعته أن يتجاوز هذا الأمر, بالصبر وتقدير الموقف والترفع عن سفاسف الأمور, قال النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالى عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ» رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن.

 

في هذه المرحلة لن تقف عند خطأ وقع من طفل أو زوجة أو صديق أو أي إنسان, سوف توجه وتنصح وتعدل السلوك, لكن هذا الخطأ لا يدفعك إلى خطأ أكبر وأفدح كالضرب والشتم والسب وقطع الصلة والحرمان , بل ستدرك أن ما وقع بقدر الله, وأن من طبيع البشر الخطأ, ويكفي البحث عن علاج تربوي وسلوكي يناسب الخطأ , ويمكن أن تنسى وتسامح , ويمكن كذلك أن تتغابي وكأنك لم تسمع ولم تشاهد ويكفي لمعالجة السلوك بالتوجيه المباش وغير المباشر إن لزم الأمر,

لَيسَ الغَبيُّ بِسَيدٍ في قَومِهِ *** لَكِن سَيِّدُ قَومِهِ المُتَغابي

عباد الله: في هذه المرحلة لن تستهلك الرغبات والطلبات والحاجيات والكماليات الكثير من وقت الإنسان وماله, فهذا الملك يدرك أن الساعة التي قيمتها 300 دولار تأتي بنفس الوقت الذي يأتي في ساعة قيمتها 50 دولار, وأن التلفون الذي يمكن أن تراسل منه وتتصل به مهما كان سعره يتساوى عنده مع أغلى تلفون سعراً, وان ملابسه الجميلة والنظيفة ولو كان رخيصة لا فرق بينها وبين ملابس اكبر الماركات والشركات طالما أنها تقوم بنفس العمل, وهكذا لا تشغله التوافه وليس أسيراً لشهواته, فيوفر لنفسه المال والجهد وراحة البال, وأنظروا إلى حياتنا اليوم كم شغلتنا هذه الأمور وغيرها, وكم أخذت من أموالنا وأوقاتنا ومجالسنا, رجالاً ونساءاً, ملابس واكسسوارت وأشياء أخرى لكل حفلة ولكل مناسبة, ومع كل موديل يسارع الناس لشراء الجديد وتنفق الأموال, ويترتب على ذلك مشاكل نفسية وأسرية ومجتمعية, ويظهر الكبر والتفاخر الناس, أما من ملك نفسه فهناك أمور عظيمه تشغله عن هذه الكماليات, ويكتفي بما يحقق المطلوب منها, وكم  نجد من هذا الطراز في حياتنا, عندهم المال والقدرة لكنهم ملكوا زمام أنفسهم وشغلوها بما هو أعظم من ذلك, روى الطَّبراني بسند صحيح من حديث الحسين بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى يحبُّ معاليَ الأمور وأشرافَها، ويكره سفسافَها)).

 

في هذه المرحلة لن تحسد أحد, وستعلم أن الله قد قسم النعم بين العباد, ومن حقك أن تسعى وتبذل الأسباب لتحسين وضعك وتسأل الله من فضله, لكن أن تعيش هم الحسد والسخط وعدم الرضا, فسوف تتحول حياتك إلى جحيم ولن تغير من أقدار الله شيء قال تعالى: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) (الزخرف:32) , وقال تعال: (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [الزمر: 52].

قيل لحاتم الأصم علام بنيت أمرك أي ( في التوكل والرضا)؟

قال على أربع خصال :

علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت نفسي

وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به

وعلمت أن الموت يأتي بغتة فأنا أبادره

وعلمت أن الله يراني فأنا أستحي أن أعصيه.

وقال الإمام الشافعي رحمه الله:

تَوَكَّلتُ في رِزقي عَلى اللَهِ خالِقي *** وَأَيقَنتُ أَنَّ اللَهَ لا شَكَّ رازِقي

وَما يَكُ مِن رِزقي فَلَيسَ يَفوتَني *** وَلَو كانَ في قاعِ البِحارِ العَوامِقِ

سَيَأتي بِهِ اللَهُ العَظيمُ بِفَضلِهِ *** وَلَو لَم يَكُن مِنّي اللِسانُ بِناطِقِ

فَفي أَيِّ شَيءٍ تَذهَبُ النَفسُ حَسرَةً *** وَقَد قَسَمَ الرَحمَنُ رِزقَ الخَلائِقِ

أيها المؤمنون: في هذه المرحلة يترفع الإنسان عن حظوظ النفس من حب الإنتقام, ويعفو ويسامح ويتنازل ويتطلع إلى ما عند الله من أجر الصفح والعفو, فيكسب حب الله والرفعة في الدنيا والآخرة, ويسلم نفسه من تأنيب الضمير طوال حياته, قال تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (الشورى:40) .

 

لقد أتى الإسلام ليكبح جماح هذا الشرر المتطاير، الذي إن بدأ لا يبقي ولا يذر، ويكفكف غلواء هذه النفوس الطائشة، وغضبها العارم، ليردها إلى القصد والاعتدال، ثم يجذبها ويحببها في فضيلة العفو والإحسان، ويزين لها بعظيم الأجر والمنزلة ما كانت تعده قبل ذلك بلاهة ووضاعة ودنيَّة وضعف، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضَعَ أحدٌ لله، إلا رفَعَهُ اللهُ))؛ رواه مسلم.

