من أخلاق المسلم ( العفة )

التاريخ: الخميس 29 نوفمبر 2018 الساعة 06:14:19 مساءً

كلمات دلالية :

العفة
من أخلاق المسلم ( العفة )

الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد  أيها المسلمون                                    

يقول الله تعالى في محكم آياته وهو أصدق القائلين :(وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) النور 33

وروى مسلم في صحيحه (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ :« اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ».

 إخوة الإسلام

العفة خلق إيماني رفيع، فالعفة صبر وجهاد واحتساب، والعفة قوة وتحمل وإرادة، والعفة صون للأسرة المسلمة من الأهواء والانحرافات والشذوذ، والعفة دعوة إلى البعد عن سفاسف الأمور وخدش المروءة والحياء، والعفة لذة وانتصار على النفس والشهوات وتقوية لها على التمسك بالأفعال الجميلة والآداب النفسانية،

والعفة إقامة العفاف والنزاهة والطهارة في النفوس، وغرس الفضائل والمحاسن في المجتمعات،ومعنى العفة:  الكف عما لا يحل، أي: منع النفس عما لا يحل،

ومنها: عف اللسان عن الغيبة، وعف البصر عن النظر إلى ما يغضب الله،

وعف الفرج عن الحرام، يقول ربنا تبارك وتعالى:(وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) [النور:33].

ولقد جاءت نصوص الكتاب والسنة بالحث على التخلق بهذه الخلق وتلك الصفة الجميلة؛ فقد روى الإمام أحمد في مسنده (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ«أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلاَ عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا حِفْظُ أَمَانَةٍ وَصَدْقُ حَدِيثٍ وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ وَعِفَّةٌ فِي طُعْمَةٍ » 

 كما نبه صلى الله عليه وسلم إلى أن الجزاء من جنس العمل، ففي المستدرك للحاكم وفي المعجم للطبراني (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

( عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم و بروا آباءكم تبركم أبناؤكم و من أتاه أخوه متنصلا فليقبل ذلك منه محقا كان أو مبطلا فإن لم يفعل لم يرد علي الحض )

كما أخبر صلى الله عليه وسلم أن من يتخلق بهذه الصفة فإن الله يعينه، كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-« ثَلاَثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمُ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الَّذِى يُرِيدُ الأَدَاءَ ،وَالنَّاكِحُ الَّذِى يُرِيدُ الْعَفَافَ »  .

وأخبر صلى الله عليه وسلم أن المؤمن العفيف عما حرم الله من أوائل الناس دخولا الجنة؛ كما جاء في الحديث  الذي رواه الترمذي.( عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ« عُرِضَ عَلَىَّ أَوَّلُ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ شَهِيدٌ وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ وَعَبْدٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَنَصَحَ لِمَوَالِيهِ ».

وفي صحيح مسلم (قَالَ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاَثَةٌ ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ )

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خلق العفة  كما في المعجم للطبراني (عن ابي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(من انفق على نفسه نفقة يستعف بها فهي صدقة

ومن أنفق على امرأته وولده وأهل بيته فهي صدقة  )

و(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ ». [رواه مسلم] .

وأما عن مظاهر العفة في البيت النبوي: فمما رواه البخاري في صحيحه  (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ« إِنِّي لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي ، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا ، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْفِيَهَا » ،       إنها العفة في المطعم

 وفي صحيح مسلم أن (أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-« كِخْ كِخْ ارْمِ بِهَا أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لاَ نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ».

 (وعَنْ أَنَسٍ – رضى الله عنه – قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ قَالَ« لَوْلاَ أَنِّى أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا ») [رواه البخاري]

أيها المسلمون

وأسوق إليكم بعضا من مواقف عفيفة في حياة الأنبياء والصالحين لتكون لنا فيهم أسوة حسنة وقدوة طيبة ، :فهذا نبي الله يوسف عليه الصلاة السلام يعف نفسه عن الزنا، قال الله تعالى:{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}  [يوسف: 23-34]

وهذا  عثمان بن أبي طلحة رضي الله ومرافقته لأم سلمة رضي الله عنها في هجرتها، لمّا فرق قومي بيني وبين ابني وهاجر زوجي إلى المدينة مكثت أيامًا أبكي أخرج إلى خارج داري ثم أعود إليه, فقام رجل من بني المغيرة رآني على حالي فرق لي, وقام إلى قومي وقال: ألا تخرجوا هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وابنها ،

قالت: فتركوني أهاجر إلى المدينة وأعطتني بنو أسد ـ قوم زوجها ـ ابني, فأخذت ابني فوضعته على حجري وركبت بعيري وسرت وليس معي أحد إلا الله, حتى إذا أتيت إلى التنعيم ـ موضع قريب من مكة تجاه المدينة ـ لقيني عثمان بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار

فقال: إلى أين يا ابنة أبي أمية؟ فقلت: أريد المدينة ، فقال: أو ما معك أحد؟ ، فقلت: لا

قال: مالك من مترك؟ (أي كيف أتركك تسافرين وحدك) ، فأخذ بخطام بعيرها فسار معها

قالت أم سلمة: فما رأيت قط رجل أكرم في العرب من عثمان بن طلحة, كان إذا جئت إلى مستراح أوقف بعيري وتأخر عني فإذا نزلت عن بعيري أخذ ببعيري وتأخر بالبعير فربطه في الشجرة واضطجع تحت الشجرة, فإذا حان موعد الرحيل جاءني بالبعير فترك البعير وتأخر عنّي, فإذا ركبت البعير جاء وأخذ! البعير وسار بي على ذلك أيامًا متتالية حتى قرب من المدينة فرأى قرية عمرو بن أبي عوف فقال: يا ابنة أبي أمية, زوجك في هذه القرية ،فقالت: فدخلت القرية فوجدت أبا سلمة، قالت أم سلمة تحفظ الجميل لهذا الرجل:فما رأيت رجلاً أكرم من عثمان بن طلحة قط في العرب.

أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

الخطبة الثانية (من أخلاق المسلم ( العفة )

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد  أيها المسلمون                                    

وللعفة أنواع وأقسام ومناحي متعددة ومن أنواع العفة:

أولا : عفة الجوارح: فالمسلم يعف يده ورجله وعينه وأذنه وفرجه عن الحرام فلا تغلبه شهواته.      

 ومنه عفة الجسد: فالمسلم يستر جسده، ويبتعد عن إظهار عوراته, وعلى المسلمة أن تلتزم بالحجاب، لأن شيمتها العفة والوقار.

ثانيا : العفة عن أموال الغير: فالمسلم عفيف عن أموال غيره لا يأخذها بغير حق، كما أن المسلم يتعفف عن مال اليتيم إذا كان يرعاه أو يقوم على شئونه ، قال تعالى في شأنهم :{ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } النساء 6

ثالثا : عفة المأكل والمشرب: المسلم يعف نفسه ويمتنع عن وضع اللقمة الحرام في جوفه، لأن كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به كما جاء في الحديث.

رابعا : عفة اللسان: المسلم يعف لسانه عن السب والشتم، فلا يقول إلا طيبًا، ولا يتكلم إلا بخير, قال صلى الله عليه وسلم(ليس المؤمن بالطَّعَّان ولا اللَّعَّان ولا الفاحش ولا البذيء )  صحيح الترمذي

خامسا : التعفف عن سؤال الناس: المسلم يعف نفسه عن سؤال الناس إذا احتاج، فلا يتسول ولا يطلب المال بدون عمل  (  عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ – رضى الله عنه – عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ :« الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ » رواه البخاري

سادسا : العفة عن المحارم : وتشمل: ضبط الفرج عن الحرام وكف اللسان عن الأعراض.

سابعا :  العفة عن المآثم : وتشمل: الكف عن المجاهرة بالظلم وزجر النفس عن الإسرار بالخيانة.

أيها المسلمون

وللعفة عما حرم الله فوائد وثمرات عاجلة وآجلة، ثمرات يجنيها المرء في الدنيا، وثمرات يجنيها في الآخرة، ومن هذه الثمرات ما يلي:

أولا:  من ثمرات العفة امتثال أمر الله، فقد أمر –سبحانه- المؤمنين والمؤمنات، بذلك:

ومن ثمرات العفة: ثناء الله -تعالى– على أهل العفة  يقول الله -عز وجل- في مدح المؤمنين الذين اتصفوا بهذه الصفة:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} المؤمنون 1

ومن ثمرات العفة الفوز بالجنة، والنعيم المقيم في الآخرة،

الدعاء

 

 

الإيمان والتفاؤل

يُخطئ من يظن أن الإيمان فقط داخل دور العبادة ، أو أنه مجرد شعائر تؤدي ، وصلوات تُقام ، إن الإيمان مع الإنسان في كل شيء في حياته، وهو القوة الحقيقية التي تزيد من عطائه في كل نواحي الحياة ، في بيته ، في عمله ، في مذاكرته. بل إن الإيمان يأتي كقوة خارقة تكمن في داخل الإنسان ، وتظهر

طمأنينة الإيمان: قوة دافعة للعمل

طمأنينة الإيمان: قوة دافعة للعمل بروح مفعمة باليقين والمحبة طمأنينة الإيمان ليست طمأنينة رهبنة واعتزال للحياة و عزوف عن مكابدة مشقاتها، ولكنها طمأنينة الثقة بالله والتوكل عليه والإحساس يمعيته والإقبال على الحياة بقلب باسم وعزيمة تستمد قوتها من واهب القوة وخالق الكون، وتستند على

إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسراً

لا نجاح حقيقي يأتي على طبق من ذهب وبدون مكابدة الصعاب واحتمال المكاره والمثابرة مع المصابرة والمجاهدة مع الاجتهاد في إعمال الذهن للحصول على الفهم العميق للواقع والتخطيط السليم لتحقيق الأهداف. فالعسر الذي الذي نتحمله في بذل الجهد مقرون باليسر الناتج عن تحقيق الهدف" فإن مع العسر