نفح الطيب في فضائل اصحاب الحبيب

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 9 فبراير 2019 الساعة 06:24:02 مساءً
نفح الطيب في فضائل اصحاب الحبيب

الحمد لله، الحمد لله مُجيب من دعاه، وهادي من استهداه، أحمده وأشكره على جزيل مِنَحه ووافر عطاياه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله غيره، ولا رب لنا سواه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا رسول الله وخليله ومُصطفاه، صلى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم أن نلقاه.

اهمية الصحابة :

ايها المسلمون : نجومُ الهدى، وبدورُ التُّقى، نجومٌ لوامعُ، وبدورٌ طوالعُ، رهبانُ الليل، وفرسانُ النهار، كحَّلوا عيونَهم بنورِ المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - وشرَّقوا بالإسلام وغرَّبوا حتى انتشرَ في كلِّ البلاد والأصقاع، أنصارٌ نصَروا الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم ومهاجِرون هاجروا في سبيلِ الله تاركين دِيارَهم وأموالهم حَملوا رايةَ الإسلام بعدَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خَفَّاقةً في أنحاء المعمورة، وأعزَّ الله بهم الإسلامَ وأهلَه، فلهُم فضلٌ علينا إلى يومِ الدِّين.

هل عرفتموهم انهم اصحابة رسول الله ، هذا الجيل العظيم الذي رباه النبي  وأحسن تربيته، فأصبحوا صدارة هذه البشرية بعد الأنبياء والرسل، تحقق فيهم رضي الله عنهم ما لم يتحقق في غيرهم منذ بدء الخليقة، ولن يتحقق في غيرهم حتى قيام الساعة.

فَمَا العِزُّ لِلْإِسْلاَمِ إِلاَّ بِظِلِّهِمْ ♦♦♦ وَمَا الْمَجْدُ إِلاَّ مَا بَنَوْه فَشَيَّدُوا

الصحابة في القران والسنة النبوية:

ايها المسلمون :لقد اجتمع فيهم من عوامل الخير ما لم يتجمع في جيل قبلهم، ولن يتجمع في جيل بعدهم، فتعالوا لنسمع ما وصفهم الله به في كتابه، وما شهد لهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم به في سنته، يقول سبحانه و تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 100]، فصرح جل وعلا في هذه الآية بأنه قد رضي على المهاجرين والأنصار، وأنه أعد لهم الجنة وقوله تعالى: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [الحديد: 10]، يقول ابن حزم: عند هذه الاية"الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا فثبت أن جميعهم من أهل الجنة، وأنه لا يدخل أحد منهم النار".

و يصف القرآن محمدًا صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ذلك الجيل القرآني المثالي، فقال: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) سورة الفتح:29.

وأما من قول النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة)) رواه مسلم، وقال  صلى الله عليه وسلم: ((خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) رواه البخاري، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تسبوا أحدا من أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه)) متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه)) رواه الترمذي، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبتْ النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)) رواه مسلم، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس، فيقولون: فيكم من صاحب رسول الله  صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون لهم: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس، فيقال: فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم)) رواه البخاري.

جريمة الوقوع في اعرض الصحابة

اعلموا ـ عباد الله ـ أنّ الصحابي هو كل من رأى وسمع النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ومات على الإسلام والمسلم ينبغي أن يعلم أن الطعن في الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين اتهام لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لم يؤد الأمانة على الوجه المطلوب، ولم يبلغ رسالة ربه على الوجه المطلوب وبأنه لم يحسن اختيار أصحابه ولم يحسن اختيار أعوانه وأنصاره الذين يبلغون عنه دين الله للأمة وهذه التهمة الشنيعة التي تنقض الاعتقاد بأن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قد أدى الرسالة وأتم البلاغ.

إن الطعن في الصحابة الكرام نفاقًا من الرجل والطعن في واحد من الصحابة الكرام علامة على النفاق، وثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار)) اخرجه البخاري في صحيحه وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا يحب الأنصار إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحب الأنصار أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله)) أخرجه البخاري في صحيحه وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ من أحدهم ولا نصيفه)).أما الطعن في الصحابة عمومًا ومن حيث الجملة كما وقع فيه بعض أهل البدع المنكرة التي أخرجتهم عن ملة الإسلام فهو تكذيب للقرآن تكذيب للآيات من سورة الحشر فقد أثنى الله عز وجل على المهاجرين من أصحاب نبيه بقوله: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون )[الحشر:8] وأثنى الله تعالى على الأنصار من أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ون يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون )[الحشر:9]

وشهد الله لهم بالصدق  والتقوى وهم رضي الله عنهم أعظمُ الأُمَّة صدقًا في الإيمان، وتصديقًا للرسول صلى الله عليه وسلم ولهم من السوابق والفضائل ما يوجِب مغفرة ما يَصْدر منهم إنْ صَدَرقال تعالى: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ) [الزمر: 33، 34]

واجبنا نحو الصحابة :

