المجتمع المسلم…ومبدأ الوحدة من الداخل

التاريخ: الإثنين 28 يناير 2019 الساعة 06:36:09 مساءً

كلمات دلالية :

المجتمع
المجتمع المسلم…ومبدأ الوحدة من الداخل

مما لا شكّ فيه أن المتتبع الحصيف للقرآن الكريم يجد أنه قد تحدّث في مواضع كثيرة من سوره وآياته الكريمة عن عناصر مقوّمات بناء المجتمع المسلم، وعن حقيقة تكوينه من الفرد والأسرة والجماعة، كما تحدّث أيضاً عن العلاقات الاجتماعية، بيد أنه جعل أساس ذلك كله الدعوة إلى التعارف الإنساني في نطاقه العام، الذي لا تقيّده أي اعتبارات أو عوائق، كما نجد ذلك في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13].

 

وهذه الدعوة مثلت في بدايات مراحل التنزيل الكريم صدمةً للعرب تشبه صدمة الدعوة إلى التوحيد في بيئةٍ تمكّن منها الشرك تمكّنا بعيد المدى، لأن العرب كانوا لا يعتزّون في أرومتهم الموروثة بغير العصبية القبلية، إلى جانب عدم تسليمهم المبدئي بأساس معيار التكافؤ بين السادة والضعفاء والأرقاء والبسطاء من الناس، وكأنهم كانوا قبيلاً من جنسِ كفار قوم نوح الذين قالوا لسيدنا نوح صلوات الله وسلامه عليه، {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} [هود: 27].

 

ولا شكّ أن استقراء هاته المسألة يبيّن بوضوح بأن الأمة الإسلامية تقوم فيها الروابط على وحدة الدين والعقيدة، وعلى وحدة النُّظم الاجتماعية العادلة والعبادات الجامعة والمبادئ الخلقية الفاضلة..؛ ذلك أن الاجتماع في مكان واحد مع اختلاف العناصر يكوّن اجتماعاً يحمل في طياته عوامل انحلاله، خاصة إذا انعدمت أو تراجعتْ هيمنة المنازع الروحية التي من شأنها تهذيب المسالك غير اللائقة بإنسانية الإنسان.

 

لذلك كان الاجتماع باسم الإسلام لا يقوم على أساسٍ من المغالبة أو المنازعة، بل على أساس قاعدة الأُخوة العامة بين المسلمين، والمودّة والرحمة بين أفرادهم وجماعاتهم، والتعاون الكامل فيما بينهم، وكذا التعاون مع غيرهم من الدول والأنظمة والمجتمعات التي لا تناصبهم العداء، ولا تحكم بروح العصبية والعنصرية والاستعلاء العرقي والقومي وغيره.

 

كما أن الإنسان بطبيعته يشعر أنه كائن اجتماعي ليس بمقدوره أن يعيش بمفرده منعزلا عن الناس ، لاسيما أبناء مجتمعه، فهو بحاجة ماسة إليهم يتحاور معهم ويتبادل مع مجموعهم المصالح والتطلعات المشتركة.

< 

ولا ريب أن كلّ إنسان عاقل يشعر بأنه لو لم يتحمّل مسؤوليته تجاه الآخرين، فإنه لا يجوز له بالمقابل أن ينتظر من الآخرين أن يتحمّلوا بالنسبة له أي مسؤولية، فالإنسان الذي يتنكر لالتزاماته الأخلاقية إزاء الآخرين هو إنسان يعزل نفسه عن المشاركة الاجتماعية والإنسانية.

 

ولذلك يبدو الأمر موغلا في الغرابة والتناقض إذا ما بادر المرء إلى التنكّر لهذه المسؤولية والهروب من مقتضياتها وتداعياتها العامة، ويريد في الآن نفسه أن يتضامن الآخرون معه عندما يكون بحاجة إلى تضامن الآخرين، وإلى وقوفهم إلى جانبه في وضع من الأوضاع؛ ذلك أن أفراد المجتمع ـــ كلّ من موقعه ـــ ينبغي أن يدركوا حقيقة نواة الوحدة العضوية التي تجمع مجتمعهم، وتمنح وجودهم الاجتماعي قوةً وشعوراً بروح المسؤولية المتكاملة الإيجابية المتضامنة.

 

ومما سبق عرضُه يتّضح لنا جلياً أن الإسلام شديد الحرص في تعاليمه ونصوصه ومبادئه وقيمه ونظمه العامة، على دعم مقوّمات المجتمع المسلم من الداخل، ومنحها قوةً وتماسكاً في سبيل حفظ مقصد أُخوّة المؤمنين وصيانة ركيزة وحدتهم العقدية والاجتماعية من كلّ ما من شأنه أن يسيء إليها أو يُضعفها، ومن كلّ ما من شأنه أن يوهن عناصر القوة والصلابة والمتانة في مقوّمات بناء المجتمع المسلم.

المؤمن بين استبطاء النصر والأخذ بالأسباب

اقتضت المشيئة الربانية أن يكون #الابتلاء سنة كونية لا ينجو منها مخلوق في هذه الحياة، لا سيّما وأن هذه الدّار إنّما هي دار عملٍ ومرتحل، فلا بد من ابتلاء تتمايز به الصفوف، وتُكشف معادن الناس؛ ليستحق كل عامل بما عمل جزاءه في دار الجزاء. والناظر في قصص السابقين والتفكر بما عرض لهم

ثقافة الجن والسحر والعين

لا أقول إنه خلل في العقيدة لكنه من غير شك خلل في حياتنا الاجتماعية يستدعي الدراسة الموضوعية والعلاج المناسب. الجنّ يضرب مسلمة في باريس !! ...منذ سنوات عُرضت عليّ هذه المسألة الغريبة العجيبة: فتاة باريسية من أصل جزائري حافظة للقرآن الكريم،محافظة على الصلوات والأذكار، ترتدي اللباس

عاشوراء وتحويل ذكرى انتصار الحرية

عاشوراء وتحويل ذكرى انتصار الحرية إلى مناحة لتفريق الأمة يوم عاشوراء يوم من أيام الله التي أمرنا رسول الله صلى عليه وسلم بشكر الله فيها على نعمة انتصار رسالة الحرية والتوحيد ونجاة نبي الله موسى عليه السلام وهزيمة فرعون وهامان وجنودهما من أعوان الطواغيت، ومن الصدف التاريخية أن