انت عبد لله .. فكيف لا تعبده ؟ !

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 10 نوفمبر 2018 الساعة 05:33:09 مساءً
انت عبد لله .. فكيف لا تعبده  ؟ !

اخي الكريم، تعالَ الى وقفة ضرورية مع سؤال جوهري، تعتبر الاجابة عنه تفسيرا لحقيقة وجودنا كله، في منطلقه وغايته، و مقتضاه.. ولا تعنينا هنا التساؤلات الفلسفية التي رافقت الانسان عبر التاريخ، وتراكمت فيها تصورات الفلاسفة والمفكرين وغيرهم بمختلف النظريات والمفاهيم!  لكنه تساؤل باعتبارنا مسلمين، نؤمن بالله تعالى في ربوبيته والوهيته واسمائه وصفاته، ونبتغي من العلم به وبدينه ما تطمئن به قلوبنا، ونزداد به حبا له وتعلقا به سبحانه.

 والسؤال هو : "لماذا خلقَنا اللهُ عز وجل" ؟. وستقول بكل بداهة ويقين: لقد خلقنا لعبادته، وهو القائل سبحانه:{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون } (الذريات:56). وهنا ينبعث سؤال آخر: "ولماذا خلقنا الله عزَّ وجلَّ لعبادته وهو غنيٌ عنَّا ؟

    تساؤل يستدعي اجابة كافية شافية، في زماننا الذي شوشت فيه الافكار الغربية المادية على عقيدتنا الاسلامية الصافية، وساهم الجهل في بعد اكثر المسلمين عن فهم مقاصد دينهم، وعن التدين السليم اعتقادا وعملا، وادى ذلك الى تعطيل كثيرين لطاعة الله وعبادته، وهم على منطق عجيب من الذرائع الواهمة الواهية في تبرير ذلك !.

   كذلك كان جواب أحدهم لما نصحته أن يعود الى الله بتوبة نصوح من غفلته وبعده عن الله وتركه للصلاة، هائما في عبودية الملاهي والمقاهي وكرة القدم ومبارياتها !، وقلت: "يا أخي تعقّل.. فانت عبد لله، مسلم ولا ريب !  أفلا تعبد ربك الذي خلقك فسواك، وانعم عليك بالحياة وما لا تحصي من النعم، ألا ترضى ان تكون مع المؤمنين العابدين طاعة وشكرا لرب العالمين" !؟

لكن جوابه كان جاهزا وصادما بغرابته : " إن الله غني عنّي وعن طاعتي وعبادتي.. فلا تنفعه عبادتي بشيء  ولا تضره معصيتي !!؟؟. وما كان جوابه هذا الا مثالا لاجوبة كثيرة تكشف مدي الجهل الذي يحيا عليك كثيرون في تصورهم للدين ولعلاقتهم بالله تعالى. لذلك كان هذا الموضوع لازما لرفع هذا الاشكال، وازالة هذا الابهام الذي يحيط بمفهوم العبادة ومقاصدها في علاقتنا بالله تعالى وفي مقتضى وجودنا..

  ولننطلق من التساؤل المذكور سابقا " لماذا خلقنا الله عزَّ وجلَّ لعبادته وهو غنيٌ عنَّا ؟ وان تساؤلنا هنا مبعثه الايمان واليقين، وليس الشك والتفلسف !. فنحن نعلم أن الله تعالى خالق الوجود كله وهو المهيمن عليه بارادته وقدرته وحكمة تدبيره، وهو الغنىٌ عن الخلق أجمعين، حتى لو كفروا وأعرضوا جميعا عن الايمان به وطاعته وعبادته، فلا تنفعُة طاعة الطائعين، ولا تَضره معصيَّة العاصين؛ بل لا يزيد ملكه بتوحيد الموحدين ولا حمد الحامدين والشاكرين، ولا ينقص بكفر الكافرين وعصيان العاصين وهو القائل سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ }(فاطر:15- 17). وقال في الحديث القدسيّ: (يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي لو أن أوّلَكم وآخرَكم وإنسَكم وجنَّكم كانوا على أتقي قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي لو أن أوّلَكم وآخرَكم وإنسَكم وجنَكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك في ملكي شيئا..) (رواه مسلم)                          .

     هكذا ترى أن العبادة حق الله تبارك وتعالى على عباده. فهل تدري ما يعني كونه حقا له سبحانه ؟.      إن الله تعالى هو الرب الخالق، المالك الحق، المدبر لآمر الخلق أجمعين؛ لا شريك له في خلقه وملكه وتدبيره. فهو الذي يستحق أن يُعبد لما تفرد به من كمال صفات الكمال والجلال والجمال. وهو سبحانه وتعالى يُحِبُ ويَكْرَه ؛ يُحــب أن يُعـبــدَ وأن يُوحّـدَ ويُمجّـد، دون نِـدّ له ولا شريك. ولا يكون ذلك الا بافعال العبادة من عباده ؛ ولا يرضى أن تصرف العبودية والعبادة لغيره !. ومن اجل ذلك انزل الكتب وارسل الرسل مبشرين ومنذرين: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا يوحى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } (الانبياء 25).

    ان العبادة هي الرابطة الجوهرية التي تربطنا بربنا، وفيها من المعاني والاسرار، ما تضافرت آيات القرآن والأحاديث النبوية على بيانه وتقريره، بكل اساليب التأكيد والبرهان والاستدلال، كما في قوله تعالى {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }. وهي العبادة التي بيّنها النبي الامين في وصيته لمعاذ بن جبل فقال: (يا معاذ.. أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ قال معاذ: الله ورسوله اعلم. قال صلي الله عليه وسلم: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا..)(الشيخان).

  فنحن نعبد الله تبارك وتعالى لأنه يستحق أن يعبد، ونحن عبيده، ولأنه أمرنا بذلك. فلا معنى لوجودنا بغير عبادته، اعترافا بربوبيته، وأداء لحق الوهيته، وطلبًا لرضاه ورضوانه، على رجاء في نيل الجنة بفضله، وخوف من نار سخطه وعذابه. بل لاننا مفتقرون الى الله، وهو الغني الحميد، ونحن احوج الى عبادته. {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكُروا يرضَه لكم} (الزمر 7). فالله سبحانه في غناه عنا، يعلم ان احوالنا لن تصلح إلا بعبادته، لأنها قوام حياتنا، وغذاء ارواحنا، وطمانينة قلوبنا، واكسير سعادتنا. ولذا كانت العبادة حاجتنا نحن العبيد الفقراء الى الله. وفي الحديث القُدسي: ( يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أُوفيكم إياها فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه). فنحن من يجني أرباح العبادة ومسراتها.. أما الله فهو الغني عن كل شيء.. إنما خلقنا ليعطينا لا ليأخذ منا.. خلقنا ليخلع علينا من كمالاته؛ فبرآنا في احسن تقويم، وأمدنا بالحياة والعقل والسمع والبصر والكلام لنحيا مدركين لوجوده، موقنين بوحدانيته في ربوبيته وألوهيته، متأملين آيات قدرته وحكمته ورحمته في ملكوت خلقه، متنعمين بمواهب نعمه، معترفين بعظيم فضله، حامدين شاكرين لآلائه. وكل ذلك من مظاهر افتقارنا اليه سبحانه في كل شيء.

    يقول ابن القيم: '' ان فقر العبد الى عبادة الله سبحانه، وحده بغير شريك، ليس له نظير يقاس به، فهو من بعض الوجوه كضرورة الغذاء والهواء .. فلا يجد نفسه الا في عبادته، ولا يجد معنى لوجوده الا في ادراكه والايمان به والتوجه اليه، ولا صلاح لنفسه الا به، ولا يطمئن الا بذكره، ولا يسعد الا بحبه ولا تقر عينه الا برضاه ''.

  ان كل ما نتنعّم به من ملذات الحياة الدنيا عابر وتافه، وقد نتضرر منه، الا علاقتنا بالله ربنا، فلابد لنا منه، ولا نستغني عنه بحال، وإلا فلا سكينة ولا سعادة ولا اطمئنان. ومعلوم ان كلاً منا جسد من تراب، وروح هي نفخة من روح الله؛ ولا غنى لنا عن غذاء الروح الذي لا نناله الا عبر قناة العبادة الخالصة لربنا، الذي ما امرنا بعبادته الا لعلمه باحتياجنا أن نكون له عابدين{ ألاَ يَعلمُ مَن خَلَقَ وهُو اللطِيفُ الخَبيرُ}. وإن أعظم وصفٍ نوصف به، هو وصف العبودية لله، وهو شرف لنا وتكريم، واذا كان من الفلاسفة من يقول: " انا افكر، إذن انا موجود"، فان حقيقة وجودنا بميزان الايمان ان نقول " أنا اعبد الله، إذن أنا موجود ".

