التقدم التكنولوجي والتراجع الأخلاقي

التاريخ: الخميس 12 يوليو 2018 الساعة 05:33:49 مساءً
التقدم التكنولوجي والتراجع الأخلاقي

أزمة الانفلات الأخلاقي باتت ظاهرة خطيرة تؤثر بالسلب على تعاملات بني البشر وتهدم حضارات وثقافات وعادات كنا قد ربينا عليها وتقضي على تماسك وأمن المجتمع، فظاهرة الانفلات الأخلاقي ظاهرة تفشت مع تفشي الوسائل التكنولوجية ومساهمتها الثقيلة في تمييع الأخلاق زيادةً على وسائل الإعلام التي تساهم سلبا في تفشي الظاهرة من خلال بث مسلسلات مدبلجة بلغة بخسة بعيدة كل البعد عن تعاليم ديننا الحنيف، وكذا إذاعة برامج تافهة تساهم بشكل مباشرٍ وغير مباشر في انسلاخ النشء من قيمٍ وأخلاقٍ كنا نعدها بالأمس من أعمدة تربيتنا في البيت!!

فكيف نعيد أمجادنا الأخلاقية؟؟! وكيف نحمي أنفسنا وأبنائنا من هذا السيل الجارف؟!!..

نعرض أنفسنا على المصحة النبوية فنشخص الداء لنقتني الدواء، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها عن الرسول القدوة الأسوة صلى الله عليه وسلم “كان خلقه القرآن” وكان قرآنا يمشي على الأرض.

 

إن غياب الوازع الديني وانحصار مفهوم الإسلام لدى البعض في الصلاة والزكاة والصيام هو أحد أكبر الأخطاء التي تسببت في اختفاء معالم الأخلاق الفاضلة فالدين المعاملة والإسلام دين الأخلاق القويمة ودين المعاملة الكريمة ويظهر ذلك جليا في حديث النبي- صلي الله عليه وسلم  “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” وفي قوله  صلى الله عليه وسلم “إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً”.

يقول المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله“بما صلح به الجيل القرآني النبوي الأول تصلح به الأجيال إلى يوم القيامة إن كانت التربية والتعليم قرآنيين نبويين” محنة العقل المسلم 36.

اذن إنها التربية ..وليست أي تربية!!!! التربية القرآنية.

الأخلاق تكون إمَّا جِبِلَّةً جبَل الله عليها الإنسان؛ كقوله صلى الله عليه وسلم لزارع بن عامر بن عبدالقيس رضي الله عنه: بَلِ اللهُ جبلكَ عليهما..؛ (رواه أبو داود )، وإما أن تُكتَسَب؛ كما يقرّه العلماء، وعلماء التربية، ومنهم الإمام الغزالي رحمه الله بقوله في الإحياء: “قد عرَفت بهذا قطعًا أن هذه الأخلاق الجميلة يمكن اكتسابُها بالرياضة، وهي تكلُّف الأفعال الصادرة عنها ابتداءً لتصير طبعًا انتهاءً، وهذا من عجيب العلاقة بين القلب والجوارح، أعني النفس والبدن”، مستندين بذلك على قوله عليه السلام: “وإنما الحِلْمُ بالتَّحلُّمِ“؛ (صحيح الجامع)، ولو كانت الأخلاقُ لا تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات، وكيف ينكر هذا في حق الآدمي وتغييرُ خُلُق البهيمة ممكنٌ؛ إذ ينقل البازي من الاستيحاش إلى الأُنْس، والكَلْب مِن شَرَهِ الأكل…؟! وغير ذلك..

والتربية الأخلاقية من أشرف العلوم وأرفعها، وهي تاج العلوم وإكليلها، وبها تنهض المجتمعات وتُبنى وتبقى؛ كون الأخلاق معيارَ المجتمعات وتقدُّمها وتماسكها، وحفاظها على هُوِيَّتها وكِيانها، فلا مستقبل لأمة تتقدم تكنولوجيا وتتراجع أخلاقيا، لأن شرَّ الأزمات أزمة الأخلاق…

المهنيّةُ إذْ تشتكي…

وردَ في سيرةِ الإمامِ المازريِّ (ت 536) أنَّه مرضَ فلمْ يجدْ مَنْ يعالجه إلاّ يهوديٌّ، فلمَّا عوفيَ على يدهِ، قالَ اليهوديُّ: لولا التزامي بحفظِ صناعتي لأعدمتكَ المسلمين؛ فأثَّرَ هذا عندَ المازريِّ، وأقبلَ على تعلُّمِ الطِّبِ حتى فاقَ فيه، وكانَ ممَّن يفتي في الطِّبِ والفقه ([1])

أصناف المتشككين… وأقسام الطاعنين في الدين!

هل المتسائلين عن أصول الدين والمتشككين أو المشككين بالإيمان شريحة واحدة؟ وهل بمعرفتنا لتصنيفاتهم فائدة للطرفين المتحاورين؟ الجواب: أولاً: لا شك أنهم أنواع متعددة، فمنهم: 1- السائل المتجرد الباحث عن الحقيقة بصدق. 2- والسائل الشكاك الدائم الشك. 3- والسائل المولع بحب اختبار ال

شرعنة الفساد

ينتظر الناس من مجلس الأمة والحكومة إصدار تشريعات واتخاذ قرارات تساهم في دفع عجلة التنمية، وتمنع انتشار الفساد المالي والإداري والأخلاقي. وبالأمس القريب رأينا وسمعنا إجراءات من هاتين السلطتين تخالف هذا التوجه، وتجعلنا نتوجس خيفة من انحراف تشريعي مقبل! بالأمس ناقش مجلس الأمة