معركة الإيمان مع الباطل

التاريخ: الثلاثاء 9 إبريل 2019 الساعة 07:07:47 مساءً

كلمات دلالية :

الباطلالايمان
معركة الإيمان مع الباطل

الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70-71].

 

السخرية بالدين والاستهزاء بالمرسلين طريقة الكفار والمشركين، وسنة الأولين والآخرين من المكذبين الضالين، إنهم لجهلهم وكبرهم وعنادهم ينسبون إلى الله -جل جلاله- وتقدست أسماؤه ما لا يليق به، ويحاربون رسله وأولياءه من الآمرين بالقسط من الناس، ويرمونهم بالنقائص ويشوهون سيرتهم ويلبسون على العامة صورتهم ويشوشون، وقد ذكر الله لنا في كتابه الكريم نماذج وأمثلة تبين ضلالات المشركين وجهالات الكافرين، فقد نسبوا إلى الله الولد –سبحانه- وجعلوا معه شركاء وأندادا فقال –سبحانه- مخبراً عن ضلالاتهم: {أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * أَصْطَفَى البَنَاتِ عَلَى البَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ * فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات:151-159].

 

إن الدفاع عن الباطل والاستماتة فيه لون من الضلال القديم، ولوثة من حمية الجاهلية، يصاب بها المدافعون عن الكفر والشرك والباطل، بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وإخوانهم من شياطين الجن والإنس يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون.

 

إن أساليب التكذيب والإلحاد التي يستخدمها المشركون قديماً وحديثاً، هو المعركة على غير طبيعتها وحقيقتها، إنها معركة بين الحق والباطل بين الخير والشر، بين الهدى والضلال، بين الظلمات والنور، إنها معركة الإيمان والكفر والحق والباطل لكنهم يحرفون القضية عن مسارها وجديتها وطبيعتها ويلبسونها لوناً من السخرية والاستهزاء والتقليل من شأن المعركة، ثم الاستخفاف بما يدعو إليه المرسلون وأتباعهم من العلماء الربانيين الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

 

إن العبثية والسخرية التي نراها اليوم في عالمنا والتي تمس دين الأمة وعقيدتها، ما هو إلا اجترار لسنة المكذبين الغابرين؛ فقد ذكر المفسرون -رحمهم الله- في سبب نزول قوله تعالى: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ} [الرعد:13]، قالوا: أن خبيثاً من خبثاء قريش، ويبدو أنه من أصحاب حرية الإبداع قال: أخبرونا عن ربكم، من ذهب هو، أم من فضة، أم من نحاس فجاءته صاعقة فأخذته، فأنزل الله هذه الآية الكريمة: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ} [الرعد:13]، أي أن الكفار مع ظهور البراهين الساطعة والدلائل القاطعة التي تبين عظمة الله –تعالى- وقدرته، آخذين في المغالطة والجدال حيث يكذبون رسله فيما يصفون به الله –تعالى- من العظمة والتوحيد والقدرة التامة {وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ} [الرعد:13]، شديد القوة والأخذ والمكر بأعدائه، حيث يهلكهم الله من حيث لا يحتسبون.

 

والعجيب أنه في هول البرق والرعد والصواعق، وفي زحمة تسبيح الرعد بحمد ربه والملائكة من خيفته في هذا الهول ترتفع أصوات منكرة صادرة من البشر بالجدال في الله الذي تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن، إن أصواتهم الضعيفة الحقيرة تضيع في غمرة هذا الهول المتجاوب بالدعاء والابتهال الذي نراه ونلمسه، الرعد القاصف والبرق الخاطف والصواعق المدمرة والمطر الهاطل كلها مخلوقات ناطقة بوجود الله مسبحة له مثنية عليه؛ فأين من هذا كله أصوات الضعاف المهازيل من كفار البشر -السابقين منهم أو اللاحقين-؟

 

إن الصخب والشوشرة والتشويش الذي يقوم به الكفار اليوم على مستوى العالم، إنما يهدف إلى إسكات صوت الإسلام، وتمييع القضايا المصيرية التي من أجلها خلق الله الخلق، وأوجدهم، وتتناولها بشيء من السخرية والعبثية والاستهزاء، ليفتنوا بذلك عقيدة المسلمين.

 

إن كل مسلم رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبياً ورسولاً، يضيق صدره ويغلي قلبه غضباً إذا رأى وسمع من يتطاول على الله أو على الرسول أو القرآن أو على المؤمنين، بالسخرية والاستهزاء والازدراء.

 

فها هو سيد الخلق وخير البرية محمد -صلى الله عليه وسلم- كان يحزن ويتألم لما يراه من تكذيب المكذبين وسخرية الساخرين من الكفار والمشركين، وكانت التوجيهات الربانية تتنزل عليه تباعاً، تثبّت فؤاده وتسري عنه وتأمره بالاستمرار في الدعوة إلى الله والبلاغ وعدم الاكتراث بالمكذبين المستهزئين.

 

قال الله -سبحانه وتعالى- مخاطباً نبيه محمداً -صلى الله عليه وسلم-: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ} [الحجر:94-99].

 

{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر:94]؛ أي: أظهر الدين الذي أمرك الله بتبليغه وبيانه، وفرق بين الحق والباطل، ولا تبالي بالمكذبين المستهزئين ولا تخش منهم، ولا يصعب عليك ذلك فالله حافظك منهم وكافيك.

 

والمستهزئون المذكورون خمسة كما يقول المؤرخون وهم:

 

الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والحارث بن قيس الهمي، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب؛ فأهلكهم الله في يوم واحد وليلة، أما العاص فقد ذكروا أنه خرج مع نفر منزل شعب من الشعاب فلما وضع قدمه على الأرض، قال: لدغت، فبحثوا فلم يجدوا شيئاً، وانتفخت رجله حتى كانت مثل عنق البعير ومات مكانه.

 

وأما الحارث، فقد نزل به عطش فلم يزل يشرب حتى انقدت بطنه فمات وهو يقول: قتلني رب محمد، وقيل: إنه كان يقذف وتخرج أقذاره من أنفه.

 

وأما الأسود بن عبد المطلب: فقد أخذ الله بصره وسلط عليه داءاً جعل يصرخ منه حتى مات وهو يقول قتلني رب محمد.

 

أما الوليد بن المغيرة فقد أصابه سهم في أكحله فقتله، والأسود بن عبد يغوث خرج وفي رأسه قروح فمات منها بعد أن تغير لونه واسود وجهه.

 

وهكذا انتهت تلك الرؤوس الكافرة المستهزئة وأخذهم الله من حيث لم يحتسبوا؛ وهذه سنة الله -عز وجل- في كل مجرم كذاب يهلكه في الدنيا بألوان العذاب ويأخذه أخذ عزيز مقتدر ثم ينتقم منه في الآخرة والله عزيز ذو انتقام.

 

ثم ذكر الله –تعالى- ما يعانيه رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- من تكذيب الكفار وعنادهم وسخريتهم فقال سبحانه: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} [الحجر:97] ثم بين سبحانه العلاج الناجع لذلك والشفاء لضيق الصدر من التكذيب والسوء الذي يتفوه به المشركون فقال سبحانه: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ} [الحجر:98-99]. أمره بأربع أشياء: التسبيح، والتحميد، والسجود، والعبادة.

 

والمعنى: فافزع إليه سبحانه والتجئ إليه فيما أصابك ونزل بك من ضيق الصدر، ونزهه عن كل صفات العيب والنقص بكثرة التسبيح والحمد والذكر والصلاة وإطالة القنوت والسجود فإن الله يكفيك ويكشف غمك ويشرح صدرك ولقد أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهذا التوجيه الكريم فكان إذا حز به أمر صلى(1)، ثم أمره الله -عز وجل- بأن يداوم على العبادة دون توقف ولا انقطاع حتى يأتيه اليقين وهو الموت.

