عيد الفطر وآمان الدنيا والآخرة

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 1 يونيو 2019 الساعة 11:02:04 مساءً

كلمات دلالية :

العيد
عيد الفطر وآمان الدنيا والآخرة

الخطبة الأولى:

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر عدد ما ذكر الله ذاكرٌ وكبر، الله أكبر عدد ما حمد الله حامدٌ وشكر، الله أكبر ما سطع فجرُ الإسلام وأسفر، الله أكبر ما أقبَلَ شهرُ الصيام وأدبر، الله أكبر ما فرح الصائم بتمام صيامه واستبشر، الله أكبر عدد ما تاب تائب واستغفر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.

 

الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك العظيم الأكبر، الذي جعل لكل شيء وقتًا وأجلاً مقدرًا، تأذن بالزيادة لمن شكر، وتوعد بالعذاب من جحد وكفر، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، الطاهر المطهر، أنصح من دعا إلى الله وبشر وأنذر، الشافع المشفعُ في المحشر، اللهم صلّ وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ما أقبل صبح وأسفر، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بَعْد:

أيها المسلمون /عباد الله:  لقد كان شهر رمضان محطة إيمانية ومحراب عبادة وميدانًا تربويًّا وساحة بذل وعطاء وعمل وجد واجتهاد؛ لتستقيم النفوس على طاعة ربها ومنهاج نبيها محمد -صلى الله عليه وسلم- طوال العام وحتى تلقى ربها وقد ثبتها بالإيمان الخالص والعمل الصالح والتوجه الصادق ولتؤدي واجبها في هذه الحياة وتعمر هذا الكون بكلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله.

إذا جلجلت الله أكبر في الوغى * تخاذلت الأصوات عن ذلك الندا

ومن خاصم الرحمن خابت جهوده * وضاعت مساعيه وأتعابه سُدى

فيا من ودعتم شهراً كريماً، وموسماً عظيماً، صمتم نهاره، وقمتم ما تيسر من ليله، وأقبلتم على تلاوة القرآن، وأكثرتم من الذكر والدعاء، وتصدقتم بجودٍ وسخاء، وتقربتم إلى ربكم بأنواع القربات، رجاء ثوابه وخوف عقابه، فكم من جهود بُذلت، وأجساد تعبت، وقلوب وجلت وأكفّ رُفعت، ودموع ذُرفت، وعبرات سُكبت، وحُق لها ذلك في موسم المتاجرة مع الله، في موسم الرحمة والمغفرة، والعتق من النار, يا من رجوتم رحمة ربكم وعفوه ومغفرته أبشروا بفضل الله ورضوان, واستقيموا على طاعته وعبادته, واحذروا من النكوص بعد الهداية, قال تعالى (وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) (النخل:92

 لقد كان شهر رمضان, شهر أمان واطمئنان للروح, وهذا من أعظم المكاسب في شهر الصوم وذلك لإتصال المسلم بربه ولجوئه إليه وشعوره بمعيته والافتقار إليه, وكم نحن بحاجة إلى هذا الأمن في نفوسنا ومجتمعاتنا وأوطاننا.

معاشر المسلمين:  إن من أعظم نعم الله على عباده أن يصبح الإنسان آمنا على نفسه، مطمئنا على عرضه، لا يخاف ظلم ظالم، ولا جور جائر، وقد أشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أن من اجتمع له الأمن في وطنه، والصحة في بدنه، مع وجود قوت يومه، فقد جُمعت له الدنيا ولم يفته منها شيء، حيث يقول كما جاء في الحديث: "مَن أصبَح منكم آمنًا في سِربِه، معافًى في جسدِه، عنده قوتُ يومِه، فكأنّما حيزَت له الدّنيا بحذافيرها" رواه الترمذي وقال حديث حسن.

والأمن في البلاد مع الصحة في الأبدان نعمة يجب أن تشكر، فإن من فاتته هذه النعمة لم يسعد من الحياة في شيء؛ ولذلك جاء في الحِكم: نعمتان مجحودتان: الأمن في الأوطان، والصحة في الأبدان.

