عمربن الخطاب صاحب المشاريع العملاقة

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 25 يناير 2020 الساعة 06:48:46 مساءً
عمربن الخطاب صاحب المشاريع العملاقة

عمربن الخطاب صاحب المشاريع العملاقة في الاسلام

الحمد لله الذي اختار لنبيّه خيرةَ خلقه من الصّحابة، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له وعدَ من دعَاه بالاستجابة، وأشهد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمّدًا عبده ورسوله صاحب الخلق الأوفى وحسن الإنابة، صلّى الله عليه وعلى الآل والصحابة.

اهمية عمر في الاسلام :

عباد الله، إن لهذه الأمة سلفاً، هم أبر الناس قلوباً، وأحسنهم إيماناً، وأقلهم تكلفاً، سيرة كل عظيم منهم عظة وعبرة، وفي اقتفاء أثر أحدهم هداية، وفي الحياد عن طريقهم غواية.

وإننا اليوم على موعد مع واحد من هؤلاء العظماء  الذين اعز الله بهم الاسلام رجل عاش الجاهلية والإسلام، رجل غليظ شديد ولكن على الباطل، ورقيق حليم رحيم بالمؤمنين، ولي من أولياء الله، خليفة من خلفاء المسلمين، مرقع الثياب ولكن راسخ الإيمان، تولى أمر المسلمين فطوى فراشه، إنه شهيد المحراب، إنه من قتل وهو يصلي على يد من لم يسجد لله سجدة، أظنكم قد عرفتموه، إنه أبو حفص، إنه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، وجمعني وإياكم في زمرته.

اسلامه هو يوم مولده:

ايها المسلمون :ان سبب دخول عمربن الخطاب في الإسلام رضي الله عنه، هو القرآن الكريم لما سمع قول الله تعالى (طه مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءانَ لِتَشْقَىٰ  إِلاَّ تَذْكِرَةً لّمَن يَخْشَىٰ  تَنزِيلاً مّمَّنْ خَلَق ٱلأرْضَ وَٱلسَّمَـٰوٰتِ ٱلْعُلَى  ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ [طه:1-5]، فلما أسلم ضرب النبي  صدره ثلاثًا وهو يقول: ((اللهم أخرج ما في صدره من غلّ وأبدله إيمانًا)). فَسَرَتْ في قلبه، وحركت وجدانه، فتحول من حال إلى حال من الكفر الى الايمان.

ما نزل من القرآن يؤيد عمر بن الخطاب :

لقد نزل القرآن الكريم في الكثير من آياته موافقًا لرأي الفاروق عمر رضي الله عنه، فلقد كان الحق على لسان عمر وقلبه، فقد كان رجلاً ربانيًّا راقب ربه في كل أموره،فكان ينزل القرآن موافقا لبعض ارائه :

1- أسرى غزوة بدر : شارك عمر رضي الله عنه في غزوة بدر، وعندما استشار رسول الله أصحابه بعد المعركة في شأن الأسرى، وقد كان رأي الصديق والرسول فداء الأسرى بالأموال، وتعليم المسلمين القراءة والكتابة، وكان من رأي الفاروق عمر رضي الله عنه قتل هؤلاء الأسرىونزل القرآن الكريم موافقًا لرأي الفاروق عمر بن الخطاب قال تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآَخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 67

2- قال عمر: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة:219]. قَالَ فَدُعِيَ عُمَرُ: فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً. فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء:43]. فَكَانَ مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ إِذَا أَقَامَ الصَّلاةَ نَادَى أَلا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرَانُ. فَدُعِيَ عُمَرُ، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً. فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ، فَدُعِيَ عُمَرُ، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة:91]. قَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا، انْتَهَيْنَا. وهكذا خضع تحريم الخمر لسنة التدرج، وفي قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة:91]؟ فهم عمر من الاستفهام الاستنكاري أن المراد به التحريم، لأن هذا الاستفهام أقوى وأقطع في التحريم من النهي العادي، ففي ألفاظ الآية وتركيبها وصياغتها تهديد رهيب واضح كالشمس في التحريم.

3- الصلاة في مقام إبراهيم :كان من رأي الفاروق رضي الله عنه الصلاة في مقام إبراهيم، ونزل القرآن الكريم مؤيدًا لرأيه رضي الله عنه : {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125

ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن عمربن الخطاب:

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال رسول الله : ((أبو بكر وعمر من هذا الدين كمنزلة السمع والبصر من الرأس)) رواه الطبراني وحسنه الألباني، وقال رسول الله : ((اقتدوا بالذين من بعدي: أبي بكر وعمر)) رواه أصحاب السنن وصححه الألباني.

