ابنائنا بين التوجيه والتفحيط

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 15 يونيو 2019 الساعة 08:19:35 مساءً

كلمات دلالية :

الابناء
ابنائنا بين التوجيه والتفحيط

الحمد لله الذي منّ علينا بنعمة الأولاد، وفتح لنا من أسباب الهداية كل باب، ورغب في طريق الصلاح وحذّر من طرق الفساد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل الخلق بلا ارتياب، صلى الله عليه وعلى آله وأًصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

-       اهمية الابناء في حياتنا :

أيهاالمسلمون:إن من أهم ما يطمح إليه الإنسان في دنياه، ومن أعز الأمنيات على قلبه، وأجمل الرغبات في نفسه أن يرزقه الله ذرية طيبة وولداً صالحاً؛ لان الاولاد مصابيح البيوت، وقرة العيون، وفلذات الأكباد، وبهجة الأعياد، ونبض المجتمعات، وهم أحباب الرحمن، وهم زهرة اليوم وثمرة الغد وأمل المستقبل، ويقاس بنضجهم وتقدمهم ونجاحهم تقدم الأمم ونجاحها، قال الله تعالى: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ [الكهف: 46].

-       نعمة الابناء في القرآن  والسنة :

 ايها المسلمون :ان الله عزوجل  جعل الولد هبة ربانية ومدد إلهي يمد الله به من يشاء من عباده، وهكذا صور لنا الحق سبحانه هذه النعمة العظيمة في قوله عز وجل: (وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ). الإسراء الاية 6.

ولقد جعل الله عز وجل الولد زينة الحياة بل قرة العين وثمرة الفؤاد، حيث قال الله تعالى:( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ) الفرقان الآية 74.

الولد الصالح قرة عين، إن حضر سرَّك، وإن غاب أَمِنْتَ عليه واطمأنَنْتَ له، يدعو لكَ في حياتكَ وبعد موتكَ، وهو من عملكَ إن كان صالحا أو غير ذلك.

الولد الصالح امتداد للأجر ورفع للذكر وحسنات دائمة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: ومنها: وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) (رواه مسلم).

التوجيهات التي ينبغي ان نوجه ابناءنا اليها:

-       التوجيه الايماني :

ونقصد به ما يمكن أن يستقر في قلب الأبناء من الإيمان بربهم وصفاته وأسمائه ومعنى العبودية والإيمان بالنبوات والكتب السماوية واليوم الآخر والقدر والغيب , فهو معنى إذن يحيط بالحياة من أطرافها وهو الذي سبق وجاءت به الرسل أجمعون عليهم السلام في دعوتهم إلى توحيد ربهم والإيمان به وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم أن يغرس العقيدة الإيمانية السليمة بالله والإيمان به في قلوب أبنائه وأمته ولا يتركهم نهبا لأهواء خاصة قد تتلقفهم أو أفكار قد تتصيدهم فتبعد بهم عن الهدي المستقيم , فقد نراه يسير في الطريق راكبا دابته مردفا عليها من خلفه صبيا صغيرا هو ابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنه ثم يلقنه دروسا في الاعتقاد الإيماني الصافي فيقول له : " يا غلام إني أعلمك كلمات , احفظ الله يحفظك , احفظ الله تجده تجاهك , إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله , واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك " الترمذي , فهو يزرع في قلب الغلام العلاقة الوطيدة بربه والتوكل عليه والإيمان بمعيته وضرورة حفظه وعدم الخوف من البشر أيا كانوا إذا قام بحق الله تعالى .

-       التوجيه الى العبادة:

والمقصود بها هو العبودية  المخلصة لله والتبرؤ من الآثام والذنوب :

فالتربية المنتجة لابد لها من تكوين داخلي صادق , وصفات ذاتية متميزة تستطيع بناء الداخل الشخصي لدى الابناء , فيواجه حياته مخلصا غير مزور , ونظيفا طاهرا غير ملوث ولا مدنس , ويرتبط دائما بإلهه ويشعر بمراقبته له فيستقيم سلوكه وفكره بل وتستقيم آماله وطموحاته .

فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم صلي بجانبه يوما معاذ بن جبل فإذا به ينظر إليه ويقول له : يا معاذ والله إني لأحبك , فلا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول : " اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " ابو داود, فهو يعلمه أن العبادة فضل منه سبحانه, ونعمة منه عز وجل وتكرم وجود, وهي ليست باجتهاد إنساني أو نشاط جسدي فحسب بل هي بتوفيق رباني أيضا فالجميع فقير إلى توفيق ربه كي ييسر له العبودية المقبولة , كما يعلمه أن العبادة تحتاج دوما إلى الاستعانة بالله دوما ؛ لأنها بغير استعانة قد تفضي بالإنسان أن يفرح بعمله ويعجب به فيهلك , فهو يرسخ في قلبه أنه يجب على المؤمن إذا عبد ربه أن يستعينه ويتوكل عليه في عبادته له إذ إنه سبحانه هو الموفق لطاعته .

-       التوجيه الاخلاقي :

أن الخلق الحسن هو القيد الذي يقيد السلوك عن الانحراف والجنوح والشطط عند الابنا, ومن لاخلق له لا صحبة له ولا أخوة, وينفض الناس من حوله, ويبغضه أقرب الناس إليه ..