دخل على القاضي ابن هبيرة وهو في مجلس القضاء شابان من المسلمين ومعهما رجل مربوط بحبل بينهما, فقالوا أيها القاضي: إن هذا الرجل قتل أبانا ونريد القصاص منه .. فالتفت بن هبيرة اليه وقال: أقتلت أباهم .

قال: نعم .. ثم قال لهم ابن هبيرة : تقبلون مني مئة من الإبل وتعفون عنه قالوا: لا نقبل ...

 قال: فمائتين قالوا : نقبل بثلاث ..

فأعطاهم ابن هبيرة ثم انصرفوا ثم قام إلى ذلك الرجل وفك وثاقه وأطلق سراحه والناس قد أخذتهم الدهشة وهم يرون ما جرى قالوا: يا بن هبيرة ما رأيناك عملت كما عملت اليوم يعترف القاتل وتدافع عنه وتعطي أهل المقتول الدية من مالك قال : ارايتم إلى عيني اليمنى والله ما أرى بها منذ أربعين سنة ولقد ضربني هذا القاتل وأنا ذاهب لطلب العلم منذ أربعين سنة فأردت أن أطيع الله فيه كما عصى الله في .. أي نفوس هذه .. لا تحمل الأحقاد ولا الضغائن ولا حب الإنتقام .. ليس عجزاً أو جبناً أو خوف .. ولكن طمعاً في رضا الله ومغفرته وفضله .. واليوم تحمل قلوبنا الحقد والبغضاء على بعضنا البعض بسبب موقف تافه أو خلاف في الرأي أو شجار على متاع من الدنيا قليل وتستمر العداوة وتقطع الأرحام وينتشر الظلم بين الناس فتفسد حياتنا ويطول شقائنا .. اللهم ردنا إلى دينك رداً جميلاً .. قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، على أمره قامت الأرض والسموات, ولحكمه خضعت جميع المخلوقات , والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد:

أيها المؤمنون/ عباد الله: في هذه المرحلة الملكية في حياة الإنسان, سيدرك أن لديه واجبات تجاه نفسه فيزكيها بالأعمال الصالحة فيحافظ على الصلوات والعبادات وقراءة القرآن والأذكار, فلن تستقيم نفسه ولن يكتب لها النجاة والفلاح إلا إذا زكاها, قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) (الشمس: 9 – 10)

 

في هذه المرحلة لن تبيع عقلك للآخرين, ولن يقودك الناس حسب رغباتهم, ولن يقنعوك بشيء لم تفهمه, بل ستختار الحق والصواب أينما كان دون تردد , وستعمل ما تعتقد أنه حق وصحيح, وستعرض أعمالك وأفكارك على شرع ربك وسنة نبيك صل الله عليه وسلم, فكم من أناس بسبب التبعية لغيرهم دون بصيرة أوردوا أنفسهم المهالك وحولوا حياتهم إلى تعاسة وشقاء.

 

وفي هذه المرحلة يهتم الإنسان بصحة جسمه, ويبتعد عن كل ما يضره, فلن يقاسمك الوجع والألم أحد, وفي الحديث الذي رواه البخاري: "إن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كل ذي حق حقّه"

كافئ نفسك, بشيء من اللهو المباح, واستغل إجازتك في الترويح عن النفس لتجديد النشاط, لا تحمل مشاكل البيت إلى العمل, ولا مشاكل العمل إلى البيت لأنك سوف تتعب كثير اً, أفصل بين الأمور, وإذا واجهت مشكلة جزئها وابحث عن الحل وتدرج في ذلك واسأل العون والسداد من الذي بيده مقادير العباد.

عباد الله: وأخيراً لن ننتظر هذه الفترة وهذا المرحلة حتى تأتي وقد يذهب العمر ولم نصلها, وعلينا أن نعيشها واقعاً من الآن, وسوف ننجح في الوصول إليها, أو على الأقل أن نعيش جزء كبيراً منها بترتيب أوقاتنا وحياتنا وواجباتنا وحسن صلتنا بربنا وحسن الظن به والتوكل عليه والرغبة فيما عنده, اللهم اجعلنا ممن يتوكلون عليك حق التوكل و احفظنا بالإسلام وأدم علينا نعمة الإيمان .. احفظنا واحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من كل شر وبلاء .. اللهم ألف على الخير قلوبنا وأصلح ما فسد من أحوالنا واهدنا صراطك المستقيم وتولنا في عبادك الصالحين .... هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، فقد أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56)اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة أجمعين، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

 

 

خطوتان بهما النجاة

الحمد الله الذي أسكن عباده هذه الدار، وجعلها لهم منزلة سفر من الأسفار، وجعل الدار الآخرة هي دار القرار، فسبحان من يخلق ما يشاء ويختار، ويرفق بعباده الأبرار في جميع الأقطار، وسبقت رحمته بعباده غضبه وهو الرحيم الغفار، أحمده على نعمه الغزار، وأشكره وفضله على من شكر مدرار، وأشهد أن ل

سنن الله في الاستدراج

الحمد لله العليّ الكبير، يعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عرّف عبادَه سنَنَه في الخلق والتغيير، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدٌ عبده ورسوله، الناصح الأمين، والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه

وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا .. ( كورونا)

الحمدُ لله فاطرِ الأرض والسموات . عالم الأسرار والخفيات . المطلع على الضمائر والنيات أحاط بكل شيء علماً ، ووسع كل شيء رحمة وحلماً . وقهر كل مخلوق عزة وحكماً ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفَهم ولا يحيطون به علماً . لا تدركه الأبصار ، ولا تغيره الدهور و الأعصار ، ولا تتوهّمه الظنو