و قال صلى الله عليه وسلم: ((بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي، وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما دون ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره، قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: الدين)) أخرجه البخاري ومسلم.

و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قال: ((بينا أنا نائم، رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فذكرت غَيْرَتَهُ، فوليت مدبراً))، فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله) أخرجه البخاري.

اهم صفات في عمر بن الخطاب:

الخوف من الله تعالى :كان رضي الله عنه شديد الخوف من الله تعالى حتى حفرت الدموع خطين أسودين في وجهه من كثرة البكاء، ومن خاف الله تعالى أخاف الله منه كلّ شي فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي  قال لعمر: ((والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجا إلا سلك فجًا غيره)) رواه البخاري ومسلم، وعن بريده رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((إن الشيطان ليفر منك يا عمر)) رواه الترمذي وصححه الألباني.

صبره على المرض وغيرها:مرض عمر يومًا، فوصفوا له العسل دواءً، وكان في بيت المال عسل جاء من بعض البلاد المفتوحة، فلم يتداو عمر بالعسل كما نصحه الأطباء، حتى جمع الناس وصعد المنبر واستأذن الناس: إن أذنتم لي وإلا فهو عليّ حرام، فبكى الناس إشفاقًا عليه، وأذنوا له جميعًا، ومضى بعضهم يقول لبعض: لله درك يا عمر! لقد أتعبت الخلفاء بعدك.

كان يخاف ان يضيع رعيته :خرج عمر  في سواد الليل فرآه طلحة بن عبيد الله ، فذهب عمر فدخل بيتًا، ثم دخل بيتًا آخر، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت، فإذا بعجوز عمياء مقعدة، فقال لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت: إنه يتعهدني منذ كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني ويُخرج عني الأذى، فقال طلحة: ثكلتك أمك! عثرات عمر تتَتَبَّع؟

انجازات عمر بن الخطاب:

اولاً:فتح بيت المقدس:ففي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه تم فتح بيت المقدس سنة ست عشرة من الهجرة كما ذهب إلى ذلك أئمة السير، فقد ذهب عمر رضي الله عنه بنفسه, وصالح أهلها, وفتحها, وطهرها من اليهود والنصارى, وبنى بها مسجداً في قبلة بيت المقدس.وقصة فتح بيت المقدس مشهورة معروفة .

ثانياً:الدواوين والاهتمام بالنظام المالي في الإسلام:اتسعت رقعة الدولة زمن عمر ـ رضي الله عنه ـ اتساعاً كبيراً، وأصبحت الحاجة ملحة لضبط الأمور، وخاصة في النواحي المالية ، ولذلك أُنشئت الدواوين (الوزارات) وهو ـ رضي الله عنه ـ أول من دَوّنها ، فكان ديوان (الجند) وديوان (الخزانة) وديوان العطاء (التأمينات الاجتماعية) .

ثالثاً:ديوان العطاء:قرر عمر ـ رضي الله عنه ـ لكل مسلم مخصصات مالية مستمرة، سواء أكان رجلاً أم امرأة، كبيراً أم صغيراً (حتى للطفل الرضيع) كما شملت هذه التأمينات الفقراء من غير المسلمين، وعندما بدأ بتسجيل أسماء الناس قال: بمن نبدأ؟ قال له عبد الرحمن بن عوف: ابدأ بنفسك، قال: لا، بل نبدأ ببني هاشم وبني المطلب وفرض للعباس ثم لعلي رضي الله عنهما، ثم الأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قدم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فكان لهم أعلى المخصصات، ثم أهل بدر، ثم الذين بعدهم ،وعندما قرر راتباً لأسامة بن زيد أكبر من راتب ابنه عبد الله قال عبد الله: أسامة ليس أفضل مني، قال عمر: ولكن أسامة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، وفرض لكل مولود مئة درهم، فإذا ترعرع مائتي درهم، فإذا بلغ رشده زاد له في العطاء، ويقول : "والله لئن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال" وهذا هو الحق، وهذا هو الفقه لرسالة الإسلام، فالفرد في الدولة الإسلامية له الحق في المأوى والمأكل والملبس، ولا يجوز أن يعيش إنسان بين المسلمين ويموت جوعاً.

