حاجة عصرنا إلى تجديد الإيمان

التاريخ: الثلاثاء 10 يوليو 2018 الساعة 04:38:01 مساءً

كلمات دلالية :

الايمان
حاجة عصرنا إلى تجديد الإيمان

إن العالم كله أحوج ما يكون إلى الإيمان , ولكن الإيمان بالنسبة لنا نحن العرب والمسلمين , يعتبر جوهر وجودنا ، وهو لنا روح الحياة , وحياة الروح .

 

إن الإيمان هو سبيلنا إلى رضوان الله تعالى , وعدتنا في طريق الآخرة , فقد حُفت الجنة بالمكاره , وحفت النار بالشهوات , ولن نقدر على احتمال المكاره في طريق الجنة , ولا أن نقاوم الشهوات المفضية إلى النار , إلا بقوة روحية داخلية , تستحب المكاره , وتستعذب العذاب في سبيل الله , كما تركل الشهوات ولذائذ الدنيا كلها , وإذا كان من ورائها سخط الله .

 

وهذه القوة الروحية إنما يصنعها الإيمان , إنه هو الذي يحفزنا إلى أداء المهمة التي خُلقنا لها , وهي عبادة الله تعالى , ويحبب إلينا هذه العبادة حتى تغدو لنا قرة عين .. وهو الذي يأخذ بيد المرء ليقترب إلى الله تعالى بأداء فرائضه الواجبة عليه , ويزداد تقرباً إليه بنوافل الطاعات , حتى يربح حبه له , فإذا أحبه سبحانه كان سمعه الذي يسمع به , وبصره الذي يبصر به , ويده التي يبطش بها , وإذا دعاه أجابه , أو سأله أعطاه .

 

على أن الإيمان ليس سبيلا إلى سعادة الآخرة فحسب , بل هو السبيل أيضاً إلى سعادة الدنيا التي يحرص كل الناس عليها , ولا يجدها منهم إلا القليل، أو أقل القليل . وكم من أشياء يخطف بريقُها أبصارهم , فيلهثون وراءها يحسبون أن فيها السعادة المنشودة , فإذا هي سراب بقيعة , يحسبه الظمآن ماء , حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً .

 

إن الإيمان وحده هو الذي يمنح الإنسان الطمأنينة وسكينة النفس التي هي روح السعادة وسعادة الروح (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله , ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

 

قد يستطيع الإنسان بواسطة المال والثراء أن يوفر لنفسه كثيراً من اللذائذ , وأن يعب من الشهوات ما يمكن أن يُشترى بالدرهم والدينار , ولكن السعادة الحقيقية لا تعرض في الأسواق ، ولا تشترى بالنقود ولا بالنفوذ , لأنها تنبع من أعماق النفس , وليست سلعة نستوردها من هنا أو هناك .

 

وهي التي قال عنها أحد السلف الصالح على شظف عيشه : (إننا في سعادة، لو علم بها الملوك لجادلونا عليها بالسيوف) !

 

وقد يستطيع الإنسان بواسطة العلم أن يعيش في عالم أوتوماتيكي . يضغط بأصبعه على زر عن يمينه أو يساره أو أمامه أو خلفه , فيدنو له البعيد , ويلين له الحديد , ويتحرك الساكن , ويسكن المتحرك , ويعيش ناعما مرفها وكأن عشرات من الخدم بين يديه , فهو لا يقل – بل يزيد – فيما يتمتع به عن قارون العتيد , أو هارون الرشيد ..

 

ولكن العلم – وإن هيأ للإنسان رفاهية الجسم – لم يهيئ له طمأنينة القلب , منحه الوسائل , ولم يمنحه غاية يعيش لها , لأن هذه ليست مهمة العلم , بل هي مهمة الإيمان .

