جندية فكرة ودعوة

التاريخ: الأحد 21 إبريل 2019 الساعة 04:39:36 مساءً
جندية فكرة ودعوة

إن الداعية ليس موظفاً تحكمه ساعات محددة للعمل ، وواجبات معينة لا يتجاوزها. فالواجبات المحددة في اللوائح والتعليمات تشكل الحد الأدنى ، وفوق ذلك مجال رحب ، للمتنافسين في الخيرات. وعلى المرء أن يختار بين الحد الأدنى المطلوب يومياً وأسبوعيا وشهريا وفصليا وسنوياً ، وبين الاستكثار من الخير ، بقدر ما تؤهله له استعداداته ، آخذاً بعين الاعتبار قول الله عز وجل : (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى).

 

الجندية الدعوية توجب على صاحبها أن يتحرك في الوسط الذي يعيش فيه ، بين أهله وزملائه ومعارفه. يقدم لهم النموذج ، ويعرفهم بدعوته ، ويدعوهم إليها.

 

فالدعوة علمتنا كيف يتودد أحدنا إلى زملائه ، يحسن استقابلهم ويسهم في حل مشكلاتهم ، ويزورهم ويدعوهم ويهدي إليهم ، حتى لو كانت الهدية جريدة أو مجلة أو كتاباً. « لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئاً حتى ولو أن يلقي أخاه بوجه حسن ».

 

 كما علمتنا كيف يكون أحدنا قريباً من قلوب طلابه ، بحسن إتقانه لعمله ، وتفانيه في أدائه والعدل بين التلاميذ ، ليشكل كل ذلك الجو المناسب لدعوتهم. وإذا ما رأيت الداعية متجهما نزقا ، متهربا من واجباته ، متذمرا من عمله ، محابيا لفريق ، فاعلم إنه ليس داعية صادقا منصفا وإن تظاهر بذلك ، أو سجل في سجلات الدعوة.

 

إن الداعية الذي يقتصر على مهام محددة ولا يترك أثراً إيجابياً فاعلاً في الأسرة والعمل والمجتمع ، ليس جندي الفكرة والدعوة ، الذي يعيش لها ، وإنما رجل وظيفة يؤديها أداء آلياً ، لا يحدث الأثر المطلوب.

 

إن الداعية الحق لا يجد سعادته إلا حين يبلغ دعوته ، وينافح عنها ويكسب لها أنصارا ومؤيدين ، وهنا أود أن أنبه إلى بعض الخلل الناجم عن الاكتفاء بالحد الأدنى من المهام الدعوية ، تاركاً الساحة لمن يعيثون فيها فساداً ، ومحملا غيره أعباء ينوء بحملها ، فلا يؤديها حق أدائها ، أو تحمله على اليأس.

 

فالمهمة هنا مهمة مشتركة « هدهد يرتاد ، وسليمان يتفقد ويوزع الواجبات » ومن هنا فقد رأينا بعض الساحات تزدهر فيها الدعوة لوجود الجنود البسلاء في الدعوة إلى الله ، بخلاف ساحات أخرى ، أخذ العاملون فيها الأمر على التراخي ، كما رأينا بعض الساحات المزدهرة تقفر إذا غاب عنها المجلون فيها لسبب من الأسباب.

 

إن القيادة الراشدة ولا أعني هنا القيادة المركزية فقط هي التي تكتشف استعدادات جنودها ، وتطور هذه الاستعدادات ، وتحدد لهم المهام ، وتوفر لهم إمكانات النجاح من تخطيط وإسناد ومتابعة وتقويم ، وإن الجندية العالية هي التي تأخذ الأمر بالعزيمة ، وتستحضر رقابة الله عليها ، وتنطلق من أنها مسئولية أمام الله ، مسئولية فردية ، بغض النظر أحسن الآخرون أمام أساءوا ، « كل آتيه يوم القيامة فردًا ».

 

إن هذا الفهم وهذه القناعة ، يحملانه على أن يرتاد لدعوته الوسائل والأساليب والبيئات ، التي تعين على الانتشار الأفقي والنمو الرأسي ، ويقدم المشروع الإسلامي خطوات إلى الأمام. على قاعدة (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).

الداعية الإداري

العمل الإداري نشاط يهدف إلى تحقيق الأهداف المرسومة، وذلك في ضوء الإمكانات والظروف المتاحة، ويرتبط تحقيق تلك الأهداف بجدول زمني، وخطة محددة بوقت. والدعوة، كغيرها من الأعمال، تحتاج إلى دربة وخبرة، وما من عمل أتقنه صاحبه بالفطرة، مصداق ذلك قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ

الرحمة.. خط دعوي أصيل

فالرحمة قيمة عليا ومعلم أصيل في دين الإسلام، فنجدها في صفات المولى الجليل وأفعاله كما نجدها في صفات الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك نجدها في تشريعات الإسلام كلها وفيما أمر الله به عباده بحيث تكون الرحمة الصفة الأبرز التي تحتوي في داخلها أو تهيمن على بقية الصفات الأخرى، قال الله

14 خطوة لتحضير خطبة الجمعة

فإن الخطيبَ مسؤول مسؤولية عظيمة جدًّا أمام الله – عز وجل – فيما يُلقيه على الناس، “والخطابة مسؤولية عُظمى، لا يعلم حجم خطورتها إلا مَن يعلم أهميتها ودقَّة مسلكها، فهي منبر التوجيه والدعوة، وإحياء السنن، وقمع البدع، وقول الحق. وفي المقابل إذا أُسِيء استعمالُها، انقلبتْ إلى الضّ