رابعاً:حرية الفرد وكرامته وشخصيته:إن حماية حرية الإنسان وصيانة كرامته من أهم المطالب الشرعية، ولا تستقيم الحياة البشرية بدونها، فالاعتزاز بالنفس وخلق الإباء من الأسس الهامة لنضج الأخلاق؛ ولذلك اهتم عمر رضي الله عنه بهما، ويقول مخاطبًا وفود المسلمين إلى المدينة: "أيها الناس، إني والله ما أرسل عمالاً (أمراء) ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلي، فو الذي نفس عمر بيده لأقصنه منه، قال عمرو بن العاص: لو أن رجلاً أدب بعض رعيته أتقصنه منه؟ قال: أي والذي نفسي بيده إذن لأقصنه منه، وكيف لا أقصنه منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه.." وكان يقول للعمال (أمراء المناطق) "لا تضربوا أبشار الناس فتذلوهم" فهو رضي الله عنه يهتم بكرامة المسلم لأن في ضربه إذلالاً له، وعندئذ يصبح شخصية ضعيفة مستكينة، وليس هذا من تربية الإسلام.

خامساً:بناء المدن: يقال أن الحضارة الإسلامية هي حضارة مدن، فقد بنى خلال هذه الحضارة مئات المدن، ما يزال كثير منها موجود حتى الآن، وقد بدأ هذا الاتجاه الحضاري عمر بن الخطاب وذلك حين قدمت إليه الوفود بعد فتح جلولاء وحلوان فلم تعجبه هيئاتهم وأجسامهم فقال لهم: ما الذي غيركم؟ قالوا: وخومة البلاد، فكتب إلى سعد بن أبي وقاص: أن ابعث سلمان وحذيفة رائدان ليرتادا منزلاً بريًا بحريًا، فظفر بالكوفة وأقرهم عمر وأذن لهم في البنيان ولكن على ألا يتطاولون في البنيان، وقال لهم: (الزموا السنة تلزمكم الدولة) وطلب من سعد أن يدعو أبا الهياج بن مالك وأمره أن يجعلها مناهج (شوارع) عرض كل منها أربعون ذراعًا، وأخرى عرض كل منها ثلاثون ذراعًا، وأخرى عرض كل منها عشرون ذراعًا لا تضيق عن ذلك شيئًا. ثم بنيت البصرة وفي مصر بنيت الفسطاط والجيزة ولذلك يلقب رضي الله عنه بأنه (أبو المدن) وهو لا يكتفي بالإذن بالبناء، بل يخطط لهم موقع المدينة المناسب (ليس بينه وبينهم ما يمنع الوصول إليهم) ومقدار اتساع شوارعها، وينهاهم عن التطاول في البناء حتى يبقى المسلمون في حالة وسط ولا ينتقلون إلى حالة الرفه والإسراف، وإذا وقع ذلك فعندئذ تذهب عنهم الدولة ويروى أن عمرو بن العاص أمير مصر اتخذ منبرًا مرتفعًا، فكتب إليه عمر: بلغني أنك اتخذت منبرًا ترقى به على رقاب المسلمين، أو ما بحسبك أن تقوم قائمًا، فعزمت عليك لما كسرته، وبنى خارجة بن حذافة غرفة (فوق البناء الأرضي) فكتب إلى عمرو بن العاص: فقد بلغني أن خارجة بنى غرفة، وقد أراد خارجة أن يطلع على عورات جيرانه فإذا أتاك كتابي هذا فاهدمها إن شاء الله..

سادساً:الاهتمام بالوقت والتاريخ: عندما قدم إلى عمر صك مكتوب عليه كلمة (شعبان) قال عمر: كيف نعلم أن المقصود شهر شعبان الماضي أم الحالي؟ فعقد مجلسًا للشورى حضره كبار الصحابة وعرض هذه المسألة، أي تحديد التاريخ حتى لا تقع الأخطاء في العقود والمعاملات، فقال البعض: أرخوا من مولد الرسول صلى الله عليه وسلم وقال آخرون من مبعثه، وأشار علي ـ رضي الله عنه ـ إلى أن يؤرخ من الهجرة، فاستحسن عمر هذا الرأي ، واستقر الأمر على أن تكون بداية التأريخ من بداية هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وأرخوا من محرمها.

استشهاد عمربن الخطاب :

 ففي سنة ثلاث وعشرين من الهجرة  جَّ عمر- رضي الله عنه - بالمسلمين آخر حجة له، ووقف يوم عرفة، فخطب الناس، ثم استدعى أمراءَ الأقاليم، وحاسبهم جميعًا أمام الناس، واقتصَّ للناس منهم، وبعد أن انتهى ذهب ليرمي الجمرات، فرماه أحدُ الحجاج بحصاة في رأسه، فسال دمه، فقال عمر: هذا قتلي – يعني: أنني سوف أقتل - قال سعيد بن المسيب - رضي الله عنه -: "لَمَّا صدر عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - من منى، أناخ بالأبطح، ثم كوم كومة من بطحاء، ثم طرح عليها رداءه، واستلقى، ثم مدَّ يديه إلى السماء، فقال: اللَّهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرِّط".

