اتــقِ اللهَ وكُـن مع الصادقيــن

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 16 ديسمبر 2018 الساعة 06:53:17 مساءً

كلمات دلالية :

الصاادقين
اتــقِ اللهَ وكُـن مع الصادقيــن

يقول الله جلل وعلا:  { يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (التوبة: 119)

   أخي في الله، هيا لنتساءل عن حقيقة الصدق مع الله تعالى، وعن برهان ذلك فيما ندين له به من الايمان والتوحيد والعبادة وسائر الطاعات؟. فقد تقول ان مجرد اقبالنا على ربنا بتلك الطاعات، هو في حدّ ذاته برهان الصدق معه والاخلاص له !  لكن ادعوك الى الوقوف معي على هذا الموضوع بشيء من التوضيح والبيان، عسى ان نستوعب به حقيقة الصدق وفضيلته وثمراته، مع الله جل وعلا في طاعته أولا، ثم مع الناس في العلاقات والمعاملات:   

   لاشك انه يؤلمك كما يؤلم الغيورين من اهل الايمان، ما يسود مجتمعاتنا من أحوال البعد عن الله، والانحراف عن طاعته نحو الملاهي والمفاسد، حتى أضحى الاسلام غريبا بين أهله، وضيّعت الامانات، وانهارت الاخلاق، واضطربت العلاقات والمعاملات، وكثرت التساؤلات والادانات. لكن مهما كانت معايير التشريح والتحليل، فان بين مختلف الاسباب، سببا جوهريا أعمق، هو في ضياع "خَصلة الصدق" التي ضاعت بضياعها قيَم اخرى فاضلة تتصل بها وتتوقف عليها، فكانت لذلك آثاره السيئة على العباد والبلاد ! . واذا كنا انا وانت قد تجرعنا علقم المعاصي كثيراً، فمتى نتذوف حلاوة الصدق مع الله ربنا !؟.

   واذا تدبرت احوال المجتمعات، ستجد أن أصدق برهان على رقي أيّة أمة، هو في مدى صدق أفرادها في أقوالهم وأعمالهم ومعاملاتهم. وإنه لفساد كبير ذلك الذي يعاني منه الناس عندما يفقدون الثقة فيما بينهم بسبب فقدان فضيلة الصدق، فتتفشى فيهم رذائل الكذب والنفاق والخداع والزور، وتفسد اخلاقهم، وأحوالهم الدينية وتضطرب أوضاعهم الاجتماعية والحضارية.

   إن الإسلام هو أشد الشرائع وطأة على رذائل الكذب والكذابين والنفاق والمنافقين، كما هو أكثرها تنويها بالصدق والصادقين. وهذا من مقاصد مكارم الاخلاق التي عليها مدار الدين بعد التوحيد والعبادة، كما عليها مدار مصالح العباد، حتى جعل الله تعالى الصدق قرينَ التقوى وشاهدَه وبرهانه، فمن فقد الصدق ضاع منه التقوى: { يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (التوبة: 119).

    لهذا كان الصدق عنوان الإسلام، وميزان الإيمان والاستقامة في تدين المسلم، وبه تميز أهل الإيمان من أهل النفاق، وبفضله يصل العبد إلى منازل الأبرار، وينجو من عذاب النار. لكن، ليس بالمعنى الضيق للصدق، كما هو عند كثير من الناس الذين يعتبرون الصادق من يلزم الصراحة في كلامه دون كذب ولا خداع !. لكنه الصدق بالمعنى الواسع الذي يلزم أن يتجلي في كل احوال المسلم؛ في قلبه وشعوره، وعقله وتفكيره، وسلوكه وتدبيره، بحيث لا يكون صادقا حقا حتى يصدق في نواياه واقواله وأفعاله وعلاقاته:

 ـ فالصدق في النوايا: طهارة القلب من شوائب الكِبْر والعُجب والنفاق والرياء، ونوازع الشر ودوافع الاطماع والأحقاد. فيكون الاقبال على الله بقلب نقي تقي، مخلصا له الدين، في عزائم الطاعات والقربات، والمبادرة الى فعل الخيرات، ابتغاء رضاه ورضوانه، رغبة ورهبة. وهذا هو القلب السليم الذي ينجو به صاحبه يوم الدين{ يومَ لا يَنفعُ مالٌ ولا بَنونَ إلّا مَن أتَى اللهَ بِقلبٍ سَليمٍ } (الشعراء 88).

ـ والصدق في الأقوال، يتجلى في التزام قول الحق في الحديث والإخبار، من غير كذب ولا تمويه ولا تزوير. وهو هنا مطابقة الكلام للحقيقة والواقع، والبراءة من الباطل. وهو القول السديد الذي أمر الله به قرينَ التقوى: { يأيها الذينَ آمَنوا اتّقُوا اللهَ وقُولوا قَولا سَديداً يُصلِحْ لَكم أعمالَكُم ويَغفِرْ لكُم ذُنوبَكُم} (الاحزاب 70).

ـ والصدق في الأفعال: وهو انعكاس لصدق النوايا، حين تستوي سريرةُ العبد وعلانيته، فلا يخالف عملُه قولَه. وشاهدُه الاخلاص والاحسان في الاعمال والمعاملات، كالبر بالقسم، والوفاء بالعقود والعهود والوعود، وأداء الأمانات، واتقان الاعمال. واحسان المعاملات، في غير ما غش ولا تهاون ولا خداع ولا تقصير. وهو ما يدخل ضمن المعنى الاسلامي للبر والاحسان { واللهُ يحبّ المُحسنينَ}.

وسأكتفي بالوقوف معك على النوع الرابع الذي بيننا وبين الله تعالى بشيء من التفصيل، وهو:

ـ الصدق في الأحوال، وهو أعلى درجات الصدق، وجوهره الصدق مع الله في أعمال القلوب، كالإخلاص والخشية والرجاء، والرضا، والحب والثقة والتوكل وغيرها،(كما علمت من قبل). ولهذا كان الصدق أصلا لأعمال القلوب كلها. فمتى صدق المسلم في هذه الأحوال ارتقت نفسه وعلت مكانته عند الله، واسلست له عزيمة الصدق في سائر الاقوال والافعال. فانظر الى ثنـاء الله تعالى على الصادقين في الوفاء بعهده:{ منَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (الاحزاب 23).  فهذه الآية، وإن كان لها سبب وسياق خاص، الا انها بعموم اللفظ، تذكرنا جميعا بعهد الله موثقا بإعلان شهادة (لا اله الا الله محمد رسول الله)، ومقتضاه، ان نكون صادقين في التزام ميثاق الرضا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا، والعمل بشرع الله، على اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. فمن آمن واستجاب على السمع والطاعة، عاملا باخلاص والتزام، فهو على سمت الصدق مع الله تعالى، فلا يزيده الله بذلك الا ثباتا ويقينا وعونا على ذكره وشكره وحسن عبادته { إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا  } الانفال 70)

   وستجد أن أجمل حلية يتجمل بها المسلم في حياته بعد الإيمان هي زينة الصدق. بل هو عنوان الإيمان وبرهانه، وهما متلازمان، ولا يُتصور في المؤمن ما يناقضهما. كالكذب والنفاق. فقد يصدر منه ما لا يُحمد من الصفات، غير أنه لا يكون كذابا ؛ فقد ورد في الاثر سؤال الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسولَ الله، أيكون المؤمن جبانـًا ؟ قال: " نعم " ، قيل له: أيكون المؤمن بخيلاً ؟ قال: نعم، قيل: أيكون المؤمن كذَّابـًا ؟ قال: " لا ") (رواه مالك). لكن الكذب من علامات النفاق؛ فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما يقاوم الآخر. ولذلك ذُكر المنافقون في الصورة المقابلة للصادقين، كما في قوله تعالى: ( لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِين..) (الأحزاب/24) .

  ولا عجب أي يكون الصدق من أخص خصال الأنبياء والمرسلين، أذ هو مصداق نبوتهم ودعواتهم. كذلك اثنى الله تعالى على بعضهم فوصفهم بالصادق أو الصدّيق، فقال تعالى عن نبيه إبراهيم {إنّه كانَ صِدّيقا نبيئًا}، وعن نبيه اسماعيل { إنّه كانَ صادِقَ الوَعدِ وكانَ رَسولاً نَبيئاً}، وعن إدريس {واذْكُرْ في الكِتابِ إدْريسَ انّه كانَ صِدّيقاً نَبيئاً}. ومعلوم ان نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم كان مشهوراً بالصادق الأمين قبل البعثة واشتهر بين أصحابه بالصادق المصدوق بعد البعثة.

