المناهج الدعوية وأنواعها

التاريخ: الأحد 23 ديسمبر 2018 الساعة 07:43:58 مساءً

كلمات دلالية :

الدعوة
المناهج الدعوية وأنواعها

قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (يوسف: 108).

انطلاقا من هذه الآية الكريمة تعد البصيرة الدعوية من الركائز المهمة لأي داعية حتى يؤدي دعوته بصورة صحيحة وطريقة سليمة.

ومن سبل تحقيق هذه البصيرة التعرف على مناهج الدعوة من حيث أنواعها وأهدافها وفوائدها.

وفيما يلي نتعرف على أنواع مناهج الدعوة وطرائق تقسيمها، مستعينين بما كتبه بعض المتخصصين في أصول الدعوة.

تعريف مناهج الدعوة

تعريف المنهج لغة:

المنهج مشتق من النهج، ويدور معنى النهج في اللغة حول الوضوح والاستبانة، قال ابن منظور: “نهج… وأنهج: وضح واستبان، وصار نهجًا واضحًا بينًا”([1]).

وجاء في المعجم الوسيط ما يلي: “والمنهج والمنهاج: الطريق الواضح، قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (المائدة: 48)، والخطة المرسومة، ومنه منهاج الدراسة، ومنهاج التعليم، ونحوهما”([2]).

تعريف مناهج الدعوة اصطلاحا:

من الذين عرفوا المنهاج الدعوة الدكتور علي جريشة حيث يقول: “وهو عندنا: الخطة أو التخطيط اللازم لشيء ما”([3]) ويقول الدكتور محمد أبو الفتح البيانوني مناهج الدعوة هي: “نظم الدعوة، وخططها المرسومة لها”([4]).

فيقال: نظام العقيدة في الإسلام، ونظام العبادة، ونظام الاقتصاد، وما إلى ذلك، كما يقال: نظام التبليغ، ونظام التعليم، ونظام التطبيق. كما يقال: المنهج العاطفي، والمنهج العقلي، والمنهج الحسي

أنواع مناهج الدعوة وتقسيماتها

تنقسم المناهج الدعوية إلى أربع حيثيات، هي:

1- من حيث واضعها أو مصدرها.

2- من حيث موضوعها.

3- من حيث طبيعتها.

4- من حيث ركائزها.

التقسيم الأول: من حيث واضعها أو مصدرها:

تنقسم المناهج الدعوية من هذه الحيثية (من حيث واضعها أو مصدرها) إلى قسمين أساسيين، هما:

أ. المناهج الربانية: وهي المناهج التي وضعها الشارع لهذه الدعوة عن طريق القرآن، أو السنة، فهي مناهج معصومة عن الخطأ، وهي أصل للمناهج الدعوية كلها… قال الله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (المائدة: 48).

فالمنهج الرباني هو الذي يرسم للدعاة مناهجهم الدعوية، وكل المناهج الدعوية تعود إلى هذا المنهج الرباني؛ فهو الأصل الذي يبني عليه وسائر المناهج فروع له.

ب. المناهج البشرية: هي المناهج الدعوية التي يضعها الدعاة والعلماء باجتهادهم في أي جانب من جوانب الدعوة، تطبيقا للمناهج الربانية، واعتمادا عليها، وذلك بما يتناسب مع زمانهم، ويتلاءم مع ظروف المدعوين من حولهم، وهي مناهج تحتمل الخطأ والصواب.

وفهم وتطبيق منهاج الله في أي واقع بشري يعتمد على عوامل عدة نوجزها بما يلي:

1ـ الإيمان والتقوى.

2ـ العلم في منهاج الله كمنهاج متكامل يقدم التوحيد والعقيدة والعبادات والأحكام والاجتماع والتربية والسياسة الاقتصاد، وسائر شئون الحياة، من خلال منهاج واحد متكامل لا تفيد فيه التجزئة، ولا يؤخذ بعضه ويترك بعضه.

 

3ـ فهم الواقع الذي سيطبق فيه هذا المنهاج فهم ظروفه وأحواله وفهم الحادثة التي يراد حلها وربطها بالواقع والمجتمع.

4ـ المواهب والقدرات في هذا المجال أو ذلك أو في مجالات متعددة.[5]

التقسيم الثاني: من حيث موضوعها:

تتنوع المناهج الدعوية من حيث موضوعها إلى أنواع عديدة، وذلك لشمول الدعوة الإسلامية لجميع جوانب الحياة الإنسانية، فهناك مناهج عقدية، وعبادية، واجتماعية، واقتصادية، وعسكرية، وسياسية، وصحية، ورياضية، وترويحية، وما إلى ذلك.

التقسيم الثالث: من حيث طبيعتها:

تتنوع المناهج الدعوية أيضا من حيث طبيعتها إلى:

– مناهج خاصة وأخرى عامة

– مناهج فردية وأخرى جماعية

– مناهج نظرية وأخرى تطبيقية… وهكذا…

فلكل منهج من هذه المناهج طبيعته الخاصة به، وميدانه الذي وضع له، فالمنهج الخاص لا يصلح تعميمه، والمنهج العام لا يصلح تخصيصه، وهكذا.

التقسيم الرابع: من حيث ركائزها

تتنوع المناهج الدعوية بجميع أنواعها السابقة من حيث ركائزها، وذلك تبعا لتنوع ركائز الفطرة الإنسانية الثلاث: القلب، والعقل، والحس.

– فما كان من المناهج مرتكزا على القلب، سمي: المنهج العاطفي.

– فما كان من المناهج مرتكزا على العقل، سمي: المنهج العقلي.

– فما كان من المناهج مرتكزا على الحس، سمي: المنهج الحسي أو التجريبي([6]).

وهكذا تتنوع حيثيات تقسيم المناهج الدعوية حسب هذه الأنواع الأربعة.

______________________-

(1)    لسان العرب، مادة نهج.

(2)    المعجم الوسيط، مادة نهج.

(3)    مناهج الدعوة وأساليبها: 16، المستشار الدكتور علي جريشة، دار الوفاء للطباعة والنشر، 1998م.

(4)    المدخل إلى علم الدعوة: 195.

[5] ـ دور المنهاج الرباني في الدعوة الإسلامية: 65، عدنان علي النحوي، مطابع الفرزدق التجارية الرياض 1405هـ.

(1)    المدخل إلى علم الدعوة: 195 وما بعدها (بتصرف).

تأملات في الابتلاء والتعثر

قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن

التاءات الست لنجاح الخطيب في خطبته

الخطابة وسيلة ناجحة من الوسائل التي يلجأ إليها المصلحون، والعلماء، والدعاة، والقادة في كل العصور لتحريك العقول، وبعث الثقة في النفوس للدفاع عن فكرة معينة، أو النهوض بمهمة معينة. وكم من خطبة تناقل الناس عباراتها، واحتجوا بأفكارها، وتداولوها بينهم إعجابا واستحسانا بها، وكم من خطبة

الرؤية الدعوية

يعتبر العمل الدعوي من أهم الوظائف الأساسية التي بُعث من أجلها الأنبياء واشتغل عليها المجدّدون واجتهد فيها المصلحون، وهي من أجلِّ الأدوار التي يجب أن تتّجه إليها الحركة بقوةٍ واقتدار باعتبارها جماعة دعوية ورسالية إلى جانب وظيفتها الفكرية والسياسية والمجتمعية، قال الله تعالى: " ومن