حب الناس

التاريخ: الخميس 25 إبريل 2019 الساعة 07:28:12 مساءً
حب الناس

أحب المؤمن الناس جميعاً؛ لأنهم إخوته في الآدمية، وشركاؤه في العبودية لله، جمع بينه وبينهم رحم ونسب، كما جمع بينهم هدف مشترك وعدو مشترك ...

 

أما الرحم العامة الواشجة فقد قال فيها الله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} (النساء: 1) وما أحق كلمة «الأرحام» هنا أن يراد بها الأرحام الإنسانية التي تصل بين الناس جميعاً، بدليل فاتحة الآية.

 

وأما الهدف المشترك والعدو المشترك.. فقال فيهما: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} (فاطر: 5، 6) فالحياة الآخرة الباقية والخلود في نعيمها هو الهدف الإنساني المشترك، والشيطان المعوق عنها هو العدو المشترك.

 

وعقيدة المسلم لا تسمح بنزعات عنصرية، ونعرات جنسية، فالمسلم يعتقد أن الناس جميعاً لآدم وآدم من تراب، وأن اختلاف اللغات والألوان ليس إلا دليلاً على قدرة الله، وعلى عظمة الصانع وآية من آياته في خلقه: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ) (الروم:22) .

 

فشعور المسلم بأخوته لبني الإنسان جميعاً ليس أمراً ثانوياً عنده، ولا نافلة في دينه، إنما هو عقيدة يدين الله بها ويلقاه يوم القيامة ويرطب بها لسانه ذكراً لله يرجو به عند الله القربة.

 

روى الإمام أحمد وأبو داوود عن زيد ابن أرقم قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة: اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه أنا شهيد أنك الرب وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن محمداً عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم اخوة».

 

أرأيت كيف تسمو الأخوة البشرية في ضمير المسلم؟ إنها في المرتبة التالية لتوحيد الله، والإقرار برسالة محمد عليه السلام.

 

وكيف يتصور أن يحتقر المسلم جنساً من أجناس البشرية. إن صح أن في البشر أجناساً.. وقرآنه الكريم يعلمه أن يحترم أجناس المخلوقات كلها ويعرف لها كيانها من الدواب والحشرات والطيور: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}  (الأنعام: 38) . ويقول النبي: «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها«.

 

هذا هو شعور المؤمن بالإسلام نحو الناس، ليس شعور الاستعلاء العنصري ولا التعصب الإقليمي، ولا الحقد الطبقي، ولا الحسد الشخصي، وإنما هو شعور الحب والإخاء للناس كافة.

الإحسان إلى الفقراء والمساكين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تُنصـرون وتُرزقون إلا بضعفائكم؟»[1]. يبين لنا هذا الحديث أهمية العناية بالفقراء، وأهمية الترابط بين المسلمين، وقد قال ابن بطال رحمه الله تعالى: "إن الضعفاء أشد إخلاصًا في الدعاء وأكثر خشوعًا في العبادة؛ لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا".

تذوق الجمال

هذه الأزمة هي أزمة عدم تذوق الجمال والإحساس به وغيابه في شتى مجالات حياتنا وعلاقاتنا. وقبل أن نفصل في مقالنا أكثر، أذكر أنني حينما قام بعض سفهاء الغرب بالاستهزاء بصور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في بعض صحفهم، وانتفض المسلمون لهذا الفعل الشنيع، قلت وقتها: أنني لم أكن أتصور أو أت

الثبات في حياة المؤمن

هذه صفحات وضيئة في معنى مهم من المعاني الإيمانية العالية، ولازم من لوازمه، ومقامة من مقاماته الواجبة للتزلف إلى الرب، طلبا لرضاه، والتطلع إلى جنانه، والمعافاة من سخطه، وقصد بها نفع الأمة والإسلام في زمان كثر فيه التخبط، وازداد التساقط فيه على شفا الإباحية وحملات التغريب والتشويه.