  ويكاد الصدق يكون أساس شرائع الدين كله في العقائد والعبادات والاخلاق والمعاملات، لأن أي عمل لا يصاحبه الصدق، فقد ضاع منه الاخلاص، وحينها لا قيمة له في ميزان القبول عند الله تعالى. فكل عمل صالح ظاهرا أو باطنا، فمنشؤه الصدق؛ وكل عمل فاسد ظاهرا أو باطنا فمنشؤه الكذب. فانظر كيف وصف القرآن الكريم حقيقة الصادقين من خلال معنى البر، وهو جامع لوجوه الطاعات وفعل الخيرات:             { لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنِ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}  (البقرة 177).

   واعلم ان الصدق والإخلاص قرينان متلازمان، ولكل منهما ظاهر وباطن، فالباطن يحكمه حال القلب بحسن النية وسلامة السريرة؛ والظاهر شاهده أفعال الجوارح بالتقوى والاستقامة. ومن الصدق والاخلاص تتفرع فضائل الاخلاق: فمن الصدق ينبثق الصبر ، والقناعة ، والزهد ، والرضا ، والأنس. وعن الإخلاص يتفرع اليقين ، والخشية ، والمحبة ، والإجلال، والحياء.

    ومن لطف الله تعالى أن الصدق كغيره من الأخلاق يمكنك اكتسابه وتنميته بالاعتياد عليه والتزامه، وتحري العمل به، عن طريق المجاهدة والمران، بحيث تتدرج فيه من مرتبة الصادق الى مقام الصدوق، ثم الى منزلة الصديقية، وهي مرتبته العالية. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في المقارنة بين فضيلة الصدق ورذيلة الكذب: ( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًـا. وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) ثم بين حال الكاذب الذي يتردى به كذبه إلى أن يختم عليه بالكذّاب: (و إيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ ويتحرى الكذب حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ) (متفق عليه).

  ومن فضائل الصدق أنه خلق رفيع القدر محمود مرغوب بجميع أنواعه ومظاهره. وإن الصادق محبوب عند الله تعالى وعند الناس. يرفع الله قدره وذكره، ويعظم أجره. شاهدُ ذلك ما يحصل من ثناء الناس على الصادقين في حياتهم وبعد مماتهم، أخبارهم مقبولة وأمانتهم موثوقة، ومعاملتهم مرغوبة. والصادقون لهم من الله الفلاح في الدنيا والآخرة، بينما الكاذبون خائبون خاسرون. وفي الصدق نجاة على كل حال في الدنيا والآخرة، لأن الصادق موصول القلب بالله تعالى، عليه توكله ورجاؤه لا يخشى في صدقه مع ربه لومة لائم. ولنا في قصة توبة كعب بن مالك برهان وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وهو من الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك: ( أما هذا فقد صدَق ). (الشيخان). يقول كعب بعد أن نزلت توبة الله عليهم :" فَوَ اللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلاَمِ، أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ لاَ أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا" (الشيخان). وللصادقين من الله النجاة من المهالك، وتفريج الضيق والكرب؛ فقد جاء في حديث النبي عن الثلاثة الذين أطبقت عليهم الصخرة في الغار، انهم ما نجوا إلا بالصدق في الدعاء متقربين الى الله بما يعلم كل واحد منهم أنه قد صدق الله فيه". (رواه البخاري.).

   ان حِمل الصدق كحمل الجبال الرواسي لا يطيقه إلا أصحاب العزائم، ولكن ثماره طيبة مباركة في كل شيء، فهو يقين وطمأنينة وثبات يمدك بقوة القلب، ووضوح البيان، وعزيمة الارادة، مما يجعل مَن تُعامله يثق بك ويطمئن اليك. وعلى قدر صدقك تكون عزائم الجرأة والشجاعة في أقوالك وافعالك ومواقفك؛ فاذا بك ثابت لا تتلون، وواثق لا تتردد. وقد جاء في أحد تعريفات الصدق: "القول بالحق في مواطن الهلكة"، كماا في تعريف الجنيد بقوله : حقيقة الصدق : "أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب".

 

الخطبة الثانية:

  يحكى ان الطاغية الحجاج بن يوسف الثقفي خطب يومًا، فأطال الخطبة، فقال أحد الحاضرين: الصلاةَ الصلاةَ فإن الوقت لا ينتظرك، والرب لا يعذرك، فأمر بحبسه، فأتاه قومه وزعموا أن الرجل مجنون فقال الحجاج: إن أقر بالجنون خلصته من سجنه، فقال الرجل للحجاج: والله ما أنا بمجنون، ولا يسوغ لي أن أجحد نعمة الله التي أنعم بها عليَّ وأثبت لنفسي صفة الجنون التي نزهني الله عنها. فلما رأى الحجاج صدقه خلى سبيله." كذلك هو الصدق بما له من هيبة وتأثير في النفوس !

    ومتى صح الصدق من العبد المسلم فهو في طريق الفلاح والفوز كما اخبر النبي الكريم عن الاعرابي الذي جاءه ثَائرَ الرَّأْسِ، فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخبِرنِي ماذا فَرضَ اللَّهُ عليَّ منَ الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: ( الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا)، فقالَ: أَخبِرنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عليَّ منَ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: (شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا)، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ فَأَخبرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَائِعَ الإِسْلاَمِ، قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ، لاَ أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلاَ أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أَوْ دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ) (رواه الشيخان).

    فلو تحرى الناس الصدق مع الله لحضر الصدق في علاقاتهم ومعاملاتهم، ليفيض عليهم بصدق الاقوال والاعمال والمعاملات، وتسود الثقة وتصفو العلاقات، فيكون الصدق بين الزوجين منبع المودة والرحمة وصلاح الاسرة، وبين المعلم وتلامذته حافزَ الإخلاص في تربية الاجيال، وبين الاجير والمستاجر اساسَ الثقة والاتقان، وبين القاضي والمتقاضين دافعَ العدل والاحسان، وبين الراعي والرعية ضمانَ الوفاق والتعاون على نصرة الدين والحق ونشر السلام والأمان. وهكذا يكون للصدق فعاليته في انجاز الاعمال واداء الامانات والتنافس على الخير.

  واعلم ، يا اخي، انما تكون النجاة من أهوال يوم القيامة وعذابه للصادقين: { قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمَ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (المائدة 119). ولهم جزاء المحسنين لقوله سبحانه: { وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون، لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ } (الزمر 33). وحسْبُ الصادق انه بفضل الله عليه، قد ينال منازل الشهداء بصدقه وإن مات على فراشه، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ) (رواه مسلم).

  فيا اخي في الله، اوصيك ونفسي بالتزام الصدق مع مولاك في كل شؤون تَديّنك، فيما يضمره قلبك، وما ينطق لسانك، وفي سائر تصرفاتك من الافعال والاعمال والمعاملات. فذلك برهان تقواك واستقامتك. ولك من الله الوعد الحسن: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ}  ( فصلت:31-32).

       اللهم طهر قلوبَنا من النفاق، وألسنتَنا من الكذب، وأعينَنا من الخيانة، واجعلنا من الصادقين..

 

 

 

 

 

ثمرات البركة واستجلابها

الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبِه، وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ: اهمية البركة : ايها المسلمون: الكل يصيح

الاثار الطيبة بعد الموت

الحمد الله العزيز الغفار الواحد القهار، أنعم على العباد بهذه الدار، وجعلها مكان بلاء واختبار، ووعد الطائعين بجنات وأنهار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تواب غفار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى عليه الله وعلى آله وسلم ما أثمرت الأشجار وما تفتحت الأزها

قانون الإضافة البسيطة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي خلق الأرض والسموات ، الحمد لله الذي علم العثرات ، فسترها على أهلها وانزل الرحمات ، ثم غفرها لهم ومحا السيئات ، فله الحمد ملئ خزائن البركات ، وله الحمد ما تتابعت بالقلب النبضات ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، ما نزل غيث إلا بمداد حك