 

فعلى كل مؤمن أن يسبح الله وينزهه ويعظمه وأن يستمر على العبادة والذكر وأن يكثر من الطاعات كلما اشتد الظلام وازداد التكذيب والعناد فإن القلب إذا استنار بمعرفة الله وعظمته هانت الدنيا وما فيها ومن فيها، وكان ذلك إيذاناً بقرب الفرج والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

إن أخطر شيء تصاب به الأمة هو الهزيمة النفسية، والمهزوم نفسياً تخور قواه وتنهار.. لا يستطيع الصمود ولا المقاومة إنه ينهزم أمام عدوه، ويتخلى عن سلاحه وأسباب قوته؛ وأول ما يدخل النقص والهزيمة إلى الفكر والعقيدة وإلى التصور وتغيير الهوية.

 

فإذا ما شك الإنسان في دينه وظن بالله ظن الجاهلية ثم أخذ يتخلى عن التمسك بدينه والتنازل عنه أو المساومة عليه حين يصنع ذلك يكون قد سقط في الفخ ووقع في الهزيمة المادية والمعنوية.

 

إن أعداء الإسلام بالأمس واليوم وغداً يسعون لتشكيك الأمة في ثوابتها ومسلماتها الإيمانية والعقائدية والأخلاقية، والحرب اليوم على أشدها يريد الكفار أن يقنعونا بأن حضارتهم خير من حضارتنا، وأن أخلاقهم خير من أخلاقنا وأن عقيدتهم خير من عقيدتنا، إنهم يريدون منا أن نترك ديننا وأن نكفر بالله ونجعل له أنداداً، إنهم يريدون منا أن ننسلخ عن أخلاقنا وقيمنا، فالصدق لا ينفع، والعفة تخلف وجمود.

 

وإن الزواج ضرب من التقاليد البدائية التي لا تتناسب مع التطور، وأن الشذوذ والإباحية والانحراف هو السلوك الحضاري الذي يريد النظام العالمي اليوم أن تفرضه الحكومات على شعوبها.. والبرنامج قائم بالفعل والأمة مستهدفة في دينها وأخلاقها ومقوماتها، إن أعداء الإسلام يريدون أن تعلو قيم الجاهلية وتسود العالم من أقصاه إلى أقصاه.

 

لكن هذا الواقع يجب أن لا يستسلم له المسلم أبداً؛ عليه أولاً أن يستعلي بإيمانه ويستمسك به ويوقن بأن الإسلام هو الحق وما سواه ضلال بعيد.. عليه أن يحصن نفسه بالدين والأخلاق.. عليه أن يتعلم ويتعرف على أدلة هذا الدين وبراهينه من ناحية كما أن عليه أن يتعرف على عورات الباطل والخلل والفساد والمساوئ التي يقوم عليها حتى يسهل عليه مقاومته وإبطاله وتحذير الناس منه ودعوتهم إلى الإسلام الدين الحق الذي كتب الله له الخلود والبقاء والدوام والاستمرار إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

 

الخطبة الثانية:

إن السكوت على الباطل وترك قيم الجاهلية المعاصرة تسود على المفاهيم؛ أمر لا يجوز مهما كان الضعف المادي الذي يمر به المسلمون، فهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في معركة أحد حين أصيب المسلمون بآلام وجراح حتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يسلم من ذلك؛ أخذت المشركين النشوة -نشوة الانتصار-، وأشرف أبو سفيان على الجبل ونادى: «أفيكم محمد؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا تجيبوه، فقال: أفيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه، فقال: أفيكم عمر بن الخطاب؟ فلم يجيبوه؛ ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة، فقال لقومه: أما هؤلاء فقد كفيتموهم؛ فلم يملك عمر رضي الله عنه نفسه أن قال: يا عدو الله، إن الذين ذكرتهم أحياء، وقد أبقى الله لك ما يسوؤك! ثم قال: أعل هبل، فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ألا تجيبونه؟ قالوا بماذا يا رسول الله، قال: قولوا: الله أعلى وأجل، قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم! قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ألا تجيبونه؟ قالوا: بماذا يا رسول الله؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم، قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر والحرب سجال، فقال عمر -رضي الله عنه-: -لا سواء- قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار»(2).

 

لذا ينبغي للمسلم أن يكون دائماً وأبداً لا يتنازل للباطل ولا يسكت عليه حتى ولو كان الباطل منتفشاً كما هو الحال اليوم، ولهذا فإن الله -عز وجل- خاطب المؤمنين بقوله الكريم: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:139]

 

لا تهنوا: من الوهن والضعف، ولا تحزنوا لما أصابكم ولا لما فاتكم وأنتم الأعلون.. أنتم على عقيدة، فأنتم تسجدون لله وحده، وهم يسجدون لشيء من خلقه أو لبعض من خلقه: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ} [يوسف:39].

 

وأنتم أيها المؤمنون على منهج؛ فأنتم تسيرون على منهج الله القويم وهم يسيرون على ضلال وعلى مناهج بشرية قاصرة تتخبط فيهم وبهم الشياطين: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الملك:22].

 

ودوركم أيها المؤمنون أرفع وأعلى، فأنتم الأوصياء على هذه البشرية كلها، أنتم الهداة لهذه البشرية كلها والداعون إلى الخير والنجاة والفلاح، وهم شاردون عن الصراط المستقيم ضالون عن الطريق القويم.

 

أنتم أيها المؤمنون مكانكم في الأرض أرفع وأعلى وأبقى فلكم وراثة الأرض التي وعدكم الله بها، وهم إلى الفناء والزوال والنسيان صائرون.

 

فإن كنتم مؤمنين حقاً فأنتم الأعلون، وإن كنتم مؤمنين حقاً فلا تهنوا ولا تحزنوا، وإن كنتم مؤمنين حقاً فلا ترضخوا ولا تستسلموا؛ فإنما هي سنة الله -عز وجل- التي يبتلي بها عباده فيصابوا ويصيبوا، ثم تكون العاقبة لهم بعد الجهاد والابتلاء والتمحيص.

 

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.. أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه والباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، وصل وسلم على سيدنا محمد وآله، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين وأصحابه أجمعين.

__________________________

(1) سنن أبي داؤود 1/420، حديث رقم: 1319، وحسنه الألباني.

(2) صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب: غزوة أحد: الحديث رقم: (3817).عن البراء رضي الله تعالى عنه.

الثابتون على الحق (سحرة فرعون وزوجته وماشطة ابنته)

الحمد لله العليم الحكيم؛ يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، نحمده حمد الشاكرين، ونستغفره استغفار التائبين، ونسأله الثبات على الدين؛ فالقلوب بيده سبحانه يقلبها كيف يشاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ المبعوث رحمة للعالمين، وحجة

رمضان بين المواصلة والتفريط

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله وكرمه تزداد الحسنات، وتُغفر الزلات، الحمد لله على ما أولى وهدى، والشكر على ما وهب وأعطى، لا إله إلا هو العلي الأعلى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي المصطفى والرسول المجتبى، وعلى آله وصحبه أولي الفضل والألباب والنهى. اهمية العمل بعد ر

واقبلة العشر الاوخر من رمضان

الحمد لله؛ شرح صدور المؤمنين للإقبال على طاعته، أحمده سبحانه؛ خصَّ هذه العَشْر من رمضان بمزيد فضله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيِّدنا محمدًا عبده ورسوله، خيرُ مَنِ احتَفى بهذه العَشْر، وأطال فيها القيام لعباده ربِّه، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد