حلاوة العبادة

التاريخ: الأحد 10 مارس 2019 الساعة 08:00:46 مساءً

كلمات دلالية :

الصلاة
حلاوة العبادة

إن الإنسان جبل على حب الملذات فيما يأتيه من الأعمال. ولقد مَنَّ الله تعالى على عباده بمنحة التلذذ بالعبادة، ولذة العبادة هي ما يجده المسلم من راحة النفس وسعادة القلب، وانشراح الصدر حين يقوم بعبادة من العبادات، ولا شك أن هذه اللذة تتفاوت درجات كثيرة تفاوت الناس في قوة الإيمان وضعفه. ولقد شرح النبي –صلى الله عليه وسلم- أن للطاعة حلاوة يجدها المؤمن. فروى الشيخان من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله و رسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار»(1).

 

     والناظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسير السلف الصالح يجد ما يتعجب منه من كثرة الصلاة و طول القيام فيها، وصبر النفس على المكاره؛ كل ذلك يدل على أن هناك شيئًا يحملهم على الإقبال على عبادتهم من غير ملل، والوقوف فيها من غير أن يُلقوا بالاً لما يَلقونه من النصب والتعب. وأن ثمة شيئا ينسيهم هموم النفس وهواها ويورث قلوبهم تعلقاً يشغله عن الشعور بالإرهاق والتعب أو حتى الالتفات إلى الأقدام تتورم ثم تتفطر ثم تتشقق من عناء طول القيام.

 

     أجل، إنها لذة الطاعة، وحلاوة المناجاة، والاستيناس بالخلوة بالله، وسعادة العيش في رضوان الله تعالى؛ فيجد المؤمن في نفسه سكينة، وفي قلبه راحة، وفي روحه خفة وسعادة وكل ذلك يجلب عليه لذة لا يضاهيها شيء من ملذات الدنيا ونعيمها ومتعها وهوى النفس وشهواتها.

 

     و كان رسول الله يقول لبلال رضي الله عنه: «أرحنا بالصلاة يا بلال»(2)؛ لما يجده فيها من اللذة و السعادة القلبية، والأنس والسرور بمناجاة ربه، روى الإمام البخاري وغيره عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم – أو تنتفخ – قدماه، فقيل له: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أفلا أكون عبدًا شكورًا؟(3).

 

     وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة، فلم يزل قائمًا حتى هممت بأمر سوء. قلنا: وما هممت؟ قال: هممت أن أقعد وأذر النبي صلى الله عليه وسلم(4).

 

     و هذا النوع من لذائذ القلوب والنفوس لا يذوقه إلا السالكون على درب نبيهم والمهتدون بهديه و المستنون بسنته، والذين جاهدوا أنفسهم وصبروا وثابروا حتى ذاقوا حلاوة الطاعة، فلما ذاقوها طلبوا منها المزيد بزيادة الطاعة، فلم يزدادوا عبادةً إلا ازدادوا لذةً فوق لذتهم، فهذا أبو الدرداء يقول: لولا ثلاث ما أحببت البقاء: ساعة ظمأ الهواجر، والسجود في الليل، ومجالسة أقوام ينتقون جيد الكلام كما ينتقى أطايب الثمر(5). وعن سعيد ابن جبير، قال: لما احتضر ابن عمر، قال: ما آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث، ظمأ الهواجر، ومكابدة الليل، وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا، يعني الحجاج(6).

 

     وعن بلال بن سعد عن معضد قال: لولا ثلاث: ظمأ الهواجر وطول ليل الشتاء ولذاذة التهجد بكتاب الله عز و جل ما بالبيت أن أكون يعسوبا(7).

 

     وعن قتادة أن عامر بن عبد قيس لما احتضر جعل يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي جزعاً من الموت، ولا حرصاً على الدنيا؛ ولكني أبكي على ظمأ الهواجر، وعلى قيام ليل الشتاء(8).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1)   صحيح البخاري برقم (6941)،وصحيح مسلم برقم (43)

(2)   رواه أبو داوود في الأدب باب في صلاة العتمة[4985]

(3)   رواه البخاري في الجمعة باب قِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّيْلَ  برقم[1130]

(4)   رواه البخاري في الجمعة بَاب قِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّيْلَ  برقم[1135]

(5)   سير أعلام النبلاء للذهبي2/349.ط: مؤسسة الرسالة.

(6)   سير أعلام النبلاء2/332.

(7)   صفة الصفوة لابن الجوزي3 /43،ط:دارالحديث القاهرة.

(8)   أنساب الأشراف 4/203

وما بكم من نعمة فمن الله

نعم الله لا تعد ولا تحصى ، والإنسان في هذه الدنيا يتقلب في نعم الله سبحانه وتعالى ، وإذا تحدثنا عن نعم الله سبحانه وتعالى وكيف يتعامل معها المسلم فإننا أمام قواعد في التعامل مع هذه النعم من أهمها مايلي : أولاً : إن نعم الله كثيرة على كل إنسان لا يمكن أن تعد، يقول تعالى: "

رمضان أمل المكروب.. وفرحة القلوب

تلك النفوس المكلومة المتألمة ، المكروبة ، التي لطالما حملت الصرخة في داخلها ، ولم تشكُ للناس ، بل رفعت يديها لربها راجية آمله ..تلك النفوس التي صبرت على الهم والألم، ولم تجزع، بل احتسبته لله، وفوضت أمرها لله، وانتظرت الفرج.. إنها لتسعد بمجيء رمضانها ، وكأنه البلسم الطياب

قيام رمضان في زمن كورونا.. بين الإيمان والاحتساب

بعد ابتلاء المسلمين بإيقاف العبادات الجماعية كصلاة الجمعة والجماعات بسبب انتشار مرض كرونا المعدي، عَظم الابتلاء باستمرار تعطيل هذه العبادات ودخول رمضان ، والجميع في الحجر الصحي ملازم للبيوت. ورمضان شهر العبادات الجماعية بامتياز ظاهر، وهو من أعظم الشهور التي تُعظّم فيها شعائر ا