فـوّض أمورك الى المدبـر الحكيـم

خاص عيون نت

التاريخ: الثلاثاء 12 فبراير 2019 الساعة 04:53:26 مساءً
فـوّض أمورك الى المدبـر الحكيـم

{ وَأُفَوِّضُ أَمْرِيَ إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}.( غافر: 44 )الآن وقد تبينت معالم الطريق في اقبالك على الله، وادركت ثمار الثقة به، في نفسك وحياتك.. فردد مع يعقوب عليه السلام بقلبك ولسانك: { إنَّمَا أَشْكُوا بَثِّيْ وحُزْنِي إِلَى الله }، وثق بمولاك واخلص الرجاء فيه، ولا تشْكُ همك الا له، فإنه لا يعلم ما يحمل صدرك من الهم او الغم او الحزن سوى الذي يعلم سرك ونجواك، وهو الله.{ أليسَ اللهُ بِكافٍ عَبدَه}. فلِمَ اللجوء الى المخلوق، والله يكفيك ويحميك ويعطيك. فعليه توكل، وبه استـغنِ عن الناس، فانه كلّما خرجت من دائرة التعلّق بما عند الناس، وأقبلت على ربّ الناس، زادَ اليقين والثقة في نفسك بربّك. واذا رايت الناس يتخلون عنك في الشدة، فاعلم ان الله مولاك يريد ان يتولى أمـرك..

 ولك عبرة فيما روى أحدهم فقال : " سمعني شريح بن الحارث الكندي (من التابعين) أشتكي بعض ما أغمّني لصديق، فأخذني من يدي، ومال بي جانباً، وقال: يا ابن أخي .. إيَّاك والشكوى لغير الله عز وجل، فإن من تشكو إليه لا يخلو أن يكون صديقاً أو عدوًّا، فـأمَّا الصديق فتحزنه بشكواك، وأمَّـا العدو فيشمَت بك. ثم قال: انظر إلى عينِي هذه - وأشار إلى إحدى عينيه – فو الله ما أبصرتُ بها شخصاً ولا طريقاً منذ خمسَ عشرة سنة، ولكني ما أخبرتُ أحداً بذلك إلَّا أنت في هذه الساعة. أما سمعت قول العبد الصالح: ( إنَّمَا أَشْكُوا بَثِّيْ وحُزْنِي إِلَى الله ).

   وإذا كنت على ثقة بالله صادقة، فأنت راض بقضائه، واثق من حكمته ورحمته فيما يقضي، مطمئن الى ما يأتيك منه في السراء والضراء. إن اصابتك سراء كنت له شاكرا، ولك جزاء الشاكرين، وإن اصابتك ضراء صبرت واحتسبت، ولك جزاء الصابرين، فإن البلاء إذا اشتد على أهل الإيمان قويت ثقتهم بالله تعالى ولم تضعف. تلك حال المؤمن الواثق الذي تعجب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:       ( عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ، إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ، وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ .) (رواه مسلم) .

  فالجأ الى الله مولاك، وألق همومك واسرارك وكل ما عندك بين يديه سُبحانهُ، وأقبل عليه بالدعاء في جوف الليل وهجير النهار، واثقا أنه هو السميع العليم، وستفتح لكَ أبواب الرحمة والقبول والرضا. فإن موسى الرضيع، وهو في منتهى ضعفه لم يغرق.. بينما غرق فرعون وهو في قمة جبروته !. فسلّم أمرك لربك على ثقة ويقين، فالثقة بالله ازكى أمل، والتوكل عليه أوفى عمل، ولن يصيبك الا ما كتب الله وقـدّر.. وقل الحمد لله على كل حال، فهو المدبر الحكيم. وتدبر قوله تعالى: { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} ( الطلاق: 2- 3)

   وهذا دعاء نبوي جميل، جامع لكل معاني عبودية التوحيد على ثفة بالله لا حدود لها، و تمام التوكل عليه، وتفويض امر المحيا والممات اليه وحده. فاجعله ـ أخي الكريم ـ زادك ومنهجك في ثقتك بربك، بمطلق الرضا والتسليم والتفويـض:

  عن الْبَراءِ بن عازبٍ (رض) قال : كَانَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إذا أَوَى إلى فِرَاشِهِ نَامَ عَلى شِقَّهِ الأَيمنِ، ثُمَّ قال : « اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إليْكَ ، وَوجَّهْتُ وَجْهي إلَيْكَ ، وفَوَّضْتُ أَمْرِي إلَيْكَ ، وَأَلجَأْتُ ظهْري إلَيْكَ ، رَغْبةً وَرهْبَةً إلَيْكَ ، لا مَلْجأ ولا مَنْجى مِنْكَ إلاَّ إلَيْكَ ، آمَنْتُ بِكتَابكَ الذي أَنْزلتَ ، وَنَبيِّكَ الذي أَرْسَلْتَ » (رواه البخاري).

    ثم اليك قصةً طريفة في يقين الثقة بالله على الرضا والطمأنينة  :

   "سافر زوجان في رحلة بحرية، وبعد أيام في البحر، ثارت عاصفة برياح عاتية وامواج هائجة كادت أن تودي بالسفينة. وساد الذعر والخوف بين كل الركاب حتى قائد السفينة، وأيقنوا انهم هالكون، الا أن تحدث معجزة الهية. وفي هلع وصياح، اقبلت الزوجة على زوجها تستصرخه، لكنها فوجئت به كعادته جالساً هادئاً، لا يكترث بما حوله، فازدادت غضباً وعويلا، و اتّهمتهُ بالبرود واللامبالاه. لكنه نظر اليها بوجه عابس وعين غاضبة، واستل خنجره، ووضعه على صدرها، وقال لها بكل جدية وصرامة: ما الذي يخيفك الأن، العاصفة أم الخنجر ؟ قالت: لا والله ما أخاف خنجرك !، قال: و لِمَ لا تخافين؟ قالت: لأنه في يد من أثق به وأحبه ؟ فابتسم الزوج وقال: هكذا أنا على كل حال، فهذه الأمواج الهائجة ممسوكة بيد من أثق به وأحبه، فكيف أخاف إن كان هو المسيطر على كل الأمور، وهو المدَبر اللطيف الخبير ؟"

   فإذا أتعبتك أمواج الحياة ..وعصفت بك رياح المكاره، وصار كل شيء ضدك ..فلا تخف ! فلربك القدرة على تصريف كل ريح عاصفة !!..فإن كنت تؤمن به حقا وتحبه وتجله، فثق به ودع أمورك له يتدبرها بعلمه وحكمته، وتوكل عليه، { ومَن يتوكّلْ على اللهِ فهُو حَسبُه }. وتأمل أحوالك ووقائع حياتك، فستجد ما يزيدك ثقه به ويقينا في حكمه وتدبيره، وقد مررت ولا شك بمواقف صعبة حصلت معك أو مع غيرك، فانظر كيف نجّاك الله تعالى منها ومن الضرر الذي كان سيلحقك جراءها.

 ففوض أمرك الى المدبّر الحكيم، وانظر كيف تولى الله الحكيم الرحيم أمر يوسف، في كل أحواله، فاحوج القافلة في الصحراء الى الماء ليخرجه من الجبّ، واحوج عزيز مصر الى الاولاد ليتبناه، واحوج الملك الى تعبير رؤياه ليخرجه من السجن، وأحوج مصر كلها الى الطعام ليصبح هو عزيز مصر، وأحوج اخوته الى الكيل من مصر ليتم اللقاء ثم الصلح ولقاء أيويه.. فاذا تولى الله تعالى امرك، هيأ لك كل اسباب النجاة والسعادة من حيث لا تحتسب.. فتوكل عليه وقل: { وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}.( غافر: 44 ).

