سلامٌ عليك رمضان كم تحمل من خير

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 5 مايو 2019 الساعة 07:03:09 مساءً

كلمات دلالية :

رمضان
سلامٌ عليك رمضان كم تحمل من خير

الحمد لله الذي فضل شهر رمضان على سائر الشهور، وجعل الصيام سببا في تكفير السيئات ومضاعفة الأجور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له الغفور الشكور، وأصلي وأسلم على سيدنا ونبينا محمد إمام الصائمين، وقائد الغر المحجلين، الذي كان يُبَشر أصحابه بقدوم رمضان، ويحثهم على الاستعداد لعمل الصالحات وطلب العفو والرضوان، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اهمية رمضان في حياة الامة:

ايها المسلمون  : يومان وربما أقل وَيَحِلُّ بِالمُسلِمِينَ شَهرُ رَمَضَان ان من مزايا وخصائص شهر رمضان أن الأمة الإسلامية كلها تتحد فيه على أنواع من العبادات والطاعات، وهذا أمر يبعث الفرح والسرور في النفس، إلا أن أكثر الأمة يتركون ذلك بعد رمضان، ويعودون إلى غفلتهم ونسيانهم، فيجب على جميع الأمة أن تكون أحوالها مستقيمة طوال العام، وأن يتوحد صفها وتتكاتف فيما بينها.

حديث القرآن والسنة عن رمضان :

قال تعالى : (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة : 183)

قال تعالى : (أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة : 184)

قال تعالى : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ ِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة : 185)

وفي رمضان يجتمع الصوم و القرآن، وهذه صورة أخرى من صور ارتباط رمضان بالقرآن، فتدرك المؤمن الصادق شفاعتان، يشفع له القرآن لقيامه، و يشفع له الصيام لصيامه، قال صلى الله عليه وسلم: ((الصيام و القرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، و يقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان)) [أحمد]

 و عند ابن ماجه عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول: أنا الذي أسهرت ليلك و أظمأت نهارك)).

رمضان مجمع العبادات كيف يستقبل :

أولا: بمحاسبة النفس, والتوبة الصادقة, والاستغفار الدائم:

إن شهر رمضان ينادي على كل المذنبين والمخطئين, ينادي علينا و عليهم أجمعين أن هلموا إلى رب غفور رحيم, الذي يقبل توبة التائبين ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر 53)وجاء في الحديث (وَيُنَادِي فِيهِ مَلَكٌ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَبْشِرْ يَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ حَتَّى يَنْقَضِيَ رَمَضَانُ)(مسند أحمد)، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله عزوجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار, ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل, حتى تطلع الشمس من مغربها) (رواه مسلم

ثانيا: نستقبل رمضان استقبال المودع:

فكم من أناس كانوا معنا في شهر رمضان الماضي فأين هم الآن؟ إنهم الآن إما في روضة من رياض الجنة أو في حفرة من حفر النار. فماذا ننتظر؟ إن الواجب علينا الآن عدم التسويف أو ركوب بحر الأماني, أو الانشغال بما لا ينفع ولا يفيد, بعيدًا عن المهمة التي خلقنا الله تعالى من أجلها وهي العبادة.لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر المسلمين بقوله الكريم: (صل صلاتك وأنت مودع).وهكذا على المسلم أن يصوم رمضان وهو مودع, ويقوم رمضان وهو مودع, ويقوم بما يقوم به من عمل صالح وهو مودع فيخلص العمل, ويحسن في الأداء, ويجتهد ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

ثالثا: نستقبل رمضان استقبال المتنافس على الخير, والتسابق على العمل الصالح: فشهر رمضان موسم للطاعات, وفيه تضاعف الحسنات, وترفع فيه الدرجات قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) (فصلت: 8)والعمل الصالح شرط لقبول التوبة, قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ) (طه: 82).

رابعا: نستقبل رمضان بإعمار المساجد:

قال تعالى (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (التوبة: 18)

خامسا: نستقبل رمضان بحفظ الجوارح عما حرم الله:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَعَرَفَ حُدُودَهُ وَتَحَفَّظَ مِمَّا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ فِيهِ كَفَّرَ مَا كَانَ قَبْلَهُ) (رواه أحمد والبيهقي بسند جيد)، وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ) (البخاري).

سادسا: نستقبل رمضان بإمساك اللسان عن المراء, والكذب, وإشاعة الشائعات:

فرمضان أوقاته غالية, فيه تضاعف الحسنات, فيجب استثمار الأوقات في العبادات, والأعمال الصالحات, وننتهي تماما عن المراء الذي يضيع الأوقات, ويهدر الطاقات, ويفتح منافذ الشيطان, ويجر الويلات, ويذهب الحسنات, ويكثر السيئات, ومن أجل ذلك كانت هديةُ خيرِ الأنامِ لمن ترك المراء, والكذب وإن كان في مزاح, وجاهد نفسه وتخلق بمحاسن الأخلاق:

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: (أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ) (رواه أبو داود).

القيم التي نستفيدها من رمضان:

ايها المسلون :رمضان ـ عباد الله ـ مدرسة كبرى، نتدرَّب في ليله ونهاره، ونغذّي جوارحَنا بنفحاته؛ حتى تتحرّك جميعها كما أراد لها ربّها وخالقُها، وفي الحديث القدسيّ: ((وما يَزال عبدِي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتَّى أحِبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصِر به، ويدَه التي يبطِش بها، ورجلَه التي يمشي عليها)) رواه البخاري[8].

مدرسة الصيام تربِّي على الإرادة الجازمة والعزيمة الصادقةِ، تلك التي تكسِر غوائلَ الهوى وتردّ هواجسَ الشرِّ، أيّ إرادة قويّة، بل أيّ نظام أدقّ من أن ترى المؤمنَ في مشارق الأرض ومغاربها يمسك عن طعامه وشرابه مدّةً من الزمن، ثمّ يتناوله في وقتٍ معيّن، ثم يمسك زمامَ نفسه من أن تذلَّ لشهوةٍ أو تُسترَقَّ لنزوةٍ أو ينحرفَ في تيّار الهوى، بل إنه يقول لسلطان الهوى والشهوةِ: لا، وما أروعَها من إجابةٍ إذا كانَت في مَرضاةِ الله. لا يرفث، ولا يصخَب، ولا يفسُق، ولو جرح جاهِلٌ مشاعرَه واستثار كوَامِنَه لجَم نوازِعَ الشرّ بقوله: إني امرؤٌ صائِم.

الصيامُ الحقُّ يثمِر تطهيرَ القلبِ من الأحقادِ والمآثم والشرور، وكفَّ الألسن عن اللّغو، وغضَّ البصر عن الحرام، فمن الصائمين من ليس له من صيامه إلاّ الجوع والعطش. نعم، الذي يترك الطعامَ ويأكل بالغيبة لحومَ إخوانه، يكفّ عن الشراب ولكنّه لا يكفّ عن الكذب والغشّ والعدوان على الناس.

فهل نجعل من رمضان موسمًا للعودة إلى الله ومناسبةً للمحاسبة وإصلاحِ التّقصير في جنب الله؟! وهل يجعل طلبةُ العلم والدعاةُ من رمضانَ منطلقًا لتجديد الهمّة وتطهير النية؟! فهم يحملون أشرفَ دعوةٍ وأنبلَ غايةٍ. وهل يكون رمضانُ فرصة لكلّ مسلمٍ لينصرَ أخاه ظالمًا أو مظلومًا؟! ينصر المظلومَ بردّ ظلامتِه، وينصر الظالمَ بالأخذ على يديه؛ فيسود الصفاءُ المجتمعَ المسلم.

 هل يكون رمضان فرصةً للأغنياء والمترَفين ليعيشوا حاجةَ الفقراء ويشكروا النعمةَ بوضعها حيث أراد المنعِمُ، فيسهموا في إنقاذ الجائعين في الأمّة الإسلاميّة وما أكثرَهم؟! فإيمانهم معرَّض للخطر إذا لم يُطعَم جائعهم ويُكسَ عاريهم ويُغَث ملهوفُهم. هل يكون رمضان فرصةً لكلّ مسلم ليدركَ أن التساهلَ يؤدّي إلى الكبائر، فيقلع عن الغيبة والنميمة وسوء الظنّ والاحتقار والازدراء؟!

الصيام الحقُّ يجعل المسلمَ أوسع صدرًا وأندى لسانًا وأبعدَ عن المخاصمة والشرّ، وإذا رأى زلّةً احتملها، وإن وجد إساءةً صبر عليها، إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].

 

المنافقون والإفساد في الأرض

فإن الله عز وجل خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه فلا يشركوا به شيئاً وأرسل الرسل وأنزل الكتب وأقام الحجة على الخلق، والناس أمام ذلك أقسام ثلاثة قسم آمنوا بالله وصدقوا المرسلين فهم يناصرون الحق ظاهراً وباطناً، ويضحون في سبيل الله بالنفس والنفيس وهؤلاء هم المؤمنون الصادقون.

الزكاة

الخطبة الأولى الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ {يا أيُّهَا النّ

استبِـــاق الخَيـــرات

يقول الله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } فاطر 32 الحمد لله حمدا كثيرا على نعمة الاسلام؛ خصّنا