لذلك كان من واجبات كل فرد مسلم -حيثما كان موقعه، وكيفما كانت قدراته- الحفاظ على الأمن، وإشاعة الأمان، وأن يحرص على سلامة حياة الآخرين، وحفظ ممتلكاتهم، وصيانة أعراضهم، واحترام خصوصياتهم، فلا تحلو الحياة إلا بالأمن والأمان.

 

ولهذا كانت أوَّل تضرُّعات الخليل -عليه السلام- لربّه -جل وعلا- أن يبسُطَ الأمنَ على مهوى أفئِدَة المسلمين، بأن يجعل هذا البلد آمنا، فاستجاب الله دعاءَه، فقال سبحانه: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) [آل عمران:97].

وفضَّل الله البيتَ الحرام بما أحلَّ فيه من الأمنِ والاستقرار، (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا) [البقرة:125].

وامتنَّ الله على ثمودَ قومِ صالح بنحتهم بيوتهم من غير خوفٍ ولا فزع، فقال عنهم: (وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ) [الحجر:82].

ويوسفُ -عليه السلام- يخاطبُ والدَيه وأهلَه ممتنًّا بنعمة الله عليهم بدخولهم بلدًا آمنًا مستقرًّا تطمئنّ فيه نفوسهم، (وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) [يوسف: 99].

وقرَن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بين الأمنِ والإيمان في دعائه، فكان يقول إذا رَأى الهلالَ: "اللهمَّ أهِلَّه علينا بالأمنِ والإيمان، والسّلامةِ والإسلام، هلالَ خيرٍ ورشدٍ، ربيِّ وربُّك الله" رواه الترمذي.

عباد الله: لقد جمعت شريعةُ الإسلام المحاسنَ كلّها، فصانت الدينَ، وحفِظت العقول، وطهَّرتِ الأموال، وصانت الأعراض، وأمَّنت النفوس، أمرتِ المسلمَ بإلقاء كلمة السلام والأمن والرحمةِ والاطمئنان على أخيه المسلم، إشارةً منها لنشرِ الأمن بين الناس، وأوجبت حفظَ النفس، حتى في مظِنَّة أمنها في أحبِّ البقاع إلى الله؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "إذا مَرَّ أحدُكم في مسجدِنا أو في سوقنا ومعه نَبلٌ فليمسِك على نِصالها -أو قال:- فليقبِض بكفِّه أن يصيبَ أحدًا من المسلمين منها بشيء" متفق عليه.

وحذَّرت الشريعة الإسلامية من ترويع المسلم أخيه المسلم، قال -عليه الصلاة والسلام-: "لا يُشِر أحدُكم إلى أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدري لعلَّ الشيطانَ ينزِع في يده، فيقعُ في حفرةٍ من النار" متفق عليه.

وحرَّمت الشريعة الإسلامية على المسلم الإشارةَ على أخيه المسلم بالسّلاح ولو مازحًا، قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن أشار إلى أخيه بحديده فإنّ الملائكة تلعنُه حتى يدعَها، وإن كان أخاه لأبيه وأمه" رواه مسلم.

بل شرع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قانون الأمن العام لجميع أفراد المجتمع، فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" رواه مسلم.

في ظل الأمن والأمان تحلو العبادة، ويصير النوم سباتاً، والطعام هنيئاً، والشراب مريئاً؛ فما قيمة المال إذا فقد الأمن؟! ما طيب العيش إذا انعدم الأمن؟! وكيف تنتعش الحياة بدون الأمن؟! وكيف يتبادل الناس المنافع؟ وكيف تعمر الديار وتصل الأرحام إذا فقد الأمن؟.

إن الأمن مِن نعم الله العظمى، وآلائه الكبرى، لا تصلُح الحياة إلا به، ولا يطيب العيش إلا باستتبابِه؛ ولذلك جعَله الله من نَعيم أهلِ الجنّة الدائم، قال الله تعالى: (اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ) [الحجر:46].

لذلك اعتنى الإسلام أشد العناية باستتباب الأمن في مجتمعاته، فشرع الأوامر، ونهى عن الفساد والشرور، وشرع الحدود والزواجر الرادعة، وسن القوانين، قال تعالى: ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِ وَلتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَلْعُدْوَانِ) [المائدة:2]، وقال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [المائدة:33].

