هل نحن قوم مستبدون؟!

التاريخ: السبت 10 مارس 2018 الساعة 05:33:05 مساءً

كلمات دلالية :

الاستبداد
هل نحن قوم مستبدون؟!

ركّز الكواكبي في كتابه (طبائع الاستبداد) على استبداد الحكومات، وهو وإن كان قد أشار في ثنايا كلامه إلى وجود أنواع من الاستبداد كاستبداد (علماء الدين) فقد ذكر ذلك في معرض مساعدة استبدادهم لاستبداد الحكام، فلم يركز على هذه الأنواع من الاستبداد، فاعتبر استبدادهم استبدادًا مجازيًّا، أو أنه استبدادٌ بالإضافة.

 

فهل هذا الكلام دقيق؟ وهل يقتصر #الاستبداد على الحكام وأنظمتهم؟ أم أن الاستبداد داءٌ ابتليت به الأمة كلها، وتغلغل فيها حتى كاد لا ينجو منه أحد؟

 

هذه الأسئلة الهامة يجب أن نقف عندها وقفة متفحصة، لأنه لو كان الاستبداد – كما تفترض هذه المقالة – داءً متغلغلاً في شرايين الأمة كلها، فلن يفلح علاج استبداد الحكومات والأنظمة، لأننا سرعان ما سنعود إلى الوقوع في فخ الاستبداد مرة أخرى عندما يتولى الحكم من اعتاد الاستبداد طريقًا ومنهجًا في حياته.

 

ولمناقشة المسألة فلنناقش معنى الاستبداد لنرى هل يقتصر على الطبقة الحاكمة أم أنه ممارسة منتشرة في ما بيننا.

عرف الكواكبي الاستبداد في اللغة بأنه “غرور المرء برأيه، والأنفة عن قبول النّصيحة، أو الاستقلال في الرّأي وفي الحقوق المشتركة”.

 

وعرَّفه في اصطلاح السّياسيين بأنه “تَصَرُّف فرد أو جمع في حقوق قوم بالمشيئة وبلا خوف تبعة”.

 

ووصفه بأنه “صفة للحكومة المطلقة العنان فعلاً أو حكمًا، التي تتصرّف في شؤون الرّعية كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب محقَّقَين”.

 

عندما ننظر إلى واقعنا ونقارنه بتعريف الاستبداد ووصفه يتبدّى لنا بكل جلاء أن جرثومة الاستبداد تجذرت فينا وفي مجتمعاتنا، ولأنني لا أريد الاستطراد في استعراضها في كل مفاصل المجتمع، فسأقتصر على بعض الأمثلة، ولنبدأ بالبيت الداخلي لـ (التيار الإسلامي) بكل مكوناته وحركاته، لنرى هل يمارس فيه الاستبداد أم لا؟

 

بدايةً لا بد من الإشارة إلى أن الحديث هنا عن (الممارسات) وليس عن (النظريات)، فلا شك أن الحركة الإسلامية طورت من أدبياتها الفكرية وازدادت نضوجًا عما كانت فيه، وهذه إيجابية عظيمة، ولكن المشكلة في الممارسة لا تزال حاضرة، فهناك بون شائع بين ما (نقول) وما (نفعل).

 

ولنأخذ (الشورى) مثالاً: نحن نؤمن بأن #الشورى واجبة، وصار المتبنى عند الحركة الإسلامية أن الشورى (ملزمة وليست معلمة)، وهذا يقتضي منا عندما نمر بمسألة مما يجب فيه الشورى أن نمارسها، ثم نلتزم بنتائجها، فهل نفعل ذلك؟

 

