الخشوع في الصلاة

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 23 يناير 2020 الساعة 06:14:36 مساءً

كلمات دلالية :

الصلاة
الخشوع في الصلاة

الحمد لله الكريم الفتاح أهل الكرم والسماح، المُجزِل لمن عامله بالأرباح، سبحانه فالق الإصباح وخالق الأرواح، أحمده سبحانه على نعمٍ تتجدد بالغدو والرواح، وأشكره على ما صرف من المكروه وأزاح، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً بها للقلب انفساح وانشراح، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الذي أُرسل بالهدى والصلاح، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ما بدا نجم ولاح، أما بعد:

فعباد الله، أُوصيكم ونفسي بتقوى الله، وأن نُقدم لأنفسنا أعمالًا صالحة مباركة تُبيض وجوهنا يوم نلقاه صلى الله عليه وسلم.

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89]. ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ [آل عمران: 106]. ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [آل عمران: 30]. ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التغابن: 9].

نسأل الله صلى الله عليه وسلم بمنه وكرمه أن يُحبب إلينا الإيمان ويُزينه في قلوبنا، وأن يُكِره إلينا الكُفر والفسوق والعصيان ويجعلنا من الراشدين.

عباد الله، من هم الخاشعون؟ وما الخشوع؟ وما صفات الخاشعين؟

الخشوع هو الانكسار والذل بين يدي ملك الملوك جل وعلا.

الخشوع هو تذلل القلوب لعلام الغيوب.

الله جل وعلا مدح الخاشعين الخائفين المنكسرين لعظمته، فقال ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 90].

وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ ﴾ [الأحزاب: 35].

ومدح الله الخاشعين في أشرف العبادات وهي الصلاة، فقال تعالى: ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 2].

عباد الله، أول أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة الخشوع في الصلاة، فالصلاة بلا خشوع كالجسد بلا روح، وكان يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ركوعه: «اللهم لك ركعتُ وبك أمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري»؛ [رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح «8 /13»].

وكان النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا يدعو ويقول: «اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن عينٍ لا تدمع، ومن دعوةٍ لا تُسمع»؛ [رواه مسلم].

قال جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾ [النساء: 43].

نزلت هذه الآية قبل أن يُحرم الخمر حين كان يشرب المسلمون الخمر ثم يصلون ولا يعلمون ما يقولون, وبعضنا اليوم ليسوا سُكارى بالخمر لكنهم سُكارى بالدنيا وشهواتها وملذاتها, حتى لا يدري وهو يصلي ما يقول وما يقرأ وما يُسبح. فيا أيها الذين آمنوا، أقبلوا على الله بقلوبٍ خاشعة منيبة خاضعة، قال كما في الصحيحين: «من صلى لله ركعتين لم يحدث نفسه فيهما بشيء من الدنيا غُفر له ما تقدم من ذنبه».

عباد الله، من الناس من يُصلي وله خُمس الأجر من صلاته، ومنهم السدس ومنهم العشر، بل إن منهم من يصلي ولا تُقبل منه صلاته، «إن الرجل لينصرف وما كُتب له إلا عُشر صلاته، تُسعها، ثُمنها، سُبعها، سُدسها، خُمسها، ربُعها، ثُلثها، نُصفها»؛ [رواه أبو داود والنسائي]. وصدق الله تعالى حين قال: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ [الفرقان: 23].

عباد الله، الاطمئنان شرطٌ أساسي لقبول الصلاة. كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا في المسجد مع أصحابه يومًا، فدخل رجل فصلى، وجعل النبي يرمقه وهو يصلي، ثم جاء فسلم على النبي فرد عليه السلام، ثم قال: «ارجع فصل فإنك لم تصل»، فرجع الرجل فصلى كصلاته الأولى. ثم جاء إلى النبي فسلم عليه، فقال له: «وعليك السلام ارجع فصلِّ، فإنك لم تصل»، فرجع الرجل فصلى، ثم جاء إلى النبي فسلم عليه، فقال له: «وعليك السلام، ارجع فصلِّ، فإنك لم تصل». فقال الرجل: والذي بعثك بالحق، ما أُحسن غير هذا، فعلمني فقال: «إذا قُمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها»؛ [رواه البخاري].

ما أحوج الكثير من الناس اليوم أن يُقال له بعد صلاته: ارجع فصل فإنك لم تصل! ينقر أحدهم سجوده كنقر الغراب، ويركع مستعجلًا كالمرتاب، لا يناجي ربه في السجود، ولا يخشع للرحيم الودود.

