فوائد منتقاة من سورتي الفلق والناس

التاريخ: الأربعاء 6 مارس 2019 الساعة 04:59:56 مساءً

كلمات دلالية :

القران
فوائد منتقاة من سورتي الفلق والناس

إن الحمد لله، نحمده ونستعينُه ونستغفِرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وبعد:

فهذه فوائد سمَّيتُها: فوائد منتقاه من سورتي الفلق والناس.

 

الفائدة الأولى:

جاء في تسمية هاتين السورتين كما في فتح الباري: قوله: (سُورَة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق) وَتسمَّى أَيْضًا سُورة الفلق، و(سُورَة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) وَتُسَمَّى سُورَة النَّاس[1].

 

الفائدة الثانية:

جاء في أن هاتين السورتين من القرآن الكريم، قال القاضي عياض معلِّقًا على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( آياتٌ أُنْزِلتْ علىَّ الليلة لم ير مِثْلُهُنَّ: "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ"، و"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس"): دليل واضح على أنهما من القرآن، ورد على من تأوَّل على ابن مسعود غير ذلك، ورد على من زعم أن لفظة (قُل) ليستْ من السورتين[2].

 

وقال النووي: فيه بيانُ عِظَم فضل هاتين السورتين، وفيه دليل واضح على كونهما من القرآن، وردٌّ على مَن نسب إلى ابن مسعود خلاف هذا، وفيه أن لفظة (قل) من القرآن ثابتة من أول السورتين بعد البسملة، وقد أجمعت الأمة على هذا كله[3].

 

الفائدة الثالثة:

قال ابن عبدالبر في قول الله عز و جل: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾ [الفلق: 1، 2]، كفاية لمن وفق[4].

 

الفائدة الرابعة:

قال ابن القيم: تضمَّنت هاتان السورتان الاستعاذة من الشرور كلها بأوجز لفظ وأجمعه وأدله على المراد، وأعمه استعاذةً، بحيث لم يبق شرٌّ من الشرور إلا دخل تحت الشر المستعاذ منه فيهما[5].

 

الفائدة الخامسة:

قال الثعلبي: قال الحسين بن الفضل: إنَّ الله جمع الشرور في هذه الآية: ﴿ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾ [الفلق: 5]، وختَمها بالحسد؛ ليُعلم أنه أخسُّ الطبائع[6].

 

الفائدة السادسة:

قال القرطبي: وأمر نبيُّه صلى الله عليه وسلم أن يتعوَّذ من جميع الشرور، فقال: ﴿ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾، وجعل خاتمة ذلك الحسد تنبيهًا على عِظَمه، وكثرة ضرره[7].

 

الفائدة السابعة:

قال النسفي: والاستعاذة من شر هذه الأشياء بعد الاستعاذة من شرِّ ما خلق، إشعارٌ بأن شرَّ هؤلاء أشدُّ، وختم بالحسد ليعلم أنه شرُّها، وهو أول ذنبٍ عُصِي الله به في السماء من إبليس، وفي الأرض مِن قابيل[8].

 

الفائدة الثامنة:

قال الشوكاني: ذكر الله سبحانه في سورة الفلق إرشاد رسوله صلى الله عليه وسلم إلى الاستعاذة من شرِّ كل مخلوقاته على العموم، ثم ذكر بعض الشرور على الخصوص مع اندراجه تحت العموم لزيادة شره، ومزيد ضرِّه، وهو الغاسق، والنفاثات، والحاسد، فكأن هؤلاء لما فيهم من مزيد الشر، حقيقون بإفراد كل واحد منهم بالذكر[9].

 

الفائدة التاسعة:

 

قال البقاعي: في أول سورة الفلق أمرٌ بالتعوذ برب هذا الدين، موافقة لإياك نعبد وإياك نستعين، وبدأ بما يعم شياطين الإنس والجن في الظاهر والباطن، ثم اتبع بما يعم القبيلين ويخص الباطن الذي يستلزم صلاحه صلاح الظاهر؛ إعلامًا بشرف الباطن على وجه لا يخل بالظاهر[10].

 

الفائدة العاشرة:

قال البقاعي: سورة الناس مقصودها الاعتصام بالإله الحق من شرِّ الخلق الباطن، واسمها دال على ذلك؛ لأن الإنسان مطبوع على الشر، وأكثر شره بالمكر والخداع[11].

 

الفائدة الحادية عشرة:

 

قال الشوكاني: المَلِك قد يكون إلهًا، وقد لا يكون، فبيَّن أنه إله؛ لأن اسم الإله خاص به لا يشاركه فيه أحد، وأيضًا بدأ باسم الرب، وهو اسم لمن قام بتدبيره وإصلاحه من أوائل عمره إلى أن صار عاقلًا كاملًا، فحينئذ عُرِف بالدليل أنه عبد مملوك، فذكر أنه ملك الناس، ثم لَمَّا علم أن العبادة لازمة له واجبة عليه، وأنه عبد مخلوق، وأن خالقه إله معبود بين سبحانه أنه إله الناس، وكرَّر لفظ الناس في الثلاثة المواضع؛ لأن عطف البيان يحتاج إلى مزية الإظهار، ولأن التكرير يقتضي مزيد شرف الناس[12].

 

الفائدة الثانية عشرة:

قال البقاعي: ختمت سورة الفلق بالحسد، فعُلِم أنه أضرُّ المصائب، وكان أصل ما بين الجن والإنس من العداوة الحسد، جاءت سورة الناس متضمنة للاستعاذة من شر خاص وهو الوسواس، وهو أخص من مطلق الحاسد، ويرجع إلى المعايب الداخلة اللاحقة للنفوس البشرية التي أصلها كلها الوسوسة، وهي سببُ الذنوب والمعاصي كلها، وهي من الجن أمكن وأضر، والشر كله يرجع إلى المصائب والمعايب[13].

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

___________________

 

المصادر والمراجع:

1- إكمال المعلم بفوائد مسلم؛ للقاضي عياض.

2- التفسير القيم؛ لابن القيم.

3- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد؛ لابن عبدالبر.

4- الجامع لأحكام القرآن؛ للقرطبي.

5- صحيح مسلم بشرح النووي؛ لمسلم النيسابوري.

6- فتح الباري شرح صحيح البخاري؛ لابن حجر.

7- فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير؛ للشوكاني.

8- الكشف والبيان؛ للثعلبي.

9- مدارك التنزيل وحقائق التأويل؛ للنسفي.

10- نظم الدرر في تناسب الآيات والسور؛ للبقاعي.

[1] ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري 8/ 741.

[2] ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم 3/ 182.

[3] ينظر: صحيح مسلم بشرح النووي 6/ 96.

[4] ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 6/ 63.

[5] ينظر: التفسير القيم 544.

[6] ينظر: الكشف والبيان10/ 340.

[7] ينظر: الجامع لأحكام القرآن 22/ 578.

[8] ينظر: مدارك التنزيل وحقائق التأويل 3/ 698.

[9] ينظر: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، 5/ 705.

[10] ينظر: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، 22/ 406-407.

[11] ينظر: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، 22/ 423.

[12] ينظر: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، 5/ 707.

[13] ينظر: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، 22/ 424.

لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ

هذه آية عظيمة القدر في كتاب الله – عز وجل -حيث إنها تسهم إسهاماً كبيراً في تشكيل رؤية المسلم إلى أشياء كثيرة في عالم الأحياء وترتب على عدم الاهتداء بهدي هذه الآية كثير من الخلل في حياتنا المعاصرة . وما اخترناه ليكون عنوانا لهذه المقالة جزء من آية هي قول شعيب عليه السلام لقومه

القرآن ليس نصا مغلقا

جاء القرآن الكريم ليصلح ذوات الصدور وليبين للناس طريق القسط والعدل فيما بينهم، وليبصرهم بالمعاد، هو إذن كتاب هداية وتشريع، فهو ليس قانونا جامدا هدفه تبيان ما يفعل وما يترك في واقع الناس فقط، بل هو مع ذلك رسالة إلى القلوب توقظها من رقاد الغفلة عن الأسئلة الوجودية الكبرى حول أصل هذ

من أسرار القرآن

- ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ) (الأنفال: 30) . هذه الآية الكريمة جاءت في أواخر النصف الأول من سورة \"الأنفال\" , وهي سورة مدنية , وآياتها خمس وسبعون (75