عثمان بن عفان الشهيد المظلوم رضي الله عنه

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 25 يناير 2020 الساعة 06:55:26 مساءً
عثمان بن عفان الشهيد المظلوم رضي الله عنه

الحمد لله الذي لا مانع لما وهب، ولا معطيَ لما سلب، هيأ قلوب أوليائه للإيمان وكتب، أحمده على ما منحنا من فضله ووهب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي اصطفاه الله وانتخب، صلى الله عليه وعلى صحبه وعلى التابعين لهم بإحسان ما أشرق النجم وغرب، وسلم تسليماً.

اهمية الحديث عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.

ايها المسلمون احدثكم اليوم عن عظيم اليد، كريمُ النفس، رجل من عظماء قريش وسيد من ساداتها، وشريف من شرفائها ونجيب من نجبائها، فكان في أيام الجاهلية من أفضل الناس في قومه فهو عريض الجاه ثري وكان أجود أهل زمانه فكان قومه يحبونه أشد الحب ويوقرونه ويحترمونه لكرم أخلاقه. حتى قيل إن المرأة إذا كانت ترقص صبيها تقول: أحبك الرحمن حب قريش عثمان انه أبو عبد الله عثمان بن عفان بن أبي العاص، ذو النورين أمير المؤمنين، وثالثُ الخلفاء الراشدين، وصاحبُ الهجرتين، وأحدُ العشرة المُبشَّرين بالجنة.   فقد كان اسلامه دعاه أبو بكر الصديق إلى الإسلام، ولم يعرف عنه تكلؤ أو تلعثم بل كان سباقا أجاب على الفور دعوة الصديق، فكان بذلك من السابقين الأولين وقد ناهز الرابعة والثلاثين من عمره حين فقد قال عثمان: يا رسول الله، قدمت حديثا من الشام، فلما كنا بين معان والزرقاء فنحن كالنيام فإذا منادٍ ينادينا: أيها النيام هبوا، فإن أحمد قد خرج بمكة، فقدمنا فسمعنا بك.

القرآن يحدثنا عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.

يقول الله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} (سورة التوبة/ءاية 100) وعثمان رضي عنه منهم

وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كان عثمان من الذين: {ءامنوا وعملوا الصالحات ثم اتَّقَوا وءامنوا ثم اتَّقَوْا وأحسنوا والله يحب المحسنين} (سورة المائدة/ءاية 93) ذكره الأصفهاني في "حلية الأولياء".

وكان ابن عمر رضي الله عنه إذا تلا قوله: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ﴾ [الزمر: 9] قال: "ذاك عثمان بن عفان".

النبي يذكر فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وعن عبد الرحمن بن عثمان القرشي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( دخل على ابنته وهي تغسل رأس عثمان، فقال: «يا بنية أحسني إلى أبي عبد الله، فإنه أشبه أصحابي بي خُلُقًا» رواه الطبراني

ومن ذلك ما رواه مسلم في فضائل عثمان وأحمدُ في مسنده عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسًا كاشفًا عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على حاله ثم استأذن عمر وهو على حاله ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه، فلما قاموا قلت: يا رسول الله استأذن عليك أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على حالك فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك فقال: "يا عائشة ألا أستحيي من رجل، واللهِ إن الملائكة لتستحيي منه".

وروى ابن الجوزي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه كان مع النبي في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل يستفتح فقال النبي: "افتح له وبشره بالجنة" ففتحت فإذا أبو بكر فبشرته بالجنة، ثم استفتح رجل ءاخر فقال: "افتح وبشره بالجنة" فإذا عمر ففتحت وبشرته بالجنة ثم استفتح رجل ءاخر وكان متكئًا، فجلس فقال: "افتح له وبشّره بالجنة على بلوى تصيبه" فإذا عثمان ففتحت له وبشّرته بالجنة فأخبرته بالذي قال فقال: الله المستعان.

وأخرج البخاري في فضائل الصحابة ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد بن حنبل أن جبل أُحُد ارتجَّ وعليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اسكن أُحد، فما عليك إلا نبي وصدّيق وشهيدان".

وفي تاريخ ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوَّل الليل إلى أن طلع الفجر رافعًا يديه يدعو لعثمان: "اللهم عثمان رضيتُ عنه فارضَ عنه".

وأخرج صاحب "حلية الأولياء" عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان يوم جيش العسرة جائيًا وذاهبًا فقال: "اللهم اغفر لعثمان ما أقبل وما أدبر، وما أخفى وما أعلن، وما أَسَرَّ وما أجهر".

كما روى الطبراني عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عثمان أحيَا أمتي وأكرمها"

صفات عثمان بن عفان رضي الله عنه :

ام صفات عثمان رضي الله عنه إضافة إلى ما اجتمع من الخصال المرضية والصفات السَّنِيَّة من حلم وعلم وكرم وجود وحياء وصفاء وورع وزهد كان من أشد الناس تواضعًا.

انجازات عثمان بن عفان رضي الله عنه :

اشتهر عثمان بن عفان بكونه رجلاً معطاءاً يحب أن يبذل كل جهده لخدمة الدين الإسلامي ، و ينفق الأموال في سبيل الله تعالى ، و من أبرز انجازاته :

1- شراء بئر رومة :

عند مهاجرة النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة المنورة كان المسلمون يواجهون مشكلة قلة وجود المياة ، و قد كان هناك بئر يعرف ببئر رومة يمتلئ بالماء العذب و كان يمتلكه رجل يهودي ، فقام سيدنا عثمان بالاسراع لشراءها من اليهودي الذي رفض أعطاءه له فباع له نصفها فقط ، و لكن عندما وجد أن المسلمين يستسقون من عثمان و أنه خسر زبائه ، فقام ببيع النصف الآخر له ، و أصبح البئر كله ملكاً للمسلمين .

2- تجهيز جيش العسرة :

كان النبي صلى الله عليه و سلم في حاجة إلى تجهيز جيش العسرة ، و لم يتردد عثمان بن عفان رضي الله عنه في تقديم المساعده في تجهيزه ، حيث قدم المال لكي يتم شراء ما يكفي من العدة و المؤونة الخاصة بالجيش ، و تُعتبر مساهماته في الإنفاق على الجيش أكبر المساهمات التي تم تقديمها ، و قد أسعد بها النبي كثيراً .

3- توسيع المسجد النبوي :

عندما زاد عدد الناس الذين دخلوا في الدين الإسلامي أصبحت مساحة المسجد ضيقة بالنسبة إليهم ، لذلك تمنى النبي صلى الله عليه وسلم  لو أن أحداً من أصحابه يقوم بشراء الرقعة المجاورة للمسجد لكي يتم توسيعه ، و بالفعل قام بذلك سيدنا عثمان و تم توسيع المسجد .

4- توسيع الحرم المكي :

عندما نجح النبي صلى الله عليه و سلم في فتح مكة بفضل الله تعالى ، أراد أن يقوم بتوسيع البيت الحرام و اقترح على أصحاب البيت المجاور له بأن يتبرعوا للقيام بالتوسعة و لكنهم اعتذروا له لعدم امتلاكهم المال الكافي لشراء بيت آخر ، و عندما علم بذلك سيدنا عثمان قام بشراء البيت بمقابل عشرة آلاف دينار و تم توسيع الحرم المكي .

5- جمع القرآن الكريم بلغة قريش :

عمل سيدنا عثمان بن عفان على جمع القرآن الكريم بلغة موحدة و هي لغة أهل قريش العربية ، و قد تخوف عثمان من حدوث تحريف في طريقة قراءة القرآن الكريم بين الناس ، لذلك أمر بنسخ القرآن الكريم باللغة القرشية و إرساله إلى كل الأماكن التي دخل بها الإسلام ، كما أصدر أمراً بالتخلص من أي صحيفة أخرى مختلفة .

6- استكمال الفتوحات الإسلامية :

من أهم أعمال عثمان فتح مرو وتركيا وتوسيع الدولة الإسلامية وفتحت في أيام خلافة عثمان الإسكندرية ثم أرمينية والقوقاز وخراسان وكرمان وسجستان وإفريقية وبلاد المغرب العربي  وقبرص.