ان مما ينبغي ان نعلم ان الصحابة الكرام رضى الله عنهم هم أعلام الفضيلة، ودعاة الهداية، الذين حملوا نور الإسلام فى أنحاء المعمورة وأنقذوا به البشرية من أغلال الوثنية، وأرسوا قواعد الحق والخير والعدل للإنسانية، نشروا كلمة الله حتى علت فى الأرض ورفرف علم الإسلام فى الآفاق ولقد بذلوا فى سبيل ذلك قصارى جهدهم، سهروا من أجل تبليغ كلمة الله ونشرها الليل والنهار دون ملل أو كلل بل كانوا كما أخبر الله عنهم (فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله وما وضعوا وما استكانوا )[آل عمران:146]. لم يميلوا إلى دعة ولا أخلدوا إلى راحة ولم تغرهم الحياة الدنيا بزخارفها، ضحوا بكل غال ورخيص لكى يخرجوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

حرصوا رضى الله عنهم على ملازمة النبى صلى الله عليه وسلم حتى أخذوا عنه الكتاب والسنة واجتهدوا فى حفظهما وفهمهما فهماً متقناً، ثم بلغوهما إلى من جاء بعدهم كما تلقوهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان ولا تحريف ولا تبديل، فهم الواسطة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين من جاء بعدهم من الأمة، فمن قدح فى تلك الواسطة فقد قدح فى الدين، إذ القدح فى الناقل قدح فى المنقول ومهما مدح المادحون الصحابة الكرام رضى الله عنهم فإنه ضئيل إلى جانب ثناء الله ورسوله عليهم يكفيهم شرفاً وفخراً أن يكون الكتاب العزيز ناطقاً بجميل وصفهم وعظيم مدحهم، كما يكفيهم فخراً ورفعة أن يكون حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام مشيداً بتعداد محاسنهم، ومنوهاً بفضائلهم ومآثرهم إنه لا يعرف عظم قدرهم إلا من قرأ سيرتَهم وتابع أخبار حركتَهم ومسيرتَهم ومتى عرف الإنسان ذلك أدرك لماذا أثنى الله عليهم وزكاهم فى محكم التنـزيل فقد عدلهم الله من فوق سبع سماوات، ووصفهم بأنهم خير أمة أخرجت للناس قال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً )[البقرة:143]. وقال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )[آل عمران:110]. وقال عليه الصلاة والسلام فيهم: ((خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم…)) ، وبهذا فهم لا يحتاجون بعد شهادة الله والرسول لهم بالفضل والخيرية إلى ثناء أحد أو تزكية بشر إنهم جيل نصر وثلة خير وأئمة دعوة ولهذا كان من تقدير العزيز العليم ومن حكمة الله البالغة أن جعلهم أمناء على حمل الرسالة السماوية الأخيرة التى ختم الله بها الرسالات والتي أنزلها الله على محمد عليه الصلاة والسلام ليقوموا بمهمة الأنبياء فى التبليغ والأداء ورغم ما تبوأه جيل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم من مكانة عالية ومقام رفيع فقد تعرض هذا الجيل فى القديم والحديث إلى حملات العداء والتشويه لتاريخهم وسيرتهم المشرقة ممن أصيبوا بالخذلان والزندقة فقد وقف منهم الرافضة والخوارج والنواصب وبعض المعتزلة موقفاً سيئاً فقد جعلوهم غرضاً لمطاعنهم القبيحة التى خالفوا بها وصية المصطفى عليه الصلاة والسلام إذ أنه وصى أمته أن يكرموهم ويحترموهم وحذرهم من التعرض لهم بالقول السيىء ولكنهم انقادوا للشيطان بزمام لم يوفقوا للاعتقاد السديد فيهم بل طعنوا فيهم وملأوا قلوبهم بالغل والكراهية لهم، ولم يوفق لمعرفة قدر الصحابة إلا أهل السنة والجماعة فلله الحمد والمنة فقد وفوهم حقهم من التكريم والإجلال، فقد كانوا موضع محبتهم واعترفوا بفضلهم ولا يذكرونهم إلا بالجميل والثناء الحسن فهم الذين انطبق عليهم الوصف الإلهى الكريم فى قوله: (والذين جاءو من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين ءامنوا ربنا إنك رءوف رحيم )[الحشر:10].

 

فـوّض أمورك الى المدبـر الحكيـم

{ وَأُفَوِّضُ أَمْرِيَ إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}.( غافر: 44 )الآن وقد تبينت معالم الطريق في اقبالك على الله، وادركت ثمار الثقة به، في نفسك وحياتك.. فردد مع يعقوب عليه السلام بقلبك ولسانك: { إنَّمَا أَشْكُوا بَثِّيْ وحُزْنِي إِلَى الله }، وثق بمولاك واخلص ا

البصيرة في حياتنا

الحمد لله المتفرِّد بالملك والخلق والتدبير، يعطي ويمنع وهو على كل شيء قدير، له الحكم وله الأمر وهو العليم القدير ، لا رادَّ لقضائه، ولا معقِّب لحكمه وهو اللطيف الخبير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تُنجي قائلها صادقًا من قلبه من أهوال يوم المصير ,وأشهد أن سيدنا

تذكـر هول الوقوف أمام الله !

يقول الله تعالى:{ وقِفوهُـــم.. إنّهــم مَسؤولـــونَ } (الصافات:24) أخي الكريم، وانت على يقين الايمان باليوم الآخر، وما يحمل من حقائق لا ريب فيها عن الموت والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط، وما بعد ذلك من مصير نهائي { فريقٌ في الجنّةِ وفَريقٌ في السّعيرِ}.. أدعوك الى