أخلص الطاعات ليوم الحسرات

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 18 مارس 2019 الساعة 07:51:44 مساءً

كلمات دلالية :

الطاعة
أخلص الطاعات ليوم الحسرات

يقول الله تبارك وتعالى: { وأنذِرهُم يومَ الحَسْرةِ إذْ قُضِيَ الامرُ..} (مريم 30)

بعد حديثنا سابقا عن الرحلة المصيرية المحتومة من الدنيا الفانية الى الاخرة، حيث القينا نظرة سريعة على أطوار يوم القيامة واهواله وكرباته، نظرة لا تغني عن طلب المزيد من تفاصيل الحقائق والدقائق التي احاط بها القرآن والسنة النبوية، حتى كأنها رأي العين، عسى نزداد بها علما ويقينا، وتحرك قلوبنا رهبة ورغبة، وتستفز هممنا وعزائمنا في الإعداد والاستعداد وكسب خير الزاد، طمعا في الفوز برضا الله ورضوانه، وننجو من النار ونكون من اهل الجنة مع الابرار.

ولقد علمت، اخي الكريم، ان الايمان باليوم الاخر، جملة وتفصيلا، من اركان إيمانك، ومقومات عقيدتك الاسلامية، وانه اليوم الموعود الذي حظيَ من توصيف القرآن الكريم مساحة كبيرة، لأنه محل شك وانكار من الكفار والجاحدين والمنافقين قديما وحديثا. لذلك تعددت وتنوعت ادلته في تقرير وتأكيد حقيقة البعث والنشور والعرض والكتاب والحساب والميزان والصراط ثم الجنة او النار؛ كما تعددت مواقف الجدال والحِجاج لاوهام الجاحدين، ردا على اباطيلهم، وهم يجادلون في قدرة الله تعالى في الخلق والبعث، وفي امور الغيب، بعقول لا تعقل. وقد قدم لهم الايات والبراهين، في خلقهم اول مرة وفي خلق ما حولهم في الكون الفسيح، وضرب لهم الامثلة، ولكنهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون { وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا * قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا * يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً}(الإسراء: 49-52).

    ان يوم القيامة، في حقائقه واهواله وكرباته، لا يقاس بمقاييس الدنيا العاجلة الفانية، لانه عالم الخلود الذي ليس منه في دنيانا الا الاسماء، والا فهو عالم جديد سيبعث الناس له في خلق جديد يناسب حياة الخلود بلا فناء، سواء في الجنة او النار. ولقد تعددت اسماؤه بما يوحي بمواصفاته، موعظةً وذكرى للذاكرين: فهو يوم القيامة، اليوم الآخر، يوم البعث، يوم الدين، يوم الوعيد، اليوم المشهود، يوم الفصل، الواقعة، القارعة، الطامة الكبرى، الضاخة، الغاشية، ويوم الحسـرة..

وأقف معك اخي الكريم، من بين تلك الاسماء المهولة على الاسم الاخير: "يوم الحسرة"؛ يومٌ يلزمنا ان نحسب له الحساب بكل همّ واهتمام، في دنيانا قبل ان يشملنا يومئذ بالندم والحسرات، وهو ما انذرنا الله من مغبته: { وأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ  إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ }(مريم 38ـ 39)، والحسرة شدة الندم بصدمة الضياع والخسران.

  فبالرغم من شدائد الاهوال والفزع والكربات، يعيش الخلق المبعوثون شدائد الآلام النفسية بالندم والحسرات التي لا يسلم منها الا المقربون من الرسل والانبياء والشهداء وأولياء الله الصالحون{ ألاَ إنّ اولياءَ اللهِ لا خَوفٌ علَيهِم ولا هُم يَحزَنونَ}؛ وأما بقية الخلق فهم في آلام الحسرات والخوف والفزع الى ان يُقضَى فيهم بالمصير، إما الى الجنة حيث تنتهي كل الآلام والاكدار في نعيم السعادة الابدية؛ وإما الى النار حيث العيش على العذاب المادي والنفسي بالالام والحسرات خالدين، إلا من ادركته الشفاعة، او امضى ما حق عليه من العذاب، قبل ان يلتحق باهل الجنة.

