أمسك عليك هذا

التاريخ: الأربعاء 17 إبريل 2019 الساعة 06:49:30 مساءً

كلمات دلالية :

اللسان
أمسك عليك هذا

تهاون اليوم كثير من الناس خاصتهم وعامتهم بقضية اللسان حيث أطلقوها في العنان بالكلام على الناس بحق وبغير حق وأصبحت المجالس الخاصة والعامة تتفكه، وتلوك الألسن في أعراض الناس، وزاد الطين بله والمرض علة أن بعض المتفيهقين لربما أباحوا لأنفسهم الحديث عن الغير وذكره ولمزه، بحجة التحذير من المبتدع في ظنه، وذكر مثالبه ليحذر منه الناس، وقد يكون المتكلم به عالم من العلماء الذي ضحى بحياته كلها من أجل الله من قبل أن يخلق هذا المغتاب بعشرات السنين، ولله در شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال موضحاً حال الكثيرين من هؤلاء..، "ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ من أكل الحرام والظلم والسرقة وشرب الخمر، ومن النظر المحرم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى ذلك الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالاً، ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد ما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول". ولذا استغرب معاذ رضي الله عنه حين قال له رسول الله: «إلا أخبرك بملاك ذلك كلِّه؟» قلت: بلى يا رسول الله، قال: فأخذ بلسانه وقال: «كفَّ عليكَ هذا» فقلتُ: يا نبيَّ الله: وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّمُ به؟ فقال: «ثكلتك أمُّك يا معاذ، وهل يُكبُّ الناسَ في الناّرِ على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائدُ ألسنتهم» [رواه أحمدُ والترمذيُّ وابنُ ماجه -وصححه الألباني في إرواء الغليل].

 

فكم بهذه الألسنة عُبد غير الله تعالى وأشرك به!!! وكم بهذه الألسنة حُكم بغير حكمه سبحانه وتعالى!!! كم بهذه الألسنة أُحدثت بدع.. وأُدميت أفئدة.. وقُرحت أكباد!!! كم بهذه الألسنة أرحام تقطعت.. وأوصال تحطمت.. وقلوب تفرقت!!! كم بهذه الألسنة نزفت دماء.. وقُتل أبرياء.. وعُذب مظلومون!!! كم بها طُلّقت أمهات.. وقذفت محصنات!!! كم بها من أموال أُكلت.. وأعراض أُنتهكت.. ونفوس زهقت!!!

 

يموت الفتى مـن عثـرة بلسانـه *** وليس يموت المرء من عثرة الرجل

 

شاب عمره في الخامسة والعشرين قتل زوجته، ولم يمض على زواجهما سوى ثلاثة أشهر. ذبحها بسكين بسبب تدبير مكيدة لفظية قالها لزوجها ممن كان يريد أن يتزوجها... بأنه رآها تخرج مع أصدقاء لها. وصدق الله حين قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:6].

 

وفي البخاري قال عليه الصلاة والسلام: «إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، تقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» [رواه الترمذي].

 

كان السلف يدققون على كلامهم المباح فضلاً عن الكلام المحرم. فهذا الإمام أحمد رحمه الله دخل مرة يزور مريضا فلما زاره سأل الإمام أحمد هذا الرجل قال: "يا أيها المريض هل رآك الطبيب؟ قال: نعم ذهبت إلى فلان الطبيب، فقال أحمد: اذهب إلى فلان الآخر فإنه أطب منه" يعني أعلم بالطب منه"، ثم قال الإمام أحمد: "أستغفر الله أراني قد اغتبت الأول أستغفر الله أستغفر الله..." تخيل أخي الكريم..! لو كنت في مجلس وبدأت فيه بغيبة أحد زملائك وأخذت بالسخرية منه وذكر عيوبه وإضحاك الناس عليه..! وفجأة أخبرك زميلك الذي يجلس إلى جانبك أن أحد الحاضرين يسجل كل كلمة قلتها على جهاز التسجيل...! هل يرضيك هذا؟...إذا تذكر الملكين عن يمينك وشمالك وأنهما يكتبان كل كلمة تنطقها..فاحذر..؟! وتخيل.. لون أن أحدا كان ممسكا بشعر رأسك وكلما نطقت بكلمة لا يرضي الله عنها، دفع برأسك بقوة في قدر فيه ماء يغلي فيسلخ بها لحم وجهك من هذه الغمسة..أكنت تكرر نطق كلمة أخرى تغضبه مرة أخرى؟ وتخيل..لو أنك ذهبت الى البنك لتسحب بعض المال..وتفاجأت بأن رصيدك قد نقص منه خمسة آلاف ريال..ثم ذهبت إلى المسؤولين في البنك تستفسرهم عن سبب هذا النقصان..فأخبرك المسؤول أنه صدر قرار بخصم جزء من الرصيد كل ما اغتاب الشخص أخاه..فما بالك تعطي الشخص الذي تغتابه ما هو أعز من المال..الحسنات؟

 

وفي ظني أن طريقة التخلص من الغيبة:

 

1- أن تجعل لك لوحات تذكيرية وأن تجعلها في أماكن بارزة.