قال رسول الله: «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، قالوا: يا رسول الله، كيف يسرق من صلاته؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لا يُتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها»؛ [صحيح الترغيب والترهيب( 525 )]. نعم، لأنه يسرق من صلاته فيفسدها، ولأن سارق الدنيا ينتفع بما يسرق ويتمتع به أما هو، فيسرق من حق نفسه في الثواب، ويشتري بذلك العقاب في الآخرة.

عباد الله، اسمعوا هذا الحديث العظيم عن أبي عبدالله الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله رأى رجلًا لا يتم ركوعه وينقر في سجوده وهو يصلي، فقال: «لو مات هذا على حاله مات على غير ملة محمد»؛ [صحيح الترغيب والترهيب( 529 )].

الصلاة يا عبد الله، مناجاة بينك وبين الله فكيف تكون المناجاة والقلب غافل، ها هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تُخبرنا عن النبي سيد الخاشعين وإمام المخبتين وتقول: كان النبي يحدثنا ونُحدثه، ويلاعبنا ونلاعبه، فإذا حضرت الصلاة كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه، وجاء في حديث أبو أيوب رضي الله عنه أن النبي قال: «إذا قمت إلى صلاتك فصل صلاة مودع»؛ [رواه الطبراني في الأوسط وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة: «1914»]. وقال: «اذكُر الموت في صلاتك، وصلِّ صلاة رجل لا يظن انه سيصلي صلاة غيرها»؛ [صحيح الجامع].

أيها المسلمون، الخاشعون هم الذين يحضرون قلوبهم في الصلاة ويجعلون الهموم همًّا واحدًا للصلاة، الخاشعون هم أهل الفهم يقرؤون ويفهمون ما يقرؤون، ويُسبحون ويعرفون من يُسبحون.

الخاشعون هم أهل التعظيم، عرَفوا عظمة الله، فعظَّموا هذه الصلاة، وعظَّموا من يقفون بين يديه، الخاشعون هم الذين أيقنوا أنهم ضعفاءُ واقفون أمام الرب القوي, أيقنوا أنهم أذلاء واقفون بين يدي العزيز، الخاشعون هم الذين يوقنون أن الصلاة هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، الخاشعون يتلذذون بصلاتهم ويستأنسون بمناجاتهم، فسرعان ما تنقضي دون أن يشعروا، وصدق النبي حين قال: «وجُعلت قُرة عيني في الصلاة»؛ [أخرجه أحمد والنسائي وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب «537»].

أسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الخاشعين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخُطبة الثانية

 

الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.

اسمع معي يا عبد الله، وعش معي لنكن من الخاشعين، إذا سمعنا الأذان ونداء التوحيد الله أكبر الله أكبر، فلنستحضر في قلوبنا هول النداء يوم القيامة، يوم الصاخة، ويوم الحاقة، يوم الزلزلة، يوم الدمدمة، يوم يُنادَى على كل إنسان للعرض على الله صلى الله عليه وسلم، فإن المسارعين إلى هذا النداء في الدنيا هم الذين يُنَادون يوم القيامة باللطف واللين، فللعبد موقفان بين يدي الله في الصلاة ويوم القيامة، فإذا أحسن العبد وقوفه في الصلاة سهل وهان عليه الوقوف العظيم يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين، قال أحد العباد: ما سمعت النداء إلا تذكرت هول النداء للعرض على الله يوم القيامة: ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ [الحاقة: 18].

فإذا تطهرنا للصلاة لا بد أن نتطهر ظاهرًا وباطنًا, فلا يكفي أن نغسل الظاهر وننسى الباطن، فلنخرج من قلوبنا كل غلٍّ وحسد وبغضاء لمسلم وليكن شعارنا: ﴿ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].

فإذا دخلنا في الصلاة كبرنا وقلنا: الله أكبر, فإذا نطقت ألسنتنا بالتكبير، فينبغي ألا نُكَذب ذلك بقلوبنا، فلنقل: الله أكبر باللسان والقلب، فلا شيء أكبر من الله، لا دنيا ولا مال ولا أهل ولا شهوة.

ثم نقرأ دعاء الاستفتاح الذي أوله: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض»، ولنتوجه بقلوبنا وأجسادنا إلى الله خالق كل شيء إلى الله رب كل شيء.

ثم نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ولنعلم أن هذا الشيطان هو عدونا المتربص بنا ليبعدنا عن الخشوع أمام علام الغيوب، ثم نبدأ في قراءة أم الكتاب الفاتحة.