      ولأهمية الثقة بالله ومنزلتها في علاقتك بالمولى تعالى، فإن ما يواجهك من الابتلاءات ليس اختبارا لقوتك الذاتية، بل هي اختبار لمدى ثقتك بالله وصدق توكلك عليه. لذا فان الواثق بالله يحيا في كل أحواله على الرضا وسكينة النفس، لا يشقيه هم ولا غم، ولا يساوره شك ولا يأس، ما دام على يقين الاعتقاد أن له ربا عليما حكيما رحيما، يتولى أموره في السراء والضراء، وأنه لا حول له ولا قوة إلا به، في إيمانه وطاعاته، وفي صحته ومرضه، وفي غناه وفقره، وفي سعيه وكسبه وإنفاقه، وفي كل حياته ومماته:{ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الانعام 162).

 

الخطبــة الثانيــة:

   في حكاية يرويها الشيخ علي الطنطاوي مشهد عجيب، يقول:

  " كنت قاضيا في الشام ، وحدث إن كنا مجموعة نمضي الليل عند احد الأصدقاء، وشعرت بضيق شديد، فأستأذنت أريد أن أتمشى لأستنشق هواء نقيا. وخرجت مشيا في الظلام. وبينما أنا كذلك، سمعت نحيبا وابتهالا آتيا من خلف التلة، ونظرت فاذا هي امرأة يمظهر البؤس تبكي بحرقة وتدعو الله. إقتربت منها وسألتها: ما الذي يبكيك يا أمة الله؟ قالت: زوجي رجل قاس ظالم، طردني من البيت و أخذ أبنائي و أقسم أن لا أراهم يوما، وأنا ليس لي أحد ولا مكان أذهب اليه. فقلت: ولمَ لا ترفعين أمرك الى القاضي؟ فبكت وقالت : كيف لإمرأة مثلي أن تصل الى القاضي؟

يكمل الشيخ وهو يبكي ويقول: المرأة تقول هذا وهي لاتعلم أن الله قد جر القاضي (يقصد نفسه) من رقبته ليحضره إليها".

فانظر الى تدبير الله العليم الرحيم، كيف دفع القاضي للخروج في ظلمة الليل ليقف أمام المرآة بقدميه ويسألها هو بنفسه عن حاجتها. فأي دعاء دعته تلك المرأة المسكينه ليستجاب لها بهذه السرعه وبهذه الطريقة! . لا غرابة امام تدبير العليم الحكيم، لاهل الثقة واليقين، والصدق في اللجوء اليه.

فقل لمن يشعر بالبؤس والظلم، ويظن أن الدنيا قد أظلمت،  ما عليك الا أن ترفع يديك الى السماء بكل ثقة وصدق وتقول ( يـا رب .. ). .

   فيا اخي الكريم.. اجعل همومك كلها هما واحدا، وهو ان تبلغ في الثقة واليقين ما يرضي الله عنك، وفوّض الامر كله اليه، فهو الملاذ والمرتجى، ولا حول لك ولا قوة الا به. واحسن توكلك عليه وحده، فمن توكل عليه كفاه؛ ومن استجار به اجاره، ومن فوّض الامر اليه هداه؛ {اليس الله بكاف عبده..}.

 

ربنا عليك توكلنا واليك أنبنا واليك المصير، ولا حول لنا ولا قوة الا بك، فكن لنا وليا ونصيرا

ثمرات البركة واستجلابها

الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبِه، وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ: اهمية البركة : ايها المسلمون: الكل يصيح

الاثار الطيبة بعد الموت

الحمد الله العزيز الغفار الواحد القهار، أنعم على العباد بهذه الدار، وجعلها مكان بلاء واختبار، ووعد الطائعين بجنات وأنهار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تواب غفار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى عليه الله وعلى آله وسلم ما أثمرت الأشجار وما تفتحت الأزها

قانون الإضافة البسيطة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي خلق الأرض والسموات ، الحمد لله الذي علم العثرات ، فسترها على أهلها وانزل الرحمات ، ثم غفرها لهم ومحا السيئات ، فله الحمد ملئ خزائن البركات ، وله الحمد ما تتابعت بالقلب النبضات ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، ما نزل غيث إلا بمداد حك