حين نختلف

التاريخ: السبت 5 يناير 2019 الساعة 08:03:30 مساءً

كلمات دلالية :

الاختلاف
حين نختلف

أقر القرآن بتعددية الآراء وتنوعها حيث يقول: ((وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ)) سورة هود آية {118}،

 

– أي أن الاختلاف بين البشر يعد أمرا طبيعيا. لا غضاضة فيه لكن يحتاج الأمر لبيان لأن الاختلاف ليس في ذاته محمودا لكنه مشروعا والوحدة هي الأساس الذي يجب أن نسعى إليه لئلا يؤدي الاختلاف إلى التنازع.

 

– كما أقر بتمتع المجتمع، رجالاً ونساءً بالحرية في التعبير عن آرائهم ومواقفهم، حيث يذكر القرآن: ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)) سورة التوبة آية {71}

 

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع لا يقتصر على الأمور الدينية والعبادات والعقائد فحسب بل كل النشاط الإنساني في التفكير والنقد والمعارضة والتقييم في شؤون السياسة والثقافة والاقتصاد.

 

وكل هذا يبيح عرض تلك الآراء لأن الأصل في الأشياء الإباحة كما هو معروف من قواعد الشريعة.. شريطة أن يتم العرض مراعيا ضوابط الشرع في هذا من حفظ حقوق الأفراد والمجتمع وعدم التجسس أو كشف العورات أو فضح المستورين أو تعيير المخطئين

 

فالأصل أن هناك نوعان من الآراء :

 

أولا، ما يجوز الاختلاف حوله مما تختلف فيه الأفهام فلكل وجهة في ذلك ولا تثريب عليه كما أشرنا.

 

ثانيا، ما لا يجوز الاختلاف حوله من ثوابت الدين والعقيدة وحفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض.

 

وضرورات حفظ المجتمع بالمحافظة على نظام الأسرة ككيان أساس للمجتمع والمحافظة على ثروات المجتمعات وعدم التفريط فيها أو خيانة من استؤمن المسؤول أو الفرد العادي عليه من قبل المجتمع…. الخ.

 

فما دمنا لا نقدح أو نسيء للثوابت فلا حرج من ذلك.

 

قد تعتري المرء شبهات في الثوابت ولا عبرة بصغار الأمور والتجاهل لتلك الأمور يميتها في مهدها.

 

أما إذا كانت الشبهات كبيرة أو نزوعها في قلبه يزلزل نفسه فهنا الحكمة منه ومن المجتمع كله ألا يعرض المجتمع للبلبلة بإشاعتها على العامة لئلا يكون ذلك فتنة لغيره ولا مجالا لشيوع التنافر والتناحر.

 

إنما مجاله هنا أن يسأل ويستفهم ويتثبت ولا حرج عليه من السؤال والاستفهام ولا يتبرم منه غيره في ذلك وهنا يظل المجتمع محتفظا بحيويته وقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم أرحب الناس صدرا في الإجابة والحوار والتعليم والدعوة.

 

حتى إن أمنا عائشة كانت تسأل عما بدا لها وحتى تجرأ الفتى على السؤال مستئذنا في الزنى والعياذ بالله تعالى.

 

فالواقع في الشبهات إما أن يسأل ويبحث ويقتنع أو يحتفظ بوساوسه لنفسه ولا يغوي بها غيره.

 

وهنا لا يفتش أحد عنه ولا يطعن في نيته ما دام لم يجاهر.

 

وفي الحديث : كل أمتي معافى إلا المجاهرون.

 

كما ويوضح القرآن أن اختلاف الآراء وتركها دون حل في المسائل الكبرى سيؤدي إلى النزاع والصراع، ولكنه أرشدنا لسبيل حسمه إذ يقول: ((… فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ…)) (النساء 59)

 

فهنا يضع الضابط لبيان الحل حين الاختلاف وهذا الحل يحتاج لعرض وبيان ونقاش وإقناع على الملأ بما يستدعي أن يكون باستخدام الإعلام .

 

فالشيء المؤكد وجود آراء متعددة في المجتمع الإسلامي تعكس تنوعه وتياراته الفكرية وإباحة تعدد الآراء تعني إباحة بثها بحرية.

 

والخلاصة أنك لن تجد مجتمعا به الحرية الإيجابية ولا احتواء الخلاف كمثل المجتمع المسلم الذي تربى على الإسلام فلنعد إذن للشأن الأول.

عين جالوت.. معركة النصر في شهر الخيرات

تعرضت دولة الإسلام لأوقات عصيبة في القرن السابع الهجري حيث دمرت جيوش التتار بقيادة “جنكيز خان” حواضر الإسلام الكبرى في المشرق الإسلامي وسفكت دماء المسلمين وهدموا المساجد ومزقوا المصاحف وذبحوا الشيوخ وقتلوا الأطفال وعبثوا بالأعراض؛ حيث سقطت الدولة الخورازمية بيد التتار ثم تبعها سق

مصر يا صانعة الطواغيت!

قصدك الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله بقوله المدوّن "داوِ الكلوم يا شرق"، يوم كان العرب والمسلمون ينشدون دواء جراحهم الدينية والوطنية في ربوعك. كم نهل الأحرار وأرباب الدعوة والأدب والسياسة والحضارة من معينك طيلة قرون. وها قد دارت الأيام دورتها فلم نعد نرى منك إلا وجها شاحب

"الدين وحقوق الإنسان"

بعث الله الأديان لتتميم مكارم الإنسانية" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" وجعل الله الغاية من الرسالة الإسلامية تحقيق الرحمة العالمية للبشرية" وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" وانطلاقاً من مقاصد الإسلام وغاياته فإن الدفاع عن حقوق الإنسان ومناهضة الانتهاكات والدفاع عن الكرامة الإنساني