فإذا قلنا: الحمد لله رب العالمين، قال الكريم جل جلاله: «حمدني عبدي»، فإذا قلنا: الرحمن الرحيم، قال الكريم: «أثنى علي عبدي»، فإذا قلنا: مالك يوم الدين، قال الكريم: «مجَّدني عبدي»، فإذا قلنا: إياك نعبد وإياك نستعين، قال الكريم: « هذا لعبدي ولعبدي ما سأل»، الله أكبر لو لم يكن من الصلاة إلا ذكر الله لنا، لكفى بها غنيمة، ومع هذا الفضل من الناس من يقرأ وهو غافل يتحرك اللسان والقلب غافل: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24].

وفي السجود نضع أفضل مكان فينا بذُلٍّ وانكسار وخشوع لله، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فلنَستشعر ذلنا وعز مولانا، وأنه أعظم من كل عظيم.

وفي التشهد نجلس جلوس تأدُّب ووقار بين يدي الله، ثم نرفع كل معاني المدح والثناء والتحيات لله، والصلوات الطيبات لله.

ثم نسلم على المصطفى ونُسلم عليه بوقار وأدب: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته»، نبينا الذي بذل سنوات دعوته في سبيل نشر هذا الدين؛ ليصل إلينا غضًّا طريًّا، ونسلم عليه، ونذكر أنه هو السبب بعد الله في خروجنا من الظلمات إلى النـور. ثم نقول: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»، فكل عبدٍ صالح في الأرض نحن نُسلم عليه، هذا لنعلم أننا بغير الصالحين في ضياع، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم نجدد العهد والميثاق مع الله ونؤدي الشهادتين بإخلاص وإيمان، ونصلي على النبي وندعو بما علمنا النبي: «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»؛ [رواه البخاري]. وكذلك نستعيذ بالله من شر عذاب القبر وعذاب جهنم، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، ثم نسلم، ثم نستغفر الله من كل نقص وتقصير في صلاتنا، هكذا هي صلاة الخاشعين هكذا هي صلاة المنيبين.

وها هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقوم في ساعةٍ من الليل فتبحث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تجده في فراشه، وتتلمسه بيدها، فتصل يديها إلى قدم النبي وهو ساجد، فتسمعه وهو يدعو الله في سجوده ويقول: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك»؛ [رواه مسلم].

قال ابن القيم رحمه الله: «كان بعض السلف يصلي في اليوم والليلة أربعمائة ركعة، ثم يقبض على لحيته، ويقول لنفسه: يا مأوى كل سوء، وهل رضيتك لله طرفة عين»، هذا كله حياءً من الله، هذه حياة الخاشعين الذين هم على صلاتهم يحافظون وعليها دائمون وبين يدي ربهم خاضعون.

إنها الصلاةُ يا عباد الله، قرةُ عيونِ الموَحدين، ولذةُ أرواح المحبين، وبستان العابدين وثمرة الخاشعين؛ فهيَ بستَانُ قلوبهم، ولذةُ نفوسهم، ورياضُ جوارحهم، فيها يتقلبون في النعيم، ويتقربون إلى الحليم الكريم.

عبادة، عظَّم الله أمرها، وشرَّف أهلها، وهي آخر ما أوصى به النبي عليه الصلاة والسلام، وأول ما يسأل عنه العبد بين يدي الملك العلام.

أسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المصلين الخاشعين، هذا وصلوا وسلموا على رسول الله وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.

خطوتان بهما النجاة

الحمد الله الذي أسكن عباده هذه الدار، وجعلها لهم منزلة سفر من الأسفار، وجعل الدار الآخرة هي دار القرار، فسبحان من يخلق ما يشاء ويختار، ويرفق بعباده الأبرار في جميع الأقطار، وسبقت رحمته بعباده غضبه وهو الرحيم الغفار، أحمده على نعمه الغزار، وأشكره وفضله على من شكر مدرار، وأشهد أن ل

المرحلة الملكية في حياة الإنسان

الحمد لله المتفرد بالملك والخلق والتدبير، يعطي ويمنع وهو على كل شئ قدير، له الحكم وله الأمر وهو العليم الخبير، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو اللطيف القدير.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنجي قائلها صادقا من قلبه من أهوال يوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين

سنن الله في الاستدراج

الحمد لله العليّ الكبير، يعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عرّف عبادَه سنَنَه في الخلق والتغيير، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدٌ عبده ورسوله، الناصح الأمين، والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه