إنما صـلاح حـالك بصـلاح قلبـك

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الساعة 06:20:45 مساءً
إنما صـلاح حـالك بصـلاح قلبـك

{.. فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } الحج 46

    أخي الكريم.. أدعوك الى وقفة تأمّل واعتبار، ليس فيما حولك من ملكوت السموات والأرض، وكله أسرار وعبَـر، ولكن لتتأمل عالم نفسك بالذات؛ وستجد ان الله تعالى الذي خلقك في أحسن تقويم، قد سلّحك بكل ما تحتاج من أجهزة الاحساس والادراك والفهم والكلام والحركة والعمل، وذلك بما وهبك من قلب نابض، وعقل مفكر مميّز، ولسان ناطق، وجوارح تنفذ رغباتك وأعمالك. وما كان شيء من ذلك عبثا، بل من أجل أداء رسالة وجودك، وهي إخلاص العبودية والعبادة لله وحده على التوحيد الخالص دون شريك، وإعمار الارض بالصالحات وفعل الخيرات دون افساد. إنها الامانة العظمى التي يلزمك ان تجند لها قلبك وعقلك وجوارحك جميعا لأدائها وفاء بعهد الله وميثاقه.

   وإذا كانت جميع أعضائك مواهبَ ربانية معجزة بحكمة الخلق والابداع، ونعماً عظيمة القدر والفضل، فإن لقلبك بينها جميعا، مكانا مركزيا وحيويا؛ فهو ملكها ومناط صلاحها أو فسادها؛ ومنبع السداد والرشاد، او الزيغ والفساد، في كل احوالك؛ في الإحساس والشعور والتفكير والسمع والبصر والكلام وسائر الافعال. ولقد اتضح اليوم علميا، ضمن حقائق الاعجاز العلمي في القرآن الكريم، ان القلب هو موطن التعقل  والوعي والتبصر والقرار، وليس الدماغ، لقوله تعالى: { أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} الحج 45 ـ 46) وهي الحقيقة التي يؤكدها قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ألا وإن في الجسد مُضغةً اذا صَلَحت صلَح الجسدُ كلُه، وإذا فسَدت فسَد الجسدُ كلّه، ألاَ وهي القلبُ)(الشيخان). وهكذا تدرك أن الحياة الحقيقية هي حياة القلوب، ولا تكون القلوب سعيدة إلا بتعلقها بالله ربها، وامتثال أمره واجتناب نهيه. لذا كان عليك، وأنت مسلم، أن تعمل على إصلاح قلبك أولا، فهو الاساس والمنطلق لإصلاح جسدك؛ وأنت تعلم إنه لا ينفع المرء يوم القيامة إلا القلب السليم.

   ولما كان القلب بهذه الاهمية والخطورة، فإن منهج الاسلام في التربية الايمانية والخلقية، ينطلق بداية من إصلاح القلوب وعلاج أمراضها، وتحريرها من الآفات المفسدة لها، بدءا بتطهيرها من رواسب الشرك والكفر والنفاق، ونوازع الحقد والحسد وعبودية الاهواء، حتى تصفو وتنفتح على نسائم الايمان ورغائب ارادة الخير. فاذا تحرر القلب وتخلص من جواذب الاهواء وأوبئة الضلال، تعلق بخالقه، وتحررت تبعا لذلك سائر الحواس والملكات، عقلا وروحا وسمعا وبصرا وجوارح. ولهذا كان القلب وعاء التقوى، كما اشار اليه النبي الكريم في حديث آخر بقوله ثلاثا: ( التقوي ههنا )، فدل ذلك على ان الجوارح ترجمانه بالاقوال والافعال والاحوال؛ اذا صح واستقام، استقامت؛ وإذا مرض وفسد انحرفت وزاغت؛ والقلب متفلب كما قيل :

                          وما سُمّيَ الانسانُ الا لنسيِــهِ     ولا القلــبُ الا أنّــــه يَتـقـلّــبُ

    إن شرف الانسان وكرامته التي فاق بها غيره من الخلق، وفطرته التي فطر عليها لمعرفة الله سبحانه، وهي له في الدنيا جمال وكمال وفخر، وللآخرة عدة وذخر، إنما ترتبط بقلبه لا بجارحة من جوارحه؛ فالقلب هو العارف بالله. والمتقرب إليه؛ وهو العامل لله، والساعي في إرضائه، وهو المتصل بالله والمتعلق به، وإنما الجوارح أتباع وخدم وآلات، يستخدمها القلب استخدام المالك لعبيده. والقلب هو المقبول عند الله، إذا سلم من عبودية غير الله، وهو المحجوب عن الله إذا انشغل بغير الله؛ هو المطالَب والمخاطَب والمعاتَب، وهو الذي يسعد صاحبه بالقرب من الله فيقوده الى الفلاح متى طهره وزكاه، وهو الذي يخيب ويشقى إذا دنّسه ودسّاه؛ والقلب هو الطائع لله تعالى، فما يسري على الجوارح من العبادات والقربات أنواره وثماره؛ وهو العاصي المتمرد، فما تقترف الأعضاء من المناكر والفواحش نوازعه وآثاره، وكل إناء بما فيه ينضح..

  وبتدبرك القرآن الكريم، ستجد أن القلوب ثلاثة بأوصافها: سليم وميت وسقيم، فانظر حال قلبك بينها..:

1ـ فالقلب السليم : هو الذي عافاه الله، فسلم من أمراض الكفر والنفاق والكبر و الشبهات وعبودية الاهواء والشهوات، ونوازع الحقد والحسد وكل مشاعر السوء. هو القلب الحي النابض بحب الله وهيبته وخشيته، المطمئن بذكره، المفعم بإرادة الخير للناس والاصلاح في الارض. قلب سلم من عبودية غير الله عز وجل، وأخلص لله وحده، فإذا أحب أحب في الله، وإذا كره كره في الله، وإذا أعطى أعطى في الله، وإذا منع منع في الله. ذلك القلب الذي يحب الله منك ان تلقاه به يوم القيامة{ يومَ لا يَنفعُ مالٌ ولا بَنونَ الاّ مَن أتَى اللهَ بِقلبٍ سَليمِ}، وهو الذي اثنى الله به على خليله ابراهيم عليه الصلاة والسلام{ إذْ جاءَ ربَه بقلبٍ سَليمٍ}.

 2 ـ القلب السقيم او المريض، هو الموبوء بآفات الغفلة والهوى، فاستبدت به أمراض الشهوات والشبهات، فعاش متذبذبا بين الحياة والموت؛ قد يعافى بالتوبة والتزكية فيصبحَ سليما، أو يتمادى في مسالك الزيـغ فيُخشى عليه مصير القسوة والموت: {  أفي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ۚ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } النور 50). وقد يصبح المرض مزمنا فيطبع الله عليه كما طبع على قلوب المنافقين الذين{ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُون }؛ وعلى قلوب الكفرة من بني اسرائيل بما جحدوا{.. وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً } النساء 155).

3 ـ القلب الميت العديم : وهو الذي رانت عليه القسوة بالكفر او النفاق، وغشّاه الرّان، فلا يفقه الحقَ ولا يتقبله، ولا يهتدي سبيلا. قلب غافل عن الله، محروم من ذكره، فجف فيه نبع الخير{ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }(الزمر 22)؛ قلب لا يتحرك الا بنوازع الشر والظلم والفساد، مثل قلوب الكفرة الفجرة {.. كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ، وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } (الحديد 15). وانما يكون موت القلوب وقسوتها بالاصرار على الجحود والضلال وكبائر الذنوب { كَلّا بل رانَ على قلوبِهم ما كانُوا يكسِبونَ}(المطففين 14).

   ولقد حذر النبي الكريم عليه الصلاة والسلام من الاصرار على الذنوب لكونها تسقم القلب فتختم عليه بالرّان فقال: ( إِنَّ العَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صقِلَ قَلْبُهُ ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ) ( أحمد والترمذي). يقول ابن المبارك:

                   رأيتُ الذنوبَ تُميت القلـوب     وقـد يـــورثُ الــذّلَ إدمـانُهـــا       

                    وتـركُ الذنوب حيـاةُ القلـوبِ     وخـيــر لنفسِــك عِصيـانُـهـــا

    واذا كان من الحكمة والحزم مع كل مرض، أن تعرف خطورته وأعراضه، وتعمل على اتقاء الاسباب، فان ذلك أولى وألزم مع الأمراض التي تهدد قلبك، من أجل السلامة من أوبئتها الفتاكة روحيا وخلقيا، وهي كثيرة، ومن اخطرها:

ـ داء الهـوى، الذي يسود القلب فيشغله عن الله جل وعلا، ويصده عن الحق والاستقامة على الطاعة، ويحكم عليه بالغفلة: { ولا تُطِع مَن أغفَلنا قلبَه عن ذِكرِنا واتّبعَ هواهُ وكان أمرُه فُرُطاً } (الكهف 28). وقد يستبد الهوى بصاحبه حتى يتخذه إلهه المطاع في الزيغ والضلال طاعة عمياء، فيختم الله على قلبه وحواسه جميعا: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } (الجاثية 23).

ـ وداء الجحود والاستكبار، الذي يزيغ بقلوب أصحابه عن الحق، سواء كان عند الله تعالى أو من الناس:{ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } (الصف 5).{ كذلك يَطبَع اللهُ على كل قلبِ مُتكبّرٍ جبّارٍ  }.

ـ داء المطعم الخبيث الذي يصيب القلب بالفساد،  عند من يدمن على المحرمات كسبا واستهلاكا، بأكل اموال الناس بالباطل، بالربا والغش، وإدمان الخمور والسجائر والمخدرات وغيرها:{ كَلا بل رانَ على قلوبهم ما كانوا يَكسِبونَ }.  ويلحق بذلك وباء الاستماع للمحرمات من المسموعات المنكرة، كالغيبة  والنميمة والفحش ومنكر الاغاني، وكلها اصوات شيطانية: { واستفزِز من استطعتَ منهُم بصَوتكَ }(الاسراء 64).

ـ وباء ادمان النظر الى المحرمات، وهي سهم شيطاني مسموم، ومنها الادمان على المنكر من الافلام والسهرات والمشاهد الماجنة: { إن السمعَ والبصرَ والفؤادَ كلُّ اولئك كان عنه مَسؤولاً }.

    ومهما تعددت تلك الآفات، فان لها اصلا جامعا، هو داء الاعراض عن الله جل وعلا، والتنكر لشريعته. وهو الداء الدوي الذي لا ينتفع صاحبه بشئ من مواهب الله له في نفسه، كالقلب والسمع والبصر عقابا له: { وَلقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } (الاعراف 179).

    وإذا كان من المعلوم في واقع الناس، انه قد يجود الانسان بالملايين من اجل عملية جراحية لقلبه المريض عضويا، خوفا من الموت والهلاك، أليس أولى تعقلا واحتياطا، أن يخاف المرء على قلبه من الامراض الفتاكة السابقة ( الهوى، والكبر، والغفلة، وشهوات الحرام..) فكيف يصاب بها او ببعضها، فلا يبالي بها وبخطورتها على دينه ودنياه وأخرته !؟.

نسأل الله تعالى ان يحيي قلوبنا ويطهرها من امراض الأهواء والاوهام، ويملأها بنور الايمان.

الخطبة الثانيــة

 

   أخي الكريم، اذا علمت أن الذنوب تُسقم القلوب، وتطمس بصيرتها، فاحرص على تطهير قلبك منها، ومن كل أمراض المعاصي باتقائها واجتناب أجوائها، وملازمة التوبة والاستغفار لإبطال مضراتها، فإن قوة قلبك وسلامته مرهونة بصفائه ونقائه، ولا يكون ذلك الا بطهارته من أمراضه، وخلوّه من أعراضها، وذلك من أعظم أسباب سلامته ورقته وخشوعه؛ وذلك أولى منك بكل اهتمام واحتهاد، كي تحظى بالنعيم المعجل لك في جنة الدنيا، وهي أن يرزقك الله نعمة سلامة الصدر مع كل الناس! فيكون قلبك أبيض نقيا، ترى أن لكل مسلم عليك حقا، وما ترى لك حقا على أحد !،  فتحيا حياة طيبة مطمئنة، مبرّءا من الأدواء والأدران والأورام التي تسقم القلب، كالغل والحقد والبغض والعجب والكبر والحسد، وما يتولد عنها من تدابر وتباغض وتقاطع وعقوق، بل يكلؤك الله بابتسامة الرضا والبشاشة وطلاقة الوجه، ومحبه الناس، فتحيا بينهم ومعهم هيِّنا ليِّنا، رفيقا تحب الرفق. وبذلك تتقرب إلى الله بعبادة يعجز عنها أكثر الناس، ألا وهي (سلامة الصدر)؛ وتلك مزايا (مخموم القلب) الذي فضله الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام على كل الناس عندما سئل من خير الناس فقال:  (ذو القلب المخموم، واللسان الصادق، قالوا: يا نبي الله! قد عرفنا اللسان الصادق، فما القلب المخموم؟ قال: هو التقي النقي؛ الذي لا إثم فيه، ولا بغيَ ولا حسد...) ( ابن ماجه، وصححه الألباني )

   فإياك، أخي الكريم، أن تستهين بموضوع قلبك، فعليه مدار حالك ومصيرك؛ فهو الذي إذا عرفه الإنسان فقد عرف نفسه، وإذا عرف نفسه فقد عرف ربه، وهو الذي إذا جهله الإنسان فقد جهل نفسه، وإذا جهل نفسه فقد جهل ربه، ومن جهل قلبه فهو بغيره أجهل، إذ أكثر الخلق جاهلون بقلوبهم وأنفسهم، فحيلَ بينهم وبين أنفسهم، و الله يحول بين المرء وقلبه؛ وحيلولته بأن بمنعه من مشاهدته ومراقبته ومعرفة صفاته وكيفية تقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن. فلا تهمل رعاية قلبك ووقايته وتغذيته بغذاء الايمان وزاد التقوى، واجعله موصولا بالله تعالى على كل حال، فان الله مع المتقين بعنايته ورعايته وتوفيقه؛ وان الفتن تموج من حولك، فلا يجديك معها الا القلب النقي السليم، المصون بعناية الله جل وعلا. فعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله : (تُعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير، عوداً عوداً، فأي قلب أشرِبَها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تعود القلوب على قلبين: قلبٍ أسود مِرباداً كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً، إلا ما أشرِبَ من هواه، وقلبٍ أبيضَ لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض) (رواه مسلم).

  واليك، في الختام، قصةً في سلامة القلب من أمراض الغل والحسد وسوء الظن: " كان طلحة بن عبد الرحمن بن عوف من أجود قريش في زمانه، فقالت له امرأته يوماً : ما رأيت قوماً أشدّ لؤْماً منْ إخوانك. قال : ولم ذلك ؟ قالت : أراهم إذا اغتنيتَ لزِمُوك، وإِذا افتقرت تركوك؛ فقال لها : هذا والله من كرمِ أخلا‌قِهم ! يأتوننا في حال قُدرتنا على إكرامهم.. ويتركوننا في حال عجزنا عن القيام بِحقهم ".

   وقد علّق الإ‌مام الماوردي على هذه القصة فقال: انظر كيف تأوّل بكرمه هذا التأويل، حتى جعل قبيحَ فِعلهم حسنا، وظاهرَ غدرِهم وفـاء؛ وهذا والله يدل على ان سلا‌مة الصدر (القلب) راحة في الدنيا وغنيمة في الآ‌خرة وهي من أسباب دخول الجنة، والله تعالى يقول: ﴿ ونزعنا ما في صدورهم من غِلٍّ إخواناً على سُرُرٍ مُتقابِلينَ ﴾.

    فاللهم طهر قلوبنا، وأزِل عيوبنا، وتولانا بالحسنى، وجمّلنا بالتقوى، واجمع لنا خير الآخرة والأولى..

 

نفسٌ مطمئنةٌ بنور ربِّها

عناصر المادة 1- نورٌ وكتابٌ مبينٌ 2- الشهوات والحكمة من خلقها؟ 3- أسباب انتشار الشهوات المحرّمة 4- علاج الشهوات مقدمة: يصارع الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة بعض الشّهوات الإنسانيّة، ولا شكّ أنّ كبح جماح هذه الشّهوات يشكّل تحدياً للإنسان الّذي يطمح إلى المثاليّة والكمال في حي

مراقبة الله وتقواه

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، ص

التغيير الاجتماعي وصراع القيم

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وتبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وكل شيء عنده بأجل مقدر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بشر وأنذر صلى الله عليه وعلى آله وأصح