العدل ثم العدل

التاريخ: الأربعاء 10 إبريل 2019 الساعة 07:21:18 مساءً

كلمات دلالية :

العدل
العدل ثم العدل

إن العدل وإقامته وتحقيقه في الواقع قيمة من القيم العظيمة التي جاء بها الإسلام ولأهمية العدل ومنزلته بعث الله رسله وأنزل كتبه لنشره بين الناس، قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد:25]، والقسط: العدل، وهو قوام الدين والدنيا، وسبب صلاح العباد والبلاد، وبه قامت السموات والأرض، وتألفت به الضمائر والقلوب، والْتأمت به الأمم والشعوب، وارتفع به التقاطع والتخالف، وشمل الناس التعاطف والتآلف.

وضعه الله تعالى لتوزع به الأنصبة والحقوق، وتقدر به الأعمال والأشخاص، إذ هو الميزان المستقيم الذي لا تميل كفته ولا يختل وزنه، ولا يضطرب مقياسه، فمن رام مخالفته وقصد مجانبته، عرض دينه للخبال، وعمرانه للخراب، وعزته للهوان، وكثرته للنقصان، وما من شيء قام على العدل واستقام عليه إلا أمن من الانعدام، وسلم من الانهيار.

ومن أهم دعائم السعادة التي ينشدها البشر في حياتهم، أن يطمئنوا على حقوقهم وممتلكاتهم، وأن يستقر العدل فيما بينهم، وإلا فلا يعرف على وجه الأرض شيء أبعث للشقاء والدمار، وأنفى للهدوء والاستقرار بين الأفراد والجماعات من سلب الحقوق واستباحة الأموال والأعراض والدماء.

إذاً: العدل قيمة ضرورية في الإسلام، عمل على إثباتها وإرسائها بين الناس حتى ارتبطت بها جميع تشريعاته ونظمه، فلا يوجد نظام في الإسلام إلا وللعدل فيه مطلب، فهو مرتبط بنظام الإدارة والحكم والقضاء وأداء الشهادة وكتابة العهود والمواثيق بل إنه مرتبط بنظام الأسرة والتربية والاقتصاد والاجتماع والسلوك والتفكير والقول والعمل إلى غير ذلك من أنظمة الإسلام وتشريعاته المختلفة، وهذا يدل بوضوح على أن الإسلام ضَمَّنَ قيمة العدل في جميع مجالات الحياة مما شهد له التاريخ على سلامة المجتمعات التي حكمها من الانهيار الخطر في الأخلاق، وأمنها من اضطراب الموازين والمعايير، وصانها من دمار النفوس، وخراب العمران.

والعدل أنواع: عدل في الزمان والمكان ويمكن أن نقسم العدل بهذا الاعتبار إلى نوعين:

النوع الأول: عدل في الدنيا

وهو يشمل الحياة البشرية كلها، منذ أن خلق الله آدم عليه السلام وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد:25] ومعلوم أن رسل الله وأنبياءه موزعون على الأزمان والأجيال بالتعاقب، ليقيموا العدل بين الناس، إذ الناس يختلفون ويختصمون ويؤثر فيهم الهوى والشهوة، فيقع الظلم بينهم، فجاء الأنبياء بالعدل لرفع ذلك الظلم ومنع ضرره، ولولاهم لفسدت حياة الناس وخربت عليهم الديار، وهذا العدل في الدنيا يجب على البشر أن يقوموا بتحقيقه حسب وسعهم؛ لأن في إقامته وتطبيقه تنفيذ لمقتضيات العدل الإلهي المثبت في أحكامه وشرائعه.

النوع الثاني من أنواع العدل: عدل في الآخرة:

وهو الذي استأثر به الله تعالى يوم القيامة، إذْ قد يفلت الظالم في الدنيا من سلطة العدل والحكم العادل الذي يرد عليه ظلمه، ويؤاخذه بذنبه.

كما أن من التزم العدل في الدنيا يتشوق إلى الأجر العظيم الذي أعده الله له يوم القيامة مقابل التزامه وصبره وتحمله، وفي هذا وذاك يقول الله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء:47].

وهذا هو العدل المطلق ولأن الذي يتولى القيام به هو الله تعالى الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات والأرض.

والعدل باعتبار عمومه وشموله يعم الإنسان والحيوان وسائر الكائنات.

