كيـف تحظــى بمعيــة الله

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 12 يناير 2019 الساعة 06:54:07 مساءً
كيـف تحظــى بمعيــة الله

يقول الله عز وجل:  { إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ } النحل 128

اخي الكريم، ادعوك، ونفسي أولا، الى وقفة تمعن وتدبر واعتبار، في رحاب معيـة الله، كما هي مقررة في هذه الاية، ومثيلاتها في كتاب الله كثير:{ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ }.  ولك ان تتساءل: إذا كان الله تعالى مع المؤمنين المحسنين الاتقياء، كما وعد وأكــد، فهل نحن مع الله كما أمر وأرشـد؟ وإذا كنا نرغب ونرجو أن يكون الله معنا، في الشدة والرخاء، والسراء والضراء، ندعوه فيجيب، ونسأله فيجود، ونستعينه فيعين، ونستجير به فيجير، ونستنصره فينصر، ونستغفره فيعفو ويرحم ويغفر.. فهل نحن صادقون في العمل بما يرضيه ويستجلب كريم معيته، موفين له بعهد العبودية خاضعين طائعين؟.

   الجواب يحتاج الى توضيح وبيان لهذه المعية، ماذا تعني؟ وما حقيقتها وشروطها وأثارها؟ وكيف تكون من الله لعباده؟ وكيف تكون من المؤمنين لربهم؟. 

    ان معية الله لا يفهم معناها الا ضمن العلاقة القائمة بين كمال الله في ربوبيتة المطلقة، وافتقار العباد في عبوديتهم، فهو سبحانه الخالق المالك المهيمن المدبر، وهم العبيد المفتقرون اليه، لا يستغنون عنه، ولا حول لهم من دونه ولا قوة: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد، إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} (فاطر 15 ـ 17)

    فالله تعالى يحقق سلطان ربوبيته، بالمعية العامة لسائر العباد، مؤمنهم وكافرهم، بَرهم وفاجرهم؛ وهي تعني: أن الله مع جميع خلقه بعلمه ومشيئته وإحاطته، وقدرته وتدبيره، لا يغيب عنه أو يُعجِزه شيء. ويدل عليه قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }(الحديد 4) وقوله سبحانه:  { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا ثمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (المجادلة 7).

  وأما المعية الخاصة فهي لأهل الايمان؛ حيث يكون الله معهم بالمحبة والعناية والنصرة والهداية والتوفيق، سواء كانت معية مقيدة بوصف، كمعيته للمتقين والصابرين والمحسنين. أو كانت معية مقيدة بشخص، كمعيته الخاصة للآنبياء والأولياء والاصفياء. ولكل ذلك شواهده في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة .

   فما مبلغ افتقارنا الى معية الله وكيف ننالها ؟، ونحن احوج اليه سبحانه في كل ما تعنيه معيته التي يخص بها عباده المؤمنين، من مواهب الهداية والعناية والولاية والتوفيق لذكره وشكره وحسن عبادته،:

ـ تلك المعية الربانية التي كانت مع آدم عليه السلام، بعد خطيئته وتوبته، فتاب عليه: { فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } (البقرة 37).

ـ وتلك المعية التي كانت مع نوح عليه السلام حين انجاه الله من الكرب العظيم: { وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ } (الانبياء 76).

ـ وهي المعية الالهية التي كانت مع ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، فنجا بها من النيران { قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ } (الانبياء 69 ـ70).

ـ وتلك المعية الربانية التي أيقن بها موسى فطَمأن قومه، حين أدركهم فرعون وجنوده: { فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ  قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} (الشعراء : 61 – 63).

ـ وتلك المعية الحانية التي كانت مع محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الهجرة، حين وقف الاعداء امام الغار، فارتجف الصدّيق خوفا على النبي وقال:" يا رسول الله، لو نظروا الى موطئ أقدامهم لرأونا" فكان جواب الواثق بمعية العناية الالهية: ( يا ابا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما، لا تحزن ان الله معنا) ذلك المشهد الحواري الحميم الذي خلده القرآن العظيم للذكرى والاعتبار: { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا } (التوبة 40).

