كن من أفضل العباد يوم القيامة

التاريخ: الأحد 11 مارس 2018 الساعة 07:17:09 مساءً

كلمات دلالية :

العبادة
كن من أفضل العباد يوم القيامة

فإن يوم القيامة هو يوم الأهوال، وهو اليوم الذي يسعى المرءُ فيه إلى الفرار؛ لما سيجده في هذا اليوم؛ قال الله تعالى: ﴿ يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلَّا لَا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ﴾ [القيامة: 10 - 12]، وفي تفسير الآية الكريمة قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: "أي: إذا عايَنَ ابنُ آدمَ هذه الأهوال يوم القيامة، حينئذٍ يُريد أن يفرَّ، ويقول: أين المفر؟ أي: هل من ملجأ أو موئل؟ وفي قول الله تعالى: ﴿ كَلَّا لَا وَزَرَ ﴾؛ أي: لا نجاةَ، فإلى الله تعالى المرجع والمصير"؛ انتهى من (تفسير ابن كثير).

 

وهذا الهول يستوجب الاستعدادَ له بخير العتاد، وهو الأعمال الصالحة، وأيسر هذه الأعمال وأحبُّها إلى الله تعالى هي ذكر الله الكريم.

 

بشَّرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السُّنة النبويَّة ببشارات عظيمة، وهي أعمال إذا فعلها العبد يكون من أفضل العباد يوم القيامة، وهذه الأعمال هي مجموعة من الأذكار الشرعيَّة، وسيتمُّ بيانها كما يلي:

 

أولًا: قول "سبحان الله وبحمده" مائةَ مرةٍ:

 

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ قال حين يُصبحُ وحين يُمسي: سُبحانَ الله وبحمدِه، مائةَ مرةٍ، لم يأتِ أحدٌ يومَ القيامةِ بأفضلَ ممَّا جاء به، إلَّا أحدٌ قال مثلَ ما قال، أو زاد عليه))؛ (مسلم:2692).

 

إن من جليل فضل الله الحليم الكريم: أنَّ من قال هذا الذِّكْرَ مائةَ مرَّةٍ سيحصل أيضًا - بفضل الله الكريم - على مائة نخلة في الجنة؛ فعن عبدالله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال: سبحان اللهِ وبحمدِه، غُرِسَتْ له نخلةٌ في الجنَّةِ))؛ صحَّحه الألباني في (صحيح الترغيب: 1539).

 

ثانيًا: قول "سبحان الله العظيم وبحمده" مائة مرة:

 

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ قال حين يُصبحُ وحين يُمسي: سُبحان الله العظيمِ وبحمدِه، مائةَ مرةٍ، لم يأتِ أحدٌ يومَ القيامةِ بأفضلَ ممَّا جاء به، إلَّا أحدٌ قال مثلَ ما قال، أو زاد عليه))؛ صحَّحه الألباني في (صحيح الترغيب: 653).

 

ومن جميل فضل الله الكريم أن من قال هذا الذكر مائةَ مرةٍ سيحصل أيضًا - بفضل الله الكريم - على مائة نخلة في الجنة، فهذا الفضل بيَّنه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن جابر بن عبدالله رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن قال: سُبحانَ اللَّه العظيم وبحمدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخلةٌ في الجنَّةِ))؛ (الترمذي: 3465).

 

ثالثًا: قول "لا إلهَ إلا اللهُ، وحده لا شريك لهُ، له الملك وله الحمدُ، وهو على كل شيء قديرٌ":

 

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ، وحده لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كل شيء قديرٌ، في يومٍ مائةَ مرةٍ، كانت له عَدْلَ عشرِ رِقابٍ، وكُتِبت له مائةُ حسنةٍ، ومُحيتْ عنه مائةُ سيئةٍ، وكانت له حِرْزًا من الشيطانِ يومَه ذلك حتى يُمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ ممَّا جاء به، إلَّا أحدٌ عمِل أكثرَ من ذلك))؛ (البخاري: 3293).

 

في هذا الحديث الشريف ذكر عظيم، وعاقبة كريمة، وفضائلُ كثيرة، وما أيسَرَه من عَمِلٍ لو قُمنا بالمثابرة عليه وتعليمه للغير؛ حتى نكون من زمرة أفضل العباد يوم القيامة، وحتى نجنيَ ثمار عتق الرِّقاب، وزيادة الحسنات، ومحو السيئات، والتحرُّز من شرور الشيطان.

 

رابعًا: الإكثار من حمد الله ملك الملوك:

 

عن عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ أفضلَ عبادِ اللهِ يومَ القيامةِ الحمَّادون))؛ صحَّحه الألباني في (صحيح الجامع: 1571).

 

لا ريب أن الحمد من أجلِّ الأعمال وأكرمِها، فأول شيء يعرفه العبد في هذه الدنيا هو فضل الله تعالى ونعمُه، فالحمدُ من علامات حُسْن العبودية لله العظيم، والمتطلِّع لما في السُّنة النبوية من كنوز يجد كثيرًا من الأجور مترتبةً على الحمد، ففي كل مرة يقول المسلم: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" يكتسب المسلم أجر صدقة؛ فعن أبي ذرٍّ الغفاري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أوَليس قد جعل الله لكم ما تَصَّدَّقون؟ إن بكلِّ تسبيحةٍ صَدَقةً، وكلِّ تكبيرةٍ صَدَقة، وكلِّ تحميدة صَدَقة، وكلِّ تهليلةٍ صدقة))؛ (مسلم: 1006).