   ومن حكمة الله الذي خلقنا لعبادته، أنه لم يتركنا لهذه الغاية النبيلة دون إعداد وعون وتوجيه؛ بل زودنا في أجسامنا وأرواحنا وعقولنا ومحيطنا الطبيعي والكوني بكل ما نحتاجه في عبوديته وعبادته من مؤهلات ومعينات ومنبهات، وذلك من رحمته جل وعلا وعدله ولطفه بالعباد. فأمدنا بفطرة الإقبال عليه وتوحيده، وهي من تجليات نفخة الروح الربانية التي هي حرارة دافعة نحو الخالق لولا عناصر الفتنة الاختبارية: { فِطرَةَ اللهِ التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ  ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }(الروم 30). وسلّحنا بطاقة العقل المفكر المميز، من اجل التفكر والتدبر في ملكوت خلقه، والوقوف على آيات وجوده سبحانه وبراهين ربوبيته وألوهيته. ثم أمدنا برسالات الوحي الذي يبعث به الرسل، لتبليغ رسالاته الى عباده، وتذكيرهم في متاهة الحياة بكونه ربهم الخالق المدبر، وإلههم المستحق منهم التوحيد والعبادة. ولذك كان خطاب الانبياء والمرسلين خطابا واحدا، أساسه كلمة التوحيد ( لا اله الا الله) ومقتضاها اخلاص العبودية والعبادة لله وحده: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا يوحى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } (الانبياء 25).

   ونحن لا نجد في عبادة الله ذلاً ولا قهرا ولا شقاء، بل هي تحرر و كرامة وسعادة؛ تحرر من كل عبوديات الدنيا، للخلق وللشهوات والغرائز والأطماع والمال، وعيش على الكرامة الانسانية التي فطر الله الناس عليها{ ولقد كرّمنا بَنِي آدمَ ..}، واغتنام لسعادة الحياة الطيبة التي لا ينالها الا المهتدون الى الله عابدين{ فمَن اتّبعَ هُدايَ فلا يَضِلّ ولا يَشقَى}. فاذا كانت العبودية في مفهوم علاقاتنا البشرية أن يستعبد السيد عبيده، ويذلهم ويهدر كرامتهم في مصالحه الانانية، فان العبودية في علاقتنا بالله شرف وكرامة وعزة وسعادة، حيث يتكرم ربنا على عباده بما لا حدود له من النعم، و يخلع عليهم ما لا نهاية له من الكمالات.. فحينما يقول الله تعالى: و{ وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} فلازم معناها: "وما خلقت الجن والإنس إلا لأكرمهم و أمنحهم حباً وخيراً، وكرامة وعزة، وأخلع عليهم ثوب التشريف والخلافة في الارض..". انظر كيف اتاح لنا المولى تعالى أن ندخل عليه في أي وقت بلا ميعاد، و نبقى في حضرته ما شئنا، وندعوه ما وسعنا الدعاء.. وبمجرد أن نقيم الصلاة ونقول “ الله أكبر ” نصبح في حضرته، نسأله منه ما نشاء. .فأين هو الملك الذي نستطيع أن ندخل عليه بلا ميعاد و نلبث في حضرته ما نشاء؟!

   واليك الان، اخي الكريم، مفهوم العبادة وما تتضمن من المعاني، وما تقتضينا نحو الله جل وعلا:

   فالعبادة مشتقة من العبودية، وهي مظهر العلاقة الحقيقية بين العبد وسيده، لذا تتضمن تمام الخضوع والانقياد الذي يعبر عنه العبد نحو خالقه ومولاه حُبا وإجلالا. وبقدرما تتعدد صفات الخالق المعبود، تتعدد مقتضيات العبودية وأفعال العبادة : ففي مقابل صفات الله من الربوبية والالوهية والعظمة والجلال والوحدانية والجبروت والقهر والرحمة والغفران، تحضر في عبودية العبد مظاهر التوحيد والافتقار والذلة والخضوع والانقياد والطاعة والخوف والرجاء، وهكذا ، وبقدر ما تقوى علاقة الاقبال على الله تعالى تكون الاستجابة لمقتضى العبادة في اسمائه وصفاته. وخلاصة العبادة اذن، انها اسم جامع لكل ما يحب الله تعالى ويرضى أن يتقرب اليه به من الأقول والأفعال والاحوال الظاهرة والباطنة، والبراءة مما ينافي ذلك. فمثال الأفعال الظاهرة الصلاة والصيام، ومثال الأقوال الظاهرة الأذكار، ومثال الأحوال الباطنة الإيمان بالله وخشيته والتوكل عليه، والحب والبغض في الله.. وفي ذلك استجابة لمقتضى عهد الله الذي تعبّدنا بأداء حقوقه في ذاته وصفاته ونعمه وقضائه وقدره وشريعته:

   ـ فقد تعبّدنا في حق ذاته وصفاته بتوحيده توحيدا خالصا لا يخالطه شرك اعتقادي ولا عملي. وهو مطلب توحيد الربوبية، الذي يعني الاعتقاد الجازم، بأن الله تعالى هو رب كل شيء، خالق الوجود بما فيه ومن فيه.  ـ وتعبّدنا سبحانه في حق نعمه وآلائه بالإعتراف والحمد والشكر؛ والشكر من أجَلِّ مقامات العبوديَّة، لكنه لا يكتمل ويسمو الا بقدرما يتضافر فيه عمل العقل والقلب واللسان والجوارح جميعا، بتسخيرها في مرضاته والتقرب اليه، وعدم استعمالها في معصيته. ـ وتعبّدنا في حق قضائه وقدره بالرضا والصبر، وذلك بالتسليم لله تعالى فيما حكم، والرضا بما قضى، والصبر على البلاء. ـ وتعبّدنا في حق شريعته بطاعته في أوامره ونواهيه، إذ العباده في جملتها أوامر ونواهي، يعتبر العمل بها تقربا الى الله، كما يكون رفضها والجحود بها كفرا، والتقاعس عنها معصية.

 الخطبــة الثانيــة :

   واذا علمنا، اخي الكريم، كل هذه الحقائق عن افتقارنا الى الله عبودية وعبادة، وما في ذلك من تحقيق لوجودنا، واستجابة لغاية رسالتنا في الحياة، وما يتحقق لنا في العبادة من خير الدنيا والآخرة، وما تعنيه عبادتنا من محبة لله وتعظيم واجلال، واعتراف بفضله علينا بما لا نحصي من نعمه وآلائه؛ اذا علمنا هذا، افلا نكون لربنا عبيدا عابدين خاضعين خاشعين شاكرين ؟!. ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سيد العابدين، ليقوم الليل لله حتى تتفطر قدماه، وحين تشفق عليه زوجه عائشة وتقول: لمَ تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟  فيجيبها: ( يا عائشة.. أفلا أكون عبدا شكورا )(متفق عليه).  وكفى به جوابا دامغا لكل من يتنكر لعبادة الله بدعوى انه سبحانه غني عن عبادته !! .

    فهيا ـ يا أخي، لنتجرر من قيود كل العبوديات المقيته، لنكون عبيدا عابدين لخالقنا عن طواعية واختيار، بهمة عالية وعزم واستمرار، وبكل ملكاتنا ومؤهلاتنا التي امدنا الله بها لتلك الغاية. فمن تمام العبادة وكمالها أن تتضافر فيها أعمال العقل والقلب واللسان والجوارح، حيث تكون عبادة العقل بمعرفة الله تعالى وتوحيده والتفكر والتدبر في آيات خلقه؛ وتكون عبادة القلب بالاعتقاد المفعم بمشاعر العبودية ايمانا ومحبة واخلاصا وتوكلا وخوفا ورجاء، وسائر اعمال القلوب؛ وتكون عبادة اللسان بالاقرار والذكر والدعاء والاستغفار والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح والارشاد والدعوة الى الله؛ وتكون ببقية الجوارح في سائر اعمال العبادات الصرف واعمال البر، كالصلاة والصيام والحج والعمرة والبر والاحسان. والتكامل والتجاوب مطلوب بين هذه العبادات جميعا، لأن صحة العلم والمعرفة العقلية، لها ثمرتها القلبية بالايمان الذي يغذي طاقات الهمم والعزائم في الطاعات والقربات وفعل الخيرات.

فاللهم اجعلنا لك عابدين مخلصين، واعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك حتى نلقاك وانت راض عنا.

 

المساجد ودورها الريادي في حياة الامة

الحمد لله الذي هدانا للإسلام ورضيه لنا ديناً، ووفقنا لعبادته وطاعته، ونسأله أن يزيدنا يقيناً، ونشكره على نعمه التي أعطنا إياها حيناً فحيناً، ومن نعمه, ومحاسن دينه, هذه الاجتماعات الإسلامية, في مساجده التي أمر برفعها, وتعميرها ظاهراً ودينا، ويؤدي فيها أفضل شعيرة من شعائر ديننا، وأ

تقلبات الدنيا بأصحابها

الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، مكور الليل على النهار، تذكرة لأولي القلوب والأبصار، وتبصرة لذوي الألباب والاعتبار، الذي أيقظ من خلقه من اصطفاه، فزهدهم في هذه الدار، وشغلهم بمراقبته وإدامة الأفكار، وملازمة الاتعاظ والادكار، ووفقهم للدأب في طاعته، والتأهب لدار القرار، والحذ

الفضائل الأوفى للنبي المصطفى

يقول الله تعالى :{ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } آل عمران 164. مع حلول شهر ربيع