من تجربتي الشخصية في سجون الاحتلال، والتي قضيت فيها نحو (10) سنوات، والتي تصلح لتكون نموذجًا على كيفية ممارستنا للأمور، فإنه يمكن ملاحظة أن ممارسة الشورى عندنا كانت تخضع في كثير من الأحيان لمزاج المسؤول وهواه، فعندما كانت تُعرض قضية ما فإن كثيرًا من المسؤولين كانوا ينظرون إلى ما يمكن أن ينتج من عرض المسألة على مجلس الشورى المنتخب في السجن أو القسم الذي هم فيه، ولا شك أن المرء الخبير يستطيع توقع مواقف الناس الذين حوله وآراءهم بحكم الاحتكاك الدائم والمعرفة الشخصية العميقة، فإن ترجح لديه أن عرضه المسألة على أهل الشورى سينتج عنه موافقتهم على رأيه قام بعرضها، وسجل موقفًا مفاده أنه أمير يمارس الشورى، وإن ترجح لديه العكس ضرب بالشورى عرض الحائط، وهو يدرك أن تنفيذه لقراره بعد أن يصبح واقعًا لن يتعرض للإلغاء لأننا تعودنا مراعاة بعضنا البعض، والواحد فينا لا يريد أن (يُزعِل) أخاه منه، وفي بعض الأحيان يقوم المسؤول الواعي المدرك لما يفعل باستشارة من يرى أنهم سيؤيدونه في قراره، ويتعمد تجاهل المعارضين، وعندما نصل إلى المحاسبة يدافع عن نفسه بأنه لم يتفرد في القرار بل استشار فلانًا وعلّانًا، وقد يكون هؤلاء هم الأغلبية، والمتروك أخذ مشورته واحد فقط، ولكنه يدرك في قرارة نفسه أن هؤلاء (الأغلبية) لا يجهدون أنفسهم في التفكير بالقرار وحيثياته وآثاره، ويتعمد أن يعرض عليهم ما يدفعهم إلى رؤية ما يريد هو أن يراه، وأن الأمر لو عرض على المجموع وطرح (الواحد) الغائب رأيه فلربما جذبهم إلى جانبه المعارض ببيان سلبيات القرار.

 

أليست هذه الممارسة من الاستبداد المذموم؟

 

إن هذه الممارسة منتشرة في أوساطنا، ولا يعني كلامي أن الكل يمارسها، ولكنها موجودة عندنا بكثرة، فقولوا لي – بربكم – ماذا سيكون منهج من يمارس مثل هذه الممارسة في موقع محدود كقسمٍ في سجنٍ يضم مائة مجاهد فقط، إذا تولى مسؤولية أعلى؟ وهل سيصير شوريًّا لا يمارس الاستبداد وقد توسعت سلطاته وصلاحياته؟

 

الجواب واضح، فداء الاستبداد عندما يكون مستشريًا في شخص فلن يزداد مع الزمن وارتفاع المنصب وتوسع المسؤولية إلا تعاظمًا، وعندها لو وصلنا إلى الحكم فستعود الأمة من حيث بدأ انحرافها، ويعود الاستبداد ليضرب أطنابه في أرجائها.

وللحديث بقية إن شاء الله.

الإسراف سبب كل جفاف

الحمد لله الذي بيده الخير ، وهو على كل شيءٍ قدير ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ البشير النذير ، وبعد ؛ فيقول أهل اللغة أن كلمة ( الإسراف ) تُطلق على مجاوزة الحد في الأفعال والأقوال . وهو صفة سلوكية مقيتة تعني الزيادة فيما لا داعي له ولا ضرورة حتى لو كان ذلك في أمر مباح . ول

المطلوب هو الإسلام وليس الإخوان

عندما بدأت الحرب على الفكر الإسلامي الرصين وعلى المنهج الإسلامي الوسطي، وما تبع ذلك من قيام بعض دول المنطقة بــ”شيطنة” التيار الإسلامي المعتدل، والمتمثل في جماعة الإخوان المسلمين، وزجّ الآلاف منهم في السجون؛ بتهمة تكوين تنظيم سياسي محظور، وصدرت أحكام بالإعدام لبعض قيادتهم، عندها

الثبات على المبدأ وعدم الركون للضغوط – قراءة من السيرة

الحمد لله معز من أطاعه واتقاه ومذل مت خالف أمره وعصاه أحمده سبحانه على ما أنعم علينا به من نعمة الهداية والبعد عن طرق أهل الغواية فالحمد لله كثيرا والشكر لله كثيرا، وأصلي وأسلم على محمد صلى الله عليه وسلم ما ترك من خير إلا دلنا عليه ولا شرا إلا حذرنا منه، على ما وصفه الله به” عزي