فرجع إلى المدينة وهو يتمنَّى الشهادة، قالت له حفصة ابنته: يا أبتِ، موت في سبيل الله، وقتل في مدينة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إن من أراد أن يقتلَ، فلْيذهب إلى الثُّغور، فيجيب عمر: سألت ربِّي، وأرجو أن يُلبي لي ربي ما سألت".

وَصَلَ عمر - رضي الله عنه - إلى المدينة، ورأى في المنام أنَّ ديكًا ينقره نقرتين أو ثلاثًا، فعبروا له الرُّؤيا، فقالوا: يقتلك رجل من العجم، فقام وخطب الناس، وقدَّم نفسه للمُحاسبة، وجِسْمَه للقصاص، ومالَه للمُصادرة، وأعلن في الناس: إنْ كان ضيع أحدًا أو ظلم أحدًا أو سفك دَمَ أحد، فهذا جسمي، فليقتص منه، فلما فعل ذلك، ارتجَّ المسجد بالبكاء، وأحسَّ المسلمون أنَّه يودعهم، ثُمَّ نزل من على المنبر، واستودع اللهَ الأُمَّة، وكانت هذه هي آخر جمعة يلتقي فيها أمير المؤمنين بأُمَّة محمد - صلَّى الله عليه وسلَّموفي صبح يوم الأربعاء لأربع أو ثلاث بقين من ذي الحجة، ، خرج لصلاة الفجر وتقدم يصلي بالناس صلاة الفجر وتقجم اليه ابو  لؤلؤة المجوسي فطعنه طعنتين فقال عمربن الخطاب قتلني الكلب وقتل وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح،  وقتل معه سبعه من المسلمين وصلى عليه صهيب بن سنان، ونزل قبره عثمان وسعيد بن زيد، وصهيب، وعبد الله بن عمر.

وقفات مع سيرة عمر بن الخطاب:

أيها المسلمون، إن كان من وقفة في مقتل عمر بن الخطاب  على يد المجوسي أبي لؤلؤة فإنها الدلالة على طبيعة الكفار في كل زمان ومكان، قلوب لا تضمر للمسلمين إلا الحقد والحسد والبغضاء، ونفوس لا تكن للمؤمنين إلا الشر والهلاك والتلف، ولا يتمنون شيئًا أكثر من ردة المسلمين عن دينهم وكفرهم بعد إسلامهم، وإن الذي ينظر جيدًا في قصة مقتل عمر  وما فعله المجوسي الحاقد أبو لؤلؤة الحقد الذي أضمره هذا الكافر في قلبه تجاه عمر وتجاه المسلمين:

الأمر الثاني: الذي يدل على الحقد الذي امتلأ به صدر هذا المجوسي أنه لمّا طعن عمر  طعن معه ثلاثة عشر صحابيًا استشهد منهم سبعة، ولو كان عمر  ظالمًا له فما ذنب بقية الصحابة الذين اعتدى عليهم؟! ومعاذ الله تعالى أن يكون عمر ظالمًا له.

ثالثاً: علينا ان نتعرف على سير الصحابة الكرام وان نعلم ابنائنا سيرهم العطرة .

 

 

 

 

 

خطوتان بهما النجاة

الحمد الله الذي أسكن عباده هذه الدار، وجعلها لهم منزلة سفر من الأسفار، وجعل الدار الآخرة هي دار القرار، فسبحان من يخلق ما يشاء ويختار، ويرفق بعباده الأبرار في جميع الأقطار، وسبقت رحمته بعباده غضبه وهو الرحيم الغفار، أحمده على نعمه الغزار، وأشكره وفضله على من شكر مدرار، وأشهد أن ل

المرحلة الملكية في حياة الإنسان

الحمد لله المتفرد بالملك والخلق والتدبير، يعطي ويمنع وهو على كل شئ قدير، له الحكم وله الأمر وهو العليم الخبير، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو اللطيف القدير.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنجي قائلها صادقا من قلبه من أهوال يوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين

سنن الله في الاستدراج

الحمد لله العليّ الكبير، يعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عرّف عبادَه سنَنَه في الخلق والتغيير، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدٌ عبده ورسوله، الناصح الأمين، والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه