واتقوا يوما ترجعون فيه إلي الله

التاريخ: الإثنين 22 اكتوبر 2018 الساعة 06:25:34 مساءً
واتقوا يوما ترجعون فيه إلي الله

تزينت لنا الدنيا بألوان الزخارف , وتعددت أمامنا الفتن , وما زالت قلوبنا تنساق وراءها , أحيانا ًنحاول منعها , و أحياناً يصيبنا شيء من الضعف و الوهن , كثيرا ما نحاول أن ننصح غيرنا وفي داخل أنفسنا مازلنا نحتاج لذلك النصح !

وعادة عندما نفتقد حبيبا لنا لقي ربه نتأثر لفراقه , ونظل نذكره أياماً معدودة و ربما اعتبرنا واتعظنا بتذكرة , لكننا سرعان ما تنسينا الدنيا فنعود مرة أخرى لما كنا عليه من الغفلة والانفلات !

تعالوا لنتدبر آخر وصية قرآنية نزلت فيها صلاحنا وفيها النجاة , يقول الله سبحانه : " و اتقوا يوماً ترجعون فيه إلي الله ثم توفي كل نفس ما كسبت و هم لا يظلمون " البقرة 281 , يقول ابن كثير في تفسيرها : " هذه الآية أخر ما نزل من القران العظيم وقد عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزولها تسع ليال ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى , واحذروا أيها الناس يوما ترجعون فيه إلى الله فتلقونه فيه أن تَردوا عليه بسيئات تهلككم , أو بمخزيات تخزيكم , أو بفضيحات تفضحكم , فتهتك أستاركم , أو بموبقات توبقكم , فتوجب لكم من عقاب الله ما لا قبل لكم به , وإنه يوم مجازاة الأعمال لا يوم استعتاب , ولا يوم استقالة وتوبة وإنابة , ولكنه يوم جزاء وثواب ومحاسبة , توفى فيه كل نفس أجرها على ما قدمت واكتسبت من سيئ وصالح , لا يغادر فيه صغيرة ولا كبيرة من خير وشر إلا أحضرت , فتوفى جزاءها بالعدل من ربها , وهم لا يظلمون . وكيف يظلم من جوزي بالإساءة مثلها وبالحسنة عشر أمثالها , كلا بل عدل عليك أيها المسيء , وتكرم عليك فأفضل وأسبغ أيها المحسن , فاتقى امرؤ ربه فأخذ منه حذره وراقبه أن يهجم عليه يومه , وهو من الأوزار ظهره ثقيل , ومن صالحات الأعمال خفيف , فإنه عز وجل حذر فأعذر , ووعظ فأبلغ  " تفسير القرآن العظيم

إنها لأعظم وصيه , كيف لا؟ وهي وصيه رب العالمين وخالق الخلق أجمعين فهو سبحانه عالم بما يصلح أحوالهم , وهو سبحانه المطلع علي مصيرهم  وما لهم وما ينتظرهم من مواقف وأهوال لا ينجوا منها إلا المتقون , فأوصانا وهو الرحيم بنا بما ينجينا من سخطه وعذابه فأمرنا بالتقوى .

فليس علينا إلا الاستعداد ليوم الرحيل وهذا الاستعداد لابد من ترجمته ترجمه عمليه بأن نجعل بيننا وبين عذاب الله تعالي وقاية , فنقوي هممنا بكثرة الإنابة , والخطوات إلي المساجد , وبر الوالدين , وصله الأرحام , والصدقة , والإحسان إلي الفقراء والأرملة واليتيم , وغض البصر وحفظ الفرج , وكف الأذى وحفظ اللسان , والوفاء بالعهد وقيام الليل , وقراءة القرآن , وصيام النهار ..

بل علينا أن نسارع إلي كل أبواب الخير لنغنم محبة الله سبحانه ورضاه , ولنكون يوم القيامة مع الفائزين ويوم الحشر مع الآمنين , ونكون ممن ينادي عليهم : " يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون " الزخرف 68

حيث تتلقانا الملائكة وتطمئننا حتى لا نفزع مما نراه في ذلك اليوم , بل وتبشرنا بجنة الخلد :  " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون "  فصلت 30

فمن أراد الفوز والنعيم المقيم و السعادة والنجاة فعليه ألا يُبرح هذه الآية خياله و لا تغيب عن باله ..(واتقوا يوماً ترجعون فيه إلي الله )

إنه يوم ليس ككل الأيام , إنه يوم الرجوع إلي رب العالمين , تجتمع فيه الخلائق أجمعون , يخرجون من قبورهم .... الكل في انتظار الحساب .

و عندما اشتد الوجع بالنبي صلي الله عليه و سلم و جاء وقت لقاء الله تعالي بدأ يتصبب عرقاً , تقول عائشة رضي الله عنها سمعته يقول " لا إله إلا الله إن للموت لسكرات " .. إنه الرسول صلي الله عليه و سلم الذي يشعر بتلك السكرات فما بالنا نحن في تلك اللحظات , ونحن العصاة المذنبون ؟!

إننا نلتمس الرحمة من الله الرحمن , والعفو من الله العفو , و المغفرة من الله الغفارسبحانه وتعالى , لذا علينا أن نكون دائماً علي استعداد لذلك الموعد , فلا نغفل عن محاسبة أنفسنا لحظة بلحظة , و ساعة بساعة , و يوما بيوم , نكون دوماً مستغفرين شاكرين ذاكرين له سبحانه .

كذلك أوصى صلى الله عليه وسلم في آخر وصاياه :" و الله ما الفقر أخشي عليكم ,و لكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم ,فتهلككم كما أهلكتهم "

أما وقد تحقق ما حذر منه صلى الله عليه وسلم فلزمنا الحذر كل الحذر لئلا تقع النتائج فنهلك كما هلك الذين من قبلنا .

ولسنا نقصد بعرض تلك التذكرة أن نجلس صامتين تملأ الدموع أعيننا , بل  علينا أن نحفز أنفسنا باستغلال طاقة الحزن على تقصيرنا لصنع التغير الداخلي في النفس و التخلص من شوائبها و أمراضها فإن الله تعالى يقول :" إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "

والذي يبعدنا عن تقوى اليوم الآخر أمران : الذنوب والحقوق , فلنراجع حساباتنا من جديد توبة من ذنوبنا ثم لنسألها هل علينا من حقوق لله تعالي ؟ ثم ننظر هل علينا من حقوق للناس ؟!

والذي ينجينا من ذلك اليوم ولاشك هو الارتباط بوحدانية الله سبحانه وعقد القلب على التوحيد الخالص والإيمان الصادق إذ يقول سبحانه : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً و لا يشرك بعبادة ربه أحداً "  الكهف 110

ثم مناط العمل الصالح الذي ينتظم كل مناحي الحياة " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين بذلك أمرت وأنا أول المسلمين "

ثم يأتي محور الإصلاح , ودور عمارة الأرض بما تعلمناه من شريعة ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم , بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وعلينا قبل أن نأمر غيرنا بالمعروف وننهاهم أن نأمر أنفسنا أولا و ننهاها , فوعظ النفس مقدم علي أمرالآخرين ونهيهم و موعظتهم , إن هذه هي التقوى الإلهية المطلوبة منا .

إن للنفس إدبارا كما لها إقبال ومن الصعب بمكان أن يظل المرء على حال واحدة , فالإيمان يزيد وينقص , يزيد بالطاعات وينقص بالآثام , فمنا من يرتقي ومنا من لا ,  و لكن تبقي العزيمة و النية الصادقة و قوة الإرادة للثبات فى وجه متغيرات النفس و شهواتها هي المعول  .

إن اللحظة التي تصلح فيها حياتنا لهي تلك اللحظة التي نتمثل فيها تلك الآية وأمثالها , فنتذكر اليوم الآخر, يوم نرجع إلى الله سبحانه , فلا أنيس ولا جليس , ولا مال ولا زخرف ولا متاع , ولكن حساب وعقاب وثواب , ونتمثل مدى حاجتنا للتقوى بينما توفى كل نفس ماكسبت " وهم لايظلمون "

ما تعجز عنه الأسباب تكمله القدرة للمتوكل

ثمرة التوكل هنا: أن المتوكل على الله حين يُقدِّم من الأسباب -التي أُمِرَ بها- ما يقدر عليه، ويدخل في وسعه، تُكمل له القدرة الإلهية العليا ما يعجز عنه، ولا يدخل في وسعه. انظر إلى موسى عليه السلام، وقد أوحى الله إليه: (فأسر بعبادي ليلاً إنكم متبعون) (الدخان: 23)، فخرج بقومه في ج

الإيمان وأثره في الحياة العامة

إن الإيمان بوجود الله فطرة في النفس الإنسانية، وهو أمر ضروري يحصل للإنسان كثمرة من ثمرات مواهبه العقلية، لذلك فالإيمان من أعظم القضايا التي ينبغي أن نتفطن لها ونهتم بها ونتدارسها على ضوء مراجعتنا لأنفسنا ومجتمعاتنا وأحوالنا العامة والخاصة، فما هي أسس هذا الإيمان؟ وما هي آثاره في

النوافل وأثرها في حياة المسلم

النافلة في اللغة هي مطلق الزيادة، والنوافل في الاصطلاح ما زاد على الفرائض، وللنوافل أثر عظيم في حياة المسلم، لأنها تقربه إلى الله عزوجل، وتبعده عن الشرور والآثام، وتحافظ على الفرائض في الدنيا وتجبر نقصها في الآخرة. وللنوافل في الإسلام أثر كبير وفضل عظيم، وقد وردت الكثير من الآ