القدوة الحسنة.. جدار حماية ينبض بالحياة

التاريخ: الأحد 30 ديسمبر 2018 الساعة 06:49:38 مساءً

كلمات دلالية :

القدوة
القدوة الحسنة.. جدار حماية ينبض بالحياة

يقول أحدهم سألت ابنتي التي تدرس في الروضة لماذا تربطين الحجاب بهذا الشكل، فردت بكل فخر بأن معلمتها تربط حجابها هكذا وهي تريد أن تكون مثلها.

 

وآخر سأل ابنه عن سبب رفضه الدائم لحمل حقيبة المدرسة، وإصراره على حمل كتبه ودفاتره بيده، ليخبره أخيرا أن معلمه لا يحمل حقيبة ظهر، وأنه يدخل الفصل ممسكا الكتاب بيده، وهو يريد أن يكون في المدرسة تماما مثل معلمه.

 

وعندما كنت في زيارة لصديقتي لاحظت أن ابنتها الصغيرة تمشي بشكل غريب، فسألتها عن سر هذه المشية الغريبة، فردت ضاحكة أن ابنها أصيب في قدمه وهو صغير وأصبح يمشي بعرجة خفيفة وابنتها تقلد أخيها الأكبر في كل شيء حتى في مشيته غير السوية.

 

الطفلة، حين تكون بمفردها، تخرج أدوات الزينة الخاصة بوالدتها، وتستخدم كل ما هو أمامها لتلطيخ وجهها، لأنها ترى أمها تفعل هذا وتريد أن تكون مثلها. والطفل، في غياب والده، يأخذ ريموت التلفاز ويحاكي جلسة والده؛ لأنه يريد أن يكون مثل والده فقط.

 

الأم والأب، المعلم والمعلمة، الأخ والأخت، الصديق والصديقة، وحتى المدير في عمله.. إلخ، كل هؤلاء هم قدوة لمن هم دونهم؛ فالقدوة ليست رمزا منزها عن الخطأ، ليس شخصا عظيما ذا مكانة عالية يصعب الوصول إليه، ليس شخصية لا نجدها إلا في طيات الكتب والمجلدات السميكة.

 

فالقدوة هي جزء لا يتجزأ من المجتمع الذي نعيش فيه، هي الشخص الأقرب إلينا والأكثر تأثيرا علينا، هي الشخص الذي نفتح عيوننا عليه ويشارك في تشكيل شخصياتنا وعقولنا وخبراتنا، انطلاقا من البيت، إلى المدرسة، الشارع، الجامعة، وبيئة العمل.

 

المعلم بين طلابه قدوة يملك القدرة على نحت وتشكيل شخصياتهم وتصرفاتهم بما لديه من تأثير وهيبة المعلم والمربي، والأب من مكانه قدوة يراه ابنه الأذكى والأفضل، لا أحد كوالده، وكل ما يفعله والده هو الأمر الصحيح، والأم من مكانها قدوة لا أحد بمثل جمالها وحنانها وروعتها، الرئيس من مكانه قدوة، فهو بالنسبة إلى مرؤوسيه الأكثر كفاءة وقدرة على إدارة الفريق، بكلمة واحدة منه تتفجر طاقات الإبداع والإتقان، الأخ قدوة لأخيه الأصغر، والرفيق قدوة لرفيقه طالما لديه تأثير عليه.

 

في المجتمع الكل لديهم القدرة على التأثير والتأثر بنسب متفاوتة، وهذا المجتمع يشبه السلسلة كل حلقة منها مرتبطة بالأخرى، وكلما كانت الحلقة أقرب لأختها كان التأثير أكبر والعكس صحيح، تظل السلسلة متماسكة طالما كانت العلاقة بين الحلقات متينة، وكلما تراخت تلك العلاقة أو اهتزت أثرت على ترابط المجتمع ككل، وعندما لا تدرك هذه الحلقة بقوة تأثيرها السلبي أو الإيجابي على الحلقة الملتصقة بها، تتراخى حلقات السلسلة وقد تنكسر وتتناثر قطعا صغيرة، بسبب كلمة أو تصرف لا مسؤول والنتيجة النهائية سلسلة مفككة ومجتمع متفكك.

 

عندما يرى المرؤوس أن رئيسه في العمل تعامل مع عمله بلا مبالة، في الوقت الذي يطالبه بالإنجاز والعمل الجاد، حينها تبدأ صورة القدوة في الاهتزاز.

