الاثار الطيبة بعد الموت

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 5 اكتوبر 2019 الساعة 06:34:38 مساءً
الاثار الطيبة بعد الموت

الحمد الله العزيز الغفار الواحد القهار، أنعم على العباد بهذه الدار، وجعلها مكان بلاء واختبار، ووعد الطائعين بجنات وأنهار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تواب غفار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى عليه الله وعلى آله وسلم ما أثمرت الأشجار وما تفتحت الأزهار.

اهمية الاثر الطيب :

ايها المسلمون: كثيرة أعدادها! تلك الأقدام التي مرَّت في هذه الحياة ثم ارتحلت وانتقلت في الغابرين، فكان من بينها أقدام تلاشت معالِم سيرها فإذا تتبعتها؛ لم تصل لشيء لأنها سارت على غير طريق لمَّا فقدت غايتها والهدف، وهناك أخرى ما زالت بصماتها بارزة ومعالِمها براقة واضحة تُعجِب الناظرين، قد ارتحلت نعم... لكن بقي ذكرها الحسن... لمَّا أبت السير إلا بترك الأثر."لكل إنسان وجود وأثر... ووجوده لا يُغني عن أثره؛ ولكن أثره يدل على قيمة وجوده" (د. على الحمادي)

القران يحدثنا عن الاثر الطيب:

ايها المسلمون:ان بقاء الذكر الجميل، واستمرار الثناء الحسن والصيت الطيب، والحمد الدائم للعبد بعد رحيله عن هذه الدار – نعمة عظيمة يختص الله بها من يشاء من عباده ممن بذلوا الخير والبر، ونشروا الإحسان ونفعوا الخلق، وجمعوا مع التقوى والصلاح مكارم الخصال وجميل الخلال. يقول الله سبحانه وتعالى  ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) [يس: 12].و يقول -جل في علاه-: ( وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ * وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنْ الأَخْيَارِ * هَذَا ذِكْرٌ..) [ ص:45-48 ] أي شرف وثناء جميل يُذكَرون به، وقال الله تعالى-: ( وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً) [ مريم:50]، قال ابن عباس -رضي الله عنه- يعني: الثناء الحسن.

وأرفع الناس قدرا وأبقاهم ذكرا، وأعظمهم شرفا وأكثرهم للخلق نفعا النبي المعظَّم والرسول المكرَّم نبيُّنا وسيدنا محمد-صلى الله عليه وسلم- الذي قال الله -تعالى- عنه: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) الشرح 4.

ويموت أناس فلا يُؤسَى على فراقهم ولا يحزن على فقدهم؛ فلم يكن لهم آثارٌ صالحة ولا أعمالٌ نافعة ولا إحسانٌ إلى الخلق ولا بذل ولا شفقة ولا عطف ولا رحمة ولا خلق حسن.. يقول الله – تعالى- في أمثال هؤلاء: ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ.. ) [الدخان 29].

مظاهر الاثر الطيب على الانسان:

-1الولد الصالح : فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث:إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" والمقصود بالولد في هذا الحديث هم أولاد الميت .

2- الذكر الحسن: لقول الله - جل وعلا -: {رَبِّ هَب لِي حُكماً وَأَلحِقنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجعَل لِّي لِسَانَ صِدقٍ, فِي الآخِرِينَ)

يقول الطبري في تفسيرها. وقوله: وَاجعَل لـي لِسانَ صِدقٍ, فِـي الآخِرِينَ يقول: واجعل لـي فـي الناس ذكراً جميلاً، وثناءً حسناً، بـاقـياً فـي من يجيء من القرون بعدي.

3- تعليم العلم للاخرين : فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً علمه ونشره، وولداً صالحاً تركه، ومصحفاً ورثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها في صحته وحياته يلحقه من بعد موته " أخرجه ابن ماجه.

4- الصدقات الجارية : فعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " سبعٌ يجري للعبد أجرهن في قبره بعد موته من علم علماً، أو أجرى نهراً، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجداً، أو ورث مصحفاً، أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته " أخرجه أحمد.

 صاحب الصّدقة الجارية! ما أكيسه وما أشدّ فطنته! لم يكتف بالأجور العظيمة والخيرات العميمة الّتي ينالها المتصدّق، فتراه قفز هذه القفزة فجعل الأجور تصله إلى ما بعد الموت.

لا شكّ أنّه لا يخفى على أحد فضل الصّدقة، فهي من أوسع أبواب الخير، وأدفعها للشرّ والضّير، هي عنوان الكرم والجود، وأشرف ملابس الدّنيا في الودود، أجلب الأعمال للحمد، وأدفعها للذمّ، وأسترها للعيب، ولو لم يكن فيها إلاّ أنّها صفة من صفات المولى -تبارك وتعالى- لكفى، فقد روى التّرمذي عن سعد بنِ أبي وقّاصٍ -رضي الله عَنه- عن النَبيِّ -صلّى الله عليه وسلّم-: "إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ".

فاسمها: صدقة، أي هي الدّليل على صدق الإيمان بالله واليوم الآخر، لذلك جاء في الحديث الصّحيح: "وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ"؛ لذلك قرن الله ذكرها مع الإيمان في أكثر من موضع في القرآن، وقرنها بالفلاح، فقال: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) [البقرة: 3]، حتّى قال: (أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [البقرة: 5].

4- الخطوات الى المساجد:

ان من الآثار الحميدة التي يتركها ابن آدم، وتتشرف بها سجلاته؛ تلك الخطوات التي يخطوها إلى المسجد، يرجو بها ثواب الله، ويخشى عقابه، وهذه من أجلِّ الآثار التي يخلفها المرء وقد سماها النبي صلى الله عليه وسلم آثاراً، وذكر بأنها تكتب في كتاب محفوظ كما في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما حين قال: "أراد بنو سَلِمَة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، قال: والبقاع خالية، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا بني سَلِمَة ديارَكم تُكتب آثارُكم فقالوا: ما كان يسرنا أنا كنا تحولنا" رواه مسلم ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلزموا ديارهم، وبيَّن أن هذه الخطوات إلى المسجد هي آثار تكتب، وحسنات تحفظ، وخير يجده صاحبه يوم القيامة.

والقادم الى المسجد زائر لله فعن سلمان رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من توضأ في بيته فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد فهو زائر الله، وحق على المزور أن يكرم الزائر))والحديث حسن لألباني في صحيح الترغيب والترهيب

مظاهر الاثر السئ على الانسان:

1-     يتمني الخلق هلاكه:  عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ: ((مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟قَالَ: ((الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ،وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ))رواه البخاري.

2-     لعنه بعد موته وعدم الترحم عليه:ا ن علامة شقاء الانسان  بأن السماء والأرض لا تبكي عليه إذا غادر الدنيا وتغلق له أبوابها:و يلعنه كل ملكٍ بين السماء والأرض، وتغلق دونه أبواب السماء , هذا شأنُ الكافر: ففي الحديث((فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ فَيَقُولُونَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ )( سورة الأعراف الأية: 40) ))( أخرجه أحمد في مسنده عن البراء )

3-     لا يشهد الناس جنازته ولايثنون عليه : فعن أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ: "وَجَبَتْ" ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: "وَجَبَتْ" فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ لِهَذِهِ وَجَبَتْ وَلِهَذِهِ وَجَبَتْ، فَقَالَ: "شَهَادَةُ الْقَوْمِ وَالْمُؤْمِنُونَ شُهُودُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ". وفي رواية: "هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار؛ إنكم شهودُ الله في الأرض".

كيف نحقق الاثر الطيب في حياتنا :

1-     دعوتك للخيروالهدى والسعي فيه : ((منْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ منْ تَبِعَهُ لا ينْقُصُ ذلِكَ مِنْ أُجُورِهِم شَيْئاً)) رواه مسلم(( أَلاَ إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ ، مَلعون مَا فيها ، إِلاَّ ذِكْرَ اللَّه تعالى ، ومَا وَالاَه وَعالماً وَمُتَعلِّماً ))رواه الترمذي وقال : حديثٌ حسنٌ .

2-     التربية الصالحة لابنائك يبقي اثرك بين الناس:  لقوله صلى الله عليه وسلم (...وولداً صالحاً تركه ..)وهذا الإطلاق يفيد انتفاع الوالد بولده الصالح سواء دعا له أم لا  كمن غرس شجرةً فأكل منها الناس، فإنه يحصل له بنفس الأكل ثواب، سواءً دعا له من أكل أم لم يدع. فالوالد ينتفع بصلاح ولده مطلقاً، وكل عملٍ صالح يعمله الولد فلأبويه من الأجر مثل أجره، من غير أن ينقص من أجره شيء، لأن الولد من سعي أبيه وكسبه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه))، والله عز وجل يقول: ( وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى )النجم:39. والولد من سعيه وهذا يوجب على الآباء أن يجتهدوا في تربية أبنائهم، وإصلاح أحوالهم، حتى ينتفعوا بصلاحهم، وإلا فمجرد وجود الولد بعد الوالد لا ينفعه في آخرته، فإن لم يكن الولد صالحاً لم ينفع أباه ولم يضره، لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، لكن إن صلح انتفع أبوه بصلاحه، وذلك فضل الله على العباد.

3-     الصدقة الجارية : أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن: «كُلّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ يوم القيامة، يوم تُدْنَى الشمسُ من رؤوس العباد، حَتَّى يحكم الله بين الناس» (رواه أحمد: وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع:

4-     احياء السنن الحسنة: ولقد قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: ((مَنْ سَنَّ في الإِسْلام سُنةً حَسنةً فَلَهُ أَجْرُهَا، وأَجْرُ منْ عَملَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ ينْقُصَ مِنْ أُجُورهِمْ شَيءٌ ، ومَنْ سَنَّ في الإِسْلامِ سُنَّةً سيَّئةً كَانَ عَليه وِزْرها وَوِزرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بعْده مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزارهمْ شَيْءٌ )) رواه مسلم .

 

ثمرات البركة واستجلابها

الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبِه، وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ: اهمية البركة : ايها المسلمون: الكل يصيح

قانون الإضافة البسيطة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي خلق الأرض والسموات ، الحمد لله الذي علم العثرات ، فسترها على أهلها وانزل الرحمات ، ثم غفرها لهم ومحا السيئات ، فله الحمد ملئ خزائن البركات ، وله الحمد ما تتابعت بالقلب النبضات ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، ما نزل غيث إلا بمداد حك

أمانة الوظيفة والتحدي الحضاري

عباد الله: الأمانة من أنبل الخصال , واشرف الفضائل وأعز المآثر,والتي يحرز بها المرء الثقة والإعجاب,وينال بها النجاح والفوز في الدنيا والآخرة وكفاها شرفا أن الله تعالي مدح المتحلين بها : فقال (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) (المؤمنون:8) و قال صلى الله عليه وسلم : " لا إيمان لم