الثبات في حياة المؤمن

التاريخ: الإثنين 8 يوليو 2019 الساعة 07:55:35 مساءً

كلمات دلالية :

الثبات
الثبات في حياة المؤمن

هذه صفحات وضيئة في معنى مهم من المعاني الإيمانية العالية، ولازم من لوازمه، ومقامة من مقاماته الواجبة للتزلف إلى الرب، طلبا لرضاه، والتطلع إلى جنانه، والمعافاة من سخطه، وقصد بها نفع الأمة والإسلام في زمان كثر فيه التخبط، وازداد التساقط فيه على شفا الإباحية وحملات التغريب والتشويه.

 

وبعد الأحداث الأخيرة التى شهدتها مصر بوفاة الدكتور محمد مرسي- أول رئيس شرعي منتخب بها-، بعد اعتقال دام ست سنوات، صبر الشهيد خلالهم صبر الجبال الرواسي، وثبت على الحق دون أن يتزحزح، فهذه الدراسة رسالة وجيزة إلى كل داعية بخير، وكل آمر بالقسط من الناس– آمرًا بالمعروف وناهيًا على المنكر- وإلى الذين لا يزالون يمشون في الناس بالحق قائمين على الحق لا يضرهم من خالفهم، مضمونها: «أن ابقوا على ما أنتم عليه متزودين بالتقوى، متوكلين على الله، مستندين إلى الحق، مبتغين مرضات الله وجناته، والعاقبة للمتقين».

 

فى رسالة يهديها الدكتور عبد الله الزبير عبد الرحمن، الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي، إلى المرابطين في ثغور المسلمين، إلى الممسكين على الزناد ترصدًا لأعداء الله، إلى المجاهدين في سبيل الله يهلكون دون أمتهم، ويقتلون في سبيل دينهم، ويموتون من أجل الحفاظ على الهوية والعرض والأرض تمكينًا للدين، وترسيخًا للعقيدة، وحراسةً للشرع، وإبقاء لخيرية الأمة.

 

 

 

الثبات من لوازم الإيمان

 

الثبات على الحق والمبدأ سمة من سمات المؤمنين، وصفة من صفات الموحدين، بل هو لازم من لوازم الإيمان، وغاية لا يدركها إلا مؤمن جاهد العصيان، وروّض نفسه على الطاعة والإحسان فيها.

 

 

 

ميادين الثبات

 

أولًا: الثبات على المبدأ:

 

وها هو نبينا محمد بن عبد الله ﷺ حين عجزت قريش عن إثنائه عن دعوته بتخويفه وتخويف أصحابه وإيذائهم والسعي إلى فتنتهم وفتنته عليه الصلاة والسلام؛ فعجزوا عن ردهم عن دينهم، فلجأوا إلى عمه أبي طالب، فقالوا له: «يا أبا طالب! إن لك سنا وشرفًا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك، حتى يهلك أحد الفريقين»، ثم انصرفوا؛ فبعث أبو طالب إلى رسول الله ﷺ فقال له: «يا ابن أخي! إن قومك قد جاءوني؛ فقالوا لي كذا وكذا، فأبق عليّ وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق»، فقال رسول الله ﷺ: «له يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه، ما تركته».

 

ثانيًا: الثبات عند الأذى:

 

وكثير ممن انطلق يدعو إلى الله ويبلغ رسالة الإسلام؛ انقطع، منهم من انقطع في أول الطريق، ومنهم من انقطع في وسطه، ومنهم من انقطع بعد ذلك، إما بإغراء أو ترغيب بعرض من الدنيا، وهو قليل، وإما بالأذى يناله من الناس والفتنة تقع عليه بدعوته إلى الله، وذلك كله سنة من سنن الله في الدعوة والدعاة، وهو القائل جل وعلا: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت: 1-3).

 

ثالثًا: الثبات عند الابتلاء:

 

فالله تعالى إنما خلق الحياة للابتلاء، كما أنه عز وجل خلق الموت كذلك للابتلاء. وقد قال: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}، فإذا كان حتى الحياة والموت ابتلاء، فكيف بتفاصيل الحياة وأسباب الممات؟ كل ذلك يبتلي الله المؤمن لينظر أيصبر أم يضجر، وحق المؤمن أن يثبت على البلاء مهما شق عليه تحمله، والله تعالى يعينه على الخير ما ثبت وصبر.

 

 

 

المعينات على الثبات

 

النصرة لله تعالى

فمن أراد أن يقيم حياته على الثبات فعليه بالنصرة لله في دينه وشرعته وسنة نبيه ﷺ وقد قال تعالى في ذلك مصرحًا: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.

 

الاعتقاد بأن الله لا يفعل إلا خيرًا

فأهل الثبات يعتقدون اعتقادًا جازمًا أن الله تعالى كل ما يفعله خير، وأنه سبحانه لا يفعل إلا خيرًا، وأن كل ما يقع له وكل ما يصيبه هو خير له، ظهر ذلك أو لم يظهر، بانت حكمة الفعل أو غابت، ظهرت آثار الخير أو خفيت، لأن الشر لا ينسب إلى فعل الله أبدًا، وأن الخير بيديه والشر ليس إليه.

 

اليقين بمعية الله

فلا بد للمؤمن المجاهد أن يكون على يقين قاطع أن الله معه ينصره ويؤيده ويدافع عنه، فهو القائل سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ}.

 

الذكر الكثير

وقد أوصى رب العزة المؤمنين المجاهدين بذلك فقال لهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (72).

 

تعظيم الشعائر

ومن المعينات على الثبات عند الشدة والبلاء والفتنة والمحنة تعظيم شعائر الله، والحرص على إظهار الالتزام بآداب الإسلام وتعاليمه: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}.

 

الدعاء

وقد كان رسول الله ﷺ يدعو ربه كثيرًا بالثبات، وهكذا يجب أن يكون المسلم لا يتزعزع بكل حادثة، ولا يترنح بأقل ضربة ولا يرتاب بأول مواجهة ولا يضطرب بأدنى فتنة.

الصفح والتسامح وأثرهما الإيجابي على نفسية المؤمن

أصبحت أمراض الاكتئاب والقلق والتوتر هي سمة العصر والضريبة التي يدفعها الإنسان المعاصر لنمط الحياة السائد الآن، بما فيه من تقنيات ووسائل اتصال وإعلام حديثة. فهذه أمراض أصبح يعاني منها الإنسان المعاصر في أي مكان، ولا ترتبط ببلد معين أو مكان معين. فأنماط الحياة الحديثة والسريعة، تك

ولا تقف ما ليس لك به علم

ونحن نعيش في عصر ثورة التواصل والاعلام الرقمي، تشيع الكثير من الأخبار والشائعات التي قد تنال من بعض الأشخاص أو الهيئات الاعتبارية والتيارات ورغم شيوع مواقع التواصل وقدرة أي إنسان على قول ما يشاء، غير أنه ما يزال في مقدور المسيطرين على الدورة الاقتصادية والسياسية فرض هيمنتهم عبر ا

الإحسان إلى الفقراء والمساكين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تُنصـرون وتُرزقون إلا بضعفائكم؟»[1]. يبين لنا هذا الحديث أهمية العناية بالفقراء، وأهمية الترابط بين المسلمين، وقد قال ابن بطال رحمه الله تعالى: "إن الضعفاء أشد إخلاصًا في الدعاء وأكثر خشوعًا في العبادة؛ لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا".