آكل الحسنات

التاريخ: الأحد 4 نوفمبر 2018 الساعة 06:51:52 مساءً
 آكل الحسنات

الخطبة الأولى:

الحمدُ للهِ؛ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه.

 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 71- 72].. أما بعد:

ذنبٌ عظيمٌ.. وخُلُقٌ ذَميمٌ.. يُحبطُ الصَّالحاتِ.. ويأكلُ الحَسناتِ.. تَشمئزُّ منه النُّفوسُ الكريمةُ.. وتَلِغُ فيه الألسنةُ الأثيمةُ.. بسببِه وقعَ أولُ ذنبٍ في السَّماءِ.. وبسببِه أُريقتْ أولُ قَطرةٍ من الدِّماءِ.. ما أقبحَه من ذَنبٍ!.. افترقَ بسببِه الأَخدانُ.. وتَقَاطعَ بسببِه الإخوانُ.. لا يَبقى لصاحبِه حبيبٌ ولا صاحبٌ.. وهو عندَ اللهِ –تعالى- بأرذلِ المراتبِ.. إنَّه الحسدُ وما أدراكَ ما الحسدُ؟!

بدأَتْ رِحلةُ الحسدِ عندما خلقَ اللهُ -جلَّ وعلا- آدمَ -عليهِ السَّلامُ- بيدِه، ونفخَ فيه من روحِه، وشرَّفه وكرَّمه، وأمرَ الملائكةَ بالسُّجودِ له، فحَسدَه إبليسُ على هذهِ المنزلةِ.. قالَ –تعالى-: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ)[الأعراف: 11- 12]، قالَ ابنُ عطيةَ -رحمَه اللهُ- في تفسيرِه: “أولُ ما عُصِيَ اللهَ بالحسدِ، وظهرَ ذلك من إبليسَ“.

بل ومن شِدةِ حَسدِ إبليسَ أنَّه لما تَبيَّنَ مقتَ اللهِ له وغضبَه عليه، أرادَ أن يَغويَ بني آدمَ حَسدًا على ما هم فيه من الفَضلِ والنِّعمةِ، ليشاركوه المقتَ والغضبَ، كما قالَ –تَعالى-: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ)[الأعراف: 17]، قالَ ابنُ القيمِ: “الحاسدُ شبيهٌ بإبليسَ، وهو في الحقيقةِ من أتباعِه؛ لأنَّه يَطلبُ ما يحبُّه الشَّيطانُ من فسادِ النَّاسِ، وزَوالِ نعمِ اللهِ عنهم، كما أنَّ إبليسَ حسدَ آدمَ لشرفِه وفضلِه، وأبى أن يَسجدَ له حَسدًا، فالحاسدُ من جُندِ إبليسَ“، وصدقَ -رحمَه اللهُ تعالى-، ولكن، هل يعتبرُ بذلكَ الحاسدُ؟!

وبعدَ أن وقعَ أولُ ذنبٍ في السَّماءِ بسببِ الحسدِ.. اسمعوا إلى سببِ أولِ ذنبٍ في الأرضِ.. بل قد أمرَ اللهُ -تعالى- نبيَّه -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- أن يقصَّها على أمَّتِه للعِظةِ والعِبرةِ: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ)، فحسدَ أخاهُ على هذا الفضلِ، (قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ)[المائدة: 27- 29]، ولكن لم يستمعْ إلى وعظِ أخيهِ؛ (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [المائدة: 30].. فما أقبحَ الحسدَ!.. فها هو قد خَسرِ نفسَه وأخاهُ.. وأمَّه وأباهُ.. وآخرتَهُ ودُنياهُ.

كم للحسدِ من ضَحايا وجرائمَ!.. وكم له من مآسيَ وعظائمَ!.. يدخلُ بينَ الاثنينِ، فإذا أحدُهما قَتيلٌ والآخرُ سجينٌ.. ويدخلُ بينَ الأَخَوينِ، فإذا بينهما بُعْد المشرقينِ.. لا يتركُ أمرًا من الشَّرِّ إلا فعلَه.. ولا يتركُ جَسَدًا ولا بيتًا إلا دخلَه.

بل حتى قد دخلَ بيوتَ الأنبياءِ -عليهم السَّلامُ-، فماذا فعلَ؟.. (لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ * إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ)[يوسف: 8- 9].

لذلكَ لا يأمنُ أحدٌ على نفسِه من الحسدِ.. يقولُ ابنُ تيميةَ -رحمَه اللهُ-: “الْحَسَدُ مرضٌ من أمراضِ النَّفسِ، وَهُوَ مرضٌ غَالبٌ فَلا يَخلُصُ مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيلُ من النَّاسِ، وَلِهَذَا يُقَالُ مَا خلا جَسَدٌ من حسدٍ، لَكِنَّ اللَّئِيمَ يُبديه، والكريمَ يُخفيه، وَقد قيلَ لِلْحسنِ الْبَصْرِيِّ: أَيحسِدُ الْمُؤمنُ؟، فَقَالَ: مَا أَنساكَ إخوةَ يُوسُفَ لا أَبَا لَكَ، وَلَكِنْ عَمِّهِ فِي صَدرِكَ فَإِنَّهُ لَا يَضرُّكَ مَا لم تَعْدُ بِهِ يدًا وَلِسَانًا“.

