العواطف تتلون بألوان الحياة..

التاريخ: الثلاثاء 10 سبتمبر 2019 الساعة 07:40:57 مساءً
العواطف تتلون بألوان الحياة..

عواطِفُك الشَّفافة تفقِدُ لمعانَها وإشْراقَها مع مرورِ الزَّمن وتقلُّباتِ الفصول وتغيُّر الطِّباع وظروف الحياة وصُروفِ الاقدار ..

وحياتُك لا تسيرُ في اتِّجاهٍ واحد ولا تستقيم على خطٍّ إلى منتهــاه  , بل هي خطوطٌ أشبَه بخطوطِ يدِك المتشابكة والمنفصِلة عن بعضِها

وخُطاك تسير حيث قدَّر الله لك المَسير ومهما كنت عجولاً وطموحُك يدْفعُك للرَّكض والطَّمعِ الزَّائِد عن حاجتِك فلن تُدْرِك من بلوغِ غاياتِك وأحلامِك إلا ما قسَمَ الله لك أن تُدْرِكَه ..

وحياتُك لا ترتدي ثوبًا واحدًا بمقاسٍ لا يزيد ولا ينقُص ولا يبْلى ولا يتمزَّق ..  بل ستتوشَّح أيَّامُك أثوابَ الحزن والفرح وتلتحِف لباسَ الحُسْنِ والفخامَة ولباسَ القُبْـحِ والمذلَّة

وستتلوَّن بألوان الطبيعة في تناغُمِها جمالٌ وبهاء .. وفي انْعِكاسِها رؤى وظِلال .. وفي تضادّها واختلافِها وتنافِرِها في لحظات الشُّروقِ والغُروب عِبَرٌ وأسرار ..

وحياتُك ليست ثابتةً على خطِّ الاستواء لا تتقلَّب ولا تتبدَّل, بل هي عامِرَةٌ بالمفاجآت والأحداث والمواقف والتجارب .

وستكتشِف أسرار نفسِك ومن حولك وأنت وسط كلِّ هذا التَّجاذٌب والتَّنازُع الذي يعصِفُ بك كورقةٍ .. فتميلُ بك الأهواءُ يمنةً ويسرة قبل أن تستقِرَّ أحوالُك وتستقيم على الحقِّ والعدل ..

وستلفُّك الفِتَن بلفائِف خشِنة تشُقُّ عنك جلدَكَ النَّاعِم شَقَّ المطارِق حين تدقُّ مسامير صدِئة في حائطٍ مهترِئ .. كي تخوض مُعْتركَ الحياة بشدَّةٍ وصلابة وتعُضَّ بنواجذِك على الحقِّ فلا تحيدُ عنه ولو مُدَّت إليك الشهواتُ بوصلٍ لا ينقطع ..

وستصْهَرُ الخطوبُ والنَّوائِب إحساسَكَ الفَتِي وتمسَحُ عن ذاكرتك أحلامَ الصِّبا حتى تقوِّي مشاعرَك الهشَّة وتحيطك بحصون مانعة .. تصدُّ عنك تصدُّعات الألم وانكسارات القلب الضعيف ..

وكأنَّ لك في كلِّ طورِ حياة جديدة تغيِّرُ فيك كل ما كنت تحمِلُه  , وكأنَّ لك في كل فصلٍ من فصولِ عُمْرِك ولادةٌ جديدة ومخاضٌ عسير ., كي تخرُجَ للحياةِ بصرخَةٍ تشُقُّ أضلاعَ صدرِك وبفرحةٍ تضمِّدُ انكسارَك وتوقِفُ نزيفَ جُرْحِك .. ثم ما تلبث أن تتعلَّم الحَبْوَ ثم المشي ثم الرَّكض ..

حتى تدرك فصل الشيخوخة والهرم وأنت ما زلت تتلقَّى الدروسَ والعِبر وتتعلَّم كيف تخرج للحياة وللناس وكيف تواجه الشدائد والمِحن ..

إن عواطفنا تتلوَّن بألوان الحياة التي نعيشُ مخاضَها وامتحانها بحُلْوِه ومرِّه وشدَّته وعُسْرِه .. كما تتلوَّن أفكارنا ومواقفنا وردَّات أفعالنا وتتغيَّر وتفقدُ الثَّبات على أصلها الأول .. ويبقى الجذْرُ والمنبت الطيِّب هو البداية والنهاية .

تجربتي مع شيخي سلمان العودة

تجربتي مع شيخي سلمان العودة... ذكريات لا تُنسى في مطلع التسعينات من القرن العشرين، زرته في منزله في القَصيم، لما كنت طالباً في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، بصحبة زميلين في الدراسة من بلادي "الدكتور كمال سالم بلاعو" و"الشيخ عبد الرحمن كاموكا"، وكان استقباله لنا في غاية ا

حاجتنا إلى الثقافة الرقمية

بمرور الأيام يزداد توغل العالم الرقمي في تفاصيل حياتنا، ويترك تأثيراته القوية على سلوكنا وعاداتنا وصحتنا الجسدية وقيمنا الأخلاقية والإنسانية. ورغم ما يقدمه هذا العالم من وعود تترافق مع الكثير من المخاطر، إلا أن معظم مؤسساتنا التربوية تفتقد إلى الثقافة الرقمية لتوجيه الجيل الر

قداسة الرابطة الأسرية (النواة الصلبة للمجتمع الإسلامي)

في ظل الاستهداف الذي تتعرض له المجتمعات في المؤسسات العامة والخاصة التربوية والثقافية والاجتماعية ومع طغيان تأثير المال على العالم الرقمي الذي يفرض الكثير من التحديات على قيمنا ومبادئنا الأخلاقية والإنسانية والدينية، تظل الأسرة هي الحصين الأخير والنواة الصلبة في مواجهة كل هذه الت