الجزائر والتحديات والأسباب والتجريد

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 13 مارس 2019 الساعة 06:59:12 مساءً

كلمات دلالية :

الجزائر
الجزائر والتحديات والأسباب والتجريد

اتخاذ الأسباب من أجل التغيير والإصلاح الاجتماعي أمر بديهي لكن قد يأتي على الأمة حين من الدهر تعجز فيه الأسباب أمام الرداءة والتفاهة والانحطاط ولا يبقى مكان إلا لِما يسميه السادة الصوفية "التجريد" أي الإقبال على الله بالتوكل والتوبة والاستغفار والارتماء على عتبة بابه الكريم بالتضرع والدعاء، هناك مفتاح الفرج:

 

·       الذي أنجى يونس من بطن الحوت هو: "لا إله إلا أنت سبحانك".

 

·        الذي حوّل الكهف الموحش إلى فندق 5 نجوم: "لن ندعو من دونه إلهًا".

 

·       الذي قال لموسى وهارون في مواجهة فرعون: "إنني معكما".

 

·       الذي جعل موسى يقول لقومه بلهجة الواثق: "إن معي ربي سيهدين".

 

·       الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يطمئن صاحبه في الغار: "إن الله معنا".

 

·       الذي جعل شعار المسلم: "حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت ".

 

إنه الله... ما أحوجنا إليه في هذه الظروف العصيبة التي تعيشها بلادنا وأمتنا ليتولى أمرنا ويفكّ أسرنا ويهدينا سواء السبيل، فنعمْ للأخذ بأسباب التغيير والإصلاح بكلّ قوة وفقا لسنن الله في المجتمعات والأمم لكن لا لِتأْلِيه الأسباب والإعراض عن رب العالمين الذي له الأمر من قبل ومن بعد وهو يتولي المؤمنين، بنعمته تتمّ الصالحات وبفضله تتنزل الخيرات وبتوفيقه تتحقق المقاصد والغايات.

لا بدّ مع الحراك الشعبي والعمل السياسي أن يقبل المؤمنون على الله في تجربة إيمانية صادقة تخلّصنا ممّا نحن فيه وتجنّبنا المآسي وتدينا سبل الإصلاح بعيدا عن الارتجال والتهوّر.

 

هل قدَرُنا المراوحة بين الطاعون والكورليرا؟ إما الفساد والرداءة والتعفّن وإما الفوضى؟ الأمة نريد تغييرا سلميا لا عنف فيه ولا تخريب، فنحن مسلمون والمسلمون بحكم انتمائهم وأخلاقهم مصلحون متحضرون لأن الإسلام هو دين الإصلاح وهو التحضّر.

 

و تحية لشباب الجزائر الحيّ الواعي الفعال، لقد بهر المراقبين بإيجابيته وحيويته وطموحه، خرج من الدروب المعبّدة وحلّ محلّ الأحزاب والمنظمات المختلفة ولم يحتجْ إلى أي "شخصية وطنية" ليتحرك .

أعاد الأمل للمحبَطين وخيّب ظنّ الأفّاكين وأثبت أن هناك إمكانية للإصلاح والتغيير بالطرق الحضارية.

في رأيي يجب علينا الالتفاف حول أبنائنا ومؤازرتهم ليجسدوا البديل ويخرجوا البلاد من المأزق، وأوّل ما ينبغي فعلُه لتشجيعهم:

- إعادة النظر في علاقتنا بتلك القنوات الفضائية والجرائد التي تأكدنا من خذلانها للأمة وقضاياها المصيرية ووقوفها مع الفساد والفاسدين.

- إعادة النظر في علاقتنا بخطباء المساجد الذين يثبّطون أصحاب الهمم ويكرّسون العبودية لغير الله ويخذلون الأمة فيغيّبونها عن الحاضر ومشكلاته ويطوّفون بها في قضايا الماضي والخلافيات والجزئيات التي لا تشيّد دنيا ولا تدخل جنة..

- الحذر من الزعماء المزيّفين الذين سيركبون الموجة عاجلا أو آجل ليقطفوا الثمار ويدخلوا بالبلد مغامرات أخرى لا يُرجى منها خير..

- يجب أن تبقى القوى الشبابية هي سيدة الموقف ولا تغترّ بالمنافقين والانتهازيين.

- قبل كل شيء ينبغي الاعتماد على الله والثقة بوعده وتوثيق الصلة به لينصر مشروع التغيير.

 

والذي يجب التذكير به والتأكيد في هذه الحقبة المتسمة بالتذبذب الفكري وضبابية الرؤية والتربص بنا من أكثر من جهة هو أن الإسلام ليس مخدرا ولا هو ملاذ الفاشلين والسلبيين ،إنما هو دين التحرر والكرامة والمروءة وتحمّل المسؤولية واقتحام الصعاب ومواجهة التحديات وخدمة الأمة خاصة عندما تدلهمّ الخطوب وتشتدّ الأزمات،إنه دين يرفض الذل والهوان والسلبية والقعود والانسحاب، دين يحب الحياة والحركة والحضور الفعال والبذل المجدي، لذلك وجب الحذر من الخطاب الديني المحرّف وأهله.

 

 

 

فلما استحكمت حلقاتها فرجت

أحيانا يعجز اللسان عن البوح بآلامه و ويعجز القلم عن كتابة آهاته وشكواه , و يعجز القلب عن ضبط دقاته مهما كانت صحة جسده , ذلك عندما يشتد الهم وتضيق الصدور .. وفي لحظات الهموم والأحزان تدعونا الحكمة أن نتفكر في عدة نقاط : فالتفكر ينبغي أن يكون ابتداء في حكمة الله سبحانه في ابتل

نبضهم لنا حياة

قلتُ: (هناك أُناس.. لو أمضينا ما تبقى من عمرنا نُثني على الله جل وعلا ونشكره على أن رزقنا إياهم فى حياتنا.. نبقى مقصِّرين)! فتتالت الردود.. البعض يهنئوني إذ تزيّنت حياتي بأشخاص كهؤلاء.. والبعض يتساءل: هل لمثلهم فعلياً وجود؟! نعم.. هم هنا.. يضعون بصمَتَهُم فى القلب قبل الص

قبل أن يفوت الأوان

لا تقتلوا أسود بلادكم فتأكلكم كلاب أعدائكم.. هل تبقى الأسود محبوسة والضباع مستأسدة، فستذكرون ما أقوله لكم وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصيرٌ بالعباد" من أقوال الرئيس المرحوم المغدور به محمد مرسي رحمه الله. ما أحوج أنظمتنا اليوم إلى التأمل في هذه الكلمات ومراجعة سياساتها العمياء