 

والإيمان الذي نعنيه , هو الذي ينمّي في الإنسان حوافز الخير , وكراهية الشر , ويملأ ما بين جنبيه شوقاً إلى التزكي , ورغبة في الترقي من جاذبية الطين الأدنى , إلى أفق الروح العليا , وهو الذي يعطي الإنسان الطاقة والقدرة للتحليق بأشواقه الصاعدة , فوق مستوى الغرائز الهابطة . وهو الذي يهب الشباب في عنفوانه أمام الشهوات العارمة إرادة كإرادة يوسف الصديق , تقبل ذل السجن , وترفض إغراء المعصية , وشعاره : (رب السجن أحب إلي مما يدعوني إليه)

 

إن الإيمان الذي ننشده , هو وحده الذي تنبت في تربته شجرة الأخلاق , وتنمو في ربوعه أزهار الفضائل المثلى , والقيم العليا , ولقد أثبت التاريخ والواقع , أن الأمم بدون أخلاق , لا تنهض بعبء جسيم , ولا تقوم بعمل مبدع .

 

وإن أمة بلا أخلاق , كبنيان بلا أساس . فهو مهما علا وامتد حتمي الانهيار , ورحم الله شوقي إذ قال :

 

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم * فأقم عليهم مأتماً وعويلا !

 

ولطالما حاول كثير من الحكام والزعماء والمسئولين , أن يضبطوا سلوك مجتمعاتهم بالقوانين والقرارات وحدها , ناسين أن الإنسان إنما يقاد من داخله لا من خارجه , فلم تغن عنهم قوانينهم ولوائحهم شيئاً , وعادوا بالخيبة والخسران , وغلب الهوى على الحق , والأنانية على الخير , وعلا صوت الشهوة على صوت الواجب , ولا غرو أن شاعت جرائم كبيرة وظهرت مآس وفضائح على أعلى المستويات . وكان مما كتبه أحد القضاة في بريطانيا تعليقاً على الحكم في إحدى هذه القضايا الكبيرة المثيرة: بدون قانون لا يستقر مجتمع , وبدون أخلاق لا يسود قانون , وبدون إيمان لا تسود أخلاق !

 

والإيمان هو الذي يفجر الطاقات الكامنة في إنسان شعوبنا المسلمة , فتندفع بقوة العقيدة في الله وفي دار الآخرة , ليزرع الأعاجيب , ويصنع البطولات , وينشئ الروائع , كما رأينا ذلك في التاريخ الماضي , وفي الواقع الحاضر .

 

إن الإيمان هو الذي يحل مشكلة النزعة الذاتية الفردية عند الإنسان – وهي نزعة فطرية ذاتية – حين يعلمه أن ما يقدمه من خير , وما يضحي به من جهد , وما يبذل من مال أو نفس , لن يضيع عند الله منه مثقال ذرة , بل كله مكتوب له , ومردود إليه , ومضاف إلى رصيده عند الله : (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره) ، (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن و فلا يخاف ظلماً ولا هضما ) ، (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تلك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجر عظيما)

 

والإيمان هو الذي يضع بين يدي الإنسان قوة هائلة , حين يغرس في نفسه : أن قدر الله نافذ لا محالة , وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه , وما أصابه لم يكن ليخطئه , وأن ما يخاف عليه الناس من رزق وأجل , مكتوب عند الله , لا مجال فيهما لزيادة أو نقصان , فالأرزاق مقسومة والآجال معلومة , ولو اجتمعت الأمة على أن يننفعوا أحداً بشيء لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له , ولو اجتمعوا على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه .

 

هذا اليقين بالقدر , يجعل المؤمن به يشعر أنه في جهاده ودعوته يمثل قدر الله الذي لا يرد , وقضاءه الذي لا يغلب ، كما قال أحد الصحابة في حرب الفرس لأحد قوادهم , وقد سأله : من أنتم ؟ فقال : نحن قدر الله ! ابتلاكم الله بنا , كما ابتلانا بكم , فلو كنتم في سحابة لصعدنا إليكم , أو لنزلتم إلينا!