  وقد عبّر القرآن الكريم عن مشاهد الحسرة، إما بلفظها أو بصيحات الندم والويل والثبور:

  ـ فحسرات الكفار والمشركين والمنافقين والظالمين، تنطلق مع صدمة البعث، لتنمو وتتضاعف مع مشاهد القيامة المتلاحقة؛ وما ذلك الا لأنهم وجدو حقّـا كل ما كانوا به يكذبون؛ وهاهم اليوم يعضون على اصابعهم حسرة وندما على ضياع آخرتهم الباقية بدنيا فانية، فيدعون بالويل والثبور، وقد ايقنوا انهم الى العذاب صائرون، وقد نشرت الكتب وكشفت الاعمال، واقيمت الحجة على الفجار: { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ(21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ(27) مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (30) } ( الحاقة).

  واذا علمت هذا عن حسرات الكفار والمنافقين والظالمين، فلك ان تتساءل عن حسرات اهل الاسلام انفسهم، كيف تكون يومئذ ولماذا ؟، وقد كانوا على الايمان بالله واليوم الآخر ؟ !. انهم من الذين عملوا في دنياهم بالطاعات والقربات، ولكنهم يوم القيامة تضيع منهم ويتحول ثوابها حسنات لغيرهم في موازين العدل الالهي، او لا تقبل منهم لفسادها او فساد شروط قبولها، فيحق فيها قول الله تعالى:{ وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا } الفرقان 23).

  وهنا التنبيه والتحذير لعل نفوسنا تصحو من الغفلة او الغرور، فنبادر، على علم واخلاص، الى اصلاح العمل في طاعة ربنا على الوجه الذي يرضيه، غير مشركين به ولا واقعين في مبطلات الاعمال. وهذه بعض احوال المتحسرين يومئذ على ضياع اعمالهم كليا أو جزئيا، فاحذر الوقوع فيها او في بعضها !:

 ـ من ذلك حسرة المرائين باعمالهم دون اخلاص لله فيها، وقد كانوا يبتغون بها الثناء او الرضا عند الناس، او يشركون بالله في نيات القيام بها. ويومئذ يقال لهم، كما في الحديث النبوي: ( اذهبوا الى الذين كنتم تُراءونَ في الدنيا فانظُروا هل تجدونَ عندهم خيرا). ولقد حذرهم القرآن الكريم فلم يتعظوا:{ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف 110).

 ـ وحسرات الخاسرين اعمالهم بعدم اجتناب المبطلات، وقد كانوا لا يتورعون عن انتهاك حرمات الله عنوة وماتوا دون توبة نصوح؛ وفيهم قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا ... أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا)( ابن ماجة عن ثوبان).

 ـ وحسرة المفلسين يوم القيامة، وهم الذين عاشوا في دنياهم على الطاعات والصالحات، ولكنهم جنوا على انفسهم بسوء الاخلاق في معاملة الناس وظلمهم، فتؤول حسنات اعمالهم الى غيرهم ممن ظُلموهم بايديهم او ألسنتهم، وفيهم قال النبي عليه الصلاة والسلام: (أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ . فَقَالَ : إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ) (رواه مسلم).

 ـ وحسرة اهل البدَع والضلالات في العقائد والعبادات، الذين تُنسف اعمالهم يوم القيامة، فيجعلها الله هباء منثورا. ذلك لانهم كانوا يدينون ويتعبدون وفق اهوائهم وضلالات الفرق والطوائف الضالة، شاردين عن منهج السنة متنكرين للهدي النبوي:{ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}(القصص50). لذلك كانت طاعاتهم وقرباتهم، ولو كثرت، مردودة عليهم لا تنفعهم يومئذ، كما اخبر القرآن الكريم: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (الكهف 103 .104). وكما نبه الرسول عليه الصلاة والسلام على ذلك وحذّر فقال: ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ) ؛ (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ) (الشيخان).

  ـ ثم هناك حسرات، اولئك الذين اجتهدوا وسهروا وتعبوا في دنياهم، من اجل جمع المال وكنزه، ولم يتحروا فيه سبل الكسب المشروع، او لم يؤدوا فيه حقوق الله، وحقوق العباد؛ ويوم القيامة يرون الوارثين لهم ينتفعون بثواب ذلك المال، لانهم عملوا فيه بطاعة الله، بينما هم تشتدّ عليهم الحسرات بما كابدوا في دنياهم وراء المال هباءً، وما ينتظرهم اليوم من سوء المصير. والله تعالى يقول: { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }(التوبة 34).

الخطبــة الثانيــة:

    يقول الله تعالى: { الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ  } الزخرف 67

ـ ومن مشاهد الحسرة يوم القيامة، ما سيكابده، رفقاء السوء وجلساء اهل الضلال والفساد والافساد، الذين رضوا بهم وواكبوهم في الغواية والضلال، فصرفوهم عن ذكر الله وطاعته وعبادته؛ فهم اليوم يتبرؤ بعضهم من بعض: { إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ }(البقرة 166). حينها يندم التابعون من حيث لا ينفعهم الندم:{ وَيَومَ يَعَضٌّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيهِ يَقُولُ يَا لَيتَنِي اتَّخَذتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يَا وَيلَتَي لَيتَنِي لَم أَتَّخِذ فُلانًا خَلِيلاً لَقَد أَضَلَّنِي عَن الذِّكرِ بَعدَ إِذ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً }(الفرقان 27).

أخي في الله، هذه مجرد نماذج من مشاهد يوم الحسرات؛ فاتق الله وأصلح العمل في طاعة الله على منهج الهدي النبوي، واحذر المبطلات والمفسدات، في العقائد والعبادات والمعاملات، فاليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل، {يوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } (آل عمران 30).

واليك مشهدا مخيفا من مشاهد يوم القيامة، وهو مثال للذين كانوا على الاسلام، ولكنهم، بسبب الرياء فقط، يخسرون اعمالا عظيمة من الطاعات، ثم يسحبون الى النار !!:

   عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إنّ أَوّلَ النّاسِ يُقْضَىَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتّىَ اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلّمَ العِلْمَ وَعَلّمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلّمْتُ العِلْمَ وَعَلّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ القُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلََكِنّكَ تَعَلّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِىءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ وَسّعَ الله عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ كُلّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إلاّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلََكِنّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ، ثُمّ أُلْقِيَ فِي النّارِ). أخرجه مسلم.

 

 

ابو بكر الصديق رضي الله عنه وانجازاته

الحمدُ للهِ عزَّ واقتَدَر، وعَلا وقهَر، لا محيدَ عنه ولا مفرّ، أحمدُه سبحانه وأشكُره، فقد تأذَّنَ بالزيادةِ لمن شكرَ، وأتوبُ إليه وأستَغفرُه فهو يقبَلُ توبةَ عبدِه إذا أنابَ واستغفَر، وأشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَه لا شريكَ له شهادةً تُنجِي قائلَها يومَ العرضِ الأكبرِ، وأشهدُ

عمود الإسلام (الصلاة والرزق)

الحمد لله الخلاق العليم، الرزاق الكريم؛ خلق الخلق فكفاهم وأطعمهم وسقاهم، ومن كل خير أعطاهم، وأمرهم بعبادته وحده لا شريك له، نحمده على وافر نعمه، وجزيل عطائه، ونشكره على فضله وإحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ أمر عباده بإقام الصلاة، وحذرهم من تركها أو التفريط فيها

هل بسط الدنيا دليل على الرضا؟!

الحمد لله الرحيم الرحمن، العزيز الوهاب؛ يعطي ويمنع، ويرفع ويضع، ويعز ويذل، وهو على كل شيء قدير، نحمده حمدا كثيرا، ونشكره شكرا مزيدا؛ وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ خيَّره الله تعالى بين الملك والعبودية، فاختار أن يكون عبدا رسولا، لا ملكا رسولا،