 

عندما يرى الطالب معلمه وقدوته يمارس عليه القسوة والعقاب البدني بسبب أو من دون سبب، في الوقت الذي يحثه على العطف على الضعيف، تبدأ صورة القدوة في الاهتزاز.

 

وعندما ترى الطالبة أن معلمتها وقدوتها التي تشربت منها القيم والمبادئ وتحثها دائما على الاحتشام، تغتاب أو تخرج متبرجة، تهتز صورة القدوة في داخلها.

 

هنا يبدأ جدار تشكل في أعماقنا بالتصدع، بقدر رقته لكنه جدار نابض بالحياة، جدار تشكلت لبناته بالقيم والمبادئ الحسنة، جدار قوامه التقدير والهيبة و الاحترام، وكنتيجة لهذا التصدع تبهت صورة القدوة التي تشكلت في أعماقنا على مدى سنوات طويلة، لندخل إثر هذا التصدع في حالة من التشوش، التناقض، والارتباك، ونفقد الثقة، لنكون أخيرا عرضة للانجرار لأي تيار قوي يسير أمامنا، قد يجرفنا بعيدا، بعيدا عن ذاتنا وقيمنا، بعيدا عن كل ما آمنا وتمسكنا به؛ لأن الجدار الذي تعود أن يحمينا من السقوط قد انهار تماما وتركنا عرضة للتشتت.

 

لنحصل في النهاية على شخص مهزوز، سريع التأثر بكل من يحاول التأثير عليه أو استغلاله، شخص دمرناه نحن بأنفسنا بسبب عدم إحساسنا بالمسؤولية والتصرف بلا مبالة، عدم إدراكنا لقوة وسحر التأثير الذي نملكه، وإلى أي مدى يمكن أن يشكل فارقا بالنسبة إلى من هم حولنا.

 

وهكذا ومن دون شعور منا وكل من مكانه، نستمر في تدمير صورة القدوة الحسنة النابضة بالحياة، والتي كانت تمثل جدار صد لشخص ما، جدارا يقيه من الوقوع والانجراف خلف التيار الذي من شأنه أن يدمره ويدمر من حوله، لأن القدوة الحسنة التي تمثل الأساس لبناء مجتمع سليم ومعافى هي نحن ولا أحد سوانا.

 

فكل أفراد المجتمع هم قدوة حية، لذا أول ما سعى إليه إسلامنا الحنيف هو بناء مجتمع سليم، حيث نتعلم القيم من وجوه وكلمات من هم حولنا وأكبر منا، نتشرب المبادئ ممن لديهم تأثير مباشر وغير مباشر علينا، ونحن بدورنا ننقل هذا التأثير لمن هم دوننا وأصغر منا، في منظومة المجتمع الذي نعيش فيه.

أهمية الحوار مع الأطفال

للحديث مع الأطفال مهما كانت مرحلتهم العمرية أهمية بالغة وينبغي أن يتعود الوالدان الحوار مع أطفالهم وعدم الاكتفاء بإلقاء الأوامر والتوجيهات دون إقناع وتعليل. الاعتقاد بأن الأطفال لا يستحقون الحوار معهم وأن التربية مجرد تعليمات وتوجيهات فوقية اعتقاد خاطئ لا يفيد عميلة النمو النفسي

تأثير الشاشات على الأطفال

تتواصل يوماً بعد آخر الدراسات التي تؤكد مخاطر استخدام الأطفال للشاشات لساعات طويلة وتؤكد الدراسات أن المخاطر تتجاوز الجانب النفسي والتربوي إلى التأثيرات السلبية على نمو الدماغ وإجادة المهارات. مع تتابع الدراسات العلمية التي تحذر من تأثير الشاشات على أدمة الأطفال أصبح الكثير من ا

رفقا بهم كي لا يكرهوا التدين

ظاهرة يشتكي منها كثير من الآباء و الأمهات الذين على جانب معتبر من الالتزام بتعاليم الدين، حيث يتوفر لأبنائهم على حد قولهم جو الالتزام المناسب في البيوت منذ الصغر فالأبوان يحافظان على الصلاة في وقتها و يصومون النوافل بشكل منتظم و يقومون قدرا من الليل، و يقرؤون القرآن، و هم يتحرون