اقتناء الكلاب والقطط في ضوء الشرع (1)

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 24 اكتوبر 2019 الساعة 05:56:12 مساءً
اقتناء الكلاب والقطط في ضوء الشرع (1)

وردت النصوص الصحيحة الصريحة بحرمة اقتناء الكلاب في البيوت أو خارج البيوت كحديقة المنزل وفناء الدار.. وأنه لا يحل اقتناؤها إلا لصيد، أو حراسة ماشية، أو زرع، والمسلم يعلم أن الشريعة لم تحرم عليه شيئاً إلا من أجل مفسدته ومضرته .

وما على المسلم إلا الاستجابة لما يأمره به ربه تعالى بفعله، أو ينهاه عنه، وهو يعلم علم اليقين أنه لا تشريع إلا بحكمة بالغة، وأن الأحكام الشرعية منها ما هو تعبدي محض، لا نعلم حكمته، ومنها ما هو معقول المعنى، ولا مانع من تلمس الحكمة في الأحكام معقولة المعنى، لكن يبقى التعبد لله بالفعل والترك هو الذي ينبغي على المسلم أن لا يغفل عنه.

والفقهاء اتفقوا على أنه لا يجوز اقتناء الكلب إلا لحاجة، كالصيد والحراسة، أو للماشية، أو للزرع، أو لمساعدة الضرير أو الكشف عن الجثث تحت أنقاض الهدم أو البحث عن مخابئ المخدرات ... وغير ذلك من وجوه الانتفاع التي لم ينه الشارع عنها، ويجوز تربية الكلب الصغير الذي يتوقع تعليمه الصيد؛ أو لاتخاذه لهذه المنافع المذكورة، ولا ينبغي اتخاذه لغير ما ذكر من منافع.

        عن سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ، رَجُلًا مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لاَ يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا، وَلاَ ضَرْعًا نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ) قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذَا المَسْجِدِ. [البخاري]

        وعن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، لَيْسَ بِكَلْبِ مَاشِيَةٍ، أَوْ ضَارِيَةٍ [معلماً للصيد]، نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطَانِ) [البخاري ومسلم] .. قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ»، وَكَانَ صَاحِبَ حَرْث .. ففيه إيماء إلى تحريم الإقتناء والتهديد عليه إذ لا يحبط الأجر إلا بسببه.

-        عامة من شرح الحديث على أن قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) يفيد التحريم .ولم يخالف في ذلك -فيما نعلم- إلا ابن عبد البر من أئمة المحدثين، وعلماء المالكية، فذهب إلى أنه يفيد الكراهة لا التحريم .حيث قال [أي ابن عبد البر]:

"وفي هذا الحديث دليل على أن اتخاذ الكلاب ليس بمحرم، وإن كان ذلك الاتخاذ لغير الزرع والضرع والصيد؛ لأن قوله (... نقص من أجره كل يوم قيراط) يدل على الإباحة لا على التحريم؛ لأن المحرمات لا يقال فيها: من فعل هذا نقص من عمله أو من أجره كذا، بل ينهى عنه لئلا يواقع المطيع شيئا منها، وإنما يدل ذلك اللفظ على الكراهة لا على التحريم " [الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار]

وما ذهب إليه ابن عبد البر قول ضعيف تعقبه فيه غير واحد من أهل العلم.

قال الحافظ العراقي رحمه الله: " وَهُوَ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ اسْتِدْلَالَنَا عَلَى التَّحْرِيمِ بِالنُّقْصَانِ مِنْ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى ارْتِكَابِ مُحَرَّمٍ أَحْبَطَ ثَوَابَ بَعْضِ الْأَعْمَالِ، كَمَا كَانَ عَدَمُ قَبُولِ صَلَاةِ شَارِبِ الْخَمْرِ، وَالْعَبْدِ الْآبِقِ، وَآتِي الْعَرَّافِ وَالْكَاهِنِ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ، فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا هُوَ الَّذِي أَحْبَطَ ثَوَابَهَا".