أما شموله للإنسان فتدل عليه أدلة كثيرة منها قوله تعالى: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة:8]، والخطاب للعقلاء، فكل عاقل مطالب بإقامة العدل في حياته مع نفسه وغيره حتى لو كان الغير عدوه وخصمه؛ لأن سلطان العدل ليس له حدود، فهو يتجاوز حدود الدين والعقيدة، ويتجاوز حدود القرابة والنسب، ويتجاوز حدود الأرض والوطن، فمن كان له حق لآخر فلا يظلمه بحجة أنه يختلف معه في الدين أو النسب أو اللون أو الوطن، بل الواجب عليه أن يعطيه حقه لإنسانيته، إذ العدل حق يشترك فيه جميع البشر.

وأما شمول العدل للحيوان، فلأن الإنسان مأمور بعدم ظلمه وإيذائه، سواء كان بحبس أو تجويع أو تحميل له فوق طاقته أو غير ذلك، وقد دخلت امرأة النار في هرة حبستها من غير أن تطعمها أو تخلي سبيلها فتأكل من خشاش الأرض، ودخل رجل الجنة في كلب وجده يلهث ويأكل التراب من شدة العطش فنزل في البئر فملأ خفه ماء فسقاه فشكر الله له وأدخله الجنة.

فالحيوان وإن كان لا يستطيع هو بنفسه أن يحقق العدل في حياته لعدم تكليفه بذلك حيث لا يعقل، إلا أن الذين يعيشون معه مطالبون بالعدل معه والكف عن أذيته.

إن الإنسان مطالب بإقامة العدل في ذاته بأن يعدل في جسده وروحه، وعقله وفكره، وأخذه وعطائه، وعمله ونشاطه.

وهو مطالب كذلك بالعدل الاجتماعي مع الآخرين من احترام وتقدير وأن يعتدل الإنسان في أخذ مَا لَهُ من حقوق، وأداء ما عليه من واجبات.

مثال ذلك عدل الإنسان في بيعه وشرائه، وفي حكمه وقضائه وشهادته وأمانته ومنعه وعطائه وغير ذلك من المظاهر الاجتماعية الكثيرة التي يجري فيها العدل بين الفرد وغيره.

فالحاكم أو الرئيس الأعلى، وهو إنسان فرد يجب عليه إزاء الجماعة أو الرعية أن يتبع قواعد العدل في توليتها وسياستها، وذلك بإسناد الوظائف والأعمال إلى أهلها من ذوي الكفاءة والخبرة والقوة والأمانة.

والقاضي يجب أن يعدل بين الخصمين بإعطاء كل ذي حق حقه، وإلزام من عليه الحق أن يدفعه لمستحقه والزوج مطالب بالعدل مع زوجته أو زوجاته، والأب مطالب بالعدل بين أبنائه وهكذا ينتظم العدل سائر الأفراد والجماعات، ويأخذ كل ذي حق حقه دون تمييز أو ميل لأي سبب من الأسباب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} [النساء:135].

مقاصد الصيام

الحديث عن مقاصد الصيام، إنما هو حديث عن الصيام الحقيقي، الذي شرعه الله، وكما أراده الله، ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم الذين يصومون صياما لا حقيقة له ولا جدوى منه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {رُبَّ صَائِ

وسائل تجديد الإيمان

النفس البشرية مجبولة على النسيان وبلوغ المؤمن أعلى درجات التعبد لا يعصمه من الوقوع في الغفلة ومن هنا تأتي الحاجة إلى تجديد الإيمان في قلوبنا وجاء في الحديث الحسن "إن الإيمان ليَخْلَقُ في جوفِ أحدِكُم كما يَخْلَقُ الثوب فاسألوا اللهَ أن يجدِدَ الإيمانَ في قلوبِكُم". من وسائل تجدي

هل المساواة في الميراث تحقق العدالة؟

تطل علينا كل فترة الرغبة في تعديل أحكام الميراث، وأنصبته بين الذكر والأنثى في محاولة للتساوق مع الغزوة الاستعمارية، وجعله دستورا وقانونا في بلاد المسلمين التي تنص دساتيرها على أن لغتها هي العربية ودينها الإسلام ومصدر تشريع قوانينها هو الشريعة الإسلامية، ورائدهم في ذلك أن عصرنا قد