«العلمية» التي ننشدها

التاريخ: الإثنين 26 فبراير 2018 الساعة 05:16:28 مساءً

كلمات دلالية :

العلمية
«العلمية» التي ننشدها

«العلمية» التي ننوه بها، لا تعني مجرد السعي للحصول على التفوق العلمي، وتأكيد الاهتمام بمقررات «العلوم» وتطويرها، تأليفًا وتعليمًا وبحثًا، في المدارس والجامعات، ومراكز البحث العلمي، وتوجيه العناية إلى التطور «التكنولوجي»، الذي ينمو ويتصاعد يومًا بعد يوم. «العلمية» لا تقف عند هذا وحده، وإن كان الاهتمام بكل هذا فريضة وضرورة، والتقصير فيه منكرًا وإثمًا مبينًا في نظر الإسلام.

 

إنما نعني بـ «العلمية» - إلى جوار هذا - أن يسود «التفكير العلمي»، وتسود «الروح العلمية» كل علاقاتنا ومواقفنا وشئون حياتنا، بحيث ننظر إلى الأشياء والأشخاص والأعمال، والقضايا والمواقف «نظرة علمية»، ونصدر قراراتنا الإستراتيجية والتكتيكية، في الاقتصاد والسياسة والتعليم وغيرها بعقلية علمية، وبروح علمية، بعيدًا عن الارتجالية، والذاتية، والانفعالية، والعاطفية، والغوغائية، والتحكمية، والتسويغية، التي تسود مناخنا اليوم، وتصبغ تصرفاتنا إلى حد بعيد؛ فمن سلم من أصحاب القرار من اتباع هواه الشخصي، أو هوى فئته وحزبه، كان أكبر همه اتباع ما يرضي أهواء الجماهير، لا ما يحقق مصالحها، ويؤمن مستقبلها، في وطنها الصغير، ووطنها الكبير، والأكبر.

 

و«للروح العلمية» دلائل ومظاهر أو سمات، كنت أشرت إليها أو إلى أهمها في كتابي «الحل الإسلامي» في مجال «النقد الذاتي» للحركة الإسلامية، يحسن بي أن أذكر بها هنا، وأؤكدها، وأضيف إليها في مجال تأكيد حاجة الأمة إليها لا إلى «العلمانية» المستوردة. وفي بعض الإعادة إفادة.

 

سمات الروح العلمية:

 

وللروح العلمية سمات أبرزها:

 

1- النظرية الموضوعية إلى المواقف والأشياء والأقوال، بغض النظر عن الأشخاص، كما قال علي بن أبي طالب: «لا تعرف الحق بالرجال، اعرف الحق، تعرف أهله».

 

2- احترام الاختصاصات، كما قال القرآن: {فَسۡ‍َٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ} [النحل: 43]، {سۡ‍َٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا} [الفرقان: 59]، {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ} [فاطر: 14]. فللدين أهله، وللاقتصاد أهله، وللعسكرية أهلها، ولكل فن رجاله، وبخاصة في عصرنا، عصر التخصص الدقيق. أما الذي يعرف في الدين والسياسة، والعلوم والفنون، والشئون الاقتصادية، والشئون الإدارية والعسكرية، ويفتي في كل شيء، فهو في الحقيقة لا يعرف شيئًا.

 

3- القدرة على محاسبة النفس أو نقد الذات، والاعتراف بالخطأ، والاستفادة منه، وتقويم تجارب الماضي تقويمًا عادلًا، بعيدًا عن النظرة «المنقبية»، التي تنظر إلى الماضي على أنه كله مناقب وأمجاد! ومن الأقوال المأثورة: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا.

 

4- استخدام أحدث الأساليب، وأقدرها على تحقيق الغاية، والاستفادة من تجارب الغير، حتى من الخصوم. فالحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها، فهو أحق الناس بها.

 

5- إخضاع كل شيء - فيما عدا المسلمات الدينية والعقلية - للفحص والاختبار،  والرضا بالنتائج، كانت للإنسان أو عليه.

 

6- عدم التعجل في إصدار الأحكام والقرارات، وتبني المواقف، إلا بعد دراسة متأنية، مبنية على الاستقراء والإحصاء، وبعد حوار بناء، تظهر معه المزايا، وتنكشف المآخذ والعيوب. فالعجلة من الشيطان، والأناة من الرحمن.

 

7- تقدير وجهات النظر الأخرى، واحترام آراء المخالفين في القضايا ذات الوجوه المختلفة، في الفقه وغيرها، ما دام لكل دليله ووجهته، وما دامت المسألة لم يثبت فيها نص حاسم يقطع النزاع. ومن المقرر عند علمائنا: أن لا إنكار في المسائل الاجتهادية، إذ لا فضل لمجتهد على آخر، ولا يمنع هذا من الحوار البناء، والتحقيق العلمي النزيه في ظل التسامح والحب(1).

المسؤولية الفردية في الإسلام بين النفس والغير

المسؤولية الفردية تعني ما يُسأل عنه ويحاسب عليه الفرد، وتنقسم لقسمين: المسؤولية عن النفس وعن الغير، فالمسؤولية الفردية لا تعني انفراد الفرد بالمسؤولية عن نفسه دون غيره، أو إعفاءه من عواقب أثر ما يفعل أو لا يفعل على الغير، فثمة صلة -معتبرة في الشرع- بين الفرد ومحيطه من الناس بل وك

وباء كورونا بين فريضة إتباع الأسباب والإيمان بالقدر

يخلط بعض العوام بين مفهوم اتباع الأسباب وضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية للحماية من وباء فيروس كورونا وبين الإيمان بالقضاء والقدر. فالمسلم مكلف باتباع الأسباب وعدم إلقاء نفسه إلى التهلكة، وهو مكلف بالإحسان والإتقان في اتباع إجراءات السلامة فإن الله يحب المتقنين المحسنين" ول

بـيـن الـغـلـو والـتـديـن

يخشى بعض الآباء والأمهات من وقوع بعض أولادهم في «الغلو في الدين» حين يرون منهم حرصاً على بعض العبادات أو تحرزاً من بعض المحرمات، وليس في قلوبهم أي نفور من الدين أو عدم قناعة به، لكنه قلق الوالد المحب لولده الذي يخشى الضرر عليه، خاصة مع ظهور بعض صور الغلو، وتأثر بعض الشباب والفتيا