الموعظة.. والطريق إلى القلوب

التاريخ: الخميس 20 يونيو 2019 الساعة 07:42:13 مساءً
الموعظة.. والطريق إلى القلوب

للموعظة مكان معروف في قلوب الطيبين , تذكرهم بالخير , وتدعوهم إلى الاستقامة , تبشرهم وتنذرهم , ترغبهم في التوبة والعودة والإنابة إلى الله والمسارعة في الخيرات , والتربية الإيمانية تعتمد الوعظ طريقة تعليمية توجيهية مستوحاة من كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , قال سبحانه " ياايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين " , ولكي نحصل على موعظة مثالية مؤثرة اقدم لك قارئي الكريم تلك الوقفات:

أولا : الموعظة ترتكن ابتداء على إخلاص قائلها , فما خرج من القلب سيجد له طريقا إلى القلوب , وما اقتصر على كلمات اللسان فلن يجاوز الآذان , ولما سئل أحد الصالحين عن واعظ يعظ الناس طويلا ولا يؤثر فيهم وعن آخر يقل في موعظته لكنه يؤثر في الناس قال : ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة , فالأول مستأجر يؤدي دور ببرود , والثاني صادق ولو كان قليل الكلام

ثانيا : الموعظة إنما هي كلام طيب , لا سوء فيه ولا إساءة , فلا يصح فيها غيبة الناس ولا انتقاصهم , ولا يجوز فيها سوء الظن بهم , كما لايعتبر فيها الإساءة إلى العصاة الراغبين في التوبة والإنابة ولا ازدراء صاحب الغفلة , فإن الاستهانة بأهل الغفلة من رعونات النفوس ونقائصها , فالموعظة كلم طيب قائم على الترغيب بأحسن الاساليب والطفها أو الترهيب بأكثرها تاثيرا مما يذكر بالله وعظمته ولاينفر عاصيا أو بعيدا , بل يقربهم ويؤويهم ويحببهم في العودة إلى سبيل الله المستقيم

ثالثا : الموعظة تقوم اساسا على اللغة العربية , التي زينتها البلاغة وحسن اختيار الألفاظ والتعبيرات الجذابة , فلا موعظة بمهجور الكلمات , ولا بغريب الألفاظ , ولا موعظة بالكلام الركيك عديم القيمة , إنما الواعظ هو البليغ جذل اللفظ واضح البيان وإن قلت كلماته

رابعا : يظن الكثيرون أن الموعظة تقوم على رفع الاصوات وانقطاعها , واحمرار الوجوه واكفهرار الصورة , والعبوس والغضب , وهو ظن خاطىء سلبي , وهم يستدلون على صحة فعلهم بما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب أسمع , وأنه ربما كان يعلو صوته ويحمر وجهه كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ..

ومكمن خطئهم أنهم اعتبروا هذه الحالة المروية في الحديث إنما هي الحالة الأصلية التي يجب أن يكون عليها الواعظ , ونسوا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حكيما عليما , يضع الشىء موضعه , فلم يكن ليقسو في مواطن الرفق , ولا ليرفق في مواطن لقاء العدو ومواطن البلايا والفتن , فلكل مقام مقال , ولكل حالة اسلوب .

فربما كان الوعظ في بعض الموضوعات يناسبه الابتسام الرائق والصوت المنخفض أكثر مما يناسبه الصراخ والعبوس , كمثل أن يتحدث الواعظ عن الجنة ونعيمها أو يتحدث عن الأخلاق وشمائلها وهكذا

خامسا : يجب أن يختار الواعظون أوقات وعظهم , ولا يكثروا منه فتمل قلوب الناس و وفي الصحيح من قول عبد الله بن مسعود " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا "

سادسا : يجب أن ينشىء المتحدث والواعظ بينه وبين المستمع حالة من المحبة والشفقة والرحمة والعطف والرفق , لا أن يشعره بالقسوة والغلظة , فإنشاء الحالة الإيجابية يكون دافعا إيجابيا لقبول الموعظة وداعما قويا للتفاعل معها .

سابعا : لا موعظة بغير قدوة , ولئن وعظ الواعظون بصالح الأخلاق بينما سلوكياتهم تناقض ذلك فإن مواعظهم لن تجاوز أفواههم , فليهتم كل خطيب وواعظ بسيرته الذاتية طاعة لله سبحانه وإنابة له , وإلا فلا أثر لكلماته ولاقيمة لجهده , فالناس يريدون أن يروا الموعظة تطبيقيا في سلوك صاحبها حتى يتاثروا بها , فكم سمعوا من كلمات ومحاضرات وخطب , ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم قالت : كان خلقه القرآن

ثامنا : ينبغي أن يعيش الواعظ الواقع الحقيقي , وألا يكون حديثه مجرد عظات جافة أو كلمات بعيدة عن الواقع , فينبغي عليه أن يضرب المثال الواقعي لتطبيق النصائح التي يقدمها , وينبغي عليه أن يضع يده على جروح المجتمعات وأمراض الناس وآفات الجماعات , كما ينبغي عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بكلماته , وألا يكون كوعاظ السلاطين يتحدثون بما يحبه أمراؤهم ويكتمون الحق عما يغضبهم , بل يقول كلمة الحق في الرضا والغضب , ويبلغ الدين , وينصح العالمين

يقول الغزالي رحمه الله :" وليس كل من ادعى العلم أو اعتلى المنابر اصبح واعظا , فالوعظ زكاة نصابها الاتعاظ , ومن لا نصاب له كيف يخرج الزكاة ؟ وفاقد النور كيف يستنير به ؟! ومتى يستقيم الظل والعود أعوج ؟! "

لذة الإحسان

يبحث الإنسان في أقطار هذه الحياة عما يسعده فيها، ويريحه من عنائها وشقائها، ويسليه في أحزانها وغمومها، ويداويه أو يخفف عنه أوجاعها وأسقامها؛ ليجد بعدئذ اللذة والسرور. لكن بعض الناس قد يخطئ الطريق إلى هذه الغاية؛ فيذهب يبحث عنها في إشباع الشهوات الجسدية دون حدود، وتلبية الرغبات ال

السير إلى الله

حلاوة الايمان أعظم زاد في هذه الرحلة ولا يتذوق حلاوة السير ولذة هذا العيش إلا من كان له نصيب بمعرفة الله وتوحيده وعاش حقائق الايمان وجرب هذه اللذة.. قال بعض الصالحين : لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن عليه لجالدونا بالسيوف .. يقول ابن القيم – عليه رحمه الله - : " في الطريق

القوة الروحية

الإخلاص يمنح المخلص قوة روحية هائلة، مستمدة من سمو الغاية التي أخلص لها نفسه، وحرر لها إرادته، وهو رضا الله ومثوبته. فإن الطامع في مال أو منصب أو لقب أو زعامة: ضعيف كل الضعف، إذا لاح له بادرة أمل في تحقيق ما يطمع فيه من دنيا، ضعيف أمام الذين يملكون إعطاءه ما يطمح إليه، ضعيف إذا خ