التحرر من المشاعر السلبية

التاريخ: الأربعاء 12 ديسمبر 2018 الساعة 06:57:01 مساءً

كلمات دلالية :

المشاعر
التحرر من المشاعر السلبية

"لا تجعلي مشاعرَكِ السلبية جبلًا مُتراكمًا تحملينه داخلكِ، يُرهقكِ ويعوقكِ، فتشعري بالعجز عن نَسْفِه من حياتكِ!

تخلَّصي يا حبيبتي من هذه التراكُمات السلبية وآثارِها".

المشاعر ذلك الإحساس والشعور الداخليُّ الذي تشعرين به في حياتكِ، ويُمثِّل جزءًا أساسيًّا من تكوينكِ وطبيعتكِ، ويكون بهدف تلبية احتياجاتكِ النفسية الذاتية، أو نتيجة لعواملَ خارجية: أحداث معينة، أو التعامُل مع الأشخاص.

المشاعر تُترجَم في شكل انفعالات، منها مشاعر داخلية، وأخرى خارجية تظهر في ملامح وجهكِ، ولغة جسدكِ، أو كلماتك وتصرُّفاتكِ.

هناك مشاعر إيجابية تشعرين بها، تبعث البهجةَ في نفسكِ، أو الأمل والتفاؤل والفرحة وغيرها من الإيجابيات، وثمة مشاعرُ مزعجة مؤلمة، وقد تُسيطر عليكِ وعلى حياتكِ بشكل ضارٍّ وسلبيٍّ.

المشاعر - يا بُنيَّتي - تحدُثُ بشكل تلقائي وسريع، ودون وعيٍ في بعض الأحيان، مثل مشاعر الخوف، فالهدف من وجودها حمايتنا من الأخطار، وأن نأخذ ردة فعل سريعة للدفاع عن أنفسنا، كذلك مشاعر السعادة والأمل نتيجة النجاح أو الأرزاق المختلفة التي يمنحها الله سبحانه وتعالى ويُنعِم بها علينا.

المشاعر المصاحبة لكِ قد تكون من الماضي؛ أحداث قديمة في حياتك تعرَّضْتِ لها منذ زمن بعيد وانتهت، ولكن ما زال تأثيرها عليكِ مستمرًّا متجسِّدًا في مشاعر تنتابُكِ من حين لآخر كلما تذكَّرتِ واسترجعتِ تلك الذكرياتِ.

قد تتعرَّضين في حياتكِ الحاضرة لما يُؤثِّر على مشاعركِ نتيجة الأحداث والمواقف الحياتية المختلفة في وقتكِ الراهن عند تعامُلكِ مع الآخرين، وربما تعانين من مشاعر سلبية؛ مثل: القلق والفزع من المستقبل؛ الأشياء التي لم تحدُثْ بعد، ولكنها مخاوف أو توتُّر أو قلق في خيالكِ من الغد.

المواقف والأشخاص لهم دور في حياتكِ بشكل كبير، فتتكوَّن لديكِ مشاعرُ متباينةٌ جرَّاء التعامُل مع الآخرين، وما قد يُسبِّب لكِ معاناة وألَمًا في حياتكِ هو الشعور بالمشاعر السلبية، والاستسلام لها حتى تتمكَّن من السيطرة على حياتكِ بشكل يُؤذيكِ، وربما يُدمِّركِ.

وقد يحدث أن تزداد حدة المشاعر فتؤدِّي إلى تحريك أفكاركِ السلبية وتصرُّفاتك وأفعالكِ، وينتج عنها القراراتُ المندفعة، هذه المشاعر السلبية - يا بُنيتي - هي أمر طبيعي من أمور الحياة، ولكن كيف يُمكنكِ الخلاصُ من سلبيَّات هذه المشاعر؟

كيف تكونين أنتِ المسيطرةَ عليها؟

كيف تتحكَّمين في مشاعركِ، ولا تسمحين لها بإيذائكِ؟

كيف تكونين أنتِ الأقوى، ولا تجعلين مشاعرك السلبية ينتج عنها تصرُّفات؛ بل وقرارات خاسرة؟

المشاعر السلبية منها مشاعرُ ذاتية، نابعة من معتقداتكِ الخاصة وصورتك عن نفسكِ، وهنا أنتِ بحاجة لإعادة رؤية نفسكِ بشكل يَرجِع عليك بالإيجابية والتحفيز، وليس السلبية والتدمير الذاتي، ومنها مشاعرُ اجتماعية؛ أي: إنها نتيجة للتعامُل مع الآخرين والعلاقات العامة في حياتنا، وهذا ما سأسعى نحو إلقاء الضوء عليه بشكل قد يُساعدُكِ على التحرُّر من هذه المشاعر السلبية المعيقة لحياتكِ.

حتى تتخلَّصي من تأثير المشاعر السلبية، عليكِ أولًا: تعريف وتحديد وفهم: ما هو الشعور الذي تشعرين به؟ وذلك من خلال وضع المسمَّى أو تعريف الشعور؛ هل الغضب؟  القلق؟ الحزن؟ التوتُّر؟ قلة الحيلة؟ الظلم؟ تأنيب الضمير؟ الإهانة؟ حدِّدي بوضوح بماذا تشعرين، فهذه هي الخطوة الأولى: إدراك وفهم الشعور نفسِه الذي تشعرين به.

كما ستُلاحظين أن المشاعر السلبية لها علامات تتضح عليكِ ظاهريًّا، ويكون لها تأثير وأثر انفعاليٌّ، فقد يُصاحبها تعب بدنيٌّ، على سبيل المثال صداع، أو ربما تسارع ضربات القلب أو غيرها من الأعراض السلبية على جسدكِ، أو إرهاق ذهني، فتتبَّعي هذه الإشاراتِ والعلامات وكوني واعيةً لحدوثها، كما أن حدة المشاعر السلبية تزداد مع شعوركِ بالضغوط والأزمات التي تُقابِلُكِ في حياتكِ.

بعدها تأتي الخطوة الثانية، وهي: مرحلة الاكتشاف ومعرفة الأسباب المسببة لهذا الشعور، فاسألي نفسكِ في حوار هادئ: ماذا حدث وترتَّب عليه هذا الشعور السلبيُّ؟

لماذا أنا غاضبة؟ (إذا كان شعورك الغضب).

حاولي استرجاع وتذكُّر الموقف كلِّه بتفاصيله وأحداثه التي بعدها اعتراكِ هذا الشعور وتملَّكَكِ.

الخطوة التالية: هي المواجهة والاعتراف، أو مرحلة القَبول؛ بمعنى إدراك ووعي وتقبُّل أنكِ تُعانين من مشاعرَ سلبية، وذكِّري نفسكِ أن هذا أمرٌ طبيعيٌّ يحدث لكل البشر.

قبول مشاعركِ هو الاعتراف والوعي بوجودها، فلا تُنكريها؛ بل مسؤوليتك أن تواجهيها، وحاولي أن تُعبِّري عنها بأية وسيلة تُناسِبُك؛ حتى تُطلقي لها مساحةً للخروج من داخلكِ.

خُذي القرار بأن مشاعركِ حقُّكِ، ولكن مسؤوليتكِ إيجاد طريقة للتعامُل معها بما يُحقِّق لكِ السيطرة عليها، والتحرُّر من أضرارها وتوابعها.

فإذا شعرتِ أنكِ تريدين البكاء فابكي، لا تَكْبِتي مشاعركِ داخلكِ، دعيها تتنفَّس وتخرج، فهذا ليس ضعفًا، هذا ما تحتاجين إليه، وهو عدم كبت مشاعركِ؛ بل التعبير عمَّا شعرتِ به.

إن الكتابة تعد من الوسائل الفعَّالة، فتبدئين بكتابة كل ما بداخلكِ وتفريغه على صفحات الورق.

طريقة الإفصاح عن المشاعر والتعبير عنها بكلمات واضحة بهدف ترجمتها بصورة مرئية أكثر ظهورًا.

ربما الرسم يساعدكِ على التعبير عن مشاعركِ، فتُترجمين مشاعرك من خلال صورة تُوضِّح وتُبرز إحساسكِ.

قد يكون وسيلتكِ المنتقاة هي أن تتحدَّثي إلى نفسكِ بصوتٍ مسموع، وتُسجِّلي كلماتِكِ كلَّها، ومن ثم تسمعينها بعد ذلك.

ربما تلجئين إلى الحديث مع شخص مُقرَّب إليكِ، قادرٍ على فهمكِ وتقدير مشاعرك ومساعدتكِ، فتقولين له بكل وضوح: أنا أشعر بالغضب (مثلًا) وبعدها اذكري له كلَّ التفاصيل وجذور الموقف الذي أدَّى بكِ إلى الإحساس بهذا الشعور.

ومن أفضل الطرق للتعبير عن مشاعركِ هو مناجاة الله والدعاء، وهنا ضروري جدًّا أن أُذكِّرك - يا حبيبتي - أن تكون نيتُكِ خالصةً لله، وأن تعزمي النية على رغبتكِ في التخلُّص من هذه المشاعر السلبية، وكوني على يقين أن الله معكِ؛ لأنك أخلصتِ وصدقتِ النية ودعوتِه جلَّ وعلا ليُعينكِ على تحسين وتطوير نفسكِ وتحريرها ممَّا قد يلحق بكِ الأذى.

بعد سرد الأحداث ورؤية الموقف بالطريقة التي تختارينها مرسومةً كانت أو مكتوبة، أو ربما مسموعة بصوتكِ، حاولي أن تضعي في اعتباركِ عاملًا هامًّا، وهو اختلاف رؤية البشر ومعتقداتهم وقيمهم وعاداتهم وثقافتهم؛ فهذا سيساعدكِ كثيرًا على التفكير بشكل مختلف عن تفكيركِ الخاصِّ بكِ.

انتبهي أن المعانيَ والمعتقداتِ والنظرة الخاصة بكِ لفهم ما يحدث حولكِ وترجمته - يكون وفقًا لرؤيتكِ الخاصة، التي قد تختلف اختلافًا كبيرًا عن زاوية ورؤية الآخرين ووجهات نظرهم.

ستجدين أن كل طرف تصرَّف وفقًا لمنظوره الخاص ورؤيته الذاتية، ومن ثم حدث التبايُن بينكم، ونتج عنه مشاعرُ قد تكون سلبية لكِ، وربما الطرف الآخر أيضًا تعرَّض لمشاعرَ سلبية بسببكِ ولكنكِ لم تعيها.

التمِسِي حُسنَ النية والأعذار للآخرين، وأَحسِني الظن بهم.

الخطوة التالية بعد إدراك وفهم ماهية المشاعر السلبية التي تشعرين بها، وبعد أن عبَّرتِ عنها ولم تنكريها، واعترفتِ بوجودها وصدق إحساسك بها - هي: مرحلة الوعي الكامل بضرورة إيجاد حلٍّ أو حلول لعدم سيطرة هذه المشاعر على أفكاركِ وتصرُّفاتكِ بشكل سلبي ضارٍّ ومؤذٍ لك.

نعم يا حبيبتي، أنتِ قادرة على عدم سيطرة هذه المشاعر عليكِ سلبيًّا أو التحكُّم فيكِ، ومن ثم عندما تشعرين بسيطرة المشاعر عليكِ اهدئي، ولا تتسرَّعي بأخذ ردات فعل متهوِّرة، قد تندمين عليها لاحقًا.

بعدما تتخلَّصين من آثار المشاعر السلبية التي حدثت لكِ من أشخاص أو مواقفَ تعرَّضْتِ لها في زمن سابق، سيكون هدفك كيفية التعامُل مع المشاعر الجديدة التي ستتعرَّضين لها في الحاضر والمستقبل.

كوني واعيةً أن الخطورة الكبرى حينما تكبر المشاعر السلبية داخلكِ، وتتمكَّن من تكوين أفكار سلبية في عقلكِ تؤدِّي بكِ إلى التفوُّه بما يزيدكِ خسارةً، أو عندما تتخذين قراراتٍ غير صائبة ينقصها الحكمةُ والتأنِّي.

في حالة تعاظُم الشعور السلبيِّ داخلك، عليكِ بفترة من الاسترخاء والراحة والتركيز على التنفُّس العميق، والتزمي الصمت والهدوء.

الوضوء والصلاة والذكر والتسبيح والدعاء وتلاوة القرآن الكريم - أفضلُ شفاء للقلوب ولتهدئة النفس.

كلما تذكَّرتِ مشاعرَ مؤلمة؛ كالحزن أو الظلم أو غيرها، حاولي الخروج إلى الأماكن المفتوحة، وتأمَّلي الطبيعة وبديع خلق الله في الكون؛ فكلما استشعرتِ جمال الطبيعة وقدرة الله العظيمة، أصبحتِ أكثرَ طمأنينةً وسكينة وراحةَ بال.

وإن لم تتمكَّني من السير في الطبيعة وتغيير مكانك، فاستخدمي خيالكِ وعقلكِ في تذكُّر أشياء تسعدكِ وتبعث البهجة في قلبكِ، وتوقَّفي تمامًا عن التركيز أو التفكير فيما يحدث وأزعجك، بمعنى تشتيت انتباهك لما يسعدك.

بعد أن تفهَّمتِ مشاعرك، وعبَّرتِ عنها وسمحتِ لها بالخروج، ولم تكبتيها أو تسجنيها، وهدأتِ وأعطيتِ لنفسك مساحة من الزمن للاسترخاء والتأمُّل، وقبل كل هذا أخلصتِ النية لله سبحانه وتعالى في طلب معونته وتقويته لكِ، وأحسنتِ الظنَّ بالله وبالآخرين، والتمستِ لهم الأعذار، وأدركتِ أنكِ أيضًا ربما تسبَّبتِ في مشاعرَ سلبية لغيركِ، فالكمال والمثالية ليست من صفات البشر، والتزمتِ الصمت والتريُّث، إنْ شعرت بعدها أنكِ قادرة على الانتقال إلى الخطوة التالية، وهي: اتخاذ قرار بشأن هؤلاء الأشخاص وكيفية التعامُل معهم، فمهم جدًّا أن تُعطي لنفسكِ وقتًا كافيًا للتفكير في تبعات قراركِ نحوهم، هل المواجهة والمباشرة؟ ولكن احذري من الهجوم والعدوانية، كوني حريصةً في حواركِ وتوضيح مشاعركِ دون تجريح أو كلمات قاسية عنيفة، عبِّري عن شعوركِ: أنا أشعر بهذا الشعور ... وتجنَّبي أن يصدُر منك أمطار أو سيول غزيرة من النقد والتجريح والإهانة للطرف الآخر.

ربما تختارين التجاهُل وعدم الالتفات إلى أقوالهم وأفعالهم، أو تقليل التعامل معهم والابتعاد التدريجي عنهم، أو قد يكون خيارك الصفح الجميل، واعلمي - يا بنيتي - أن العفو والمسامحة عن الآخرين وسيلةٌ فعَّالة للتخلُّص من المشاعر السلبية، ونفعها يعود عليكِ بالفائدة.

دومًا استخيري الله واستشيري من تثقين برزانة عقلهم، وتعرفين أنهم لا ينحازون لكِ لإرضائك؛ وإنما سيعطونكِ مشورةً خالصة لوجه لله.

ستندهشين أنكِ بعد التحرُّر من مشاعركِ السلبية ستشعرين برغبتكِ في شكر هؤلاء الأشخاص؛ لأنهم كانوا سبًبا في وجود هذه المشاعر المؤلمة التي تعلَّمتِ واستفدتِ منها؛ فأصبحتِ الآن أكثر قوة وصلابة؛ بل وتحدِّيًا للأزمات أو الصعوبات التي قد تُواجهكِ في حياتك مرة أخرى من أشخاص آخرين، في ظروف ومواقفَ مختلفة جديدة.

وتعلَّمتِ أن تتحلَّي بالمرونة، فقد تُغيِّرين رؤيتكِ للأمور وحكمكِ عليها من منظور جديد؛ ومن ثم فقد تتغيَّر مشاعركِ تلقائيًّا، وتتخلصين من مشاعركِ السلبية، وتهنئين بمشاعرَ جديدة إيجابية.

طمئني نفسكِ - يا بنيَّتي - أن المشاعر وقتية وزائلة، ويمكنكِ التخلُّص منها إن أردتِ، فتذكَّري أن هذا القرار لا بد أن ينبع من داخلكِ، فأخلِصي النية وتوكَّلي على الله، وكوني على يقين أن الله سيُوفِّقكِ ويُعينكِ، فاسعي وتوكَّلي على الله نحو خطوات التحرير من مشاعركِ السلبية، تحلَّي بالصبر والثقة بأنك تمتلكين قوة الإرادة نحو التغيير الإيجابيِّ.

هذه مجرد خطوات تضعك على الطريق، ولكن المجهود الأكبر والتطبيق العمليَّ والتنفيذ هو مسؤوليتكِ يا حبيبتي.

 

الفراغ ومسؤولية الأسرة

كتبت وكتب غيري الكثيرون عن مشكلة الفراغ، وكيف تؤرق الآباء والأمهات، ومحاولات الجميع للتخلص من هذا الجميل المخيف، وقُدِّمَتْ مقترحاتٌ وحلول لهذه المعضلة، كما أدلى بعضهم في تحليل المشكلة. مبينًا أسبابها ومظاهرها وكيفية التخلص منها، والشكر موصول للجميع على اهتمامهم بها، والمساهمو

مسؤولية المرأة في التربية الصحية

النساء شقائق الرجال، والمرأة والرجل هما جناحا المجتمع يطير بهما في آفاق الحياة الرحيبة، وقد كفل الإسلام للمرأة حقوقها وكرمها بمساواتها مع الرجل في الحقوق والواجبات، وإن من أهم واجبات المرأة المسلمة هي مسؤولية التربية والتوجيه، وهى مسؤولية كبيرة وشاقة وهامة لكونها تبدأ منذ الولادة

خيركم خيركم لأهله

الخلافات العائلية هي حالة طبيعية في الأسرة، وذلك بسبب اختلاف المزاج والطبائع ونوع التلقي الثقافي لكل فرد ضمن العائلة الواحدة، وهذه نفس الأسباب التي تؤدي إلى الاختلاف والخلاف بين الزوجين لأن كل طرف منهما ينظر إلى الحدث والمشكلة المطروحة من زاويته الخاصة فما يراه أحدهما قضية مصيرية