واعلمْ أنَّ أولَ ضحيَّةٍ للحاسدِ هيَ نفسُه التي بينَ جنبيهِ، يقولُ أبو اللَّيثِ السَّمرقندي -رحمَه اللهُ-: “يَصلُ إلى  الحاسدِ خمسُ عقوباتٍ قبلَ أنْ يَصِلَ حَسَدُهُ إلى المحسودِ؛ أُولاها: غَمٌّ لا يَنْقَطِعُ، وثانيها: مُصِيبةٌ لا يُؤجرُ عليها، وثالثُها: مَذَمَّةٌ لا يُحْمَدُ عليها، ورابعُها: سَخَطُ الرَّبِّ -جلَّ وعلا-، وخامسُها: يُغْلَقُ عنهُ بابُ التّوفيقِ“، نعوذُ باللهِ -تعالى- من ذلكَ، فأيُّ خيرٍ يرجوه الحاسدُ بعدَ ذلكَ؟!

الحاسدُ في حقيقتِه كارهٌ لأقدارِ اللهِ –تعالى-، مُعارضٌ للهِ في حكمتِه، غيرَ راضٍ بقسمتِه، كما قالَ –تعالى-: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ)[النساء: 54]، فمن ذا الذي يُريدُ أن يُشاركَ اللهَ –سبحانَه- في الرِّزقِ، ويريدُ أن يُوزِّعَ خزائنَ الرَّحمنِ كما يشاءُ بينَ الخلقِ، (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)[الزخرف: 32]، ولذلكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللهُ عليه وسلمَ-: “لا يَجْتَمِعُ فِي جَوْفِ عَبْدٍ الإِيمَانُ وَالْحَسَدُ“.

أَلا قُلْ لِمَنْ كَانَ لِي حَاسِدًا *** أَتَدْرِي عَلَى مَنْ أَسَأْتَ الأَدَبْ

أَسَأْتَ عَلَى اللَّهِ فِي فِعْلِهِ *** إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْضَ لِي مَا وَهَبْ

قالَ أَعرابيٌّ: “الحسدُ داءٌ مُنصِفٌ، يَفعلُ في الحاسدِ أكثرَ من فعلِه في المحسودِ”، وكما قالَ القائلُ:

اصبرْ على كَيدِ الحَسودِ *** فإنَّ صَبرَكَ قاتِلُهْ

فالنَّارُ تأكلُ بعضَها *** إِنْ لَم تَجِدْ مَا تأكلُهْ

الحسدُ قد يكونُ سببًا للكراهيةِ والجريمةِ في المجتمعاتِ، لِما يشعرُ به المحسودُ من العداواتِ، قالَ الأصمعيُّ: “كانَ رجلٌ من أهلِ البصرةِ بَذيئًا شِريرًا، يؤذي جيرانَه، ويشتمُ أعراضَهم، فأتاه رجلٌ فوعظَه، فقالَ له: ما بالُ جيرانُك يشكونَك؟، قالَ: إنِّهم يَحسدونني؛ قالَ له: على أيِّ شيءٍ يحسدونَك؟، قالَ: على الصَّلبِ –أي على قتلي مَصلوبًا-، قالَ: وكيفَ ذَاكَ؟، قالَ: أَقبلْ معي.. فأقبلَ معه إلى جيرانِه، فقعدَ مُتحازِنًا، فقالوا له: ما لكَ؟، قالَ: طرقَ الليلةُ كتابَ معاويةَ: أنِّي أُصلبُ أنا ومالكُ بنُ المنذرِ وفلانٌ وفلانٌ – فذكرَ رجالًا من أَشرافِ أهلِ البصرةِ – فوثبوا عليه، وقالوا: يا عدوَّ اللهِ، أنتَ تُصلبُ مع هؤلاء وأنتَ لا كرامةَ لكَ!، فالتفتَ إلى الرَّجلِ فقالَ: أما تراهم قد حَسدوني حتى على الصَّلبِ، فكيفَ لو كان خيرًا“.

إنْ يَحسدوني على مَوتي فوا أَسفي *** حتى على الموتِ لا أَخلو من الحَسدِ

أستغفرُ اللهَ العظيمَ الجليلَ، لي ولكم ولسائرِ المسلمينَ من كلِ ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفورُ الرحيمُ.

 

الخطبة الثانية:

الحمدُ للهِ الجوادِ الكريمِ، البَرِّ الرحيمِ، يتفضلُ على من يشاءُ من عبادِه، واللهُ ذو الفضلِ العظيمِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، وأشهدُ أن سيدَنا ونبيَنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه، آتاهُ الحكمةَ وجوامعَ الكَلِمِ، فاللهمَّ صلِّ وسلمْ وباركْ عليهِ وعلى آلِه وصحبِه ومن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ.. أما بعد:

أتعلمونَ ما هو الدَّاءُ العظيمُ الذي دبَّ في الأممِ الماضيةِ، فحلَّتْ عليهم بسببِه العُقوباتُ القاضيةُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللهُ عليه وسلمَ-: “دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْحَسَدُ، وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ، حَالِقَةُ الدِّينِ، لاَ حَالِقَةَ الشَّعْرِ“، وهذا مِصداقُ قولِه -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-: “لا يزالُ النَّاسُ بخيرٍ ما لَم يتحاسَدُوا“، والمعنى أنَّهم إذا تحاسدوا، ذهبَ عنهم الخيرُ، وأتاهم الشَّرُّ.

بل كفى بالحاسدِ مذمةً أن يكونَ في مقامٍ أثيمٍ، يُستعاذُ منه كما يُستعاذُ من الشَّيطانِ الرَّجيمِ، كما قالَ تعالى: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)[الفلق: 5]، فعداوتُه في بني الإنسانِ، كعداوةِ الرَّجيمِ الشَّيطانِ.

كُلُّ العَدَاوةِ قَد تُرْجَى مَوَدّتُهَا *** إلّا عَدَاوةَ مَن عَاداكَ مِن حَسَدِ

وأخيرًا اسمعوا إلى وصيَّةِ النَّبيِّ -صلى اللهُ عليه وسلمَ- لأهلِ الإيمانِ حين قالَ لهم: “لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا“؛ فالمؤمنُ لا يحسدُ أخاهُ المؤمنَ، وكيفَ يحسدُه وهو يسمعُ حَديثَ: “لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ“، فحقيقةُ الإيمانِ، هو صفاءُ القلبِ للإخوانِ.

مَا الخيرُ صَومٌ يَذُوبُ الصَّائمونَ له *** ولا صَلاةٌ ولا صُوفٌ عَلى الجَسَدِ

وإنَّما هوَ ترْكُ الشَّرِّ مُطَّرَحًا *** ونَفضُكَ الصَّدرَ مِن غِلٍّ ومِن حَسَدِ

اللهمَّ اغفر لنا واصفح، اللهمَّ اغفر لنا وتجاوز، ربَّنا ظلمنا أنفسَنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرينَ.

اللهمَّ قنا شرَّ كلِّ ذي شرٍّ أنت آخذٌ بناصيتِه، اللهمَّ لا تُسلِّط علينا بذنوبِنا، واعفُ عنا وارحمنا، اللهم تجاوز يا ذا الجلالِ والإكرامِ.

اللهمَّ ألهمنا رشدَنا وقنا شرَ أنفسِنا، اللهم وفقنا إلى ما تحبُ وترضى، وخذ بنواصينا إلى البرِ والتقوى.

اللهم آمنَّا في أوطانِنا وأصلح أئمتَنا وولاةَ أمورِنا، واجعل ولايتَنا فيمن خافَك واتقاك واتَّبعَ رضاك يا ربَّ العالمينَ، ربنا اغفر لنا ولإخوانِنا الذين سبقونا بالإيمانِ، ولا تجعل في قلوبِنا غلًا للذين آمنوا، ربَّنا إنك رءوفٌ رحيمٌ.

اتــقِ اللهَ وكُـن مع الصادقيــن

يقول الله جلل وعلا: { يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (التوبة: 119) أخي في الله، هيا لنتساءل عن حقيقة الصدق مع الله تعالى، وعن برهان ذلك فيما ندين له به من الايمان والتوحيد والعبادة وسائر الطاعات؟. فقد تقول ان مجرد اقبالنا على ربنا

لا تقطع صِلتك بالله فتضل وتشقى

{ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ } (البقرة 152). أخي في الله، أدعوك الى مرافقتي في وقفة مراجعة لحال علاقتنا بالله جل وعلا، انطلاقا من تساؤلات ذات اهمية كبيرة: "هل نحن على صلة حقيقية بالله ربنا ؟ وهل يطيق أحدنا البعد عنه سبحانه؟ ماذا نكسب بصلتنا

محمد صلى الله عليه وسلم محرر الإنسانية

الحمد لله أما بعد : فيا أيها المؤمنون يطيب لي أن أقف بحضراتكم مع محمد صلى الله عليه وسلم محرر الإنسانية من العبودية للعباد إلى العبادة الخالصة لرب العباد وحده لا شريك له ، فقد كان ميلاده صلى الله عليه وسلم ثورة على كل ممالك الظلم والطغيان والاستبداد والكهنوت وانتهاك حقوق الإنسان