 

وفي كل مرة يقول المسلم: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" يغرس شجرة في الجنة؛ فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألَا أدلُّكَ على غراسٍ هو خيرٌ من هذا؟ تقول: سُبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ يُغرَس لكَ بكُلِّ كلمةٍ منها شجرة في الجنة))؛ (صحَّحه الألباني في صحيح الترغيب: 1549).

 

ومن جليل فضل التهليل والتسبيح ما ورد في وصية نبيِّ الله نوحٍ، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام؛ فعن عبدالله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ نبيَّ اللهِ نوحًا لما حضَرَتْه الوفاةُ قال لابنِه: إني قاصٌّ عليك الوصيَّةَ: آمرُكَ باثنتَينِ، وأنهاكَ عن اثنتَينِ؛ آمرُك بـ (لا إلهَ إلا اللهُ)؛ فإنَّ السماواتِ السبعَ والأرَضينَ السبعَ لو وُضِعَتْ في كِفَّةٍ، ووُضِعَتْ "لا إلهَ إلا اللهُ" في كِفَّةٍ، رجَحتْ بهنَّ "لا إلهَ إلا اللهُ"، ولو أنَّ السماواتِ السبعَ والأرَضينَ السبعَ كُنَّ حَلْقةً مُبهَمةً، قصَمَتْهنَّ "لا إلهَ إلا اللهُ"، و"سبحانَ الله وبحمدِه"؛ فإنها صلاةُ كلِّ شيءٍ، وبها يُرزَقُ الخلقُ))؛ صحَّحه الألباني في (السلسلة الصحيحة: 134).

 

وفي الحديث الشريف بيانٌ لشرف ذكر الله تعالى، وكرامة قول "لا إله إلا الله"، فهذا القول شعارُ الإسلام وأهله، وهو مِفتاحٌ لنعيم الجنة العظيم الذي أعدَّه الله ذو الجلال والإكرام لعباده الموحِّدين، ولقد بيَّن سيد الخلق وخاتم النبيِّين عليهم صلوات الله تعالى وسلامه أن قول "سبحان الله وبحمده" مِفتاح الرزق، فمَنْ أراد الرزق الوفير، والبركة في الدين، والستر والصحة والأهل، والعافية والعفو والرِّضا، فليُكثِرْ من قول "سبحان الله وبحمده".

 

إن ذكر الله تعالى للعبد من أجلِّ معالم الشرف الذي منحه الله تبارك وتعالى للذاكرين، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "من فوائد الذكر أنه يورثه ذكر الله تعالى له؛ كما قال الله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152]، ولو لم يكن في الذكر إلَّا هذه وحدها، لكفى بها فضلًا وشرفًا".

 

أخي الكريم: علينا أن نُثابر على ملازمة هذه الأذكار، وتبليغها بالتواصي الشخصي مع المسلمين، وتعليمها للأهل والأطفال والجيران والأصدقاء، ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعيِّ، وأبشِرْ بالخير والرزق والطُّمأنينة والسعادة يا مَنْ ساهمْتَ بتبليغ دين الله العظيم، وبيان سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتَّبعه بإحسان إلى يوم الدين.

 

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذاكرين الشاكرين الحامدين، والحمد لله رب العالمين، ونُصلي ونُسلِّم على الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتَّبعه بإحسان إلى يوم الدين.

استقبال شهر رمضان عمليا

إنَّ الأمة الإسلامية جمعاء في الأيام القليلة القادمة تستقبل ضيفاً عزيزا ووافداً كريما تتشوّف القلوب إلى مجيئه وتتطلع النفوس إلى قدومه ؛ إنه ضيفٌ حبيبٌ على قلوب المؤمنين عزيزٌ على نفوسهم ، يتباشرون بمجيئه ويهنئ بعضهم بعضا بقدومه ، وكلهم يرجو أن يبلُغَ هذا الضيف وأن يُحَصِّل ما فيه

العبادات المستحبة في شهر شعبان

شهر شعبان من الشهور التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يصوم فيها أكثر من غيره من الشهور. وعن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستكمل صيام شهر قط غير رمضان ، يأتي ذلك على خلاف ما يفعل بعض الناس في بعض البلاد العربية، حيث يصومون ثلاثة أشهر: رجب ،

من معوقات الاستقامة .... الشهوات

لا شك أن الاستقامة على طاعة الله تعالى والثبات على التزام أوامره واجتناب نواهيه هي غاية كل مؤمن ومطلب أي مسلم , وكيف لا وهو يدعو مولاه وخالقه عشرات المرات في صلواته كل يوم بأن يهديه الصراط المستقيم وأن يجنبه طريق المغضوب عليهم والضالين : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِ