واقعية الداعية ومراعاة الضعف والضرورات

التاريخ: السبت 5 يناير 2019 الساعة 07:53:23 مساءً

كلمات دلالية :

الداعيةالدعوة
واقعية الداعية ومراعاة الضعف والضرورات

يجب على الداعية المؤثر الاعتراف بالضرورات التي تطرأ في حياة الناس، سواء أكانت ضرورات فردية أم جماعية، فلا يحمل من يدعوه على العزائم فقط دون نظر فيما يطرأ عليه من أحوال ومستجدات.

 

فالمشغول مثلا قد لا تجد منه الجهد الذي يبذله الفارغ فمن حكمة الداعية مراعاة الفرق بين أوقات الانشغال والفراغ

 

فيكلفه في الفراغ ما يشغل وقته بالنافع من العلوم وغيرها بينما لا يتنازل له عن حدود دنيا من الواجبات والالتزام بالفرائض في وقت الانشغال

 

وقس على هذا الصحة والمرض والمعاناة من مشكلات أسرية وغير ذلك

 

فقد جعلت الشريعة لهذه الضرورات أحكامها الخاصة وأباحت بها ما كان محظورا في حالة الاختيار من الأطعمة والأشربة والملبوسات والعقود والمعاملات،

 

وأكثر من ذلك أنها نزلت الحاجة في بعض الأحيان ـ خاصة كانت أو عامة ـ منزلة الضرورة أيضا، تيسيرا على الأمة ودفعا للحرج عنها.

 

والأصل في ذلك ما جاء في القرآن الكريم عقب ذكر الأطعمة المحرمة في أربعة مواضع من القرآن الكريم رفع فيها الإثم عن متناولها مضطرا غير باغ ولا عاد.

 

{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} البقرة: 173.

 

وما جاء في السنة بعد تحريم لبس الحرير على الرجال: أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حكة بهما فأذن لهما بلبسه تقديرا لهذه الحاجة.

 

ومن تلك الضرورات إدراك أهمية العمل في أزمان الفتن والمحن والشدائد التي تحيق بالأمة، وتثبيت المدعويين على ذلك وتربيتهم على الثبات

 

فالعمل الصالح هنا دليل القوة في الدين، والصلابة في اليقين، والثبات على الحق. كما أن الحاجة إلى صالح العمل في هذا الزمن أشد من الحاجة إليه في سائر الأزمان.

 

ففي الصحيح: “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف”.

 

وأكد هذا قوله عليه الصلاة والسلام: “أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر”.

 

وقوله: “سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه فقتله”.

 

“أفضل الشهداء: الذين يقاتلون في الصف الأول، فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يتلبطون (أي يتمرغون) في الغرف العلا من الجنة، يضحك إليهم ربك، فإذا ضحك ربك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه”.

 

ومن أجل هذا كان فضل الثابت على دينه، في أزمان الفتن، وأيام المحن، حتى جعل بعض الأحاديث المستمسك بدينه في أيام الصبر، له أجر خمسين من بعض الصحابة.

 

فقد روى أبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم عن أبى أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني قال: قلت: يا أبا ثعلبة، كيف تقول في هذه الآية: {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} المائدة: 105.

 

قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: “ائتمروا بالمعروف، وانتهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أياما، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله” رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن غريب، زاد أبو داود والترمذي: قيل: يا رسول الله، أجر خمسين رجلا منا أو منهم؟ قال: “بل أجر خمسين منكم”.

 

والخطاب في الحديث لا يشمل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ومن أهل بدر، وأهل بيعة الرضوان، وأمثالهم،

 

فهؤلاء لا يطمع أحد بعدهم في بلوغ منزلتهم، ولكنه يستثير همم العاملين للإسلام اليوم في أجواء الفتن المتلاحقة، بما وعدهم الله على لسان رسوله من الأجر المضاعف: أجر خمسين في عصور النصر والازدهار. وقد تحقق ما نبأ به الرسول الكريم، فأصبح العامل لدينه، الصابر عليه، كالقابض على الجمر، فهو يضطهد في الداخل، ويحارب من الخارج، وتجتمع كل قوى الكفر على عداوته والكيد له، وإن اختلفت فيما بينها، والله من ورائهم محيط،

 

وعن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “عبادة في الهرج كهجرة إلي”.

 

“الهرج” هو: الاختلاف والفتن، وقد فسر في بعض الأحاديث بالقتل، لأن الفتن والاختلاف من أسبابه، فأقيم المسبب مقام السبب.

البناء أولاً والتحصين ثانياً

من مداخل الشيطان الخفية الإخلال بالمنهج الحق من خلال "الانشغال بمقاومة الآخر على حساب بناء الذات وعدم معرفة الأولويات في ذلك وافتقاد التوازن في الجهد المطلوب". ودليل ذلك ما نراه من الجهد المعرفي المطروح والجهد الميداني المبذول الذي يكشف هذا الخلل. والمنهج العام الذي نريد تو

وحدة العمل الإسلامي فريضة شرعية وضرورة حركية

وحدة العمل الإسلامي فريضة شرعية ومما لا شك فيه أن الأصل في الشريعة هو وحدة العمل الإسلامي وليس تعدده .. وأن هذه الوحدة تعتبر فريضة شرعية من عدة وجوه : ـ الأصل وحدة المسلمين ووحدة الأمة لقوله ـ تعالى ـ : { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } ( الأنبياء : 92 ) . وقو

حرق القيم العليا

لما أرادوا أن ينزعوا من قلوبنا القيم والمعاني السامية حرقوها وجعلوها في عيوننا قبيحة بإلباسها ثياباً وسخة نجسة، ومن ذلك: قيمة الإيمان: بالتشكيك فيه، ومحاولة تزيين صورة الإلحاد واعتباره الحل الأوحد لمشكلة الإيمان. قيمة الحجاب: بافتراء علاقته بالتخلف والرجعية ومنع الحرية وحبس الج