 

واكتب عليها مثلا:

 

- {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} [الحجرات:12].

 

- {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18].

 

- «امسك عيلك لسانك».

 

- «كف عليك هذا».

 

- "سلامة الانسان في حفظ اللسان" وعلاج اللسان الذي يقع في الشرِّ: معرفةُ عظمة الله تعالى وأسمائِه وصفاتِه يؤدّي إلى تعظيم حرماتِه. ومعرفةُ نعيم الجنّة وعذابِ النّار والقبر.

 

تذكُّرُ الموتِ وقصر الأمل. وداوم على قراءة الكتب وسماع الأشرطة التي تحذّر من أخطارِ اللسان وحصائده.

 

وعليك بالإكثار من الطاعات والقربات حتى تزيد الحسناتُ فتوزنُ السيئاتِ. وصدق الشاعر حين قال:

 

احفظ لسانك أيها الإنسان *** لا يلدغنك إنه ثعبان

 

كم في المقابر من قتيل لسانه *** كانت تهاب لقاءه الشجعان

 

ولذلك فقد وجه النبيُّ صلى الله عليه وسلم خطاباً شديد اللهجة للحاصدين للشر، فعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخيه المسلم؛ تتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته؛ يفضحه ولو في جوف رحله».

 

وأخيرا أعاذنا الله من صفات المغتاب: فالمغتاب.. حقود، عديم المُروءة، مُفْتخر، حسود، مُراءٍ، غافل عن الله، غافل عن عيوبه، فاسق؛ لأن الغِيبة من الكبائر، مُضيِّع لحسناته؛ لأنَّ مَن اغْتابه يأخذ منها، حاملٌ لسيِّئات غيره، مُشِيعٌ على المسلم ما ليس فيه من أجل أن يَعيبه، وفي ذلك حديث رواه الطبراني بإسناد جيد: «مَنْ ذَكَر امْرَأً بشيء ليس فيه ليَعيبه به حَبَسَهُ الله فِي نَارِ جَهَنَّم حتى يأتي بِنَفَادِ مَا قال» وفي رواية: «أيُّما رجلٍ أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها برئ يُشِينُه بها في الدُّنيا كان حقًّا على الله أن يُذِيبَه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاد ما قال»، أيْ حتى يأتي بالدليل على ما اتَّهمه به، والمُغتاب مسلم ناقص الإسلام، لحديث: «المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده» [رواه البخاري ومسلم].

 

من يخبرك بشتم عن أخٍ *** فهو الشاتم لا من شتمك

 

ذلك شئ لم يواجهك بـه *** إنما اللوم على من أعلمك

 

نسأل الله أن يحفظ ألسنتنا من الكذب والزلل، وقلوبنا من النفاق، وأعيننا من الخيانة إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الإحسان إلى الفقراء والمساكين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تُنصـرون وتُرزقون إلا بضعفائكم؟»[1]. يبين لنا هذا الحديث أهمية العناية بالفقراء، وأهمية الترابط بين المسلمين، وقد قال ابن بطال رحمه الله تعالى: "إن الضعفاء أشد إخلاصًا في الدعاء وأكثر خشوعًا في العبادة؛ لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا".

تذوق الجمال

هذه الأزمة هي أزمة عدم تذوق الجمال والإحساس به وغيابه في شتى مجالات حياتنا وعلاقاتنا. وقبل أن نفصل في مقالنا أكثر، أذكر أنني حينما قام بعض سفهاء الغرب بالاستهزاء بصور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في بعض صحفهم، وانتفض المسلمون لهذا الفعل الشنيع، قلت وقتها: أنني لم أكن أتصور أو أت

الثبات في حياة المؤمن

هذه صفحات وضيئة في معنى مهم من المعاني الإيمانية العالية، ولازم من لوازمه، ومقامة من مقاماته الواجبة للتزلف إلى الرب، طلبا لرضاه، والتطلع إلى جنانه، والمعافاة من سخطه، وقصد بها نفع الأمة والإسلام في زمان كثر فيه التخبط، وازداد التساقط فيه على شفا الإباحية وحملات التغريب والتشويه.