  ما اجملها في لفظها ووقعها على النفس:{لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}: تحتاجها، أخي المسلم، في كل حال: فإذا تكاثف همك، وكثر غمك، وتضاعف حزنك فقل لقلبك:{لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}، وإن أرهقك الدَّيْن، او الفقر والاحتياج؛ فقل: {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}، وإذا هزَّتك الأزمات، وطوَّقتك النكبات والكربات؛ فقل: {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}، واذا استهدفك ظالم بظلم فقلها بصدق ويقين، واجعلها شعار تعلقك بالله، رجاء معيته، ايمانا بقدرته، ويقينا في عنايته، وتوكلا عليه، وثقة بوعده، { وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ }.

     كلنا نحب ونرجو أن يكون الله معنا بعنايته ورعايته، وليـا ونصيرا، وهاديا وحافظا ومعينا، لا يتخلى عنا، ولا يكلنا الى أنفسنا طرفة عين، ولكن، هل نحن مع الله كما أمـر، وكما يحب ويرضى؟ وهل نحن جادون صادقون في إرضائه لاستجلاب معيته باحسان معيتنا له سبحانه؟. إن كثيرا منا غافلون عن ربهم، راغبون عن طاعته، مقصرون في تعظيمه وتوقيره، وفي توحيده وعبادته وشكره !، فكيف نرجو معيته الخاصة، إذا كنا لا نحسن معيتنا له بتحقيق العبودية، ونحن لحقوق ربوبيته وألوهينه مضيعون، ولحدوده وحرماته منتهكون، وبالمعاصي والفواحش مجاهرون ؟  !  

   إن من يرجو معية الله حقا، لابد أن يراقبه على كل حال، مراقبة العبد الخاضع لجلال مولاه،  يعلم أنه مطلع على سره ونجواه، لا تخفى عليه منه خافية، ويعتقد يقينا أن لا ملجأ له منه الا اليه. فيحمله ذلك على الهيبة له والتعظيم، والخوف من سخطه وعقابه، والرجاء في رحمته وغفرانه، مع التزام حدوده وتعظيم حرماته، واتقاء معاصيه؛ فيكون ذلك محركا لهمته وعزيمته للاجتهاد في الطاعات والقربات وفعل الخيرات.

    ولذلك فان معية الله  لا تدركها الا بشروط، عليها مدار علاقتك بالله ومعيتك انت له سبحانه، جوهرها الايمان والتقوى والصبر والاحسان، ومقتضى ذلك :

ـ أن تكون على صدق الايمان واليقين، وخالص التوحيد الذي لا يشوبه شرك، فالله مع اهل الايمان { وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ }، معهم بالولاية والنصرة والحماية، فلا يخشون في جنبه شيئا: { وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ }.

  ـ وأن تلزم الاستقامة على التقوى، لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ( البقرة 194). وحقيقة التقوى، هي في الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والتقيد بالاوامر والنواهي على السمع والطاعة والرضا، وفاء بعهد الله: { بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } (آل عمران 76).

    ـ وتكون من أهل الاحسان، لقوله تعالى: { والذينَ جاهَدوا فِينا لَنهديَنّهُم سُبُلَنا، وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }(العنكبوت 69). الاحسان القائم على الصدق والاجادة والاتقان، في الايمان والتوحيد، والعبادات والقربات، والأخلاق والاعمال والمعاملات، دون تفريط ولا رياء ولا اجتراء. الاحسان الذي قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام: ( أن تَعبدَ اللهَ كأنك تراهُ، فإنْ لم تكنْ تراهُ فانه يَراك) (متفق عليه).

   ـ ونكون من الصابرين، لقوله سبحانه: { وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال 46). فالله مع الصابرين على القضاء والبلاء راضين، وعلى الطاعات مخلصين، وعلى المعاصي باتقائها متعففين؛ فلهم من الله المحبة والرضا: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} (آل عمران 146)؛ ولهم عظيم الجزاء: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ }  (الزمر 10).

   فان كنت حريصا حقا على نيل معية الله تعالى، فلتكن معه سبحانه على تلك الخصال، بوجدان المؤمنين الصادقين، وخشية المتقين، وعزيمة الصابرين، وهمة المحسنين.             

    أخي الكريم، اذا كان اكثر الناس يتفاخرون بمعية العظماء والكبراء والمشاهير، يلوذون بهم ويحتمون، وتشغلهم دنياهم عن ربهم، ويغرهم سلطان البشر بمعية الناس، عن معية رب الناس،  فان اهل الايمان العقلاء، يتعلقون بمعية ربهم ومولاهم، فهي عزهم وفخارهم،  يعملون لنيلها، ويرجون ثمارها، لقلوبهم ونفوسهم وحياتهم، ليسعدوا بكونه سبحانه معهم في كل حال ومكان وزمان. فإن شعور المؤمن أنه في كنف الله، مصحوبا بمعيته وعنايته، يطرد عنه شبح الوحدة المخيف، ويجعله في أُنْسٍ دائم بربه، ونعيمٍ موصولٍ بقربه.  يقول الله تعالى في الحديث القدسي: ( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرٍاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) (الشيخان). وقال ابن القيّم: " إن الله سبحانه قضى أن لا يُنالَ ما عنده إلا بطاعته، ومن كان لله كما يريد، كان الله له فوق ما يريد؛ فمن أقبل عليه تلقاه من بعيد، ومن تصرف بحوله سبحانه وقوته، ألان له الحديد، ومن ترك لأجله أعطاه فوق المزيد.. ".(طريق الهجرتين).

    انك لو تاملت حال السلف الصالح، وما وجدوا وذاقوا من حلاوة الإيمان ولذة التعلق بالله، ستعجب من عزائمهم القوية، وهممهم العالية في العبادة والعلم والعمل, وما يلبث هذا التعجب أن يزول، حين تستوعب معنى القولة: " من كان لله كما يريد، كان الله له فوق ما يريد".حينها  ستدرك أن من أُقبل على الله بصدق، يفتح الله عليه أسرارا من عجائب الأنس به، ويمده بهمة وقوة في العبادة والاجتهاد في الطاعة .إنها كلمة جميلة، وفي معناها ما قاله الإمام أحمد  : "إذا أردت أن يكون الله لك كما تحب فكن له كما يحب" .وكل ذلك مستوحى من قوله تعالى { ومَن يتّقِ اللهَ يَجعلْ له مَخرَجاً ويَرزقْه مِن حَيثُ لا يَحتسِبْ}، وقوله سبحانه: {ومَن يتّقِ اللهَ يَجعلْ لَه مِن أمرِهيُسْرا}،  وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (احفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ.. ) (الترمذي).

    فما أحوجنا إلى أن نحيا على هدى من الله، شعارنا { فَفِــرُّوا إِلَى اللَّهِ} ، نفر من الله الى الله، بالفرار من عبادة الأهواء الى عبادته، و من مذلة الشهوات إلى لذة طاعاته. ونتعلق بمعيته خوفا ورجاء، حتى ينعم علينا بنصره وتأييده وحمايته وتوفيقه. فالله حليم كريم، ينادينا: أن هلمّوا إليّ، وتقربوا بالطاعات أتقرب إليكم بالإحسان، وكونوا معي بصدق العبودية، أكن معكم بمدد الربوبية، فأكلأَكم بالتوفيق والتأييد والتسديد في الاسماع والابصار والافعال: (وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببتُه، كنتُ سمعَه الذي يَسمعُ به، وبصرَه الذي يُبصر به، ويدَه التي يَبطِش بها، ورجلَه التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذَنه)) رواه البخاري) .

