التشديد في غير محله

التاريخ: الأحد 30 ديسمبر 2018 الساعة 06:30:23 مساءً

كلمات دلالية :

الدعوة
التشديد في غير محله

مما ينكر من التشديد أن يكون في غير مكانه وزمانه، كأن يكون في غير دار الإسلام وبلاده الأصلية، أو مع قوم حديثي عهد بإسلام، أو حديثي عهد بتوبة.

 

فهؤلاء ينبغي التساهل معهم في المسائل الفرعية، والأمور الخلافية، والتركيز معهم على الكليات قبل الجزئيات، والأصول قبل الفروع، وتصحيح عقائدهم أولاً، فإذا اطمأن إليها دعاهم إلى أركان الإسلام، ثم إلى شعب الإيمان، ثم إلى مقامات الإحسان.

 

ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال له:

 

إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افتر عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم... (الحديث متفق عليه ).

 

فانظر كيف أمره أن يتدرج في دعوتهم، فيبدأ بالأساس، وهو الشهادتان: الشهادة لله بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، ثم إذا استجابوا دعاهم إلى الركن الثاني، وهو الصلاة، فإن أطاعوا انتقل إلى الركن الثالث، وهو الزكاة... وهكذا.

 

ولقد راعني أن وجدت بعض الشباب المخلصين من بعض الجماعات الإسلامية في أمريكا، قد أثاروا جدلاً عنيفاً في أحد المراكز الإسلامية، لأن المسلمين يجلسون على الكراسي في محاضرات السبت والأحد، ولا يجلسون على الحصير أو السجاد كما يجلس أهل المساجد، ولأنهم لا يتجهون في جلوسهم إلى القبلة، كما هو أدب المسلم، وأنهم يلبسون البنطلونات لا الجلاليب البيض، ويأكلون على المناضد لا على الأرض... الخ.

 

وقد غاظني هذا النوع من التفكير والسلوك في قلب أمريكا الشمالية، وقلت لهم: أولى بكم في هذا المجتمع اللاهث وراء المادة، أن تجعلوا أكبر همكم الدعوة إلى توحيد الله تعالى وعبادته، والتذكير بالدار الآخرة، وبالقيم الدينية العليا، وتحذِّروا من الموبقات التي غرقت فيها المجتمعات المتقدمة مادياً في عصرنا، أما الآداب والمكملات التحسينية في الدين، فمكانها وزمانها بعد تمكين الضروريات والأساسيات وتثبيتها.

 

وفي مركز إسلامي آخر، وجدتهم أقاموا الدنيا وأقعدوها من أجل عرض فيلم تاريخي أو تعليمي في المسجد، وقالوا: قد حوّلوا المسجد إلى سينما! ونسي هؤلاء أن المسجد وضع لمصلحة المسلمين الدينية والدنيوية، وقد كان في عهد النبوة دار الدعوة ومركز الدولة، ومحور النشاط في المجتمع، ولا يجهل أحد ما رواه البخاري وغيره من إذن النبي صلى الله عليه وسلم للحبشة أن يلعبوا بحرابهم في قلب مسجده الشريف، وسماحه لعائشة رضي الله عنها أن تنظر إليهم وهم يلعبون.

وما قدروا الله حق قدره

في واقعنا المعاصر تمادي الناس في غفلتهم، وانغمسوا في غيهم، واتبعوا أهوائهم - الا من رحم ربي وعصم - فراحوا يؤمنون بالجبت والطاغوت، ويضربون الودع، ويشككون في القدر، ويتجهون لغير الله في أنصارهم وأمصارهم، في حركاتهم وسكناتهم، في يسرهم وعسرهم، في قوتهم وضعفهم حتي وصل بهم الحال إلي أن

خطورة الجرأة على الفتوى

«الفتيا» .. أمرها عظيم، وشأنها جليل، وهي من الدين بمنزلة الرأس من الجسد، فالفقية يدل الناس على كيفية عبادة الله تعالى على النحو الذي يرتضيه .. ولذلك كان السلف رحمهم الله تعالى يخشون الفتيا، ويشددون فيها، ويتدافعون عنها، فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومائة من أصحاب ر

عندما يفتقر الدعاة إلى الثقة بالله

الحياة عبارة طريق طويل وشاق، مليء بالعقبات والمحن والابتلاءات، وقليل من الدعاة من يجتاز هذا الطريق وهو ثابت على دعوته، ملتزم بمنهجه ، وهؤلاء هم الذين تقع عليهم مسئولية القيام بنيابة النبي في تبليغ الرسالة وتأدية الأمانة . من أكبر مزايا هؤلاء الدعاة السعداء أن يسيرون في درب الح