 وبيَّن الإسلام أن من أسباب حصول الأمن عمل الصالحات، والاستقامة على سنن الهدى، والابتعاد عن سبل الفساد والردى، قال تعالى: (لَّذِينَ ءامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الاْمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ) [الأنعام:82]، وقال -عزّ وجلّ-: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنَّهُمْ مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِى لاَ يُشْرِكُونَ بِى شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ) [النور:55].

لقد اضحت كثير من بلاد المسلمين, بلاد خوف وحرب وصراعات ومشاكل, فقتل الآلاف وشرد الملايين ودمرت المدن والقرى , كل ذلك بسبب الدنيا والتنافس عليها وظهور الصراعات الجاهلية والمذهبية والمناطقية وتأليب أعداء الاسلام لهذه الصراعات وتدخلهم فيها, واصبحنا كما قال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) [سورة إبراهيم: 28].

فهل من عودة إلى طريق الحق, هل من عودة إلى تحكيم الشرع, هل من عودة إلى تغليب مصالح الأمة على مصالح الأفراد والجماعات والأحزاب, هل من عودة إلى الأخوة والحب والتآلف والتراحم بين أبناء الأمة الواحدة, ولا خلاص إلا من خلال هذه الطريق, الذي هو آمان في الدنيا وأمان في الآخرة ,قال تعالى: (أَفَمَن يُلقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيَامَةِ) [فصلت:40]؛ وقال تعالى (إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَليْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [الأحقاف:13].

وإن هذا الأمن لن يتحقق إلا بعقيدة سليمة، وعبادة صحيحة، وعمل صالح، وأخوة وحب وتآلف وتراحم,  قال تعالى: (مَن جَاء بِالحَسَنَةِ فَلهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) [النمل:89].

اللهم إنا نسألك الأمن في الأوطان والصحة في الأبدان.

 

قلت ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم…

الخطبة الثانية :

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة، وأصيلاً، الله أكبر ما أشرقت وجوه الصائمين بِشْرًا.. الله أكبر ما تعالت الأصوات تكبيراً وذكراً... الله أكبر ما توالت الأعياد عمراً ودهراً..

 

أيها المسلمون/ عباد الله: هذا يوم عيدكم اجعلوه يوم فرح وتوسعة على الأهل والأولاد وصلوا آباءكم وأمهاتكم وأرحامكم، وانظروا في أحوال الفقراء والمساكين والمرضى والأيتام، وأدخلوا عليهم الفرح والبهجة والسرور، وأكثروا من ذكر الله وشكره واسألوه من فضله واستقيموا على الطاعات والعبادات سائر أيامكم وتسامحوا فيما بينكم..

ألا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه ، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد ، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين . اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، اللهم اجمع شمل المسلمين ، ولم شعثهم ، وألف بين قلوبهم وأحقن دمائهم .. اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن واجعل بلدنا هذا آمناً وسائر بلاد المسلمين  .. اللهم تقبل منا صيامنا وصلاتنا وسائر أعمالنا واستعملنا في طاعتك وادفع عنا وعن المسلمين شر الشرار وكيد الفجار وطوارق الليل والنهار إلا طارقاً يطرق بخير يا أرحم الراحمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..

 

رمضان أقبَلَ أيّها المشتاق

عناصر المادة 1- أهلاً بشهر الخير والبركات 2- الصّوم وتربية النّفس 3- اِفرح يا محبّ بشهر رمضان 4- بم تستقبل شهر رمضان؟ وكيف؟ 5- برنامجي العمليّ في شهر رمضان مقدمة: إنّه رمضان أيها المشتاق... حسناتٌ تُضاعف، وذنوبٌ تُغفر، ورِقابٌ تُعتق، ونفوسٌ تسابق. سباقٌ على الخيرات، و

بين يدي رمضان

نحن اليوم بين يَدَيْ موسمٍ من مواسم الخير و البَرَكة ، اختصّه الله بما شاء من فضله و كَرَمه ، فأنزل فيه أفضَل كُتُبَه ، و تعبّدَنا فيه بالصيام و القيام و الإطعام ، فجَعلَ صيام نهاره فريضةً ، و قيام ليله نافلةً ، و فضّل لياليَه على سائر ليالي السنّة ، و اصطفى من بينها ليلةً ، سلام

استقبال شهر رمضان

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