مجتمعنا: أمانة في أعناقنا! (2/1)

التاريخ: الإثنين 8 اكتوبر 2018 الساعة 06:34:25 مساءً

كلمات دلالية :

المجتمع
 مجتمعنا: أمانة في أعناقنا! (2/1)

أنا على يقين بأنّ فعل الخير، وبذل المعروف، وكفّ الأذى، وإشاعة التّسامح، والبعد عن الشّرور، فعال حبيبة إلى قلوب أكثر بني آدم، ولكلّ واحد نصيب منها، ففيهم من حظّه وافر، ومن يأخذ منها أقلّ القليل، ولا يمنع هذا وجود من لا يرفع بها رأسًا، أو يتفاوت اهتمامه بها طبقًا لمعايير وأحوال.

 

وهاهنا أفكار عابرة تعين الحريص على خدمة أهله ومجتمعه وبلده وأمته، تبدو يسيرة بمقياس، وصعبة بمقياس آخر، متاحة في مكان، وحرجة في غيره، مهمّة عند فئة، ومهملة عند ثانية، وهي مثالية لكنّها لا تفقد الواقعيّة، ومعانيها معتبرة في الفكر الدّيني والوضعي بأسماء مختلفة، ومضمون متشابه، وبناء عليه فيفترض نظريّاً أن تحظى بمساندة الفرقاء فكريّاً.

 

وهي ذات مدى واسع في التّنفيذ، ونطاق عريض في المفهوم، فمن النّاس من يبلغ المقياس الأعلى في الفهم والتّطبيق، أو المنخفض، أو يراوح بين هبوط وعلو، وفي كلّ خير، والمهم ألّا يقف المرء بلا حراك بحجّة ضعف المجهود، أو قلّة الحيلة، فما أهون من يمشي على الأرض وهو عديم الفائدة والأثر، ومن الأفكار المقترحة:

 

*الالتزام:

 

وتعني باختصار اتباع الأنظمة المرعيّة، والأعراف المقبولة في المجتمع، ومن الطّبيعي أن تختلف قوّة التزام الأفراد، ومدى قناعتهم، لكنّ الشّيء المهم أن يجتمعوا على إطار عام تُرعى حرمته، وتُحمى حدوده؛ لأنّ الانفلات بلاء، والحريّة لا تعني الفوضى، والفوضى لا تأتي بخير.

 

*الاتقان:

 

لغالبنا أعمال، ومهن، ووظائف، وإذا حرص الفرد على أن يبلغ أعلى درجة من الاتقان؛ فسيحوز فائدة شخصيّة، ويصّب اتقانه في صالح بلاده وتنميتها، وبحضور الاتقان تتلاشى أخطاء كثيرة، وحين نتقن في أصل المهمّات، تتاح الفرصة للإبداع فيما سواها.

 

*الخير أوّلًا:

 

في كلّ موقف تتعرّض له، اختر فعل الخير أوّلًا وثانيًا وعاشرًا، والأمر يسير على من وطّن نفسه، وغالب هواه، وتخيّل معي لو تنافس اثنان على موقف واحد لسيّارة، فأيّ سمو سيناله المتنازل لصاحبه! ولو أصبحت خدمة الضّعيف والمريض وذي الحاجة صبغة أساسيّة فينا؛ فكيف سيكون حال مجتمع هذا تعامله مع ضعفته؟

 

*لا للشّر:

 

كتم الغيظ، وكبح جماح النّفس من أصعب الأمور، وإنّ لهما لحلاوة لا يجدها إلّا من فاء لرشده بعد سورة غضب وثورة لجاج، فحمد الله على أن لم يبطش بيده، أو يفتك بسلاحه، أو يفري بلسانه، وكم من رقبة طارت بسبب غضب أعمى صاحبه، وشر سيطر لدقيقة واحدة فقط.

 

*الامتناع والمقاطعة:

 

لو كان لنا موقف موحّد تجاه مرتكبي الأخطاء العامّة والجسيمة لسلمنا من بهتانهم، وآبوا إلى رشدهم طائعين أو مكرهين، فمثلًا لو امتنع النّاس عن الصّلاة خلف إمام يدعو لضلالة، أو يحرّف معاني الشّريعة، أتراه يتمادى في غيّه؟ ولو تركنا الشّراء من متجر يبيع الفاسد أو الضّار هل يقوى على الاستمرار؟ ولو انصرف المشاهدون أو المشاركون عن وسيلة أو محفل لغلائها أو فحشها فهل ستصمد؟ ومن الممانعة ترك المشاركة في نشر رسائل سلبيّة، أو تجلد ذواتنا، وتسخر من رجالنا ونسائنا وبيئتنا.

 

*صاحبتا الفضيلة:

 

في قاموس الكلمات كلمتان لهما من الفضيلة والأثر أعظم مما يتصوّره المرء، وهما (لا) وَ (شكرًا)، فلو قلنا لأيّ شيء نرفضه لسبب وجيه: لا، فمن الحتمي أن يكون لنا حضور فاعل غير مهمل، وقيمة تتجاوز مجرّد العدد.

 

وبالمقابل؛ فحين يحسن الآخرون بفعل أو قول يسر الخاطر، فمن التّآزر وتكثيف الصّواب حتى يزداد ويفشو أن نبادر لشكر المحسن كي يثبت، ويزداد إحسانًا، ويكون لغيره قدوة في الخير، وإذ ذاك يتسابق أكثر البارزين على فعل الحسن ومجانبة الرّيب.

 

وأيّاً كانت وجهتك الفكريّة، فستجد مستندًا فيها لهذه الأعمال الجليلة، ولذلك يتبارى كثير من المتنافسين في ترداد كلمات، وعبارات، وجمل، تحوم حول الإصلاح، ومقاومة الفساد، ولا يرد في برنامج معلن أيّ دعوة لفعل الإثم، وهجر الخير، بل حتى إبليس أعاذنا الله ومن يقرأ منه، لا يعترف بغشّه وخطله إلّا على حافة النّار، وأمّا في الدّنيا فيقسم بأنّه من النّاصحين.

مجتمعنا: أمانة في أعناقنا! (2/2)

عبّرت في مقالة سابقة عن إيماني أنّه في مقدور كلّ إنسان أن يخدم مجتمعه، وينفع أناسه، مهما كانت طبيعته، وإمكاناته، ومواهبه، وبيئته، واستعداداته، ونظرته للحياة، وباختلاف هذه الأمور يتباين مستوى الأداء ما بين صاعد في الفضاء، ومنحاز إلى الأرض، وبينهما من بينهما من الخلائق. وأشرت لأ

خصائص العمل الخيري في الإسلام

للعمل الخيري في الإسلام خصائص تميزه عن غيره من أعمال الخير في الديانات والفلسفات الأخرى، وهذه الخصائص هي: أولا: الشمول. ثانيا: التنوع. ثالثا: الاستمرار. رابعا: قوة الحافز. خامسا: خلوص العمل الخيري. أولا: الشمول، أو: لمَن يقدَّم الخير؟ يقدِّم المسلم الخير والع

العمل التطوعي...محفزات وتطلعات

إن من الأمور العجيبة المثيرة لتدبر العقل المسلم، والمُحرّكة لوجدانه ذلك الكم الهائل من النصوص القرآنية والنبوية التي تحث على العطاء والبذل والتعاون والتكافل، والأعجب أنها تميل في أغلب منطلقاتها إلى التأكيد على الفوائد والثمرات التي تعود على من أعطى وبذل وضحَّى، أكثر مما تتحدث عن