الإصلاح الفكري الذي نحتاج إليه

التاريخ: الخميس 31 يناير 2019 الساعة 06:40:25 مساءً

كلمات دلالية :

الفكر
الإصلاح الفكري الذي نحتاج إليه

لا يختلف عاقلان حول حاجة أمتنا إلى الإصلاح بمفهومه الشامل ولكن الخلاف قد ينشأ حول الجانب الأهم الذي يستحق التركيز عليه وهل هو الإصلاح السياسي؟ أو الإصلاح التربوي؟ أو الإصلاح الفكري والثقافي؟ أو الإصلاح والتجديد الديني؟ أو الإصلاح الاقتصادي؟

يتفق الراسخون من أهل الفكر والمعرفة على أن الإصلاح السياسي هو بوابة جميع أنواع الاصلاحات الأخرى وأي إصلاح يتحقق بوجود منظومة الاستبداد يتعرض للتشويه والمسخ والتزييف.

أولوية الإصلاح السياسي لا تعني عدم الانشغال بالإصلاحات الأخرى ويجب أن تعمل مؤسسات وتيارات التغيير والنهضة على توزيع جهودها في جميع المحاور واستثمار الطاقات والمواهب في جميع الميادين.

ثمة الكثير من الأعطاب الفكرية وانحرافات التفكير التي باركتها أنظمة القمع وواجبنا كشف هذه الأعطاب وتنبيه المجتمعات إلى مخاطرها في تثبيط الهمم وتأثيرها السلبي في تدجين المثقفين فضلا عن العامة.

أي إصلاح فكري يجب أن يهدف إلى إعادة الثقة بالذات والعودة إلى الأصول للانطلاق منها في التفاعل الحضاري والبناء النهضوي وتحقيق مقاصد الشريعة في الانتصار لقيم الكرامة والعدالة والمساواة والحرية.

الاستبداد عدو الوجود

«الاستبداد» كلمة لا تبعد كثيرا عن «الاستعباد»، إلا أنه استعباد أعم وأشمل من الاستعباد الجسدي التقليدي المتعارف عليه على مر الأزمنة الغابرة .. إنه استعباد جسدي وفكري وسلوكي وأخلاقي وتربوي وتنموي .. استعباد لا يقصد منه إلا تحطيم إرادة الشعوب لاكتناز خيراتها والاستحواذ على مقدراتها

الخنوع والتقديس الفكري.. عبودية دنيئة

يعد الخنوع والتقديس الفكري من الأمور المرفوضة عقلا وشرعا، فالأساس في الإتباع الصائب لفكر ما هو قوة الحجة والدليل والأثر العلمي، فالخنوع لفكر معين يعتبر من أكبر المصانع التي تنتج لنا الجهل وتوزعه لما فيه من تعطيل للقدرات العقلية، ووضع هالة من القدسية حول أي فكر كيفما كان تجعل نقده

الاستبداد يشل القوى

الحكم الذي ساد بلاد الإسلام من بضعة قرون كان طرازاً منكراً من الاستبداد والفوضى.. انكمشت فيه الحريات الطبيعية، وخارت القوى المادية والأدبية، وسيطر على موازين الحياة العامة نفر من الجبابرة أمكنتهم الأيام العجاف أن يقلبوا الأمور رأساً على عقب، وأن ينشروا الفزع في القلوب، والقصر