 

الخطبــة الثانيــة:

     قال قتادة (ض): " مَنْ يَتَّقِ اللَّهِ يَكُنْ مَعَهُ، وَمَنْ يَكُنِ اللَّهُ مَعَهُ فَمَعَهُ الْفِئَةُ الَّتِي لا تُغْلَبُ، وَالْحَارِسُ الَّذِي لا يَنَامُ ، وَالْهَادِي الَّذِي لا يَضِلُّ "

فإذا أردت، يا أخي، أن يكون الله لك كما تريد: رءوفـا رحيماً، عفوا غفوراً، وليا ونصيرا، ويحييك الحياة الطيبة، وينجيك من النار ويدخلك الجنة، فكن أنت له كما يريد، واطمئنّ واثقا من وعده الكريم.

اشـدُدْ يـديـك بحبـل الله معتصمــا      فإنـه الـرّكـنُ إن خـانـتْــك أركـــــانُ

من يتـقِ اللهَ يُـحمـدْ في عــواقبـه      ويكْفِـه شـرّ من عَــزّوا ومن هانـــوا

ومن استعـانَ بغيــر اللهِ في طلـب      فـإنّ نـــاصــرَه عـجــــزٌ وخِــــــذلانُ

    ثق يا اخي، أن للمؤمنين الصادقين العاملين عند الله، أبوابا من لطائف المناجاة، وكنوزاً من الخيرات،  ولعل ذنوبنا وضعف الصدق في قلوبنا هو سبب الحرمان من تلك اللطائف الإيمانية الجميلة وكنوز الخيرات.  إن رجال السلف ليسوا من عالم فضائي غريب، بل هم من جنس البشر، وانما السر الذي كان بينهم وبين الله، فوجدوا به هذه الأسرار الإيمانية والسعادة القلبية، هو ولا أشك، أنهم قوم صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وكانوا معه وله بقلوبهم وعقولهم وجوارحهم، فنالوا عنده كل وعود معيته، وعاشوا على مواهبه الكريمة عهودا زاهرة، آتاهم الله فيها أسباب الحياة الطيبة، و أمجاد النصر والتمكين والعزة والمهابة بين الامم. وكانوا ينعمون بها بقدر ما كانوا ثابتين مع الله على العهد والميثاق، صادقين عاملين مجاهدين. كل ذلك من ثمار المعية الالهية، التي ينالها الفرد بتقواه واستقامته، كما تنالها الجماعة والمجتمع والأمة.

  ولاشك ان ما تكابده الأمة اليوم من المفاسد والنكبات والازمات والذل والهوان، وتسلط الاعداء بالظلم والعدوان، ماهو الا نتاج إخلال أكثر المسلمين بالعهـد مع الله، متعلقين بغيره، خاضعين صاغرين، فحرموا مدد المعية الالهية، ووُكلوا الى انفسهم !. ولا خلاص لهم ولا مفر إلا أن يرجعوا الى الله تائبين، أوفياء صادقين، لا ينكثون العهد ولا ينقضون الميثاق، وحينها ينجز الله لهم وعده:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} (النور 55).

   

     فاللهم اشملنا بكرم معيتك، وجميل عنايتك. واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

 

 

 

ثمرات البركة واستجلابها

الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبِه، وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ: اهمية البركة : ايها المسلمون: الكل يصيح

الاثار الطيبة بعد الموت

الحمد الله العزيز الغفار الواحد القهار، أنعم على العباد بهذه الدار، وجعلها مكان بلاء واختبار، ووعد الطائعين بجنات وأنهار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تواب غفار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى عليه الله وعلى آله وسلم ما أثمرت الأشجار وما تفتحت الأزها

قانون الإضافة البسيطة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي خلق الأرض والسموات ، الحمد لله الذي علم العثرات ، فسترها على أهلها وانزل الرحمات ، ثم غفرها لهم ومحا السيئات ، فله الحمد ملئ خزائن البركات ، وله الحمد ما تتابعت بالقلب النبضات ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، ما نزل غيث إلا بمداد حك