وعديم الأخلاق الحسنة تسيطر عليه نفسه فتدفعه إلى هواها فيقع في الأخطاء  وقليل االخلق لا يبدو عليه العلم مهما تعلم , وإذا كانت المناهج الأخرى تبني المواطن الصالح الذي لا يهمه ما يفعله الآخرون , فإن منهج الإسلام قد حاول أن يبني الإنسان الصالح صاحب الأخلاق الذي يحب للآخرين ما يحب لنفسه , حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم ذاته يرى أن رسالته بأجمعها قد تتبلور في معنى واحد هو حسن الخلق والتربية عليه فيقول: "" إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق " احمد , ويدفعهم للخلق الحسن بقوله :" إن أحبكم إلي و أقربكم مني منزلا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا " أحمد

-       التوجيه العملي والتطبيقي  :

  ان التربية المحمدية تربية عملية لا تكتفي بالكلمات , بل تدعو دوما للعمل والتطبيق فلا علم بلا عمل , ولا نصيحة بغير قدوة , ولا تصور بغير تنفيذ , إنه حرص على أن تكون تعاليمه لأبنائه تربية تتحول بها الكلمة إلى عمل بناء أو إلى خلق فاضل أو إلى تعديل في السلوك نحو الأصلح .

والعمل في نظرية محمد صلى الله عليه وسلم التربوية شرف وحق وواجب وحياة , وهو سبب الجزاء , ووسيلة التفاضل بين بني البشر , " فمن يعم مثقال ذرة خيرا يرى * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يرى " ,  وإتقان الإنسان لعمله قيمة إيمانية عليا كما في الحديث :  " إن الله يحب أحدكم إذا عملا عملا أن يتقنه " الطبراني , والمنزلة التي احتلها العلماء في الإسلام لم يحتلوها لمجرد علمهم بل لما يترتب على هذا العلم من آثار حيث يكون العالم أقدر على القيام بمهام الإصلاح في الأرض .

 كما علمهم أن العمل المطلوب هو ما يعمر الآخرة ويصلح الدنيا , لا العمل الذي يفسد في الدنيا أو يخربها , فلكل فرد دوره كي تنتفي البطالة والركون والتواكل والقعود عن المعالي , فإذا به يقول لهم : " لأن يأخذ أحدكم بأحبله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه " البخاري , ويقول لهم : " لو أن في يد أحدكم فسيلة يود غرسها وقامت الساعة فلا يبرح مكانه حتى يتم غرسها " أحمد .

-       احترام النظام العام :

 ايها الاخوة: الشباب هم عماد مستقبل الأمة، وثمرة فؤادها، وبهم يبنى حاضرها ومستقبلها، وهم أمانة بأيدينا؛ فعلى أولياء الأمور، الا هتمام بهم ورعايتهم خصوصا وقد دخلت على بعض شبابنا عند تخرجهم من الثانوية العامة عادة دخيلة وخطيرة، ألا وهي عادة التفحيط القبيحة، وهي عادة لها سنوات عديدة، ، وترتب عليها آثار سلبية كثيرة تدمير الممتلكات وخسارت الاموال على الأفراد منها محالفة النظام والقانون .

وهؤلاء الشباب الذين وقعوا ضحيتها أكثرهم من المراهقين، الخريجين من الثانوية العامة وهم يجهلون نعمة العافية التي يتقلبون فيها، ونعمة السيارة التي يركبونها، ونعمة المال الذي يهلكونه، وجرّهم ذلك إلى سوء استخدامها عن طريق التفحيط والتسحيب والتطعيس مما ترتب عليه كثرة الحوادث المرورية، والمشكلات الأخرى التي تتعلق بالأنفس والأموال والممتلكات.

أيها الإخوة :يوجد مجتمعات عديدة حُرمت نعمة المال، يتمنى الواحد في تلك المجتمعات يتمنى والله كسرة خبز يابسة يطعم فيها أولاده وأسرته، يتمنى قطعة قماش بالية تقيه أولاده شدة البرد أو أشعة الشمس وأنتم تتقلبون في هذه النعم الوفيرة والخيرات المتتابعة، أهكذا يكون شكر النعم في أمور لا تبني مجدا ولا تحقق عزا ولا ترفع رأسا.

إن النعم لا تدوم إلا بالشكر، واستعمالها فيما يرضي الله -عز وجل-، وأما الإسراف والتبذير والبطر فهو أسرع طريق لزوال هذه النعم وفرارها، ونعوذ بالله أيها الإخوة في الله نعوذ بالله أن نكون ممن بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار.

 

 

الحث على اغتنام الإجازة الصيفية في أعمال البر

إن الحمد لله نحمده نستعينه نستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله، وأمينه على وحيه، ومبلغ الناس شرعه، فصلوات الله وسلامه عليه، و

أولادنا والألعاب الإلكترونية

الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ؛ (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً)[النِّسَاءِ: 1]، نَحْمَدُهُ كَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْمَدَ، وَنَشْكُرُهُ فَقَدْ تَأَذَّنَ بِالزِّيَادَةِ لِمَنْ

غرس الإيمان في قلوب الأولاد

أيها الناس: الإيمان أعظم ما يدعو إليه إنسان غيره، وهو أنفع شيء يقدمه الآباء والأمهات والمربون لأولادهم ولمن يربونهم؛ لأن جزاء الإيمان وجزاء أجزائه من العمل الصالح يبقى ولا يفنى، وكل الدنيا وما فيها يفنى { وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى } [الأعلى: 17] وكم من أب يغضب إن غاب ولده عن