اعمل وكن مع الفاعلين

التاريخ: الإثنين 9 سبتمبر 2019 الساعة 07:10:59 مساءً
اعمل وكن مع الفاعلين

حين كنتُ طالبًا في المرحلة الجامعية وبعد مرور سنة على دراستنا، وإنهاء المستويين الأول والثاني؛ حيث كانت الدراسة حينها موزَّعة على ثمانية مستويات - كان الطلاب يُكثرون من ذكر اسم دكتور يدرس مادة النحو، كنا سنلتقيه في المستوى الخامس؛ أي: في بداية السنة الثالثة من الدراسة، وإن ذلك الدكتور يعد عقبة في طريق الطلاب لا ينجو منه إلا القليل، كان ذلكم هو الدكتور محمد جبر سلومة من مصر.

مضت السنة الثانية، ثم جاءت الثالثة ليظهر اسم الدكتور في جدول المواد أستاذًا لمادة النحو التي كنا ندرسها في كتاب (أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك) لابن هشام النحوي، فزاد توجُّس الطلاب، وأصابهم نوع من الذعر بدا ذلك من خلال حديثهم عنه، وتكرار اسمه، والأخذ بكلام من سبقونا، وتلك الاختبارات التي يضعها بطرائق ملتوية معقدة تصيب الطلاب بالإحباط، وتكون عائقًا أمام إكمالهم للدراسة!

لم أكن آخذ حديثهم مأخذَ الجد، ولم أعره أيَّ اهتمام؛ لأنني كنتُ أقول لنفسي: هذا أمر محتوم، ولا بد من مواجهته بكل السُّبل والأدوات، دون أن أكون مجردًا من قدراتي وطموحي، وخاضعًا لانطباعات قالها غيري عن شخص لم أعرفه إلى الآن!

بدأ المستوى، وبدأنا بتلقي المحاضرات من رجل وجدناه غاية في الأدب واللباقة والأناقة، والتمكن من مادته العلمية، وزاد عليها إتقانه فنَّ الخط العربي بأنواعه الستة، فراح يبهرنا بحضوره، وجمال خطه، وسحر إبداعاته!

كنت في كل مرة أحاول أن أغيِّر تلك المفاهيم التي انطبعت في أذهان الطلاب المقربين إليَّ، ونجحت مع كثيرين منهم، وجاءت الاختبارات واضحةً مباشرة، اجتزناها بنجاح وتفوُّق، وكان كل الكلام الذي كنا قد سمعناه ضربًا من الافتئات!

أذكر هذه الحادثة؛ لأن كثيرين اليوم انشغلوا بالحديث عن الآخرين عن المنجز الحيقي للشخص نفسه، ولم يكتفوا بذلك، بل راحوا يحاولون التأثير على الآخرين بالحديث الخاطئ عن هذا وذاك.

لم تَعُد الحياة اليوم تُفسح المجال للمتحدثين بكثرة، بل صارت الحياة تريد الأشخاص الفاعلين الذين يفعلون كثيرًا، ويتحدثون قليلًا، يعملون ويجعلون أعمالهم تتحدث عنهم، بدل الانشغال بالحديث عن هذا وذاك، ونحر الأوقات بالردود والجدال، والنقاشات التي لا تقدم ولا تؤخر، حتى إن كنت غيرَ معجب بشخص، فلا يصل بك الحد إلى الكره، وإكراه الناس على الكره، بل عامل الشخص أيًّا كان معاملةً إنسانية، سواء اتفقت معه أم اختلفت!

إن تعاملك الراقي مع الأشخاص دليل تعقُّلك ومرونتك، ومدى تفهُّمك للحياة في معناها الحقيقي، لذا ستكون من أصحاب التأثير الجاذبين لغيرهم حين يفرُّون من أصحاب الكلام الفقير المنشغلين به، والمُشغلين غيرهم بالإحباط، وتضييق الحياة، وتعتيم الرؤى، وتحطيم القدرات، يقول ثيودور روزفلت: "إن أهم عنصر في معادلة النجاح هو فن التعامل مع الناس".

 

الهروب من مواجهة الذات

إن المتأمل فيما تعانيه أمتنا، أفرادًا أو جماعات، من أزمات طاحنة، وما يعتريها من مشكلات ضخمة متراكمة في جميع مناحي الحياة، يجد أنها تعود لجملة من الأسباب، أرى من أهمها وعلى رأسها: الهروب من مواجهة الذات. لقد تأكد لكل ذي بصيرة بالنظرة المتفحصة والإحصاء العلمي الدقيق، من خلال تجا

استخرج العملاق الذهبي من داخلك

أنت أقوى مما تتوقع: أنت قوي، أنت أقوى بكثير مما تتخيل، إذا قبلت هذا المفهوم وبنيت عليه تصرفاتك وسلوكياتك فستكون أكثر سعادة بكثير مما كنت عليه قبل أن تتبناه، ستكون قادرًا على إنجاز أمور لم تكن تتوقع أن تنجزها، سيصبح بمقدورك أن تنجز أي شيء تريده في الحياة. اكتشف أعماقك، هناك

كيف تنتقد الآخرين وتكسب احترامهم؟

النفس البشرية بشكل عام لا تستسيغ ولا تتقبل أمر النقد بسهولة، وأقصد ها هنا قبول الانتقاد من الغير، ما لم تكن تلك النفس واعية وعلى درجة من سعة الصدر والإطلاع عالية، وفهم راق لمسألة الرأي والرأي الآخر، وإدراك الاختلاف بين الأمزجة والأهواء والميول البشرية. . وحتى مع توفر كل تلك الشرو