7- إنشاء أول بحرية إسلامية :

قام معاوية بن ابي سفيان بأخذ الأذن من الخليفة عثمان بن عفان لكي يتم إنشاء أسطولاً بحرياً ، و ذلك بهدف التصدي لغارات الأسطول البيزنطي ، و بالفعل وافق عثمان على هذا الأمر و تم بناء الأسطول الذي نجح في فتح جزيرتي قبرص و رودس و تحقيق النصر على الأسطول البيزنطي خلال معركة ذات الصواري .

8- وأول من أشار بعملية الاحصاء في السجلات :

عندما اتسعت الفتوحات الاسلامية ، أشار عثمان على عمر بن الخطاب رضي الله عنهما باحصاء الناس في سجلات ودواوين يرجع اليها في ارزاقهم وأعطياتهم.

استشهاد عثمان بن عفان  رضي الله عنه:

لقد ولي الخلافةَ بعد مقتلِ عمرَ رضي الله عنه آخر سنة 23 هـ وقد قارب السبعين من عمره، وسار على نهج من قبله في الفتوحات والجهاد.

ولكن ظهرت بوادر الفتنة والخلاف، ونبتت نابتة من المشغبين على رأسهم عبدُالله بن سبأ وكان يهوديا أظهر الإسلام، وطاف في البلدان يؤلب على الخليفة، حتى اجتمع معه طائفة، وصاروا يثيرون الناس، ويهيجون العوام على إمام المسلمين في مسائل اجتهادية، وخرج مئات من الناس من الكوفة والبصرة ومصر إلى المدينة لحصار عثمان رضي الله عنه، ويرون أنهم في نصرة الدين، والجهاد في سبيل الله، والأمر بالعروف والنهي عن المنكر، حتى إنهم دخلوا المسجد يوم الجمعة وعثمانُ يخطبُ فحصبوه بالحجارة حتى صُرعَ على المنبر مغشياً عليه، فحملوه إلى داره .

وقبل مقتله تقول نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان رضي الله عنه:"إن عثمان أغفى فلما استيقظ قال:"إن القوم يقتلوني!"، قلت: كلا يا أمير المؤمنين، قال:"إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر فقالوا: صُمْ يا عثمان فإنك تفطر عندنا"، فأصبح رضي الله عنه صائماً، وكان الماء لا يصل إليه إلا في الليل خفية من دار إلى دار، ثم دعى بسراويل فشدها، وإنما لبسها رضي الله عنه في هذا اليوم؛ لأن لا تبدو عورته إذا قُتل، فإنه كان شديد الحياء، ووضع بين يديه المصحف يتلو فيه، واستسلم لقضاء الله، وكفَّ يده عن القتال، ومنع الصحابة من القتال .

ثم أحاط المشغبون بداره وحاصروه أربعين يوما أو تزيد، ومنعوا عنه الماء، وفي يوم الجمعة الثامنِ من ذي الحجة سنة 35 هـ دخل عليه ثلاثة من المخذولين وبين يديه المصحف فقتلوه رضي الله عنه، في شهر ذي الحجة في السنة الخامسة بعد الثلاثين مِن الهجرة، توفي وسنه اثنتان وثمانون (82 سنة)، وصدق خبر النبي صلى لله عليه وسلم لما استأذنه عثمان رضي الله عنه يوما فقال صلى لله عليه وسلم: (ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ) [ رواه البخاري:

 

 

خطوتان بهما النجاة

الحمد الله الذي أسكن عباده هذه الدار، وجعلها لهم منزلة سفر من الأسفار، وجعل الدار الآخرة هي دار القرار، فسبحان من يخلق ما يشاء ويختار، ويرفق بعباده الأبرار في جميع الأقطار، وسبقت رحمته بعباده غضبه وهو الرحيم الغفار، أحمده على نعمه الغزار، وأشكره وفضله على من شكر مدرار، وأشهد أن ل

المرحلة الملكية في حياة الإنسان

الحمد لله المتفرد بالملك والخلق والتدبير، يعطي ويمنع وهو على كل شئ قدير، له الحكم وله الأمر وهو العليم الخبير، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو اللطيف القدير.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنجي قائلها صادقا من قلبه من أهوال يوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين

سنن الله في الاستدراج

الحمد لله العليّ الكبير، يعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عرّف عبادَه سنَنَه في الخلق والتغيير، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدٌ عبده ورسوله، الناصح الأمين، والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه