التربية الناجحة.. عمل يحتاج إلى تخطيط

التاريخ: الإثنين 29 اكتوبر 2018 الساعة 05:09:38 مساءً

كلمات دلالية :

التربية
التربية الناجحة.. عمل يحتاج إلى تخطيط

تتناول هذه الدراسة التى أعدتها الباحثة: سحر شعير، كيف أنّ التربيـــة عملية تطوير مســـتمرة، وليســـت بالعمل الذي نعتمد فيه على ما علق في أذهاننا من تربية والدينا لنا، أو بما يرشـــدنا إليه الأصدقاء والأقرباء، بل تستلزم منا الشـــعور العميق بالمســـؤولية وثقلها، وبضـــرورة الإعداد والتدريـــب لهـــا، ومعرفة العديد مـــن قواعد وأصـــول التربية الســـليمة، والتســـلح بمهارات التربية الصحيحة.. نعم، إن الأمر يستلزم في كثير من الأحيان تعديل سلوك الوالدين والمربين أنفســـهم، وتطوير أدائهم التربـــوي.. وبدون هـــذه النظـــرة الجادة للتربية ســـنخرج جيلًا عشـــوائيًا تمامًا، مثل التربية العشوائية التي تلقاها.

 

 

 

هل تعتمد الأسرة في مجتمعاتنا العربية التخطيط لتربية أبنائها؟

 

المربون ثلاثة أصناف: صنف يخطط للمستقبل، وصنف لا يخطط للمستقبل مسبقًا بل يكون مع التيار يبادرون إلى حلّ المشكلة بعد أن تقع، مرتجلين الحلول كيفما اتفق لهم، وصنف غير مبالٍ، لا يلتفتون لقضية التربية الجادة، فإذا قابلتهم المشاكل يهملونها ويتركون الحل للزمن مهما كانت النتائج!

 

والأسرة العربية بشكل عام انفعالية في تربية أبنائها، وقلما تتابع الأسرة الإشراف على تربية أبنائها وفق خطة هادفة محكمة، ولعل الخطأ الأكثر شيوعًا على الإطلاق هو عشوائية التربية، وعدم اتخاذ العلم والتدريب طريقًا لتحسين أداء الوالدين فيها؛ لذلك نرى الكثير من أوجه القصور في التربية يقف سببًا وراء ما نراه من عيوب وعلل، مثل: عدم متابعة الأبناء في دراستهم وتأدية واجباتهم، أو التعاون مع المدرسة لرفع مستواهم العلمي والتربوي، أو التركيز على تعديل سلوكياتهم في المنزل وتصحيح أخطائهم بشكل منتظم وهادف أولًا بأول.. فهذا هو الأسلوب الارتجالي في التربية أو ما نطلق عليه عشوائية التربية.

 

 

 

لماذا علينا أن نخطط لتربية أبنائنا؟

 

تكون الأعمال ناجحة ومتقنة إذا سارت وفق خطة مدروسة وأهداف واضحة المعالم تسعى لتحقيقها، وإنشاء الأسرة من دون تخطيط سيكون مآله الفشل أو التخبّط والعشوائية؛ لذلك لا بدّ لكل عمل ذي شأن من خطة توضع في بداياته حتى تكون نتائجه طيبة، فكلمة التخطيط تعني: العمل من أجل المستقبل.

 

 

 

القرآن يوجهنا نحو التخطيط لتربية الأبناء

 

التخطيط فيما يخصّ الأبناء ليس بجديد على المسلمين، إنما الجديد أننا ندعو إلى العمل به وتطبيقه مجددًا، فقد ورد في القرآن الكريم مفصّلًا نماذج من تخطيط الأنبياء والصالحين لحياة أبنائهم، فإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام يخطط بالدعاء والتضرع لله رب العالمين من أجل ذريته بشكل يمتد في الآفاق الرحبة للزمن القادم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، إذ يدعو دائمًا بلفظ (ذريتي) ولا يقصر الدعاء على (ولدي)، قال تعالى: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} (إبراهيم: 40)، وقال تعالى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (آل عمران: 35).

 

ولأن الآباء والأمهات قلقون دائمًا على مستقبل الأبناء من بعدهم، ويداخلهم الإحساس بالخوف الشديد عليهم إن هم ماتوا وأبناؤهم لا يزالون صغارًا لا يقومون بأمر أنفسهم؛ فيأتي التوجيه القرآني العظيم ليزيل هذه المخاوف، ويعلمّ الآباء والأمهات أنّ الخطة الوقائية التي تؤمن مستقبل الأبناء إذا ماتوا وتركوهم صغارًا، هي: تقوى الله + سداد القول! قال تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} (النساء: ٩).

 

 

 

توجيه نبوي فريد نحو التخطيط التربوي العملي

 

يتضح ذلك جليًا في حديث: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». هذا الحديث فيه دليل دامغ على أن التربية القويمة التي تؤدي إلى تنشئة الإنسان الصالح، لا بد من أن تقوم على التخطيط والمتابعة ووضع البرنامج الزمني، بعيدًا عن العشوائية والارتجال. كما يؤكد هذا الحديث العظيم قائق تربوية وإدارية، مثل: أنّ فترة ثلاث سنوات تعد فترة كافية لإحداث البرمجة الإيجابية.. ثلاث سنوات تعني (5310) صلوات مرّت على الطفل، و(5310) أوقات انتظم فيها الطفل. وهذا العدد من التكرار يعد كافيًا بشكل كبير لبرمجة الطفل على إقامة الصلاة اعتقادًا وممارسة وإدارة للوقت نظامًا وانتظامًا. وأي طفل خضع لهذا العدد الهائل من التكرار غالبًا يثبت على أدائها طوال حياته.

 

 

 

كيف نخطط لتربية أبنائنا؟

 

علينا أولًا أن نخلص النية لله سبحانه وتعالى، ونستحضر الهدف الكبير الواضح في تربيتنا لأبنائنا، إنجاب الذرية المؤمنة التي توحد الله تعالى، وتنهض بنفسها وأمتها، ولنا في امرأة عمران أسوة حسنة، قال تعالى عنها: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (آل عمران: 35)، ومن ثمَّ نعمِل حواسنا وأذهاننا في التخطيط للوصول إلى هذا الهدف.

الإسلام يوجهنا إلى التخطيط المبكر منذ التفكير في الزواج، عندما يأمر ويؤكد ضرورة اختيار الزوج الصالح ذي الخلق والدين: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه». وكذلك اختيار الزوجة الصالحة ذات الخلق والدين: «فاظفر بذات الدين تربت يداك»، واختيار الشخص الصالح الذي سيقوم على تربية الأبناء ويمثل لهم القدوة، أهم خطوات التخطيط السليم الذي نعنيه.

اكتب ودوّن، فالكتابة والتدوين مما يعين المربي على جعل خطته التربوية قيد التنفيذ، فمثلًا يمكن أن نسجل الأهداف طويلة المدى على هيئة أسئلة وإجابات، هكذا:

ما الصفات النفسية والعقلية والخلقية التي أتمنى أن يتحلى بها أبنائي؟ (الصبر، الرحمة، التعاون، الثقة بالنفس، المثابرة).

ما أهم المهارات التي أود أن أزودهم بها؟ (النظام، القراءة، تحسين الخط، التخطيط).

ما نوعية التعليم الذي أتمناه لهم؟ (أن يكون شاملًا للجانب الديني، المناهج الدراسية، الثقافة والمعارف العامة، جانب المهارات).

احرص على الاستفادة القصوى من الوقت في تربية أبنائك: فمثلًا وقت تناول الطعام يمكن أن يكون هو نفسه وقت مراجعة القرآن الكريم مع المسجّل أو الكمبيوتر في يوم التسميع، وكذلك الوقت الذي تقوم فيه الأم بتنظيف المنزل يمكن أن يكون هو نفسه وقت تدريب الطفل على استخدام المكنسة الكهربائية، أو تلميع الأثاث، كذلك وقت الطهي وقت مناسب لإشراك الطفل وتعريفه بعدد من الأشياء، كأنواع الخضار، وألوانها، وفوائدها، ومدى التشابه والاختلاف بينها، وربطه إيمانيا بالله تعالى وقدرته ونعمه الكبيرة علينا، وأنه هو الذي وهب لنا هذه الخضار والفاكهة.

التربية بالعواقب بدلا عن العقاب

التحذير من الاضرار التربوية للعقاب على الأطفال له جذوره القديمة في ثقافتنا الإسلامية ولعل ابن خلدون من أهم تنبه لهذه المخاطر. يرى ابن خلدون ان مخاطر التربية بالعقاب اضعاف الدوافع والحوافز الحقيقية والتضييق النفسي على الطفل الذي فاعلية الطفل وحيويته ويعطل طاقاته ويدفعه الى الكسل

التربيـــــــة بالقــــدوة

الْقدْوَة مَعْنَاهَا من الِاقْتِدَاء وَهُوَ أَن يفعل الْـمَرْء مثل فعل غَيره تشبهًا بِهِ(1) وَلَقَد كَانَ رَسُول الله –صلى الله عليه وسلم- خير قدوة لأَصْحَابه، وَكَذَا حَال الْأَنْبِيَاء جعلهم الله مِثَالا وأسوة لأممهم فَمَا كَانُوا ليأمروا بِمَا يخالفونه أوَ يَقُولُوا مَالا يَفْ

القواعد الذهبية في التربية الأسرية

بعد نهاية الحرب العالمية بدأ علماء في بريطانيا بإعداد أكبر دراسة عن تربية الأطفال، وشملت 70 ألف طفل ولدوا عام 1946م، وتتبعت الدراسة حياتهم ونموهم وتعليمهم وثقافتهم، على مدى 70 عاماً، وأطلق عليها "دراسة أطفال بريطانيا". لخصت الباحثة البريطانية(هيلين بيرسون ) مشروع دراسة أطفال بر