لحظات الحياة الحرة

التاريخ: الثلاثاء 10 يوليو 2018 الساعة 04:53:45 مساءً

كلمات دلالية :

الصلاة
لحظات الحياة الحرة

كان صلى الله عليه وسلم يستريح بها وفيها ، " أرحنا بها يابلال " رواه ابو داود

ارحنا بهذه اللحظات من شغل الدنيا وثقلة الدنيا وعنائها وضيقها ، ارحنا بها إلى حياة الرجاء في الكريم الغفار ، و الامل في الرحيم العفو ، وحسن الظن في القدير العزيز سبحانه

لقد ضاقت بنا أحوال الدنيا حتى صارت لحظات الصلاة لنا هي لحظات الحياة الحرة ، واللذة العذبة ، والسكينة الهادئة ، بعيدا عن هموم الحياة وكآبتها ..

لكأنها أنموذج لحياة المؤمن في الجنة العالية ، تسبيح وتقديس ، وسجود وتوحيد ، وذكر وشكر ، ودعاء ورجاء ..

القلوب النقية تجد راحتها في دقائقها ، فتسجد سجودا لا ترجو منه قياما أو نهاية ، وتشعر بلذة لا تدانيها لذة في الحياة ..

لحظات تبدأ بعملية تطهير قلبي بنية السير لتلبية أمر الله سبحانه , وإعلاء لكلمة التوحيد , فالقلب يعلم أن الصلاة لا تصح إلا إن كانت لله سبحانه , وأنه من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له , وأن الصلاة المغشوشة يلقى بها في وجه صاحبها كالثوب الخلق , فمن ثم لزم أن تكون مخلصة , وأن يكون القلب أثناءها متوجها بكليته نحو ربه سبحانه .

فالطهارة الاولى هذه طهارة الباطن من ادران الشرك الخفي , ومن التردد في الإخلاص , ومما علق بالصدق في لحظات الإقبال على الله , فيدخلها المؤمن مخلصا طاهرا صادقا ..

ثم تطهير بالماء للأدران والنجاسات إن تعلقت بالجسد , وتطهير لمكان الصلاة وثيابها , إذ هي عمل رباني طاهر , والله سبحانه طيب لا يقبل إلا طيبا , و" إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " , فالطهارة شرط لصحة الصلاة , لتتوافق مع منظومتها الطاهرة السامية ..

ثم تطهير جسدي بالوضوء بالماء الطاهر المطهر لجوارح الإنسان الاساسية , ليتناسب مع عظمة الكلمات المتلوة , والعبادات القائمة , والملائكة الحاضرين الشاهدين ..

يخرج المؤمن من بيته لايخرجه إلا الصلاة وكأنما يسير في موكب نوراني سماوي راق , خطواته إحداها ترفع درجة والأخرى تحط خطيئة , ففي الحديث  : " وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ"  البخاري

والدخول إليها شرطه القبلة للبيت العتيق , استجابة وامتثالا لأمر الله سبحانه , ودخولا في منظومة الوحدة الإسلامية للمؤمنين عامة في لحظات الصلاة , إذ هم جميعا يركعون ويسجدون نحو نقطة واحدة أمروا بالسجود نحوها .. وهم جميعا يعلمون أنه " اينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم "

ولكل وقت صلاة تثبت العبودية الدائمة والمخلصة لله العظيم المتعال , فما من لحظة تمر على الأرض إلا وبمناطقها وأماكنها صلاة تقام .. وآذان رفع , ليظل اسم الله سبحانه عاليا في جميع أرجائها ..

والدخول إليها بتكبيرة الإحرام , إيذانا بالدخول في لحظات ربانية مخصوصة , بهيئة مخصوصة , وأعمال توقيفية خاصة , يحرم فيها كلام الناس , ولغو الناس , ويستدعى فيها الخشوع والخضوع , ويتلو فيها الإنسان كلام ربه بتدبر ..

ثم وقوف بين يدي ربه سبحانه , يقرأ من آيات القرآن العظيم , ليعلن تبعيته وانتهاجه لهذا المنهاج الخالد المبارك , ويعلن إسلامه لربه , وإيمانه بكلامه .

ثم يركع تعظيما له سبحانه , يسبح ويقدس وينزه ربه سبحانه , فيعطر فاه بالتسبيح والتحميد , ويقر بتنزيه ربه عن كل نقص وكل شبيه أو ند أو مثيل .

ثم يسجد ويدعو بينما هو أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد ..

إنها لحظات نورانية معجزة , تعيد بث السكينة والطمأنينة .. وتشعر بالمعية الإلهية ..لحظات تجدد الإيمان في القلب المؤمن , وتثبت العهد الصالح , وتزيد اليقين الراسخ ..

 

 

حسن الظن بالله

عنوان المقال وحده كاف ليريح العبد ويثبته على العبادة وحسن الظن بالله عز وجل فالمسالة ليست نسبية ابدا بل يقينية قطعية فانها من العبادات القلبية التي يحث عليها ديننا الحنيف فمن احسن الظن بالله اتاه الله اياه . ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «

كيف عالج الإسلام الهم وضيق الصدر؟

لاحظتُ خلال وجودي في أوروبا أنَّ الحياةَ الماديةَ تَسيرُ بسُرعةٍ جنونيةٍ بشكلٍ عامٍّ؛ لدرجة أنَّها غطَّتْ على معظم الجوانبِ الأخرى، أو الوُجُوهِ الأخرى للحياة الاجتماعية والدينية وغيرها؛ فأصبح الإنسانُ يُسابِق البَرْقَ في السُّرعة بحثًا عن الرِّزْق، ويشتغلُ كالروبوت أو الإنسان ال

أمة تحتاج للثقة واليقين بربها

[ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت»] (أخرجه أحمد (5/ 287) عن ثوبان). بهذه الكلمات التي سطرها نبي هذه الأمة ﷺ وضع الأمور كلها بيد الله سبحانه، ومن حاد عنه