 

والإيمان كذلك هو الذي يوثق الروابط بين أهله , فيجمعهم في ظل الآخرة , ويصل بينهم بأوثق عرى المحبة , فالإيمان رحم بين أهله كما قال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة).

 

وإذا كانت هناك أشياء تفرق بين الناس بعضهم وبعض , من اختلاف العرق أو اللون أو اللغة أو الإقليم أو الطبقة أو النسب أو الثروة أو غير ذلك , مما يحجز الناس بعضهم عن بعض , فإن الإيمان بحرارته وقوته هو الذي يذيب هذه الحواجز , ولا يعترف بها , ويجعل من وحدة العقيدة رابطة فوق رابطة الدم أو أقوى , ولحمة كلحمة النسب أو أوثق . حتى إن المؤمن ليؤثر أخاه في العقيدة على أخيه من النسب , بل على ابنه من الصلب .

 

وفي رحاب هذه الأخوة الكبيرة , تختفي الأحقاد الصغيرة , وتهون الدنيا التي يتهارش عليها الناس , وهي أهون عند الله من جناح بعوضة , وتنكمش مشاعر الحسد والبغضاء التي سماها النبي – صلى الله عليه وسلم – (داء الأمم) وقال عن البغضاء بحق : إنها الحالقة , لا بمعنى أنها تحلق الشعر , ولكن تحلق الدين .

 

ولا يقف الأمر عند سلامة الصدر من الحسد والبغضاء , بل يعمر القلوب حب كبير , منبثق من حب الله تعالى , إنه حب لكل من والاه وآمن به .

 

حيث يرتفع بالإنسان من الأنانية الدنيا إلى الغيرية العليا . وفي هذا جاء الحديث الصحيح : (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ، (والذي نفسي بيده , لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا , ولن تؤمنوا حتى تحابوا).

 

وتتمثل الغيرية في أجلى صورها عندما تتجسد في هذا المعنى الذي لم يعرف ولن يعرف في غير مجتمع المؤمنين , وهو معنى (الإيثار) أن تجود بالشيء لأخيك وأنت محتاج إليه , وأن تتعب ليرتاح أخوك , وتعرض صدرك لتلقي ضربات السيوف وطعنات الرماح لتحمي أخاك ، وأن تبيت على الطوى لتقدم كل ما عندك من زاد عشاء لأخيك . وهذا هو الذي وصف الله به الأنصار في قوله : (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة . ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون(

 

وهنا تتحول المشاعر الرقيقة من الأخوة والمحبة والإيثار إلى تلاحم في الخير , وتراحم في السراء والضراء , وتعاون على البر والتقوى , صوره النبي بقوله : (المؤمن للمؤمن كالبنيان , يشد بعضه بعضاً) ، (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد , إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى).

حسن الظن بالله

عنوان المقال وحده كاف ليريح العبد ويثبته على العبادة وحسن الظن بالله عز وجل فالمسالة ليست نسبية ابدا بل يقينية قطعية فانها من العبادات القلبية التي يحث عليها ديننا الحنيف فمن احسن الظن بالله اتاه الله اياه . ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «

كيف عالج الإسلام الهم وضيق الصدر؟

لاحظتُ خلال وجودي في أوروبا أنَّ الحياةَ الماديةَ تَسيرُ بسُرعةٍ جنونيةٍ بشكلٍ عامٍّ؛ لدرجة أنَّها غطَّتْ على معظم الجوانبِ الأخرى، أو الوُجُوهِ الأخرى للحياة الاجتماعية والدينية وغيرها؛ فأصبح الإنسانُ يُسابِق البَرْقَ في السُّرعة بحثًا عن الرِّزْق، ويشتغلُ كالروبوت أو الإنسان ال

أمة تحتاج للثقة واليقين بربها

[ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت»] (أخرجه أحمد (5/ 287) عن ثوبان). بهذه الكلمات التي سطرها نبي هذه الأمة ﷺ وضع الأمور كلها بيد الله سبحانه، ومن حاد عنه