لعل له عذرا

التاريخ: الأحد 5 يناير 2020 الساعة 06:56:11 مساءً
لعل له عذرا

كثيرًا ما نُدعى لمناسبات مختلفة ومتعددة، فتسودنا الحيرة في الهَدِيَّة: نوعها، وثمنها، وهل ستناسب صاحبها أم لا؟ بل هل ستنال إعجابه؟ وكثيرًا ما يحدث أن صاحب المناسبة الذي تكلف عليها مبالغ طائلة، وانتظر الهدايا القيمة جزاءَ تعبِهِ - يفاجأ ببعض الهدايا الخفيفة والقليلة، ومن ثَمَّ يبدأ بالشكوى من أحد الحاضرين أنه أتى ويدُهُ فارغة تمامًا، أو ذاك الذي لم يأتِ أبدًا، ولم يكلف خاطره للاتصال أو الاعتذار برسالةٍ على الواتس.

وتفكير طويل وعميق من الطبيعي أن يجرَّ سلسلة من الأحاديث عن تصرفات الشخص المستهدف التي مر عليها سنوات.

وفي الجهة المقابلة تسمع من إحداهن شكوى من إحدى الصديقات التي لم تدعُها لمنزلها أبدًا، وأخرى حضَرتْ مأدبة غداء ولم تكلِّف نفسَها رفعَ كأسِ الماء الذي أمامها، والثالثة أصرت على عدم دعوة صديقتها لمجرد أنها لم تدعها لحفلتها التي مر عليها سنة! والكثير والكثير من المواقف المشابهة التي لا تنتهي، ولا تكف النساء عن الحديث عنها والتذمر منها.

وننسى أن إحداهن لم تحضُر؛ لأن زوجها لم يسمح لها مثلًا أو أن ابنها مريض، والتي لم تُحضِر هدية ربما ليس باستطاعتها شراء هدية ثمينة، أو اشترت هدية معنوية لم تكلفها الكثير فقط لتشارك صديقتها فرحتها، وأتت كي تُسعِدَ صاحبة المناسبة وتنسى أعباء الحياة.

وتلك التي لم تُزِحْ كأس الماء من أمامها ربما تشعر بإرهاق في يومها أو صداع يلازم رأسها.

والأخيرة التي لم تدعُكِ لحفلتها لربما نستْ دعوتكِ في زحمة الوقت.

ماذا لو غيرنا طريقة تفكيرنا وأسلوب حياتنا؟ ماذا لو صنعنا المعروف ولم ننتظر المقابل؟ ماذا لو ألغينا العتاب من قاموسنا؟

لو جعلنا بذور العلاقة تنمو بشكلها الطبيعي والسليم؟

لو عمِلنا على تهذيب سلوكياتنا أولًا قبل أن نجدِّف بقوارب الآخرين؟

لو قمنا بزيارة صديق دون انتظار ردِّ الزيارة؟

لو أهديناه مرة واثنتين وعشر حتى ولو لم يردَّ الهدية ولو بكلمة؟

لو ساعدنا الآخرين قبل أن يساعدونا، ولو صنعنا المعروف قبل أن يصنعوه هم؟

لو اصطنعنا الأعذار لهم، وكَفَفْنا عن معاتبتهم التي لا تغنينا شيئًا سوى أنها تزيد من فجوة العلاقة وتهدمها؟

كثيرًا ما نمر بشخصيات رائعة تعطيك ولا تطلب مقابلًا، تبتسم ولا تنتظر ابتسامتك، تُقدِّر ظرفك، تعذِرك وتسامح.

كم هم مريحون ورائعون! وكم ترغب في توطيد جذور العلاقة معهم!

وكم أراحوا أنفسهم حينما أحسنوا الظن بالآخرين، وأزالوا أعباء كانت ستلتف حول قلوبهم من شدة الغيظ!

ماذا ستخسر إن كنت مثلهم؟

إن أحسنتَ للناس؛ كي يحسن الله لك.

إن التمستَ العذر لأخيك.

إن أخرجتَ نفسكَ من دوامة التفكير السيئ الذي يُقحِمُكَ في جدالٍ عقيمٍ مع ذاتك.

قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ ﴾ [الحجرات: 12].

روى ابن عساكر في تاريخه عن محمد بن سيرين رحمه الله قال: "إذا بلغكَ عن أخيك شيءٌ، فالتمسْ له عذرًا، فإن لم تجد له عذرًا، فقل: لعل له عذرًا".

وتذكر دومًا قبل أن تغزوك الأفكار أنه في حياة كل شخص منَّا ثمَّةَ أمورٌ في أعماقنا لا يمكن البَوْحُ بها... فقل في نفسك دومًا: (لعلَّ له عذرًا).

ماذا تعرف عن الحبِّ؟

قالوا: ماذا تعرف عن الحبِّ؟. فقلتُ: شيء لا نملك وصفَه، ولا تحيط به الكلماتُ، ولا يحتاج إلى بيان، دليله في صمته، وروعته في خفائه، تفسرُّه لمحاتُ جمالِه في سكون جلاله، وترىٰ همساته في خفي نظراته، عيونه خزائن أسراره، وإشاراته مخابئ قلوبه. وهو بين صدٍّ وإقبال، وذهاب وإتيان، ير

الابتسامة من شعب الإيمان

الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد فهذا حديث عن عبادة غفل عنها الكثير، وأصبحت لا تُبذل إلا لمن يُرجى نفعه، عبادة يسيرة البذل، عظيمة الأجر، كثيرة النفع، أنثر بين يدي القارئ ما سيفتح له بابا لها ليلجه، والسعادةُ في ولوجه، ولن أخوض في

نحن.. ودورة الايام

هذه رسالة إلى الساقطين عند منحنيات الأيام , والمتهافتين عندما تكبر بهم الأعوام , والمحملين السنين المسئولية عن قعودهم وسلبيتهم .. إنها رسالة إلى الذين علقوا فشلهم على دورة الايام ... فالله وهبنا الحياة ويسر لنا فيها الصلاح والإصلاح وترك لنا أن نختار بين الغفلة والسلبية وبين السعا