وقال: " وَوَجْهُ التَّحْرِيمِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْأَجْرِ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَعْصِيَةٍ ارْتَكَبَهَا ". [طرح التثريب]

وقال الحافظ ابن حجر: "ما ادعاه من عدم التحريم واستند له بما ذكره ليس بلازم، بل يَحتمل أن تكون العقوبة تقع بعدم التوفيق للعمل بمقدار قيراطٍ مما كان يعمله من الخير لو لم يتخذ الكلب. ويَحتمل أن يكون الاتخاذ حراما، والمراد بالنقص أن الاثم الحاصل باتخاذه يوازي قدر قيراط أو قيراطين من أجر، فينقص من ثواب عمل المتخذ قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذه وهو قيراط أو قيراطان ". [فتح الباري]

-        قالت دار الإفتاء المصرية: "ينبغي على المسلم العمل بما ذهب إليه الجمهور؛ لقوة مذهبهم، وللخروج من الخلاف".

-        ولا ينافي خبر (قيراطان) خبر البخاري (قيراط) لأن من زاد حفظ ما لم يحفظه غيره، أو أخبر أولاً بنقص قيراط ثم زيد النقص، أو ذلك منزل على حالتين كالقلة والكثرة، أو خفة الضرر وشدته، أو قيراط من عمل الليل وقيراط من عمل النهار، أو قيراط فيما مضى من عمله وقيراط من مستقبله، أو قيراط من عمل الفرض وقيراط من عمل النفل، أو مختلف باختلاف الأنواع والبقاع فقيراطان بالحرمين وقيراط بغيرهما، أو الزمنين بأن خفف الشارع أولاً ثم لما بلغه أنهم يأكلون معها غلظ أو لغير ذلك.

وقال الحافظ العيني:

1)      يجوز أنْ يكونا في نوعين مِن الكلاب، أحدُهما أشدُّ إيذاءً.

2)      وقيل: القيراطان في المدن والقرى، والقيراط في البوادي.

3)      وقيل: هما في زمانين، ذكر القيراط أولاً، ثم زاد التغليظ، فذكر القيراطين.[عمدة القاري]

-        والقيراط تعبير يقصد منه الشيء الكثير والكبير كالقنطار .. قال المناوي: "والظاهر أن هذا القيراط دون القيراط في خبر من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، لأن هذا من قبيل المطلوب تركه وذلك من المطلوب فعله، وعادة الشارع تعظيم الحسنات وتخفيف مقابلها كرماً منه".

-        وفي الحديث:

1)      الحث على تكثير الأعمال الصالحة.

2)      التحذير من العمل بما ينقصها.

3)      التنبيه على أسباب الزيادة فيها والنقص منها لتُجتنب أو تُرتكب.

4)      بيان لطف الله تعالى بخلقه في إباحة ما لهم به نفع.

 

اقتناء الكلاب والقطط في ضوء الشرع (11)

حكم جلود الحيوانات دخلت الجلود في كثير من الصناعات، فتصنع منها الحقائب، والمعاطف، والأحذية، والأحزمة، وغيرها. و «الجلد الصناعي» سواء كان من المنتجات البترولية أو غيرها: مباح طاهر؛ لأن الأصل في الأشياء الطهارة والإباحة . وأما الأشياء المصنوعة من جلود الحيوانات، فيختلف حكمها بحسب

اقتناء الكلاب والقطط في ضوء الشرع (10)

فالصحيح من أقوال أهل العلم إلحاق الحمار والبغل بالهرة في طهارة سؤرهما وعرقهما، وهو مذهب المالكية والشافعية، للعلة المذكورة، ولحاجة الناس إليهما في الركوب والحمل . قال ابن قدامة: " وَالصَّحِيحُ عِنْدِي: طَهَارَةُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

اقتناء الكلاب والقطط في ضوء الشرع (9)

بحث في نجاسة الحيوانات من المقرر شرعاً: أن الأصل في الأشياء والمخلوقات الطهارة، ولا يحكم بنجاسة شيء إلا إذا دل الدليل الشرعي على نجاسته . والحيوانات أقسام وأجناس مختلفة، وقد اختلف العلماء في حكمها من حيث الطهارة والنجاسة، ويمكن إجمال الكلام فيها فيما يلي: 1- كل حيوان مأكول ال